يقع مسجد رايا أو كما يعرف باسم مسجد بيت الرحمن الكبير في وسط مدينة باندا آتشيه في إقليم آتشيه في إندونيسيا، ويعد هذا المسجد رمزًا دينيًا وثقافيًا وروحيًا، كما أنه رمزًا لقوة ونضال شعب آتشيه. ويرجع تاريخ هذا المسجد إلى أن الإدارة الاستعمارية لجزر الهند الشرقية الهولندية قد هاجمت شعب آتشيه وهم داخل المسجد في عام 1873م وأطلقوا النيران على سقف المسجد المصنوع من القش، مما أدى إلى اشتعال المسجد، ثم أعادى السكان المحليون ترميم المسجد مرة أخرى وفتحه للناس.

ولكن في عام 1879م، قام الهولنديون بإعادة بناء المسجد مرة أخرى كهدية للسكان لتهدئة شعب آتشيه، وفي عام 1881م تبرع الهولنديون للمسجد وكانت آتشيه لا تزال تحت حكم محمد داود شاه يوهان بيرودلات. ولكن شعب آتشيه لم يكن متحمسًا لمسجد بناه بعض الكفار الهولنديون، ولكن مع مرور الزمن أصبح لهذا المسجد قيمة خاصة في قلوب شعب آتشيه، كما أصبح المسجد واحدًا من أجمل المساجد في إندونيسيا.

سبب تسمية مسجد رايا بمسجد بيت الرحمن
يعود تسمية المسجد بمسجد بيت الرحمن إلى أنه عندما نشب فيضان تسونامي المدمر في عام 2004م أدى إلى سقوط غالبية المباني الموجودة في المنطقة، ولكن نجا مسجد رايا من هذا التسونامي المدمر وظهر المسجد وقتها على شاشات التليفزيون العالمية والمحلية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي شامخًا وسط طوفان المياه دون أن يلحق به أي ضرر، في حين قد تم هدم جميع المباني من حوله. ومن يومها وقد اكتسب المسجد شهرة واسعة حيث اختبأ المواطنون داخل هذا المسجد من الهلاك المدمر للتسونامي. وأصبح المسجد رمزًا للصمود وقوة العقيدة وكذلك آية من آيات الله في الأرض.

بناء وعمارة مسجد رايا ” بيت الرحمن “
مسجد بيت الرحمن الكبير هو مسجد سلطنة آتشيه، وقد علمنا أنه تم بناءه بمثابة مصالحة بين القوى الاستعمارية الهولندية وبين شعب آتشيه، وقد صمم المسجد المهندس المعماري الهولندي بروينس، حيث بدأ بناء المسجد في عام 1879م وتم الانتهاء منه في عام 1881م. وكان المسجد في أول الأمر صغير الحجم، حيث كان يتكون من قبة واحدة من الخشب الصلب سوداء اللون، ولكن بعد مرور عدة سنوات تم تجديد وتوسيع مسجد رايا ” بيت الرحمن ” من خلال بناء أجنحة إضافية ملحقه بالمبنى الأصلي حتى أصبح المسجد بالحجم الذي يبدو عليه اليوم.

أما من ناحية العمارة، فيجمع مسجد رايا ” بيت الرحمن ” بين الطراز الأوروبي الهولندي الاستعماري وبين طراز العمارة المغولية الإسلامية الهندية، وبالتالي لا يوجد أي مظهر من مظاهر عمارة آتشيه. يتميز مسجد رايا ” بيت الرحمن ” بقباب سوداء فريد اللون ولكنها تعطيه مظهرًا عصري بُنيت من ألواح الخشب الصلب التي تعرف باسم البلاط وهي مجتمعة معًا، أما جدران المسجد فهي ناصعة البياض وبراقة مما يزيد من روعة وجمال المسجد، ويمنح وجود اللونين الأسود والأبيض معًا مظهرًا يأسر العين.

ومن ناحية أخرى، تتميز الجدران الداخلية للمسجد بمجموعة من الزخارف الرائعة، التي تضم بعض الآيات القرآنية وبعض الزخارف الإسلامية. وتم استيراد المرمر الداخلي الذي زُين به المسجد من الصين، أما النوافذ فقد تم استيرادها من بلجيكا، في حين تم استيراد حجارة البناء من هولندا. وبذلك يمتلك مسجد رايا ” بيت الرحمن ” بنية مذهلة ونحت مثير للاهتمام وساحة كبيرة تتبع نفس أسلوب وطراز إمبراطورية المغول.

لذلك يتجه معظم السياح في وقتنا الحاضر إلى زياره هذه التحفة المعمارية وكذلك الرمز الديني والثقافي ورمز الصمود. وأنت بدورك لا تفوت فرصة زيارة مسجد رايا ” بيت الرحمن “.

اقرأ ايضا: