جدارة الثقة

جدارة الثقة هي من الصفات الهامة جدا والتي يحتاجها أي شخص نحو الحصول على علاقة صحية وتضيف إلى حياته الاستقرار والأمان عوضا عن الخوف والترقب الدائم من عكس جدارة الثقة وهو الغدر والخيانة. لذلك، من الهام أيضا أن تعرف ما إذا كان الشخص الذي أنت على وشك الدخول في علاقة معه –علاقة من أي نوع سواء صداقة أو شراكة- هو شخص يستحق أن تعطيه ثقتك أم لا، فالعكس دائما ما يكون أمرا مؤذيا ومؤلما عندما تتعرض للغدر والخداع من الشخص الذي وضعت ثقتك به. كيف تحدد ما إذا كان شخصا ما يستحق جدارة الثقة الخاصة بك أو لا هو ما سيدور حوله هذا المقال في محاولة للتجنب أو تقليل الأذى نتيجة عدم اطلاعنا وخبرتنا الكافية في الحياة لنفرق بين الشخص الجدير بالثقة من الشخص غير الجدير بها. تابع معنا المقال إلى نهايته إذا وكن منتبها لتكتشف الشخص غير الجديرة بالثقة وذنب نفسك ألم الخيانة والغدر.

محتويات

ما هي معايير جدارة الثقة ؟

عندما تبدأ علاقة جديدة أو تكون في عملية تعيين أحدهم في وظيفة حساسة ما، فإن جدارة الثقة تكون هدفك الأول وأولويتك الأولى. ربما تظن أنك قادر على تحديد أمر كهذا من الانطباع الأول، ولكن هذا الانطباع الأول كثيرا ما يكون خادعا ولا يحمل كل ما تريد معرفته ببساطة. من أجل تحديد ما إذا كان شخصا جديرا بالثقة أول لا على المستوى الشخصي أو المهني، هناك بعض الأشياء الصغيرة التي يمكنك مراقبتها وملاحظتها لتتأكد من وجود جدارة الثقة تلك. هذه الأشياء سنقوم بتلخيصها في ثلاث نقاط أساسية وسنشرح كل نقطة بالتفصيل اللازم لها أسفل منها.

النقطة الأولى: قم بمراقبة تصرفات الشخص المقابل

هناك بعض التصرفات البسطة التي قد يفعلها الشخص المقابل دون وعي منه والتي قد تكون إشارة هامة جدا في معرفة مدى صدق وإخلاص الشخص المقابل دون حتى أن تضطر للتعامل مع المواقف الجادة الكبيرة لتعرف هذا الأمر. فهذه التصرفات البسيطة قد تكون في حركة عين أو يد أو أي شيء آخر بسيط من التصرفات التي تحدث في المواقف البسيطة اليومية، هذه التصرفات تكمن في

– إعلانات –

أعين الشخص المقابل

هناك الكثير من النظريات حول حركة العين والاتجاه الذي تتجه إليه لتخبر ما إذا كان الشخص الذي أمامك يقول الحقيقة أم يختلق أكاذيب داخل عقله. فهناك من يقول أن اتجاه العين إلى أعلى ناحية اليمين عند الإجابة على سؤال ما تدل على أن الشخص يقول الحقيقة بينما اتجاهها إلى الأسفل ناحية اليسار تدل على الكذب، وهناك من يقول أن الشخص الذي يقوم باتصال عيني معك هو بالأرجح يكون صادقا أما الشخص المخادع سيشيح بنظره في أماكن بعيدة عن وجهك. كل هذه النظريات يمكن أن تساعدك قليلا ولكنها ليست مؤكدة تماما، فالشخص المخادع قد يحافظ على الاتصال النظري بينكم وقد يفطن إلى اتجاه عينه ويجعلك تظن أنه أهل من أجل جدارة الثقة بينما هو ليس كذلك. هناك نظرية قد تساعد أكثر من النظريات السابقة وهي تتعلق بحجم بؤبؤ العين نفسه، فإذا اتسعت حدقتا الشخص المقابل في الحوار بعد سؤال ما، قد يدل هذا على أنه شديد التركيز في تحضير إجابة بعينها عوضا عن إجابة عفوية. وفي النهاية، اجعل حركة العين المريبة هذه–إن وجدت- دليل واحد يحتاج إلى التدعيم وليس كدليل قاطع على جدارة الثقة للشخص المقابل أو لا.

لغة الجسد

كثيرا ما يحاول الأشخاص قول أشياء معينة لكن تخدعهم أجسادهم دون إدراك مهم فتقول هي الحقيقة عوضا عن ألسنتهم. إذا كنت تملك بعض المعلومات عن لغة الجسد فسيمكنك التقاط تلك الإشارات المتضادة بين ألسنتهم وأجسادهم، وإذا لم تطن ضليعا بإمكانك الاستفادة من بعض تلك الدلالات.

الشخص الجدير بالثقة يميل إلى اتخاذ وضعية مفتوحة أمام المتحدث كأن يضع يديه على جانبيه ويميل في اتجاهك أثناء الكلام، بينما الشخص الذي يعقد يديه أمام صدره ويكون في وضعية دفاعية أو شبه منغلقة على الحوار هو في الأغلب قد يكون غير مرتاح في الحوار أو غير واثق من قدرته على الالتزام بالعلاقة أو بذل المجهود فيها.

الشخص الذي يتعامل بعدم أريحية في تحركاته أو ببعض الشدة والحدة في تصرفاته، فهناك احتمال أن يكون متوترا أو غير مرتاح، ولكن هناك دراسات أيضا أثبتت أن تلك التصرفات قد تكون دليلا على أن الشخص الذي أمامك يكذب عليك.

أما بعض التصرفات البسيطة الأخرى التي قد تكون مؤشرا على الكذب فهي العض على الشفتين أثناء الحديث وضمهما على بعضها وكأن الشفتين تحاولان منع الكلام الكاذب من الخروج. وهناك أيضا اللعب بالشعر كوسيلة للإلهاء عند القيام بإلقاء كذبة أو اللعب بالأظافر. كل هذه علامات فد تثير ريبتك في جدارة الشخص المقابل ولكنا أيضا لن تكون دليلا قاطعا في حد ذاتها، انتظر لتجميع أكثر من دليل لتصبح قادرا على اتخاذ قرار صائب بنسبة كبيرة نوعا ما.

الالتزام

أحد أهم مواصفات جدارة الثقة هي أن يكون الشخص قادرا على الالتزام بمسئولياته وواجباته ومواعيده وكل ما يندرج تحت مسمى الالتزام. الالتزام بالمواعيد والمسئوليات يعتبر علامة هامة على احترام هذا الشخص وتقديره لحياة ووقت الطرف الآخر من العلاقة مما يجعله شخصا مناسبا لوضع ثقتك فيه. إذا كان الشخص الآخر في العلاقة يتأخر في مواعيده مثلا دون إخطار مسبق أو اعتذار عن هذا التأخير وتكرر منه الأمر أكثر من مرة، فربما يكون هذا مؤشرا على أنه لا يحترم أو يقدر وقتك ومسئولياتك وبالتالي قد ترغب في أن تفكر قليلا قبل أن تضع ثقتك في هذا الشخص.

النقطة الثانية: قم بتحليل المواقف المشتركة

النقطة الثانية نحو تحديد جدارة الثقة أثناء مرحلة الانطباع الأول ومراقبة التصرفات البسيطة، يمكنك أيضا أن تقوم بعمل تحليل بسيط وسريع للعلاقة المتطورة بينكم أنتما الاثنين للمواقف التي تعيشونها وتمرون بها سويا لتستكشف أكثر عن طبيعة الشخص الذي أمامك. هذه التحليلات يمكن أن تكون في تلك الأشياء القادمة

قم بطرح الكثير من الأسئلة وربما الأسئلة المفتوحة أيضا

الأسئلة هي أسهل الطرق من أجل التعرف على الشخص المقابل وسبر أغواره، وهي طريقة جيدة لحث الشخص المقابل للحديث والانفتاح أمامك لتعرف أكثر عن حياته ومعتقداته مما سيساعدك في تحديد جدارة الثقة لهذا الشخص أم لا. الأسئلة من نوعية “حدثني عن تلك الواقعة ….” أو “ما رأيك في هذا الشيء ….” هي أسئلة جدية ومفيدة. ولكن إذا كنت تشك في أن الشخص المقابل لك يكذب عليك، فبإمكانك أن تبدأ السؤال بطريقة عامة جدا ثم تبدأ بالتدرج في الأسئلة نحو التفاصيل أكثر وأكثر ثم تبدأ في الانتباه إلى تناسق القصة أو عدمها. الشخص الكاذب سيكون من الصعب عليه الحفاظ على قصة متناسقة خصوصا عندما يتعقد الأمر بالكثير من التفاصيل.

الشخص الكاذب أيضا قد يقوم بتحويل الحوار إليك عوضا عن الإجابة عن الأسئلة التي تسألها أنت. فإذا وصلت إلى أنك لا تعرف الكثير عن الشخص المقابل بعد عدد من النقاشات أو كنت أنت الشخص الذي يقوم بالحديث عوضا عن الحديث المشترك، فبإمكانك أن تقف قليلا وتعيد النظر إلى تلك العلاقة.

كن منتبها لردودهم على الأسئلة الصعبة أو ذات التفكير

الأسئلة هي أسهل الطرق من أجل التعرف على الشخص المقابل وسبر أغواره كما أوضحنا. إذا كانت علاقتك بالشخص المقابل شخصية أو مهنية، فبإمكانك أن تقوم بإلقاء سؤال واحد صعب أو يحتاج إلى بعض المجهود من الشخص ليجيب عليه كأن تسأله عن سبب فشل علاقة سابقة له أو أكبر التحديات التي لاقاها في عمله السابق. بإمكان الشخص أن يأخذ بعض الوقت لكي يستوعب السؤال ويجيب عليه، وهذه الإجابة هي ما ستكون طريقتك لمعرفة ما إذا كانت جدارة الثقة هي أحد صفاته أم لا. فإذا قام بتغيير الموضوع بشكل خفي دون إلقاء أية أعذار أو محاولة توضيح لهذا التغيير، فربما لن يكون هذا الشخص مناسبا لوضع ثقتك فيه لأنه ليس منفتحا تماما معك في حواره. ربما يكون السؤال أصعب من المطلوب أو غير مستعد للحديث عنه الآن، ولكن يجب عليه أن يكون قادرا على تقديم هذا كعذر عوضا عن تجاهل السؤال وتجنبه.

استمع إليهم باهتمام

لا يتعلق الأمر حول الطريقة التي يكذب بها الشخص المقابل فقط وإنما بالألفاظ التي يستعملها أيضا أثناء الكذب. فهناك بعض الأشخاص الذين سيقعون في بعض الأخطاء أثناء الحوار دون أن ينتبهوا إلى ذلك كأن يستعمل الضمائر الغائبة في حواره أكثر من اللازم. فعوضا عن أن يقول “أنا فعلت كذا” سيميل أكثر إلى قول “تم فعل كذا”.

الشخص الكاذب أيضا يميل إلى استعمال الكلمات السلبية في الحوار حسب بعض الدراسات. فمثلا سيميل إلى استعمال ألفاظ كـ “الكره والحزن والعبثية” في حواره أكثر من اللازم.

هناك بعض الكلمات التي يستعملها الأشخاص الصادقون للمقارنة بين المواقف وغيرها مثلا “لكن” أو “باستثناء”، هذه الكلمات لا يستعملها الشخص الكاذب في العادة لأنه لا يمكن التفكير الكافي للإيتاء بمثل هذا المستوى من التعقيد في الحكاية بأن يخلق سيناريو مزيف وآخر مزيف أيضا ليقوم بالمقارنة بينهما. الأشخاص الكاذبون أيضا يفتقرون إلى التفاصيل في حكايتهم فتجد أقل القليل في حكايتهم عما كان ليوجد لو كانت القصة حقيقية، كما أنهم يميلون أيضا للإجابة على أسئلة لم يتم توجيهها إليهم أيضا.

هذه العلامات قد تساعدك في تحديد الشخص الصادق من الكاذب وبالتالي تحديد إعطاء جدارة الثقة لهذا الشخص أو لا.

هل العلاقة متبادلة؟

الشخص الذي لديه جدارة الثقة يكون غالبا مؤمنا بالعلاقة المتبادلة وأهمية أن تكونان كلاكما متورطين في العلاقة بالقدر الكافي. إذا وجدت أنك لا تعرف الكثير عن الطرف المقابل أو أنك بحاجة إلى السؤال من أجل الحصول على بعض المعلومات الهامة أو الاكتشافات الشخصية لهذا الشخص، فأنت في الغالب أمام شخص لن يكون أفضل اختيار لك لتضع ثقتك فيه لأنه لا يؤمن بالعلاقة المتبادلة والمشاركة في الأشياء البسيطة عوضا عن الأشياء الكبيرة والحساسة مثل جدارة الثقة .

هل يتنقلون بين علاقات كثيرة؟

إذا كان الشخص المقابل في العلاقة لديه الثير من العلاقات التي ينتقل إليها بسرعة كأن يدخل في علاقة فور انتهائه من واحدة سابقة، قد تكون إشارة إلى أن الشخص لا يؤمن بقدسية العلاقات وأهميتها وأنه ليس متورطا بالقدر الكافي في العلاقة لكي يشارك في إطالتها أو يتأثر بانتهائها. شخص كهذا ربما سترغب في التفكير قليلا قبل أن تضع ثقتك معه.

هل يعاملون الآخرين بلباقة؟

ربما كان الطرف الآخر في العلاقة شديد اللطف والأدب معك وفي موافقكم المختلفة سويا. لكن الشخص ليس فقط فيما يظهره لك ولكن فيما يمن بداخله أيضا، وما يكمن بداخله يمكنك أن تراه في معاملاته للآخرين سواك. فربما يتمكن شخص من إخفاء شخصيته الحقيقية عنك ولكنه لن يستطيع إخفاءها عن العالم أجمع. كن منتبها لطريقة تعامل الطرف الآخر في العلاقة وكيف يتصرف تجاه غيره من الأشخاص قبل أن تعطيه وسام جدارة الثقة بدون تأكد.

النقطة الثالثة: قم بالحصول على التأكيد لما توصلت إليه

بعد التوصل إلى بعض التخمينات والاستنتاجات عن شخصية الشخص الذي أمامك وبعد الوصول إلى نتيجة مبدأيه عن أهم الصفات الموجودة فيه. بإمكانك الآن أن تقوم بالخطوة الثالثة وهي التأكد من صحة هذه المعلومات إذا كان بإمكانك هذا وهناك بعض الطرق لفعل هذا الأمر. فمثلا

قم بتصفح السوشيال ميديا أو اطلب شخصا كمصدر للتأكد

مواقع التواصل الاجتماعي بإمكانها أن تكشف الكثير جدا عن شخصية أحدهم هذه الأيام نظرا للقوة الكبيرة التي أصبحت تمثلها هذه المواقع وكمية التفاصيل التي أصبحت تملكها عن حياتنا. بمتابعة صفحات التواصل الاجتماعي المختلفة للشخص فبإمكانك أن تخبر ما إذا كان متناسقا في حياته الخيالية مع ما يظهر في حياته الواقعية. ففي النهاية، الشخصان الموجودان في هاتان الحياة هما نفس الشخص، ولا بد أن طباع أحدهما ستكون نفس طباع الآخر حتى وإن لم تظهر في الحياة الأخرى بعد.

– إعلانات –

بإمكانك أيضا في حالة إن كانت العلاقة مهنية أنت تطلب من الشخص المتقدم للوظيفة أن يقوم بإمدادك بمصادر موثوقة لتؤكد على كفاءته وعلى جدارة الثقة الخاصة به كأن يقدم شخصا عمل معه من قبل أو أشرف عليه في عمل ما. هذه الأشياء قد تكون وسيلتك للتأكد من النتيجة التي توصلت إليها أو قد تضيف إليك أراء جديدة لتكونها نحو هذا الشخص.

قم بالاتصال بالمصادر الموثوقة تلك للحصول على تأكيد لفظي

إذا تم إمدادك بمصادر توصية للمتقدم على الوظيفة أو كنت تملك صديقا مشتركا للشخص الذي أنت على وشك الدخول في علاقة معه، فبإمكانك أن تحاول الحصول على تأكيد لصفاته أو معرفة أشمل لشخصية الشخص الآخر في العلاقة. قم بسؤال هذا المصدر بعض الأسئلة الأساسية لتتأكد من تمام معرفته بالشخص الذي ستسأله عنه ثم ابدأ بعدها في الأسئلة التي تشغل عقلك وستكون ذات أهمية بالنسبة لتساؤلاتك وفي مجال جدارة الثقة هذه. ولكن عليك أن تنتبه إذا قال المصدر كلاما يشكك في جدارة الثقة للرف الآخر من العلاقة حيث أنك سيستحسن أن تعود إلى الطرف الآخر نفسه وتعطيه فرصة ليوضّح موقفة أو يشرح الأمر من وجهة نظره لكي لا تظلمه دون أن يكون لديه فرصة الدفاع عن نفسه.

وفي النهاية، إذا شعرت أن هناك بعض الجوانب في شخصية الطرف الآخر والتي قد تقف في طريق جدارة الثقة المتبادلة بينكما، فبإمكانك دائما أن تستعمل سلاح الأسئلة الصريحة أو المفتوحة نحو معرفة طريقة تفكير وتعامل الشخص المقابل ومعرفة بعض الأساسيات أكثر عنه من أجل تحقيق بعض لتوازن بين ما تشاهده بينك في اللقاءات المختلفة وبين ما يمكن أن يكون لا زال مختبئا في عقله ولم يخرج بعد.

اقرأ ايضا: