كبح الضحك

كبح الضحك هو عملية صعبة جدًا، خاصة إن لم تكن من المسيطرين على أنفسهم. فالرغبة في الضحك من حق الجميع، وهو علاج للنفس. ولكن هذه الرغبة أحيانًا ما تكون مؤذية لمشاعر الآخرين وتوجه إساءة مهينة إليهم، خاصة إن زادت عن الحد ولا تستطيع وقف صوت ضحكتك العالية. والضحك في المواقف الحزينة مثل الجنازات، أو عند قيام شخص بعمل أخرق دون قصد، أو عند سخرية أحدهم من شخص ما، هو مثل توجيه ضربة قوية إلى قلب إنسان. وكإنسان تحمل أخلاق حميدة وتحترم المشاعر الإنسانية، عليك بتعلم كبح الضحك في المواقف المحرجة. وهذه السبل البسيطة قد تجعلك تسيطر على نفسك.

محتويات

التفكير المنطقي

أولى خطوات كبح الضحك هي بمعرفة أنه لا داعي للضحك. الإنسان المتعلم لا يترك نفسه لكل تفاهات الحياة ليضحك عليها. فهناك العقل الذي يجعلنا نصنف المواقف ما بين المضحكة، ومواقف الضحك الغير لائق. وهذا ما يتميز به الشخص الناضج عن الطفل. فالسخرية من الآخرين على معتقداتهم أو تصرفاتهم هو أمر جارح ولا يدعو للضحك. لأن الاختلاف هو من يصنع المجتمعات، ويجب على كل فرد احترام الاختلافات.

كما أن العقل يجبرنا على تحديد الأولويات. هل الضحك أهم من مشاعر الآخرين واحتياجاتهم؟ فقد تجد من يضحك على فرد واقع في مشكلة كبيرة، ولا يقوم لإنقاذه. أو من يضحك على ذوي الإعاقات البدينة، لأنهم لا يؤدون أبسط الأمور بسهولة. التفكير المنطقي الناضج في مدى صحة الضحك، قد يجعلك تكف فورًا عن ضحكك، بل وتعتذر أيضًا.

– إعلانات –

مساوئ الستاند أب كوميدي

يتعمد أغلب الممثلين الكوميديين على المسارح، إضحاك المتفرجين على عيوب يملكونها. ليصبح الضحك لا ضرر فيه وأمرًا طبيعيًا. وعندما نخرج إلى الحياة العملية، يظل المتفرج يضحك على عيوب الآخرين بمبررات خاطئة. وهذا ضمن مساوئ الساند أب كوميدي، حيث تعطيك المبرر للضحك سواء على نفسك أو على غيرك. لذلك على الفرد أن يفصل حياة المسارح الكوميدية عن الواقع. ولتتذكر أن أغلب الكوميديين هو بالأصل تعيسون في الحياة، ويخفون تلك التعاسة في الضحك. لا عيب في الضحك عندما يكون الشخص المهرج متقبل لذلك، ولكن في الحقيقة الأشخاص العاديون لا يتقبلون تلك السخرية.

وجوه الآخرين

يُقال إن الضحك مثل المرض، يستطيع الانتشار في الهواء من شخص لأخر. حتى إن الفرد قد يضحك على ضحك شخص أخر دون إدراك السبب الأصلي. ولكن على نفس الوتيرة، هكذا كبح الضحك. فإن وجدت نفسك في موقف يدعوك إلى الضحك، ولكن الآخرين من حولك لا يشاركونك هذه الرغبة. وبعد ثواني من التفكير المنطقي وجدت الأمر حقًا لا يستحق الضحك. ستساعدك وجوه الآخرين الثابتة على كبح الضحك. انظر لمن لا يراك، ويفضل أن يكون أكبر منك سنًا وأحكم منك في هذه المواقف، وستجد قسمات وجهك بدأت في أخذ وضعية الراحة والثبات مثلهم. تجنب النظر لمن يمتلك شخصية هشه وقد يضحك معك أكثر.

الضحك يقلل من قيمتك الاجتماعية

الضاحك وسط مجتمع العقلاء في المواقف المحرجة، هو مهرج أحمق سخيف. تقل النظرة المجتمعية والاحترام لمن لا يتحكم بنفسه. تذكير النفس بذلك يساعد جدًا في تخطي الرغبة في الضحك. ضمان الهيبة والرزانة يعتمد كليًا على ردة الفعل تجاه تلك المواقف. استغل الفرصة لصالح إظهار نضجك وكسب احترام الآخرين لك. وقد تجد نفسك في نفس الموقف، ولا يوجد من يضحك عليك، لأنك احترمت مواقف الجميع أولًا.

كبح الضحك بذكريات سلبية مؤلمة

إن وجدت نفسك في ذلك الموقف المحرج، استدعي لذهنك على الفور موقف حزين ومؤلم بالنسبة لك. تلك طريقة فعالة جدًا لتجنب الضحك. خاصة ما إن ارتبط الموقف المحرج بذلك الذي تتذكره. الشعور بالألم النفسي سيجعلك تتعاطف مع المشكلة التي يواجها غيرك، لا أن تضحك عليها.

الألم البدني

الألم البدني مثل الألم النفسي، قادر على وقف ابتسامتك البلهاء في الوقت التي تحتاج فيه لذلك. إن لم تجد من يكبرك ليقرصك ويوقف ضحكك، يمكنك قرص نفسك في يدك أو قدمك أو أذنك. ستكون حيلة فعالة جدًا. يمكنك أيضًا عض لسانك أو شفتيك، حتى لا تتم ملاحظتك.

إشغال العقل

كبح الضحك يعتمد على شغل العقل بشيء مختلف عن ما يضحكه. وذلك بتوجيه العقل لعمل مجهود أخر في فكرة أخرى. كما أن تجبر نفسك على تذكر أسماء أصدقائك، أو تذكر أسماء أغاني تحبها وكلماتها. أو تذكر المهام الواجبة عليك في باقي اليوم، والعد من واحد إلى مئة، أو حتى التفكير في قضية عالمية وأسرار الكون. سينحرف عقلك في اتجاه أخر وبذلك تتحكم في تلك الطاقة التي كانت موجهة إلى الضحك. ومهما كان الأمر جديًا أو تافهًا، سيؤدي الغرض منه. تلك الطريقة مناسبة جدًا في الجنازات، لأنها تفيد في إضاعة الوقت والتركيز على شيء أخر غير مضحك تمامًا.

لا تتوتر ولا ترتبك

حين يتوتر الإنسان يفعل شيء أخرق في العادة. ومن ضمن الأشهر هو الضحك دون داعي. حين تجد رغبة عارمة في الضحك دون أي سبب، فاعلم بذلك أن السبب يكمن في كونك متوترًا ومرتبكًا لما يتوجب عليك فعله. كما لو أنك في موقف يتوجب عليك الحديث أمام العديد من الأشخاص، أو التعامل في موقف جنائزي لأول مرة في حياتك ولا تدري ما العمل، أو تتقدم لمقابلة عمل لأول مرة. هذه المواقف محرجة جدًا وتحتاج إلى ثقة كاملة في النفس حتى تتخطاها.

والحل هو أن تجهز نفسك لما أنت مقبل عليه، وترتب خطواتك وكلماتك من البداية. وتجهز خطط بديلة لكل المواقف التي قد توضع فيها. وتخيل التصرف الصحيح الذي يمكن أن تتبعه إن حدث ما يدعو للضحك، أو إن ضحك عليك شخصًا أخر. توقع كل السيناريوهات الممكنة لتثق في قدرتك على التصرف.

اليوجا

من المعروف أن ممارسي رياضة اليوجا، هم الأكثر قدرة على التحكم بأنفسهم في المواقف المحرجة. وذلك لكونهم قادرون على البقاء ثابتين لوقت طويل، وإفراغ العقل من كل ما يشغله. ممارسة اليوجا في أوقات فراغك ستساعدك بشكل كبير في كبح الضحك وقت الحاجة. كما ستجعلك شخص متزن وناضج ومركز بشكل عام.

– إعلانات –

فن علم النفس العكسي

هو ذلك الفن الذي تعطي فيه لنفسك كامل الحرية لفعل ما لا تود فعله. وبنتيجة عكسية ستجد نفسك لا تود فعل ذلك الأمر مرة أخرى. تنطبق القاعدة على عدة أمور مرغوبة في الحياة، ومنها الرغبة في الضحك في المواقف المحرجة. وذلك عن طريق التفكير كما يلي. قل لنفسك: “هذا الموقف مضحك، نعم إنه مضحك جدًا، أرغب في الضحك بشدة، يمكنني الضحك بصوت عالي، هيا سأضحك بصوت عالي لمدة طويلة جدًا، سأقع من كثرة الضحك”.

عندما تنتهي من التفكير بهذه الطريقة، ستجد نفسك لا تود الضحك مرة أخرى. وتعتمد تلك الفكرة على السماح لعقلك بالضحك، دون الضحك بشكل فعلي. وإيحاء للعقل بقدرتك على الضحك بحرية. فلا يعود العقل راغبًا في الضحك. يمكنك التدرب على تلك الطريقة في المنزل، وعندما يعتاد عليها العقل ستكون فعالة بشكل ممتاز. يمكنك استخدام ذلك الفن النفسي في العديد من الأمور الأخرى في حياتك الشخصية.

مهارات التمثيل في كبح الضحك

كبح الضحك يحتاج إلى مهارات تمثيل جيدة. وقد تتمكن من إظهار نوبة الضحك وكأنها نوبة بكاء، خاصة لو كانت الدموع بدأت في النزول بالفعل نتيجة للضحك الهستيري. قد يستعجب الجميع من تصرفك، ولكنك على الأقل لن تكون هذا المهرج السخيف. وهناك خطط وخدع بسيطة تساعدك على إتقان فن التمثيل لكبح الضحك.

السعال والمغادرة

إن لم تنفع الحيل السابقة، وبالفعل خرجت منك ضحكة لا ترغب فيها، عليك استخدام خدعة السعال. وتلك الخدعة تعتمد على تغطية الفم وإخراج بعض أصوات السعال، وأنت بالحقيقة تحاول إخفاء ابتسامتك. ثم طلب السماح بالخروج لاستنشاق الهواء. وفي الخارج يمكنك إفراغ كل رغبة الضحك بهدوء، وعندها تعود متحكم في ذاتك. استنشاق الهواء والبعد عن مصدر الضحك، يساعدك لإعادة الرزانة إلى نفسك وعقلك. خذ ما يقرب من خمس دقائق ثم عد إلى مكانك.

صرير الأسنان

احكم الغلق على فكك السفلي، وقرب أسنانك ليكونوا متلاصقين. بذلك ستحدث صوت صرير الأسنان. وقم كذلك برفع لسانك إلى فكك العلوي. بتلك الخدعة ستضحك دون ابتسامة، وسينتج صوت غريب لا معنى له. وقد يتعجب لأمرك المحطين بك، إلا إنك ستنجو من الموقف المحرج في غالب الأمر.

زفير عميق

الخدعة الأخيرة تعتمد على إحكام غلق يدك على فمك وشده إلى الداخل، حتى تخفي الابتسامة. مع إخراج زفير عميق وقوي وأنت مركز التفكير في شيء لا يضحكك. بذلك أنت تستنفذ طاقة رغبة الضحك في تصرف أخر. وتخرج الأمر من رأسك ومعدتك.

استنشاق طويل

يساعد الاستنشاق على كبح الضحك. وقد يبدو الأمر غريبًا أن تأخذ نفسًا عميقًا وسط الجلسة، إلا إن الخجل من الاستنشاق لن يساوي الخجل من الضحك الغير مبرر. اغلق عينيك وارفع رأسك عاليًا وخد نفسًا عميقًا لتهدئ نفسك.

اعتذر دون سبب

إن فشلت كل المحاولات لكبح الضحك، وخرجت منك ضحكة مؤذية دون قصد. انظر مباشرة في عيني الشخص الأخر، واعتذر بشدة. ولا تفكر في إبداء أسباب ضحكك، لأن هذا الأمر سيزيد الطينة بلة. فقط اعتذر وانسحب من المحادثة وأنت محرج دون الدفاع عن نفسك. وإن وبخك أحدهم تقبل الأمر بصدر رحب لأنك بالفعل مخطئ. وليكن ذلك درسًا تعتمد عليه في المرات القادمة، لأن الشعور بالحرج سيعلمك بالتأكيد كبح الضحك في المواقف المحرجة القادمة.

مثال تطبيقي: الجنازات

من أكثر المواقف التي يجب كبح الضحك فيها حتى لا تؤذي مشاعر أهل المتوفي. وإن كنت لا تمتلك خبرة كبيرة في هذه المناسبات، فهذه النصائح قد تساعدك. أولًا، لا تصطحب ما قد يلهيك ويضحكك، مثل الأطفال المشاغبين. وعليك غلق هاتفك حتى لا يصدر أصوات مضحكة. ثانيًا، اعرف جيدًا أهل المتوفي وجهز كلمات العزاء قبل الذهاب. ثالثًا، اجلس بعيدًا عن أقرباء المتوفي إن لم تكن لك صلة كبيرة معهم، وكن هادئًا واشغل عقلك بأمور أخرى مهمة حتى لا تضحك لأي شيء. أخيرًا، اتبع الإرشادات السابقة إن وجد ما يضحكك، وعند الوقت المناسب ألقى السلام والتعزية، واخرج في هدوء.

خاتمة

رد فعلك تجاه المواقف المحرجة تظهر مدى أخلاقك واهتمامك بمشاعر الآخرين. فلا تتهاون لتعلم كيفية كبح الضحك، واستخدم كل الخدع التي يمكنها مساعدتك. ولا تيأس لتقول بأنك غير قادر على التحكم بعقلك فالنجاح يأتي من التدرب والمواقف الخاطئة التي نتعلم منها.

الكاتب: أيمن سليمان

اقرأ ايضا: