الدهون البنية

تعتبر الدهون البنية من أكثر أنواع الأنسجة في الجسم التي تقوم باستهلاك السعرات الحرارية بدلاً من تخزينها على عكس الدهون البيضاء، كما أن هنالك نوع خاص من الدهون البنية يعرف بالدهون النشطة والتي تعمل كخلايا آكلة لغيرها من الدهون أي يمكنها أن تخلصك من كمية كبيرة من الدهون البيضاء بما يزيح عنك خطر السمنة وأمراض ناتجة عنها كمضاعفات مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري؛ لذا تكاتف العلماء للتوصل إلى العديد من السبل الممكن تطبيقها لزيادة كمية الدهون البنية في الجسم.

محتويات

الدهون البنية دواء جديد للسمنة

في بدايات القرن الحالي توصل العلماء إلى وجود نوعين مختلفين من الدهون في جسم الإنسان وهما النوع الأبيض المعروف منذ زمن ونوع آخر بني اللون، الفارق الأهم بين النوعين هو في وجود ما يعرف بالميتوكوندريا في خلايا النوع الثاني وهي الأجسام الصغيرة المسئولة عن حرق الغذاء لإنتاج طاقة. حيث وجد بأن عدد ونشاط الميتوكوندريا في خلايا الدهون البنية يفوق تلك الموجودة في الدهون البيضاء بمراحل وربما يعد أقوى دليل على ذلك هي أجسام الأطفال الصغيرة حديثة الولادة والتي لم تتكيف بعد على أنظمة ضبط حرارة الجسم الموجودة في المخ حيث تجد بأن معظم أنسجة الدهون الموجودة بأجسامهم هي من نوع الدهون البنية كي تنتج كماً كبيراً من الطاقة يساعد على تدفئة الجسم.

من هنا بدأ التفكير في كيفية استغلال هذا الاكتشاف الطبي في توفير علاج للسمنة بعيداً عن الحميات الغذائية التقليدية أو العمليات الجراحية سواء الشفط أو ربط المعدة وخلافها ولكن كانت المشكلة تكمن في صعوبة دراسة تلك الأنسجة عن قرب نظراً لندرة تواجدها في جسم الإنسان البالغ إلى أن تم في 2009 التوصل إلى عدة طرق لدراستها إما عن طريق جزيئات السكر الإشعاعية أو عن طريق الرنين المغناطيسي المعدل. ومن ثم تم إجراء تجربة على 3 أشخاص في أعمار مختلفة قاموا بارتداء سترات مبردة للجسم تصل بدرجة حرارته إلى 64 فهرنهايت لمدة 3 ساعات بدون بذل أي مجهود يذكر وفي نفس الوقت بدون خفض درجة الحرارة بشدة كي لا تصاب العضلات بارتعاش يجعلها تضطر لحرق الطاقة وبذلك نكون على تمام التأكد بأن كافة الطاقة المبذولة صادرة عن الدهون البنية وفقط، حيث وجد بعد انتهاء مدة التجربة أن أجسام الأشخاص الثلاثة قد حرقت حوالي 250 سعر حراري جميعهم في الدهون البنية كمحاولة منها لرفع درجة حرارة الجسم ومن هنا تكالب الكثير من العلماء بحثاً عن تقنيات جديدة تمكننا من تحويل الدهون البيضاء في الجسم إلى بنية لضمان خفض وزنه بسهولة.

– إعلانات –

الدهون البنية في الجسم

قديماً كان يعتقد بأن أجسام الأطفال حديثي الولادة فقط هي من تحمل دهوناً بنية داخلها بحيث كلما كبر الشخص كلما اختفت الدهون البنية من داخله، لكن منذ عام 2009 أصبح الجميع على تمام اليقين بأن أجسام الكبار أيضاً تحتوي على القليل من الدهون البنية بكميات متفاوتة وهو ما يفسر اختلاف معدلات الحرق عند الأشخاص على الرغم من تساويهم في الوزن وكميات الغذاء التي يتناولونها؛ فتجد أحدهم يمتلك كمية أكبر من الدهون البنية على عكس الآخر الذي يمتلك كمية أصغر منه وبالتالي يكون الشخص الأول صاحب معدل حرق أعلى من الشخص الثاني وبالتالي فالأخير أكثر عرضة لاكتساب الوزن والإصابة بالسمنة.

الدهون البنية في الحيوانات الثديية

كما خضع الإنسان لدراسات البحث عن الدهون البنية كذلك خضعت الحيوانات الثديية وبالأخص تلك التي لا تقدر جسدياً على إحداث ارتعاش بعضلاتها للتدفئة فلابد من وجود نظام آخر بالجسم يقوم بهذا الدور ومن هنا تم البحث عن وجود دهون بنية اللون وبالفعل عثر العلماء على كميات متفاوتة من الدهون في الثدييات تتجمع عند الأعضاء التناسلية ويفسر ذلك على أساس تدفئة تلك المناطق للأجنة والحيوانات الصغيرة حديثة الولادة التي تنام في أحضان والديها.

الدهون البنية عند الأطفال

كما وضحنا من قبل فإنه كلما صغر عمر الشخص كلما زادت كمية الدهون البنية لديه حتى نصل إلى الأطفال حديثي الولادة الذين يمتلكون أكبر كميات منها حتى تعمل على رفع درجة حرارة الجسم قدر الإمكان.

فوائد الدهون البنية

تتلخص فوائد الدهون البنية في كلمة (الميتوكوندريا) وهي عضيات الخلايا المسئولة عن حرق الغذاء الواصل إليها لإنتاج طاقة وبالتالي فهي تقوم بمهمة تخليص الجسم من الغذاء الزائد عن حاجته وتحويله إلى طاقة جسدية، كما وجد أن قدرة الدهون البنية على التخزين أقل بمراحل من الدهون البيضاء بما يجعلها الحل السحري لمشكلة تراكم الدهون في الجسم.

– إعلانات –

الدهون البنية والبيضاء

حالياً لا توجد آلية واضحة ومحددة تقوم بتحويل الدهون البيضاء إلى بنية على الرغم من أن ذلك الهدف يعتبر الشغل الشاغل لفرق كثيرة من العلماء والباحثين وذلك لأنه المفتاح السحري لحل مشاكل السمنة واضطراب معدلات الحرق في الجسم لكن توجد بعض الطرق الطبيعية التي يمكن باتباعها زيادة نشاط الدهون البنية في الجسم.

كيف تحول الدهون البيضاء إلى بنية

الطريقة الأمثل لزيادة نشاط خلايا نسيج الدهون البني في الجسم هي عبر خفض درجة حرارته لمدة ساعتين كل يوم وهو ما يمكن فعله بعدة طرق منها التجول في أماكن باردة نسبياً وضبط درجة حرارة أجهزة التدفئة في الجسم على مستوى منخفض للغاية والمحافظة على الاستحمام بشكل دوري بماء بارد وارتداء سترات مبردة للجسم عبر امتلائها بالمياه الباردة.

مصادر الدهون البنية

ثبت علمياً أن بعض المواد والعناصر الغذائية تساعد بشكل كبير على تحفيز الدهون البنية في الجسم لإنتاج طاقة أكبر عبر حرق الغذاء، ومن أمثلة تلك العناصر عنصر الحديد وحمص اليرسوليك الموجود في التفاح والثوم والزيوت النباتية.

أين توجد الدهون البنية

تتراكم الدهون البنية في أماكن متفرقة ومتنوعة في الجسم وتختلف من شخص لآخر وتبعاً لكمية تواجدها بها لكن تعد أشهر الأماكن التي تتراكم بها تلك الدهون في أعلى الظهر بين عظمتي الكتف .

تحفيز الدهون البنية

هنالك بعض الأدوية الطبية التي قد يتناولها الشخص وفقاً لتعليمات الطبيب لعلاج مرض معين لكنها في الوقت نفسه تقوم بتدمير أنسجة الدهون البنية في الجسم وتقليل معدل نشاطها، ومن أشهر تلك الأدوية المضادة لمستقبلات بيتا التي تعالج العديد من أمراض القلب؛ لذا إن كنت تتناول أي من تلك العائلة الطبية يمكنك استشارة الطبيب في إمكانية اختيار علاج بديل آخر بدلاً منه.

كيفية زيادة الدهون البنية

أما عن طرق زيادة حجم نسيج الدهون البنية في الجسم فحتى الآن لا توجد طرق علمية صحيحة معترف بها تعمل على ذلك، لكن اطمئن فالعلماء والباحثون يعملون على قدم وساق للتوصل إلى طريقة لذلك آملين أن تكون تلك الطرق البديل الطبيعي والأسهل عن اللجوء لعمليات شفط الدهون وربط وتدبيس المعدة أو وضع البالون.

اقرأ ايضا: