فعل اللاشيء

كما يقول دب الأطفال “بو” كيف أن الناس دائما ما يقولون بأن لا شيء مستحيل، بينما يتمكن هو من فعل اللاشيء كل يوم! فعل اللاشيء ليس دعوة إلى التكاسل وترك العمل والحصول على حياة مملة فارغة، وإنما هو محاولة من أجل التخلص من بعض أعباء العمل والحياة إذا كانت الحياة قد أصابتك بكثير من الضغوطات والعصبية والكثير من المشاعر السلبية التي تأتي نتيجة للتوتر وقلة الراحة النفسية والجسدية، فعل اللاشيء إذا من شأنه أن يكون طريقك من أجل التمكن من العودة بنشاط مرة أخرى إلى حياتك الطبيعية ووسيلة فقط من أجل جعل حياتك أسهل. كيف تتمكن من فعل اللاشيء إذا بطريقة صحية ومفيدة؟ تابع السطور القادمة لتعرف هذا بالتفصيل

محتويات

قم بسرقة بعض الوقت من أجل نفسك

في خلال صخب الحياة وضغوطها المستمرة، تصبح بحاجة ماسة إلى بعض الراحة والهدوء بعيدا عن كل هذه المؤثرات السلبية، قم بتخصيص بعض الوقت من يومك حينها من أجل فعل اللاشيء تماما. فعل اللاشيء بصورة مستمرة بإمكانه أن يملك تأثيرا عظيما على حالتك النفسية ومدى إنجازيتك في عملك. ولكن كن منتبها للوقت الذي تسرقه لأن سرقة عدة ساعات مثلا ليس سوى أمر سخيف وغير ناضج بينما أنت بحاجة إلى سرقة ربع ساعة فقط في خلال عملك من أجل الاستراحة والهدوء.

جد مكانا مناسبا لتجلس فيه

عندما تسرق بعض الوقت من أجل فعل اللاشيء ، اذهب حينها إلى مكان مناسب من أجل توفير الهدوء والسلام اللازمين. ابتعد عن المكان الذي يؤثر عليك سلبا واذهب إلى مكان أكثر راحة وسلاما. بإمكانك أن تخصص مثلا ركنا صغيرا في منزلك حيث تقوم بملئه بالوسائد المريحة على الأرضية والشموع ذات الرائحة العطرة وأي شيء يقوم بإمدادك بشعور من الراحة والهدوء. تذكر أن فعل اللاشيء لا يستلزم أن تكون راهبا يجلس فوق جبال التبت من أجل إيجاد السكينة والسلام، وإنما بإمكانك إيجادهما في ركن حديقة جميلة أو شرفة منزلك الصغير أو حتى سيارتك الفارغة.

– إعلانات –

ابتعد عن مصادر الإلهاء

تذكر أن ما تقوم بفعله هو فعل اللاشيء . لا تدع إذا أي شيء يعطلك عن فعله. قم بإغلاق هاتفك وحاسوبك ومذياعك وتلفازك وأي شيء آخر بإمكانه أن يجعلك تقوم بشيء وأنت لا ترغب سوى في فعل اللاشيء فقط. لا تحاول استقبال أو إرسال المكالمات وتذكر أن هذا الوقت هو من أجلك فقط ومن أجل أن تحصل على بعض الراحة والهدوء. قم بإجراء محادثاتك أو التقاط أمورك المتأخرة بعد أن ترتاح قليلا وتصبح قادرا على المتابعة من جديد. سيكون من اللطيف أيضا إذا قمت بضبط منبه من أجل تنبيه نفسك إلى وقت انتهاء فعل اللاشيء حتى لا يأخذك الوقت دون أن تدري ويتحول وقت فعل اللاشيء إلى وقت المأساة الكبرى عوضا عن الهدوء والسلام.

حاول أن تقوم بإسكات حواسك

أحد خطوات فعل اللاشيء هي أن تقوم بإسكات كل شيء من حولك وحتى حواسك ذاتها. بعض الأشخاص يحاولون التفنن في إيجاد طرق من أجل إيقاف حواسهم لبعض الوقت وقد ينفقون أموالا طائلة في سبيل هذا. إيقاف الحواس هو ببساطة فعل اللاشيء بالمعنى الحرفي حيث تترك جسدك يسبح في فراغ أسود بدون القدرة على الرؤية أو الشعور بالأشياء المحيطة. إذا أرت أن تختبر شيئا قريب من هذه التجربة، قم بمليء حوض استحمامك ببعض الماء الدافئ وانتظر حتى تصبح درجة حرارته مقاربة لدرجة حرارة جسدك، اغلق الأضواء ثم ضع غطاء أذن وحاول الطفو فوق الماء والاسترخاء تماما.

– إعلانات –

اجلس .. وفقط

أحد أساليب فعل اللاشيء هي بأن تجلس وفقط! هناك طريقة من طرق الاسترخاء تدعى “زانزِن” أو “زِن” للاختصار، وهي عبارة عن وضعية جلوس واسترخاء فقط. هناك بعض الرهبان الذي يتبعون وضعية الزِن والذين سيجيبونك عندما تسألهم “ما الذي تفعلونه؟” بـ “نحن فقط نجلس”. عملية الزِن لا يوجد منها أي هدف آخر سوى أن لا تفعل شيئا آخر غير الجلوس، فلا يوجد هدف أكبر أو نقطة ينتهي عندها الوضعية. أنت فقط تجلس وتحاول فعل الجلوس فقط. الأمر الذي ليس هينا في الحقيقة والذي يستعمله الرهبان من أجل تعلم التركيز في أي شيء يفعلونه مهما كان، فإذا كانوا يأكلون مثلا فهم لا يفعلون سوى الأكل، وإذا كانوا يعملون شيئا ما فهم لا يفكرون سوى في العمل وإذا كانوا يجلسون فهم لا يفعلون سوى الجلوس. إتقان شيء كهذا بإمكانه أن يزيد من فعاليتك وقدرتك على إنجاز الأمور أسرع، نظرا لقدرتك على تركيز أفكارك وجهودك نحو شيء واحد فقط دون التشتت بين الأفكار والأفعال المختلفة.

قم بتنقية أفكارك وإرخاء عقلك

أمر آخر يمكن الاستفادة منه في الاسترخاء هو أن تقوم بمشاهدة أفكارك تذهب بعيدا. لا نقصد هنا أن تحال تجاهل أفكارك وأن تتجاوزها وإنما نتحدث عن مشاهدة أفكارك تبتعد عنك بشكل حرفي. بإمكانك أن تحاول تجربة هذا الأمر بأن تترك شلال أفكارك يفيض دون التأثير عليه بأي شكل. دع عقلك يفكر بالطريقة التي يريدها في العمل أو المخاوف أو العائلة أو أي شيء آخر يشغل بالك، ثم تخيل أن كاميرا مخيلتك تبتعد عن تلك الأفكار وتحاول رؤيتها من زاوية أخرى. تخيل الآن أنك تحاول رؤية من يحاول رؤية الأفكار تلك، وهكذا إلى تجد أفكارك لم تعد موجودة في مخيلتك بعد الآن. هذه العملية تقوم بإبقاء جسدك ساكنا ولا شيء يعمل فيك سوى عقلك فقط في محاولة التخلص من الأفكار الكثيرة الصاخبة بداخلك. وتذكر أن لا تبتأس إذا لم تتمكن من فعل هذا الأمر من المرة الأولى، فرهبان التبت يقومون بإمضاء حياتهم بأكملها من أجل التمكن من تحرير عقولهم وأفكارهم.

ابحث عن نشاط مهدئ من أجل فعل اللاشيء

على الرغم من أن المقال هو عن فعل اللاشيء ، إلا أن القيام ببعض الأنشطة الهادئة لن يعتبر فعلا كبيرا إذا كنت لا تتمكن من الجلوس ثابتا وكان يتحتم عليك فعل شيء ما. فعل اللاشيء حينها بالنسبة لك سيكون في أن تفعل أشياء متكررة تتطلب منك تركيزا كبيرا فيما تفعله حتى لا تدع لعقلك الفرصة في الانفراد بك وأخذك في دوامات كبيرة من التفكير في الوقت الذي تسترقه من أجل فعل اللاشيء والهدوء قليلا. بإمكانك أن تنشئ حديقة زينة وتهتم بها في لحظات فعل اللاشيء أو تتعلم الحياكة وتستعملها لشغل عقلك عن التفكير في أي شيء سوى الكوفية التي تحيكها مثلا.

لا تنس أن التأمل موجود دائما

إذا أردت أن تقوم بفعل اللاشيء بجسدك والابتعاد عن الأفكار الصاخبة أيضا في عقلك، بإمكانك أن تتبع التأمل كوسيلة من أجل الحصول على بعض الهدوء والسلام النفسي. إذا كنت في مكان يمتلك المناظر الطبيعية الخلابة أو السماء المرصعة بالنجوم أو أي شيء آخر من صنع الله أو صنع البشر بإمكانه أن يأخذ عقلك في رحلة طويلة من التأمل في ماهية وإبداع هذا الشيء، فبإمكان هذا الأمر أن يكون هو طريقتك من أجل فعل اللاشيء .

اقرأ ايضا: