الأقارب المزعجين

ما بين الأعراس وحفلات عيد الميلاد والاحتفال بالتخرج أو النجاح في المدرسة أو رحلات العطلات وغيرها من المناسبات السعيدة التي ننتظرها بفارغ الصبر للترويح قليلاً عن النفس وكي تكون فرصة ذهبية لتجمع العائلة والأصدقاء معاً في مكان واحد لكن ما قد يعكر صفة تلك المناسبات هو وجود بعض الأقارب المزعجين الذي لا يملون التسبب في الضيق والضجر لكل من حولهم، ومن ناحية تجد نفسك وبشدة ترغب في عدم دعوتهم ومن ناحية أخرى تخشى من التسبب في خلاف أو حساسية قد تحدث قطيعة دائمة بين أفراد العائلة الواحدة. فكيف تتجنب دعوة الأقارب المزعجين وفي نفس الوقت لا يحدث ما تخشاه؟

محتويات

تجنب الوقوع في الخطأ

إن كنت مقدماً على مناسبة ما وقمت بالفعل بإرسال الدعوة إلى الأقارب والأصدقاء وأفراد العائلة للحضور معك في تلك المناسبة وتصادف قراءتك لهذا المقال الذي لامس رغبتك الشديدة في تجنب دعوة الأقارب المزعجين فللأسف الشديد لقد فات الأوان، فبمجرد أنك قمت بالفعل بإرسال الدعوات إلى أصحابها لا يصح أن تقوم بإلغاء الدعوة لأحد ما لمجرد أنه سيسبب الإزعاج لغيره من الحضور، وهذا هو ما يعنيه عنوان الفقرة بالضبط كي لا تقع في الخطأ.

التمييز بين الأقارب المزعجين وذي الرأي المختلف

هنالك الكثير من اللبس واللغط وسوء الفهم في التمييز بين الأقارب المزعجين وغيرهم ممن يختلفون معنا في الرأي؛ فبمجرد أن يقع اختلاف في الرأي بين اثنين من نفس العائلة- وهو بالأمر الطبيعي جداً- يبدأ كل طرف في الخلاف باعتبار الطرف الآخر مزعج وغير مرحب بوجوده وهو ما يحدث شرخاً كبيراً في العلاقة المتماسكة بين أفراد الأسرة؛ ولذلك يجب التفرقة جيداً بين الأقارب المزعجين هؤلاء الذين يتعمدون إزعاج من حولهم بأقوالهم وأفعالهم وانتقاد كل ما يفعلونه والتقليل من أي إنجاز يحققونه وبالتالي ينفر كل من حولهم من التعامل أو الاحتكاك بهم وبين هؤلاء الذين لا ذنب لهم سوى الاختلاف في الرأي معنا.

– إعلانات –

طلب النصيحة والمشورة

حاول دائماً طلب النصيحة من شخص في العائلة أكبر منك وأكثر منك أخبرة حيث سيوفر لك الرأي الحكيم والطريقة المناسبة التي تتجنب بها دعوة من تعرض عن وجوده معك في مكان واحد، كذلك حاول ألا يكون هذا الرأي نابعاً منك وحدك بل يفضل أن يجتمع أكثر من فرد من أفراد العائلة والاتفاق سوياً على عدة دعوة شخص معين وبذلك ستتأكد كلياً من أن هذا الشخص لا يمثل مصدراً لإزعاج لك وحدك بل لأكثر من فرد من أفراد العائلة وبالتالي فلن يتسبب هذا في وقوعك أنت وحدك في خلاف معه وبرما عندما يعي هذا الشخص كم الأفراد الذين يتجنبون دعوته يحاول تغيير نفسه قليلاً للأفضل.

التفكير في حلول بديلة

قبل اتخاذ القرار النهائي بعدم دعوة الأقارب المزعجين إلى المناسبة والتجمع العائلي حاول البحث قليلاً عن حلول بديلة لتلك المشكلة؛ على سبيل المثال إن كان الشخص المزعج يسبب الضيق لمجموعة معينة من أفراد العائلة دون غيرهم فيمكنك أن تجلس هذا الشخص في مكان بعيد قليلاً عمن يتجنبونه أو تقوم بدعوته ليحضر في وقت قصير من الحفل ربما في نهايته مثلاً، أو يمكنك أن تقوم بتشغيل القليل من الموسيقى الهادئة والتي ينشغل بها الحضور فيقل معدل حديثهم مع بعضهم البعض أو على الأقل لن يتمكنوا من سماع ما يقال من مسافة بعيدة.

تقديم مبررات لعدم الدعوة

لا يعني عدم دعوتك الأقارب المزعجين إلى مناسبة ما ألا تعلمهم تماماً بوجودها لأنهم إن علموا بعد ذلك باستضافتك لأفراد العائلة من دونه فسيشعر بالغضب تجاهك وربما لا يتفهم أو يتقبل أي أعذار أو حجج فيما بعد وهو ما لا ترغب في حدوثه؛ لذلك حاول إعلام من لن تقم بدعوتهم بتلك المناسبة مع تقديم مجموعة من المبررات المقنعة التي دفعتك لعدم دعوتهم كوجود أشخاص على خلاف معهم في نفس المكان مثلاً أو أن قائمة المدعوين محدودة ولن تشمل كافة أفراد العائلة أو أنك قد قمت بالحديث على الملأ من قبل في وجوده عن تلك المناسبة وافترضت أنه تفهم دعوته عندها.

الصرامة عند اللزوم

في كثير من الأحيان تكون من صفات الأقارب المزعجين أنهم قد يدعون أنفسهم إلى المناسبات من تلقاء نفسهم ومن دون تلقي دعوة من صاحب المناسبة وقد تفاجأ بقدوم أشخاص لم تقم بدعوتهم متعمداً من الأساس لأنهم يتسببون في نوع من الإزعاج لغيرهم وفي تلك الحالة لن يجدي التحدث بلين ورفق معهم لأنهم قد تعمدوا اختراق عدم الدعوة والحضور رغماً عن ذلك؛ لذلك يجب أن تكون في منتهى الصرامة عند التعامل مع تلك المواقف والتي تختلف عن الصدام أو التشاجر حيث ستخبرهم بمنتهى الحزم أنهم غير مدعوين ووجودهم غير مرحب بهم.

التحلي بالهدوء

من الطبيعي أن تجد من الأقارب المزعجين رد فعل أشبه بالعنيف عند معرفة أنهم غير مدعوين إلى المناسبة الخاصة بك وقد يترجم رد الفعل هذا في صورة أقوال أو أفعال معادية قد تجدها مستفزة إلى حد كبير بالنسبة لك، ولذلك يتوجب عليك أن تتحلى بالهدوء تماماً عند تلقي ردود الفعل تلك وتتقبلها بشكل كامل وأن تعي بأن عدم دعوة الأقارب حتى وإن كانوا مزعجين إلى منزلك قد يعتبر بمثابة إهانة لهم وأنه على قدر ما ترى أنت هؤلاء الأقارب مزعجين لك ولمن حولك فهم لا يروا أنفسهم كذلك ولذا وجب عليك التحلي بالهدوء.

عدم الاعتذار

هنالك فرق كبير بين تقديم مبررات على عدم دعوة بعض الأشخاص إلى مناسبة ما كي تقنعهم بأن الموضوع لا علاقة له بالأسباب الشخصية وبين الاعتذار عن عدم دعوتهم، فالاعتذار يعني بأنك تعترف بوقوعك في خطأ وهو ما سيقوم الطرف الآخر باستغلاله ضدك في الفترة القادمة لذلك حاول بكل الطرق ألا تحدث خلافاً بينك وبين الأقارب المزعجين وفي نفس الوقت تجنب كل أشكال الاعتذار من عبارات فعدم دعوتك لشخص ما لأنه مزعج لك ولغيرك ليس خطأك ولا يجب أن تلوم نفسك على فعل ذلك فهي مناسبة سعيدة يجب أن تكتمل لنهايتها دون وجود طرف مزعج يسبب الضيق لغيره.

– إعلانات –

وفي النهاية يجب أن نوضح أن العلاقة بين أفراد العائلة الواحدة تختلف عن العلاقة بالأصدقاء الذي يعتبر التخلي عن أحدهم لأنه يسبب الإزعاج بشكل دائم أسهل بكثير ويخلو من التعقيدات والروابط الأسرية، وللأسف فهنالك الكثير من الروابط والقيود الاجتماعية التي تفرض علينا تحمل أفراد العائلة حتى وإن كانوا من الأقارب المزعجين وبالأخص في العالم العربي على العكس الدول الغربية التي يتحرر الفرد منها من كم كبير من القيود والروابط فيكون له مطلق الحرية في دعوة من يرغب إلى المناسبات التي تخصه بدون أن يأخذها أحد على محمل شخصي أو يشعر بالحساسية تجاه هذا الشخص؛ لذلك حاول في المقام الأول أن تتقبل كل من حولك على شاكلتهم تجنباً لوقوع المشاكل الأسرية.

اقرأ ايضا: