الفيد باك

بعد أن تستخدم منتجًا أو تتعامل مع شركةٍ أو مؤسسةٍ أو حتى تنتهي من محاضرةٍ مع أحد المحاضرين أصبحت تجد خطوة إعطاء الفيد باك المصغر والكافي عما مررت به منتشرةً بشدة يسبقها دائمًا جملة أنهم يبحثون عن الأفضل وعنالنقد البناء الذي يساعدهم على التطور وتقديم أفضل ما يمكن تقديمه اعتمادًا على رأيك كمستهلكٍ أو متلقي.

واللحظة التالية هي لحظةٌ معهودةٌ لدى أغلبنا عندما نتساءل مع أنفسنا كيف نستطيع إعطاء رأيٍ مفيدٍ وبناء وإظهار الحسنات والعيوب دون أن نبدو مبالغين أو عدوانيين والخطوة الأهم هو ترتيب أفكارنا وما نشعر به تجاه المنتج أو المحاضرة أو المواقف التي مررنا بها في كلماتٍ مختصرة ومعبرة.

كثيرون كذلك يجهلون معنى الفيد بك والفائدة منه وينتهي بهم الأمر بالتخلص من ورقته أو كتابة كلامٍ غير مهمٍ فيها من باب قضاء الواجب الذي طلب منهم دون أن يدركوا أنهم قادرون بالفعل على تقديم المساعدة بجملةٍ واحدة، إليك هنا بضع خطواتٍ قد تساعدك على تغيير حياة أحدهم دون أن تشعر بكتابة فيد باك بسيط.

– إعلانات –

محتويات

كوّن فكرةً جيدة

بالرغم من أن الظاهر من الفيد باك هو كونه مساعدًا للشخص الذي يطلبه منك وحسب لكنه يساعدك أنت أيضًا لأنه يعلمك أن تكون شخصًا إيجابيًا متفاعلًا وصاحب رأي بدلًا من السلبية التي يعانيها البعض عند استخدام شيءٍ أو التعامل في بعض المواقف أو مع أحدٍ آخر.

السلبية تجعلنا نغفل عن العديد من الأمور الواضحة ولا ننتبه لها إلا عندما يشير أحد المتيقظين إليها بوضوح عندها نتساءل في أنفسنا كيف عجزت عقولنا عن الانتباه لشيءٍ كهذا لكن إن وضعنا في حسباننا من البداية أننا سنكون مطالبين أمام أنفسنا بإعطاء فيد باك دقيق عما نمر به حتى لو لم يُطلب منا عندها سنكون متيقظين وستكون عقولنا مستعدةً لتحليل كل خطوةٍ ولحظةٍ تمر بها والانتباه بسرعة للنقاط السلبية والإيجابية وتسجيلها كأفكارٍ واضحةٍ مفلترة سواءً في رؤوسنا أو على ورقةٍ بين أيدينا.

لا تعطِ الفيد باك إلا إن مررت بتلك المرحلة من اليقظة والتركيز والتي ستعتادها وتصبح طبيعيةً مع الوقت لأن أي فيد باك تعطيه بغفلة ودون إدراك سيكون بلا فائدة.

الأسباب الحقيقية للفيد باك

قبل أن تبدأ بكتابة الفيد باك يجب أن تضع في حسبانك الأسباب الحقيقية التي جعلت الطرف المقابل في الأساس يطلب رأيك لأن فهمك للأسباب الخاطئة يعني بالتأكيد أنك ستفشل في تلك المهمة البسيطة.

طلب الفيد باك يعني أن الطرف الآخر يثق فيك وفي رأيك كمتلقي أو زبون أو مستخدم أو عميل أو زميل أو أيًا كان موقعك لذلك احرص على الصدق والأمانة في التعبير عن رأيك.

ليس الفيد باك مطرقة قاضٍ تم إعطاؤها لك كنوعٍ من أنواع القوة التي ستستخدمها في الحكم على الآخرين والتنكيل بهم فالطرف الآخر ببساطة قادرٌ على قبول كلامك أو رفضه وله تمام الحق في ذلك لكن الكلمة السيئة منك حتى لو رفضها تستطيع تحطيم معنوياته فانتبه لذلك.

الفيد باك لا يمت بصلةٍ لك أو لشخصك وليس طريقةً لإظهار عضلاتك وقوة رأيك وحجتك وسلامة منطقك وأنك أفضل من الجميع وتستطيع التفكير والتنفيذ بشكلٍ محترفٍ مقارنةً بما قدموه، وسوء حالتك المزاجية أو غضبك من موقفٍ محدد ليس عذرًا لتعطي رأيًا متحيزًا وغير عادل.

قول الفيد باك

في بعض الأحيان يكون الفيد باك المطلوب منك عن طريق الكلام وليس الكتابة وهنا يشعر البعض أنه أُسقط في أيديهم ويعجزون عن التعبير بشكلٍ محايدٍ أو مفصل لأن الطرف الآخر واقفٌ أمامهم ينظر إليهم ويحسبون أنهم سيضايقونه بآرائهم الانتقادية.

القاعدة الأولى في هذا الموقف أن تشعر الطرف الآخر بقدم المساواة وليس بأنه محكومٌ عليه يقف بين يديك ليسمع قائمة أحكامك، ابدأ الحديث دائمًا بحوارٍ بسيط وعندما تصل لنقطة انتقاد اسأله عنها واسمع رأيه فيها وإن استمر رأيك فانصحه بما تراه أفضل في ذلك الأمر ثم انتقل للتالي بنفس الطريقة.

ابدأ بالمدح

أيًا كان الفيد باك الذي تقدمه سواءً بالكلام أو الكتابة من الذكاء دومًا أن تبدأ بالمدح والإيجابيات لا أن تقدم السلبيات والنقد اللاذع على الفور دون مراعاة لإحباط الآخر وإحساسه بأن كل ما فعله خطأ أو أن جهده ذهب هباءً، وبعد انتقاد شيءٍ لا بأس بأن تذكر ميزةً ولو صغيرةٍ فيه لرفع الروح المعنوية للآخر، اجعله يشعر أن الأخطاء بحاجةٍ لضبطٍ وتعديلٍ وحسب وليس بأن أعماله خاطئةٌ من الصفر للنهاية.

فيد باك للعمل لا للشخص

ستواجهك مواقف عديدة تكون مطالبًا فيها بإعطاء الفيد باك لشخصٍ تعرفه معرفةً شخصية وهنا قد تشعر بالحرج من إعطاء رأيٍ سلبي لشخصٍ عزيزٍ على قلبك أو قد تثقل عليك فكرة مدح شخصٍ على عملٍ رائعٍ قام به لمجرد أنك لا تحبه، أعطِ الفيد باك للعمل الذي أمامك دون أي حياديةٍ لمن قام به كن ناضجًا.

كن واضحًا

الوضوح والتخصيص من النقاط المهمة في الفيد باك فلا تقل “كنت رائعًا” أو “عملك ناقص” وتصمت وحسب فلم يكن الغرض من البداية هو طلب مدحٍ أو رأيٍ وانتهى وإنما يحتاج الطرف الآخر للتوضيح حتى يكون قادرًا على دعم نقاط القوة وتطويرها وعلى التخلص من نقاط الضعف التي ستوضحها أنت له وغالبًا لن يفيده الرأي العام في شيءٍ ولن يساعده على التطور.

لا تؤخر الفيد باك

عندما تعطي رأيك لأحدهم عن شيءٍ قام به أو منتجٍ صنعه أو عن فترةٍ معينةٍ من عمله لا تعطه له بعد عدة أشهر لأنك على أغلب الأحوال لن تكون مفيدًا على الإطلاق وسيكون الأوان المناسب للاستفادة من الفيد باك قد مر وانتهى وحتى لو كان رأيك قويًا ومهمًا وكان هناك احتمالٌ للاستفادة منه في اللحظة المناسبة سيصبح عديم الجدوى بعد فترة.

هناك خطوطٌ حمراءٌ دائمًا

صحيح أنك قد تعطي الفيد باك لشخصٍ لا تعرفه أو لأحد زملائك لكن في بعض الأحيان قد تعطيه لواحدٍ من طلابك مثلًا أو لأحد موظفيك ما يعني أنك ستعطيه لشخصٍ منخفضٍ عنك في المنزلة ينظر إليك نظرة تكبير وغالبًا ما يعتبر المعلم والمدير الرأي النقدي السلبي حافزًا يدفع الآخر للبحث عن النجاح وتحسين الذات.

لكن دائمًا هنالك خطوطٌ حمراءٌ لا تحاول تجاوزها في الفيد باك السلبي فلا توجه أي نوعٍ من أنواع الإهانات على الإطلاق حتى لو إهانةً خفية ولا تبالغ في النقد وتعطي الأمر أكبر من حجمه ولا تشعر الآخر بالاستصغار وبأنه عديم القيمة أو ما زال مبتدئًا وصغيرًا فمن الطبيعي أن يكون عمله بهذا الشكل الضعيف.

– إعلانات –

وتذكر أن الإنسان بطبيعته دائمًا يتذكر أي نقدٍ تم توجيهه له في أي وقتٍ من أوقات حياته لربما لا يتذكره بشكلٍ دقيق لكن الفكرة العامة التي حصل عليها من النقد تظل عالقةً في ذهنه للأبد فاجعل نقدك فكرةً بنّاءةً كلما تذكرها تطور في عمله بدلًا من فكرةٍ محبطةٍ كلما تذكرها غزته الطاقة السلبية وفكر في الاعتزال!

لا تتوقع الكثير

كما ذكرنا في حالاتٍ كثيرةٍ يكون الطرف الآخر حرًا في تقبل الفيد باك الذي أعطيته أو رفضه وإن كنت واحدًا من عدة أشخاصٍ كانوا مطالبين بإبداء آرائهم فمن الطبيعي أن الشخص لن يركز على رأيك أنت وحسب لذلك لا تتوقع رد فعلٍ سريعٍ وتغيرًا جذريًا في فترةٍ قصيرة أو أن يتم تعديل كل النقاط التي ذكرتها في الفيد باك الخاص بك في المرة التالية التي تراه فيها، مهمتك كانت إبداء رأيٍ صريحٍ وحيادي فإن أنجزتها انتهى دورك وليس الآخر مطالبًا بأي شيءٍ آخر إلا في حال كنت معلمه أو مديره وحتى في تلك الحالات أعطِ مهلةً معقولة ليظهر التغير.

أن تكون أنت المتلقي

تحدثنا بإسهابٍ عن إعطاء الفيد باك للآخرين لكن يغفل البعض عن أهمية فن تلقي الفيد باك بشكلٍ شخصي، أولًا عليك البدء بالتحسين من نفسك والاقتناع بأن الفيد باك من الأشياء المهمة لتتمكن من التطور والتقدم، لا تنتظر من الآخرين أن يبادروا هم بإعطائك آراءهم وإنما ابدأ أنت بطلب الرأي وكن مستعدًا له.

من المهم كذلك أن تستوعب أن الكثيرين من المحيطين بنا ليس لديهم إدراكٌ بفن إعطاء الفيد باك فقد يعطونك طاقةً سلبيةً أو نقدًا هدّامًا أو رأيًا غير مفيدٍ البتة لذلك كن مستعدًا وحصن مشاعرك الشخصية ضد أي إحباطٍ قد يصل إليها من الآراء الأخرى، اجعل عقلك وحده العامل المسيطر الذي سيساعدك على التطور والتحسن.

ومن المهم ألا تكون عدوانيًا أو تتغير معاملتك المستقبلية مع الشخص الذي انتقدك لأنك بهذا الشكل ستجعل الآخرين يعتبرونك غير ناضج أو مؤهل لرأيٍ ناضج وسيتجنبون تقييمك على الإطلاق، افصل حياتك الشخصية عن عملك.

كيف نشعر عند تلقي النقد

من الطبيعي أن نشعر جميعًا بالرهبة من النقد وبإحساسٍ متصاعدٍ في داخلنا بالعدوانية من فكرة أن يحاول شخصٌ آخر أن يثبت أننا كنا على خطأ بل نبالغ في الأمر لدرجة أننا نبرر أخطاءنا وندافع عنها بغرض إبعاد تهمة الخطأ عن أنفسنا وإن لم تشعر بذلك عند النقد فأنت شخصٌ سلبيٌ بلا شك ولا تشعر من الأساس.
الفكرة هنا هو قدرتنا على تهذيب أنفسنا وعلى كبح رغبتنا في الدفاع عن أخطائنا لمجرد أننا لا نحب أن نكون في موضع المخطئ فإن أصبحنا قادرين على تجاوز تلك المرحلة بسلام عندها سنكون قادرين فعلًا على الاستفادة من كل الأخطاء التي ارتكبناها واستخدامها لتحسين القادم.

تقبل الفشل

المشكلة التي نعانيها جميعًا منذ صغرنا هو رفض فكرة الفشل رفضًا نهائيًا قاطعًا كأن الفشل هو وصمة عارٌ يتم إلصاقها بنا في مرحلةٍ من مراحل حياتنا تجعلنا عاجزين عن مواجهة العالم بعدها، إن بحثت في قصص الناجحين ستجد أن قبل نجاحهم الكبير مروا بعدة مراحل وأشكال من الفشل وكانوا متصالحين تمامًا معه ومتقبلين لحقيقته وقادرين على الإكمال من بعده.

ليس من المفترض أن يكون كل شيءٍ تقوم به في هذا العالم ناجحًا ولا غبار عليه بل إنك لتصل لهذا النوع من النجاح يجب أن تفشل مئات المرات فلا تخجل من الفشل لأنه دائمًا يعني أنك على الأقل حاولت واستفد منه لتصل للنجاح، إن حصلت على فيد باك سيء من كل الجهات على شيءٍ فشلت فيه فذلك لا يعني أنك ستحصل على نفس الآراء في المرة القادمة فاستغل كل رأيٍ وصل إليك كخطوةٍ ترفعك فوق ذلك الفشل نحو نجاحك المنتظر.

اقرأ ايضا: