اسرار-تسكين-الألم-بحركة-عينيك.jpg
اسرار تسكين الألم بحركة عينيك

تقدم بعض المرضى إلى الطبيب بشكوى وحيدة ألمية لا يجد لها الطبيب أصلاً عضوياً، وقد تكون الشكوى في أيّ مكانٍ في البدن، ولكن تغلب الشكوى في الرأس والوجه والظهر والبطن، ويكون انتشار هذا الألم وطبيعته غير متوافقين أو موصوفين بأيّ اضطرابٍ فيزيائيّ معروف، ولكن لهما صفات ألمية واردة في الشكاوى نفسية المنشأ، ويوصف الألم هنا بأنه مستمر طيلة النهار ولا يوقظ المريض من نومه وهو لا يتجاوب إلا في بعض الأحيان مع الأدوية المعروفة أو التدابير الفيزيائية لإزالة الأم وكما هو الحال بالنسبة للاضطرابات الجسدية المشابهة.

وعادةً ما يكون الألم موجوداً ومنذ عدة سنواتٍ ويكون المريض قد تعرض لكثير من الاستقصاءات وأنواع العلاج وأعدادٍ كبيرةٍ من الأطباء دون فائدة. حتى في كثير من الأحيان قد تصل عند بعض المرضى لأعراض التشنج العضلي والخدر في الأطراف.
وتختلف الفئات والأعراض النفسية المرافقة لمرضى الاضطرابات النفسية من حيث ترافقها مع الشعور بالضغط والاختناق والقلق الشديد والمزمن وحتى الاكتئاب، وكذلك الشعور بالتعاسة والتشاؤم بالمستقبل وغياب متعة الحياة والأمل، ومن هنا كانت المعالجة النفسية جزءاً لا يتجزأ من معالجة الألم.
ولعل أحدث صرعة في علم النفس أو ما سمي بالثورة الثالثة بعد نظريات داروين وفرويد في علم النفس الحديث، هو ما تحدث عنه الباحث سيرفان وهو العلاج بحركة العين EMDR.
حيث يتم الآن تطبيق طريقةٍ في العلاج النفسي سبق ودرست في جامعة هارفرد حيث أجريت صور طبقية محورية للدماغ Scanner للشخص الذي يعاني آلاماً شديدة نتيجة تعرضه لحوادث بما في ذلك تأثيراتها النفسية، فتبين أنه أثناء تصوير الدماغ عند هؤلاء بقيت منطقتان مفعلتان، الأولى هي منطقة الحياة العاطفية والمشاعر والعواطف، والثانية هي المنطقة المسؤولة عن البصر.
في حين لوحظ غياب كل نشاطٍ في المنطقة المسؤولة عن الكلام.
وهذا طبيعيّ حيث أنه في كثير من الحالات لا يستفيد المريض المصاب بالألم والشدة النفسية على جلسات العلاج النفسي القائم على الكلام وتناول الأدوية، بينما يستجيب على طريقة “جامعة هارفرد”، وهي أن الطبيب المعالج يحرك إصبعه بطريقةٍ معينةٍ وحركةٍ خاصةٍ سريعةٍ أمام أعين المريض لتحريك عيني مريضه بنفس السرعة مع مرافقة ذلك وبنفس الوقت بالكلام مع المريض والسماح له بالتعبير عما في داخله، وتبين الدراسات أن هذه الحركة في العينين هي نفسها حركة العينين في فترة الأحلام خلال مرحلة النوم العميق.

إن طريقة المزج بين العقلانية والنفس وإقامة جسر بين الفكر والعواطف ساهمت في تخفيف الآلام، وباتت نوعاً من العلاج النفسي الذي ساعد في تحسين مزاج المرضى وزوال ألمهم. لقد أعطت هذه الطريقة نتائج مذهلةٍ وأصبحت الآن أكثر تقبلاً في كل الأوساط الطبية والعيادات النفسية في أوربا.

د. منار مراد
تسكين آلام حادة ومزمنة.

اقرأ ايضا: