تأثير الحزن

تأثير الحزن على الجسم البشري خطير، فتأثيره قد لا يصيب عضوًا بعينه فقط، بل ربما قد يمتد تأثير الحزن ليصل إلى باقي أعضاء الجسم، مما قد يؤثر بالسلب –طبعًا- على حياة المرء بأكملها، ولأن الإنسان هشٌّ للغاية؛ فاختلال توازن عضو ما يؤثر على الجسم بأكمله، بل قد يصل إلى أعراض نفسية أخرى تؤدي بالمرء إلى العزلة، أو الإحباط، أو الاكتئاب، أو قد يصل به الظن إلى أن حياته توقفت أو دُمِّرت، فيؤثر الحزن على مسار حياة المرء إن استسلم له بالطبع، وصار واقعًا تحت تأثيره، فيصبح ضعيفًا قلبًا وقالبًا، خاويًا جدًا. لذا فإننا في هذا المقال سنتعرف أكثر على الحزن، وما يمكن أن يحدثه تأثيره على الجسم البشري.

محتويات

ما الحزن؟

الحزن في اللغة: هو ضد الفرح، وهو مأخوذ من مادته (ح، ز، ن) والتي تدل على الخشونة؛ فيقال أن الحزن هو ما غلظ من الأرض، ومنها الشعور النفسي، فالحزن خشونة في النفس، وهو ما يحصل في نفس صاحبه عند حدوث مكروه. وهناك بعض المصطلحات التي تدل على الحزن، ولكن بمعانٍ متفاوته، فهناك الجزع، والكرب، والعبوس، والقنوط، واليأس، والذل، والضعف، وغيرها من المعاني الكثيرة في اللغة، وقد أتى الحزن في القرآن الكريم بمعنى الخوف، وأتى بمعنى الغم. والتعريف الاصطلاحي للحزن: هو إحساس المرء بألم نفسي قد يوصف معه الإنسان باليأس، والبؤس، والعجز، والكآبة، وغيرها من المشاعر السلبية، حيث يكون تأثير الحزن على المرء بأن يجعله قليل النشاط، وقد يصل به إلى حالاتٍ نفسية تتراوح تبعًا للأشخاص والمواقف، ولكن ما يفرق الحزن عن غيره هو أن الحزن لا يستمر لفترات طويلة. ووفقًا لتصنيف العالم “بول إيكمان”؛ فإن الحزن يعتبر ضمن المشاعر الأساسية الستة، والتي هي عبارة عن: الغضب، الدهشة، والخوف، الاشمئزاز، والسعادة، -تمامًا مثل فيلم إنسايد أوت-.

ما الاكتئاب؟

ربما يمكن أن يتخلص الموضوع بذكرنا أن الحزن هو مجرد انفعال مؤقت نتيجة حدوث شيء ما يثير هذا الشعور، بينما الاكتئاب هو اضطراب نفسي، من الطبيعي أن يكون للحزن جزء كبير من عملية الاكتئاب، ولكن أيضًا يتضمن الاكتئاب الشعور باللامبالاة، والقلق، واليأس، وغيرها من المشاعر السلبية، ولهذا فإن تأثير الاكتئاب على المرء أيضًا في غاية السوء، ربما يمكننا القول أن تأثير الحزن قد يأتي بالأمراض، بينما الاكتئاب هو المرض في حد ذاته، واستمرار الحزن لفتراتٍ طويلة قد يؤدي في نهاية الأمر إلى الوصول إلى الاكتئاب، ويختلف الحزن عن الاكتئاب، أن الحزن حالة انفعالية تأتي وتذهب إن اختفت العوامل المثيرة، لذا فهو لا يستمر طويلًا، بخلاف الاكتئاب الذي يستمر لفتراتٍ أطول، ويحتاج إلى استشارة، ومتابعة طبية، وأدوية وغيرها. ويختلف الحزن عن الاكتئاب بأن الشخص المصاب بالاكتئاب يفقد شهيته اتجاه الكثير من الأمور الهامة في حياته، كعمله مثلًا، فيعيش حالة من اللامبالاة، بخلاف تأثير الحزن على الفرد، فلا يفقد الشخص مع الحزن طاقته للقيام بواجباته، أو ما إلى ذلك.

– إعلانات –

تأثير الحزن على الجسم

كما نعلم فإن نفسية المرء تؤثر بشكلٍ مباشر على حياته، وعلى نشاط الأعضاء المختلفة، بل إن كل خلايا من خلايا جسم الإنسان تتأثر أيضًا بنفسية المرء، فعلى سبيل المثال؛ هناك من يمتنع تمامًا عن الطعام والشراب عندما يتعرض لصدمة نفسية، أو يصيبه الحزن قليلًا، وبالطبع فإن الأمر سيؤثر بشكلٍ مباشر على الصحة وعلى أداء الوظائف اليومية، وهناك من يجعله الحزن يُفرط بشكلٍ كبير في تناول الطعام، وهذا بالطبع أيضًا ضار بالصحة؛ حيث يتسبب في حدوث أمراض القلب، وضغط الدم. وهناك الكثير من الأعراض الأخرى التي تصيب كل عضو من أعضاء الجسم، فـ تأثير الحزن قد يؤدي بالمرء للوفاة، و تأثير الحزن على الجسم يتم عن طريق التغيير الذي يحدث في المعدلات الطبيعية للمواد الكيميائية، أو الأفيونية الموجودة في الدماغ، والمرتبطة بالتوتر، والتي تؤدي إلى زيادة مستويات المواد الالتهابية في الجسم، وهذه المواد لها علاقة مباشرة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والتمثيل الغذائي، والأوعية الدموية. و تأثير الحزن لا يتوقف عند هذا الحد فقط؛ بل يمتد ليصل إلى الجهاز المناعي؛ فيتسبب في إضعافه، كما يتسبب في التهاب الأعصاب، وآلام المفاصل، والصداع. كما أنه يؤثر على النظام الطبيعي للنوم، فقد يتسبب في الإفراط في النوم، أو الأرق، وأيضًا الروماتيزم، غيرها من المشكلات.

تأثير الحزن على القلب

لقد ذكرنا أن تأثير الحزن قد يمتد ليصل إلى الإضرار بصحة وسلامة القلب، حيث يقوم جسم الإنسان بردود فعل متفاوتة جراء الإصابة بالحزن، فمثلًا تقوم الغدد الصماء بإفراز الكثير من الهرمونات، والمواد الكيميائية مثل: ألأدرينالين، الذي يقوم بدوره في رفع ضغط الدم، ويتسبب في تسارع دقات القلب، وهذا بالطبع يؤثر سلبًا على مريض تصلب الشرايين، ويكون سببًا في الذبحة الصدرية. ومن المواد التي يتم إفرازها هرمون الكورتيزول، والتي تقوم بإفرازه الغدة الكظرية، وهذا الهرمون يعمل على تخزين الشحوم بالجسم، وهذا هو السبب الرئيسي في الإصابة بمرض تصلب الشرايين. كما أن تأثير الحزن يتسبب أيضًا في حدوث اضطرابات شديدة في عمل الغدد الصماء الأخرى مثل: الغدة الدرقية، والبنكرياسية، وهذا الأمر يكون سببًا في حدوث اضطرابات في نسبة السكر في الدم، واحتباس الماء، والصوديوم في الجسم.

متلازمة القلب المكسور

لا بد أنك قد سمعت يومًا عن خطورة نوم أحدهم حزينًا، أو أهمية عدم تركه حزينًا وما إلى ذلك، ولكنك قد تظن أن الأمر لا يتعدى بعض الكلمات التي تقال من باب الرومانسية مثلًا، أو جمع المتابعين على الإنترنت، أو غيرها. ولكن من الغريب أن الأمر حقيقي إلى حدٍ كبير، حيث أطلق على هذا الأمر “متلازمة القلب المكسور”، وهي تظهر من تأثير الحزن على القلب، فهذه المتلازمة تأتي بسبب هبوط حادٍ يحدث في القلب، وقد يؤدي إلى الوفاة، وهو مرض نسائي إلى حدٍ كبير، خاصةً النساء الكبيرات في السن، حيث أن 90% من الحالات تكون من النساء فوق سن الـ60 عامًا. وهذا المرض لديه أعراض تتشابه مع أعراض الأزمة القلبية، بمعنى أن الأزمات القلبية قد يكون لها العديد من الأسباب، ولكن عندما تكون بعض أعراض الأزمة القلبية سببها الحزن، أو المرور بموقف، أو حادث أليم، أو فقدان شخصٍ عزيز؛ ففي هذه الحالة فإن الأزمة تسمى “متلازمة القلب المكسور”، غير أن الأمر ليس خطيرًا كخطورة الأزمات القلبية. وأعراض هذا المرض تتلخص في: شعور بالغثيان، وآلامٍ في الصدر، وضيقٍ في التنفس، وغالبًا ما يتم تشخيص هذه الحالات في بادئ الأمر أنها أزمة قلبية، لتشابه الأعراض –كما ذكرنا- ولكن ما يوضح الأمر أن القلب يتدفق إليه الدم في الشرايين بصورةٍ طبيعية، ولا توجد أية آثارٍ لانسداد أو انغلاق، بل إن الأمر لا يتعدى توقف حركة جزء من القلب.

كيف تحدث متلازمة القلب المكسور

 وقد أرجع بعض الأطباء سبب حدوث هذا المرض إلى هرمونات التوتر التي يتم إفرازها من الجسم عند التعرض لحادث مفاجئ، وليس شرطًا أن يكون من تأثير الحزن فقط، وربما أيضًا يحدث نتيجة إفراز هرمون التوتر من الغدد الفوق كلوية، وهذا يكون سببًا في حدوث ما يسمى “انفجار هرموني”، وفي هذا الحالة فإن الدم يحتوي على هرمونات مثل: الأدرينالين، والدوبامين، بتركيزات عالية، وبالتالي فإن القلب لا يستطيع أن يتحمل هذا التركيز العالي من الهرمونات، فيتوقف جزء منه عن الحركة، أو أداء وظيفته. واختصاص السيدات المسنات بهذا الأمر يرجع إلى أن هرمون الاستروجين يستمر في الانخفاض مع الوقت بعد سن اليأس، حيث أن الهرمون كان يوفر الحماية اللازمة للقلب، ولكن من الجيد أن أغلب حالات متلازمة القلب المكسور لا تؤدي إلى الوفاة، بل إن تلك الأعراض قد تتلاشى من تلقاء من نفسها، ولكن يفضل لبعض الحالات البقاء في العناية المركزة لفترة أطول. ولأنه لم تظهر وسيلة حقيقة للوقاية من هذا الأمر، فإنه ينصح لتلك السيدات الخضوع لجلساتٍ من العلاج النفسي، أو ندوات عن كيفية التعامل مع القلق والتوتر.

تأثير الحزن على المعدة

فكما أن الحزن يمتد ليصل تأثيره إلى العديد من أعضاء جسم الإنسان، فإن المعدة لم تسلم بالتأكيد من تأثير الحزن ، أو مختلف المشاعر عليها، فعلى سبيل المثال؛ فإن المعدة تتأثر بمشاعر الغضب والحزن، حيث تؤثر تلك المشاعر على نشاط المعدة، وتزيد من إفراز العصارة الهضمية، وهذا بالطبع ليس بالأمر الجيد، حيث أن الغشاء المخاطي بالمعدة لا يستطيع أن يقف أمام هذا الأمر، مما يجعلها تصل إلى غشاء المعدة؛ وهذا يكون سببًا في الإصابة بالقرحة المعدية، وكما قلت فإن الحزن قد يجعل الشخص فاقدًا لشهيته، حيث أن الحزن يجعل إفراز العصارة الهضمية قليلًا، أو قد يجعل الشخص مفرطًا في تناول الطعام، كما أن التوتر والقلق النفسي قد يكون سببًا في ظهور الأمراض الأخرى، مثل: الإمساك، والقولون العصبي الذي يظهر بسبب التعرض لبعض الضغوطات النفسية، والعصبية، والتي يكون لها أثرًا عضويًا سلبيًا على القولون، الأمر الذي يجعله يفقد قدرته على القيام بدوره بصورة طبيعية. وبهذا فإن تأثير الحزن على المعدة أمر خطير أيضًا.

تأثير الحزن على المرأة

فكما ذكرنا أن السيدات المسنات الأكثر عرضة لمتلازمة القلب المكسور نتيجة للتعرض للحزن، هذا ليس ما في الأمر فإن الحزن قد يؤثر على المرأة في مختلف أعمارها أيضًا، ناهيك عن الأعراض العادية التي تصيب كلًا من المرأة والرجل من تأثير الحزن على الجسم، ولكن لأن المرأة تكون أكثر اهتمامًا بجمالها فنجد أن الحزن، أو الانفعالات السلبية التي تأتي نتيجة الضغط والتوتر هي من أكثر أسباب قلة نضارة البشرة، وتساقط الشعر، ولهذا فإن المرة تكون معنية أكثر بهذا الأمر؛ لحرصها الشديد على أن تبدو بصورة أجمل، وهذا بالطبع أمر نسبي، فالأمر ليس كالقاعدة، فهناك من يتعرضون للمشاكل النفسية، إلا أن تأثير الحزن لا يتسبب في تلك الأعراض.

تأثير الحزن على الشعر والبشرة

وتساقط الشعر تُعاني منه السيدات أكثر من الرجال، وهو في العادة يكون مصاحبًا لعوامل وأسباب نفسية، فمثلًا عند التعرض للمشكلات النفسية فإن الأمر يؤدي إلى حدوث اضطرابات في دورة نمو الشعر الطبيعية، ففي الطبيعي مثلًا فإن دورة النمو تستمر لحوالي ألف يوم، ولكن عند التعرض لضغط عصبي فقد تقل المدة إلى شهرين أو ثلاثة، تصل فيهم الشعرة إلى حالة الاستقرار، ومن ثم التساقط، مع العلم أن الشعرة مصيرها إلى التساقط في نهاية الأمر. وقد علل البعض هذا الأمر بأن الاضطرابات النفسية تؤدي إلى حدوث اضطرابات هرمونية؛ مما يجعلها تؤثر على الشعر، فتؤدي إلى التساقط قبل الموعد. وتأثير الحزن يؤثر على البشرة حيث أن التوتر الناتج عن الحزن يحفز إنتاج هرمون الكورتيزول، والذي يعمل على إضعاف الأوعية الدموية في الوجه، الأمر الذي يكون سببًا في الشيخوخة المبكرة، حيث أن هذا الهرمون يضر بخلايا جلد البشرة. وكما أن الحزن قد يؤدي بالمرأة إلى الأرق وقلة النوم، فهذا يساعد على تكوين الهالات السوداء، حيث يتم إفراز زيوت تكون سببًا في ظهور تلك الهالات. أو يكون سببًا في إجهاد البشرة الناتج عن قلة النوم بشكلٍ عام. وبعض النساء يرتبط لديهم ظهور الحبوب الدهنية بسبب الاضطرابات النفسية، حيث أن التوتر والحزن يحفز إفراز الدهون.

تأثير الحزن والبكاء على الجنين

من المعروف أن تأثير الحزن سلبي جدًا على المرأة الحامل، فلا يؤثر عليها فقط، بل على صحة جنينها أيضًا، لذا فإنه من المهم الحفاظ على الصحة النفسية للمرأة الحامل، وإبعادها تمامًا إلى أقصى درجة ممكنة عن مشاعر الغضب والحزن، وغيرها من المشاعر السلبية، والأمر ليس مهمًا فقط خلال فترة الحمل، ولكن تأثير الحزن ينعكس بالسلب على المرأة وجنينها المنتظر في جميع المراحل، قبل الحمل، وأثناء الحمل، وفي الولادة، وبالطبع فإن هذا سيكون له أثر كبير في الطفل.

تأثير الحزن على المرأة الحامل في المراحل المختلفة

فمثلًا قد وُجد أن عملية الضغط النفسي والتوتر التي قد تمر بها المرأة ستنعكس بالسلب عليها إن رغبت في الحصول على مولود، إذ أن التوتر يعمل على تثبيط عملية إفراز الهرمونات، والتي تقوم بها الغدة النخامية، وبالتالي سيصل الأمر إلى ضعف في تلك العملية، إلى مشكلات في الدورة الشهرية، والحمل. وأثناء الحمل فإن تأثير الحزن لا يقل سوءًا عن المرحلة التي قبله، بل إنه أسوأ،إذ ينعكس مباشرة على صحة الأم وجنينها، فالحالة النفسية السلبية للأم قد تؤدي إلى حدوث انقباضات مفاجئة، وتلك قد تؤدي إلى حدوث عملية الإجهاض، أو قد تؤدي إلى ارتفاع السكر، أو ضغط الدم، وجميعها ظواهر سلبية تضر بصحة الأم وجنينها، وقد أظهرت بعض الأبحاث إلى أن تلك العوامل سببًا رئيسيًا في حدوث تشوهات الأجنة، أو خسارة الجنين من الأساس. كما أن الحالة النفسية للأم تؤثر على الحالة النفسية للطفل فيما بعد، فلا تتعجب من كون الطفل عصبيًا، أو صاحب مزاجٍ سيء، وبغض النظر عن صحة هذا الكلام وعدمه، إلا أن تربية الطفل، وتهيئته للعالم الخارجي تبدأ قبل أن يولد. وأيضًا أثناء الولادة فإن التوترات التي تحدث للأم قد تسبب خللًا في عملية الانقباضات اللازمة لخروج الجنين، وقد تؤدي إلى تصلب في عنق الرحم، وإلى تشنجات، وهذا بالطبع سيجعل عملية الولادة تتم بصعوبة.

– إعلانات –

تأثير الحزن على الرضاعة

فكما ذكرنا أهمية الحرص على بقاء المرأة الحامل قبل وأثناء الولادة في صحة نفسية جيدة، فإنها بعد الولادة أيضًا يحب الحرص على نفسيتها أن تبقى بعيدةً عن التوتر والحزن، الأمر الذي سيكون له عائدًا جيدًا على الرضاعة، ومن ثم صحة الجنين الجسدية، والنفسية. بالطبع جميعنا نعرف هذا الأمر، ولكن القليل يعرف أن لبن الأم يحتوي على نوع من البكتيريا المفيدة، والتي تتأثر بحالة الأم النفسية من التوتر، والحزن، وغيرها، كما أن بعض الدراسات أثبتت أن التوتر الذي تخضع له الأم جراء عملية الولادة القيصرية يؤثر على نسبة تلك البكتيريا النافعة، خلافًا للمرأة التي تلد ولادة طبيعية. كما أن الحالة النفسية للأم تؤثر على كمية اللبن، وطعمه. ومن المهم جدًا مساندة الأم حديثة العهد بالولادة؛ حيث أن التوتر الذي تخضع له بسبب الولادة والجنين، والمسئولية سيؤثر بالطبع على عملية الرضيع، والصحة النفسية للجنين، وعليها وعلى صحتها كذلك.

لماذا نبكي

ربما تسمع الكثير عن قول أحدهم لك عندما تكون حزينًا بأن عليك أن تبكي، أو ربما تسمع عن أهمية البكاء في تخفيف الصدمات أو الضغوط. والبكاء هو إحدى الطرق التي تشمل تأُثير الحزن، كما أن الإنسان يتميز بهذه الحالة عن غيره من الكائنات، كما تتميز المرأة بأن معدل البكاء لديها أعلى من معدل بكاء الرجل، حيث أن التغيرات الهرمونية لدى المرأة هي التي تقوم بهذا الفارق. وهناك أبحاث تشير إلى اختلاف تكوين الدموع التي تنتج عن البكاء إثر الحزن، عن غيرها من الدموع التي تنتج بسبب شيء آخر، حيث يلاحظ أن دموع البكاء ترتفع بها نسبة هرمون “البرولاكتين” والذي له علاقة بحالات التوتر، وغيره من الهرمونات أيضًا، كما أن تلك الدموع تحتوي كذلك على نسبة عالية من البوتاسيوم، والمنجنيز، وتكوين الدموع من هذا الهرمونات له علاقة بالشعور بالراحة إثر عملية البكاء، كأن الجسم يقوم بالتخلص من كمية التوتر التي تقوم بها هرمونات التوتر عن طريق البكاء، أي أن البكاء يساعد على تخفيف  التوتر الذي يقع فيه الشخص. وتوجد أنواع عديدة من الدموع مثل: الدموع التي تفرز لحماية العين، وهي الدموع الفيزيائية، والدموع التي تفزرها العين للحفاظ على الرطوبة، مثل حالات الإصابة بالبرد، والدموع التي تفرزها العين عن الإحساس بالخطر جراء دخول أي شيء فيها، والدموع التي تفرزها العين بسبب الحالة النفسية، سواءً بسبب الحزن، أو الفرح.

أهمية البكاء

ولهذا فإن البكاء بأنواعه له فوائد عديدة في تخفيف التوتر، وتقليل الضغط، وحماية العين، وترطيبها، وأيضًا إطالة العمر، حيث أنه وفقًا لأحد الدراسات فقد وجد أن الأشخاص الذين يلجؤون للبكاء هم أقل عرضة للإصابة بالأزمات القلبية، وارتفاع ضغط الدم، والسكر، وغيرها من الأمراض عن غيرهم، كما أنه يعمل على تخليص الجسم من هرمون “الألبومين” وبالتالي في تحسين عملية الهضم.

كيف يتجنب الإنسان الحزن

عندما يدرك الإنسان تأثير الحزن عليه، وما يفعله تمامًا بجسده، وصحته النفسية، وصحة من حوله، ومن يهتمون لأمره، ويدرك أنه مهما عظمت أوجاعه، وأحزانه، فالله أكبر منها، وأنها مصيرها جميعًا إلى الزوال، وأن كل شيءٍ بيد الله القادر، العادل، الرحيم بعباده، العالم بهم أكثر من أنفسهم، وأن يذكر الإنسان نفسه بجميع تلك الأمور ما إن يمر بضائقة، أن يلجأ إلى الصبر، والصلاة، والاستغفار، فإن جميع المصائب والهموم تصغر تدريجيًا، مادام قد أوكل أمرها إلى ربٍ كريم. كما أن جسد المرء نعمة، والحفاظ على صحته واجب لتمام شكر النعمة. ومن الأمور التي تبعد الحزن أيضًا الاختلاط بمن يساعدون على تخطي الأحزان، لا الذين يثيرونها، أو يجعلون الأمر أسوأ.

لقد رأينا أن الحزن يمكنه أن يفعل الكثير بالإنسان، بل ربما قد يؤدي بالمرء إلى الوفاة إن زاد عن حده، ربما على المرء أن يحزن وأن يعطي نفسه المساحة الشخصية إن احتاج لهذا الأمر، ولكن الاستسلام لهذا الوضع يمكنه أن يدمر حياةً بأكملها، بل ويتطور إلى الوصول إلى الاكتئاب، وغيرها من الأمراض النفسية، فالوسطية في جميع الأمور هي الخير دائمًا وأبدًا.

اقرأ ايضا: