إعادة الحيوانات المنقرضة

جابت الحيوانات الغريبة أنحاء الكوكب بالماضي، القليل بقي على قيد الحياة. في محاولة العلماء لتحسين الحياة يعملون على إعادة الحيوانات المنقرضة إلى الحياة.

كيف يمكن للعلماء إعادة الحيوانات المنقرضة إلى الحياة؟ تُعد الحيوانات المنقرضة بأنواعها العجيبة أكثر من الحيوانات التي ما زالت تعيش حتى الآن. الحيوانات في عالمنا الحاضر هي فقط الأقوى، التي استطاعت التغلب على مصاعب الحياة على كوكب الأرض والكوارث التي حلت به. وقبل أن ينحصر عقلك في الديناصورات والماموث، هناك كائنات لا حصر لها عجيبة وجميلة وفريدة من نوعها لا نعرف عن وجودها شيئًا. لأنها عاشت على الأرض من ألاف السنين، والبعض منها عاش من مئات السنين ونهايته كانت على يد الإنسان بسبب الصيد. ويمكن بالعلم الحديث إعادة الحيوانات المنقرضة مرة أخرى إلى الحياة، والبعض منها قد عاد بالفعل. سيتم شرح تلك العملية المعقدة باختصار، ثم يتم التحدث لاحقًا عن الحيوانات المنقرضة التي قد تعود أو عادت بالفعل إلى الحياة.

محتويات

إعادة إحياء الحيوانات المنقرضة

بعد التقدم العلمي الهائل في مجال الأحماض النووية، واستنساخ النعجة دولي عام 1997، حاول العلماء تطبيق فكرة الاستنساخ للعديد من الحيوانات المنقرضة. ولكي تتم العملية يجب الحصول على DNA متكامل وسليم للحيوان المراد استنساخه. وتتم تلك العمليات في مراكز أبحاث مرموقة جدًا بهدف تحسين الحياة البرية، وإعادة إعمار الكوكب. من الصعب جدًا الحصول على DNA كامل لدينصور مثلًا. لأن البقايا كلها عظام جافة منذ ألاف السنين. أما الحيوانات التي انقرضت منذ أقل من ذلك، قد يتوفر إمكانية إيجاد واستخلاص DNA الخاص بها. خاصة تلك التي تموت نتيجة صدمة صقيع عند القارة القطبية الجنوبية أو المناطق المتطرفة من العالم شمالًا. لأن الجليد يحتفظ بكامل جسد الحيوان متجمدًا في حالة سليمة دون انحلال. ويوقف كل العمليات الحيوية إلى حين خروج الحيوان من الجليد إلى معمل العلماء.

بطريقة أخرى، يمكن الحصول على حمض نووي سليم من بعض الحيوانات المحنطة بشكل دقيق جدًا. تمامًا مثل البحوث التي تتم على المومياء المصرية. حين يتوفر الحظ الكافي لوجود جثمان محنط بعناية لهذا الحيوان. وهذه الطريقة لا تصلح سوى للحيوانات المنقرضة حديثًا. أي منذ مئات السنين وأقل.

– إعلانات –

الطريقة العلمية في إعادة الحيوانات المنقرضة إلى الحياة

يتم استخلاص الDNA كامل (46 كروموسوم)، وإعادة نسخه إلى ألاف النسخ لإعادة التجربة فيما بعد. ثم غرسه في بيوض حيوان مختلف قريب من عائلة المارد استنساخه، بعد نزع نوى هذه البيوض بالطبع. ثم وضع البيوض في أنبوب اختبار، وتعريضهم إلى صعقة كهربائية لبداية عملية الانقسام. عندما يصل عدد انقسامات الخلايا إلى العدد المطلوب (من 8 إلى 10 خلايا متماثلة)، يتم زرع البيوض داخل رحم الحيوان. لتتم ولادة حيوان منقرض مستنسخ بعد الوقت المناسب.

الحيوانات المنقرضة التي قد تعود للحياة عن قريب

بفضل جهود العلماء الحديثة هذه الأيام، سيتم إعادة الحيوانات المنقرضة الشهيرة عما قريب. وقد يتسنى لنا مشاهدة مجموعة كبيرة منها بأنفسنا. وهذه القائمة للتعرف عليهم.

وعل البرانس

يعتبر استنساخ “وعل البرانس” هي أول عملية من نوعها في إعادة الحيوانات المنقرضة إلى الحياة. وتمت العملية عام 2009، بعدما انقرضت كل الوعول عام 2000. يعيش وعل البرانس في إسبانيا موطنه الأصلي، وله نسب في العائلة مع الماعز البري. على الرغم من إتمام العملية بنجاح، إلا إن الحيوان المستنسخ لم يعش طويلًا، بسبب عيب خلقي في الرئة. ويمكن لهذا العيب أن يختفي بالتعديل الوراثي مستقبلًا.

طائر الموا

تعتبر النعامة أضخم طائر يعيش على كوكب الأرض في الوقت الحالي، إلا إن ذلك لم يكن حقيقيًا قبل القرن الخامس عشر الميلادي. حيث عاشت طيور الموا الضخمة واستوطنت نيوزلندا حتى انقرضت نهائيًا في القرن الخامس عشر. وهي تشبه النعامة في شكلها الخارجي إلى حد كبير، ولكن أطول وبريش أقل. ويصل طول هذه الطيور إلى 4 أمتار، ووزنها إلى 220 كيلو غرام. وسبب انقراضها هي قبائل الماروى التي عاشت في نيوزيلندا، وأحبت اصطياد تلك الطيور العجيبة. كما هي الحال مع أغلب الحيوانات التي انقرضت وستنقرض بسبب الإنسان.

ولكن يبدو أن واحدًا من تلك الطيور نفد من بطش الإنسان، واحتفظت ببقاياه الطبيعة بشكل جيد جدًا. وعندما اكتشف وجوده العلماء قرروا التفكير في استنساخ واحدًا منه فورًا. ومن حسن الحظ أن طائر التيناموس هو واحد من أقرباء الموا، فيمكن من خلاله إتمام عملية التوليد لإعادة الحيوانات المنقرضة في المستقبل القريب.

طائر الدودو

يمكن القول إن هذا الطائر انقرض نتيجة سذاجته سنة 1640. فهو طائر لا يطير ويعيش في جزيرة موريشيوس. قوامه يشبه النعامة، إلا إنه بحجم قصير وصغير ويفتقد إلى تلك الرقبة الطويلة. ويمتلك منقار ضخمة مقارنة برأسه. عندما وصل الإنسان لأول مرة إلى تلك الجزيرة أعجب بجمال هذا الطائر وبدأ في صيده بطريقة مكثفة. وقد تمكنوا منه بسهولة إذ إنه لم يكن يخاف من البشر ويتقرب إليهم بهدوء. وذلك لعدم وجود أعداء طبيعيين على الجزيرة تهدد الطائر وتخيفه، قبل البشر. كما وصلت الجرذان إلى الجزيرة لأول مرة من خلال سفن البضائع، والتي كانت تأكل البيض بدون من يدافع عنه. والآن ينضم ضمن برامج إعادة الحيوانات المنقرضة إلى الحياة.

طائر الفيل

هو طائر لا يطير ضمن برامج إعادة الحيوانات المنقرضة. وهو أثقل الطيور المعروفة وأضخمها، ويشبه النعام أو الكاسوري. يصل طوله إلى 3 أمتار ويزن 400 كيلو غرام. أي إنه أقصر من الموا ولكن أثقل منه. وما يميزه عن البقية هو ريشه الكثيف على ظهره. بحسب تقدير العلماء، فإن طائر الفيل عاش في مدغشقر بين القرن الثالث عشر والقرن السابع عشر الميلادي. ومؤخرًا تم العثور على بقايا منه، وبجانبها بيضة لم تفقس في حالة جيدة جدًا. طول البيضة 34 سنتيمتر، ومحيطها وصل إلى أكثر من متر. أي حوالي مئتي ضعف بيضة الدجاج العادية. ويقدر عمر البيضة بحوالي 800 عام، مما يجعلها أحد العجائب العلمية في القرن التاسع عشر الفريدة من نوعها في التاريخ.

تعتبر تلك البيضة أغلى بيضة في العالم. إذ تم عرضها في مزاد علني سنة 2015، ووصل سعرها الأخير إلى 70 ألف دولار. ولكن هذا الأمر لن يمنع البحوث العلمية من إعادة الحيوانات المنقرضة للعالم الحاضر. حيث توفر لها الحظ السعيد ببقاء بيضة منها إلى الآن، والتي يسهل التعامل معها.

براكيت كارولينا

هو الببغاء الفريد من نوعه، والوحيد الذي يسكن شرق أمريكا الشمالية. واتخذ من الغابات الكثيفة حول الأنهار موطنًا له من أوهايو إلى خليج المكسيك. وقد انقرض منذ 1918، نتيجة قطع الغابات في القرن الثامن والتاسع عشر، بطريقة غير محسوبة أبدًا. كما قضى عليه الصيد الجائر، إذ استُخدم ريشه بألوانه الجميلة في تزين قبعات النساء الأغنية. ويعرف العلماء العديد من صفات هذا الطائر مما سهل عملية الدراسة عليه. كما تم العثور على حمض نووي سليم لمحاولة استنساخه.

الماموث أشهر برامج إعادة الحيوانات المنقرضة

الماموث هو حيوان يشبه الفيل ومن أقربائه وقد يكبره ضخمة، بأنياب كبيرة وضخمة يستخدمها للدفاع عن نفسه. عاشت تلك الحيوانات فترات طويلة جدًا، حتى إن بعض الرسوم البشرية في كهوف الإنسان البدائي تظهر هذا الحيوان بشكل واضح، تعود إلى أواخر العصور الجليدية. ويُعتقد أن الإنسان طالما حاول قتله إذ كان يشكل تهديدًا عليه. يصل وزنه إلى ثمان أطنان في المتوسط، ويغطي الصوف الكثيف جسمه بالكامل. وقد انقرض منذ ألاف السنين، ليشكل محور بعض روائع أدب الأطفال الحديثة.

بدأ مشروع استنساخ الماموث عندما اكتشف علماء أحياء من جامعة سيبيريا، بقايا ماموث في صحراء سيبيريا المتجمدة. والذي مات قبل 40 ألف عام، إلا إنه في حالة جيدة جدًا، وتظهر بقاياه كما لو أنه مات منذ فترة وجيزة. عثروا عليه في جزيرة مالي ليالوكوفسكي في مايو 2013. استطاعوا الحصول على عظام وأسنان، ومحتويات المعدة، والأهم DNA متكامل ومحفوظ. وبدأت بالفعل العمليات المعقدة لتوليد ماموث حقيقي. وقد نراه قريبًا جدًا في الحدائق بدلًا من التلفاز. ووعد باحثون من جامعة هارفرد الأمريكية برجوع الماموث خلال سنتين فقط. وسيستخدمون الفيل الأسيوي في توليده.

النمر السيفي

في فيلم الرسوم المتحركة الشهير “العصر الجليدي”، ستجد شخصيتين من برامج إعادة الحيوانات المنقرضة الصالحة للإعادة إلى الحياة. وهُما الماموث (ماني) والنمر السيفي (ديجو). يصل طول هذا النمر إلى طول الأسد الحالي، وهو أكبر من النمر العادي وأكثر قوة وضخامة. وقد يتشابه إلى حد كبير مع النمر الجبلي. ويتميز بأنيابه الشهيرة والفتاكة التي قد تصل إلى 18 سنتيمتر وأكثر، وكانت حادة مثل السيوف. كما امتلك صدر كبير، عنق واسع، وأرجل سميكة، ليتمكن من الجري لمسافات كبيرة بسرعات هائلة والانقضاض على الفريسة بمخالب قوية.

أصبح هذا النمر ضمن الحيوانات المنقرضة في أواخر العصر الجليدي قبل 10 ألف سنة. ورغم أنه ذو فرو كثيف لحمي نفسه من الصقيع، ويحمي نفسه من الإنسان والمفترسين. إلا إنه لم يجد فرائس ومات جوعًا، بعدما ماتت أغلب الحيوانات البرية نتيجة الطقس القاسي. وكان هذا الطقس هو من احتفظ به سليمًا ليتم استنساخه، في وقتنا الحاضر. ويبقى السؤال، لماذا قد يعيد الإنسان إحياء هذا الحيوان المفترس؟

نمر تسمانيا

هو نمر فريد من نوعه ويبدو للوهلة الأولى أنه ذئب، بسبب جسمه الضئيل ووجه الصغير، وألوانه المخططة. كان يمثل تهديدًا على الأغنام، فتمت عملية إبادة شاملة للقضاء عليه. وبالفعل أصبح ضمن الحيوانات المنقرضة رسميًا سنة 1986. ولكن لحسن حظ هذا النمر أن هناك جثمان محنط محفوظ بشكل جيد، مما يُمكن باحثي جامعة ملبورن من إجراء الدراسات على بعض العينات. تمهيدًا لإعادة توليد هذا الحيوان بعد 80 عام من الانقراض.

دولفين بيجي

الدلافين من ألطف الكائنات وأقرب الكائنات إلى البشر من حيث ذكاء المخ والحمض النووي. وهذا الدولفين الفريد من نوعه كان يعيش بنهر اليانجتسي في الصين، ذو المياه العذبة. ثم صبح ضمن الحيوانات المنقرضة حديثًا سنة 2002، نتيجة التطور الصناعي السريع وتلوث مياه النهر بشكل مفرط. ورغم روايات السكان المحلين من الصيادين رؤية للدولفين، إلا إن العلماء لم يتمكنوا أبدًا من رؤية واحد رغم الجهود المضنية سنة 2006. ويتميز بيجي بفم طويل أسطواني الشكل. ومن 2006 ويحاول العلماء إعادة إيحاء هذا المخلوق الجميل.

الأيل الإيرلندي الشهير بين برامج إعادة الحيوانات المنقرضة

يعتبر الأيائل الإيرلندية هي من أكبر وأجمل الأيائل في العالم، وهي فخر ورمز لبلادها. تجدها في العديد من صور أعياد الميلاد كل عام، بجانب عربة سانتا كلوز الأسطورية. ولكن وصول الإنسان إلى مكان معيشتها، وكثرة اصطياده لها لتزين غرفته أدى إلى انقراضها. الأيل الإيرلندي هو أكبر الأيائل في الحجم، والنوع المنقرض هو الأكبر بالأخص عن الجميع. وتتميز قرونه بالطول، إذ قد يصل إلى 4 أمتار، وتتفرع بأشكال مختلفة رائعة. يستخدمهم لجذب الإناث والدفاع عن نفسه. واليوم يحاول العديد من العلماء استخلاص الDNA الخاص به من أفضل العينات الموجودة. لإعادة إيحاء هذا الرمز الفخري مرة أخرى.

– إعلانات –

خاتمة

وجود الإنسان هو سبب انقراض العديد من الحيوانات على كوكب الأرض، بسبب تقدمه الصناعي المضر للبيئة دون حساب. أو بسبب جبروته وعنفه وحبه للتملك والسيطرة. فلم يستطع العيش مع الطبيعية بسلام من وقت ظهوره. وهو اليوم يحاول تعويض بعض هذا الضرر في محاولة إعادة الحيوانات المنقرضة القديمة والحديثة للحياة. وأعتقد أننا سنرى النتيجة قريبًا جدًا.

الكاتب : أيمن سليمان

اقرأ ايضا: