كتب التاريخ

القراءة في كتب التاريخ واحدة من أمتع الأشياء التي ستفعلها في حياتك، فالتاريخ أصلًا هو الشغل الشاغل لكل الأجيال على مر العصور، وهذا ما تقدمه لنا كتب التاريخ.

تُعتبر كتب التاريخ أحد أدوات الترفيه القليلة المتواجدة في هذا العالم، والحقيقة أن قليلًا من يعي لهذه المعلومة المُبهرة، فالبعض يعتقد أن التاريخ ما هو إلا سرد لما حدث، لكنه في الواقع سرد لما حدث مع تفسير لما يحدث وتنبؤ لما سيحدث، التاريخ هو كل شيء لمن يضع الأمور في نصابها الصحيح، كما أنه بالمناسبة لا يخلو من الإثارة والمتعة التي يسعى الجميع إليها، قطعًا بالإضافة إلى كم هائل من المعلومات المفيدة، وخاصةً إذا كنا نتحدث عن التاريخ الخاص ببلدك وليس مجرد تاريخ حضارات وأمم العالم، ولمن لا يعرف، فإن قراءة التاريخ فن، قليلًا من يُجيدوه أيضًا ويعرفون الطريقة الأمثل لاختيار حضارة مُناسبة والبدء في قراءتها، وهذا ما سوف نحاول أن نوضحه سويًا خلال السطور الآتية، حيث كيفية قراءة التاريخ والحُقب الأمثل للقراءة.

محتويات

ما هي الكتابة التاريخية؟

قبل أن نتحدث عن كتب التاريخ علينا أولًا التعرف على الكتابة التاريخية، فهي فن من فنون الكتابة المختلفة مثل الفن الروائي والقصصي، وهناك من يطلق على هذا النوع من الكتابة اسم الكتابة التوثيقية، لكن اسم التاريخية أفضل لأنه غالبًا ما يكون الكاتب الذي يكتب الأحداث التاريخية غير مواكب لها، بمعنى أنه سمع بها وحصل على أدلة وجودها ثم بدأ في تأريخها، وهو العكس تمامًا من معنى الكتابة التاريخية التي تعني أن من يقوم بالكتابة شخص مُزامن للأحداث، ففي هذه الحالة يُصبح مُوثقًا لها وليس مؤرخًا.

هناك حد فاصل آخر بين الكتابة التاريخية والتوثيقية، فكاتب التاريخ يُعطي رأيه في الأحداث التي يكتب عنها ونرى ذلك جليًا من خلال قراءة ما كتبه، أما الموثق فهو يكتب الحدث كما هو دون أي إضافة أو رأي أو حتى مجرد تدخل طفيف، فمهمته الرئيسية هي نقل الحدث، تمامًا كما هي مهمة القارئ أن يقرأ ما كُتب ويُحلله.

– إعلانات –

التاريخ والكتابة والقراءة

هناك علاقة وطيدة بين العناصر الثلاثة المُتمثلة في التاريخ والكتابة والقراءة، فأولًا تحدث الأحداث، ومع مرور الوقت تتحول إلى تاريخ، ثم يأتي المُتخصصون بعدها ويبدؤون في تدوين ما حدث في الماضي، وهو ما يُطلق عليه كتب التاريخ، ليأتي في النهاية دور المرحلة الثالثة، وهي مرحلة القراءة، حيث يقرأ الناس ما تم تدوينه في كتب من أحداث تاريخية، أي أن العلاقة برمتها تسير في اتجاه واحد، وهو المساعدة على حفظ ذكريات العالم قدر الإمكان.

الكتابة التاريخية لا تُعطينا فرصة الاحتفاظ بذكريات العالم فقط، وإنما هي كذلك تجعلنا وكأننا نُعاصر هذه الأحداث، وهذا ما سيحدث بالضبط إذا كنت تقرأ لكاتب مُجيد لكتابة التاريخ، لكن، بعد أن استعرضنا كل ما سبق، هل بوسعنا أن نُحدد بعض الكتب المُتعلقة بُحقب معينة ونبدأ القراءة فيها على أنها الحقب والكتب الأنسب؟

الحقب الأنسب للقراءة

الحقب الأنسب لقراءة كتب التاريخ المتعلقة بها تختلف من شخص إلى آخر، فالجميع تختلف قراءته باختلاف ثقافته وهويته، وإذا كنا سنلجأ إلى العمل بهذا النهج فإنه من الواجب علينا كقُراء عرب أن نقرأ في الحقب الأمثل بالنسبة لنا، وهي كتب التاريخ العربي والتاريخ الإسلامي والتاريخ الإسلامي، وسوف نبدأ بما انتهينا به، وهو التاريخ الإسلامي.

كتب التاريخ الإسلامي

التاريخ الإسلامي هو التاريخ المُحبب لدى المسلمين وغيرهم، ففي وقت من الأوقات كانت الدولة الإسلامية دولة لا تغيب عنها الشمس، أي أنها كانت دولة كبيرة وقوية لدرجة أن أي جزء من مساحتها كان لا يمكن أن تختفي فيه الشمس، المُثير حقًا، والداعي لقراءة التاريخ الإسلامي، أن تلك الدولة قد قامت في وقت قصير وبأعداد صغيرة جدًا، وتحديدًا الأعداد التي هاجرت من مكة للمدينة، لكن، ما هي الأقسام التي يُمكن قراءة كتب التاريخ الإسلامي بها؟

السيرة النبوية كاملة

إذا لم تكن مُسلمًا، ولم يكن يشغلك قراءة كتب التاريخ المتعلقة بالسيرة النبوية من أجل التعرف على نبيك، فدعني أُبشرك بأنك سوف تقرأ على الأقل سيرة رجل عظيم، هو أفضل البشر بلا شك كما قال عنه ربه، والحقيقة أن أي كتاب في السيرة النبوية ثمة استفادة جمة به، لكن، يجب ألا نُركز القراءة في الكتب المغلوطة التي قد تكون مُحرفة وخارجة عن مسارها الأصلي، وإنما الكتب التي ثبت صحتها فقط، وفي هذا الصدد ليس هناك بالتأكيد كتب في السيرة أصح وأكثر إفادة من سيرة ابن كثير، هذا بالطبع إضافة إلى بعض الكتب الأخرى التي كتبها الصحابة والتابعين وتابعين التابعين.

كُتب الأندلس

إن من أمتع كتب التاريخ الإسلامي التي يُمكن أن تقرأها وتشعر أنك تخوض حربًا وتُحرز نصرًا ثم تلقى هزيمة نكراء في نفس الوقت هي كتب فتح الأندلس وسقوطه، أو أي كتب تدور في الأندلس أو تتحدث عنها عمومًا، فهذه الفترة من التاريخ الإسلامي كانت فترة مليئة بالأحداث المُمتعة والمُبهجة والمُحزنة في نفس الوقت، ولذلك فإن أي شخص يعرف عن التاريخ الإسلامي ويقرأ به سوف تراه حريصًا على مُطالعة كتب التاريخ التي تتعلق بالأندلس، ولكي نكون مُنصفين، فإن أفضل من كتب في هذا المجال الشيق الثري هو الكاتب المصري راغب السرجاني، والذي له عدة مؤلفات بهذا الشأن تحمل اسم الأندلس من الفتح إلى السقوط، كما تم تسجيل هذه الكتب صوتيًا أيضًا لعموم الاستفادة.

كتب التاريخ القديم

التاريخ القديم كما ذكرنا له أهمية خاصة جدًا في قلوب التابعين له، بمعنى أن التاريخ الفرعوني مثلًا له أهمية كبيرة في قلوب المصريين، والتاريخ الروماني له أهمية كبيرة في نفوس الإيطاليين، وهكذا تاريخ كل أمة، بيد أن الأمر لا يتوقف أبدًا عند هذا الحد، فكل شخص في العالم مهتم بمعرفة تاريخ العالم القديم أيَّا كان موطن هذا الشخص وأيًّا كانت البلد التي يهتم بمعرفة تاريخها، في النهاية تبقى كتب التاريخ هي الجاذب الأول والأهم للقارئ، لكن، أي نوع من هذا الكتب يُمكن وصفه بالأكثر طلبًا بين كتب التاريخ القديم؟

كتب التاريخ الفرعوني

التاريخ الفرعوني تاريخ ثري جدًا بطبعه، فالإنسان المصري القديم إنسان حير العالم حرفيًا، حيث أنه قد بنى الأهرامات ونقش على الأحجار وكتب على البردي، وكل شيء يُمكن تسميته بالنقلة البشرية الكبرى قام به الإنسان المصري القديم في العصر الفرعوني، ولهذا نجد أن العالم يهتم بقراءة كتب التاريخ المتعلقة بهذه الحقبة بنهم، ليس هذا فقط، بل إنه أيضًا يهتم بالبحث عن كل ما يمُت للفرعونية بيد، حتى مجرد الأشياء التي تم استخدامها من قِبل الفراعنة يكثر الطلب عليها وتُدفع فيها مبالغ طائلة، والحقيقة أن أغلب المؤرخين الذين كتبوا عن التاريخ الفرعوني ليسوا مصريين في الأصل، وربما يُعد هذا الأمر غريبًا إلا أنه واقعًا بكل أسف.

كتب العصور السحيقة

العصور السحيقة التي مر عليها ملايين السنين وعاش بها الإنسان الأول وإنسان الكهف تُعتبر كذلك محط اهتمام من قراء كتب التاريخ، فتدوين هذه العصور وما شهدته من أحداث أشبه بنصر كبير للبشرية، حيث أدى إلى الاحتفاظ بحقبة هامة جدًا في تاريخها، كان من الممكن أن يؤدي زوالها إلى وجود الكثير من الحلقات المفقودة، والواقع أن المتعة الحقيقية في هذا النوع من الكتب تكمن في أنك سوف تُقدم على قراءة التعامل الأول للإنسان الأول مع الكون، ذلك الكون الذي كان وقتها خاليًا من كل شيء موجود الآن حرفيًا، بل كان هذا الإنسان في مواجهة الكثير من الأخطار والأمراض، المتعة الأكبر سوف تجدها في طريقة تغلب الإنسان الأول على كل هذه المخاطر وقدرته على الاستمرار والصمود.

كتب التاريخ العربي

التاريخ العربي أيضًا له نصيب كبير من كتب التاريخ، فإذا تناولنا فترة ما بعد دخول الإسلام إلى شبه الجزيرة العربية، باعتبارها فترة قائمة بذاتها ولها كاتب خاصة، فإن الحياة ما قبل ذلك في شبه الجزيرة وما حولها كانت ثرية بحق، ثرية للدرجة التي جعلتها تُناطح حيوات أخرى، كتلك التي كانت في بلاد الفرس والروم، فهاذين الحضارتين، بالإضافة إلى العرب، قد عكفا على تكوين الإرث الحقيقي للعالم في هذا الوقت، بل كانوا العالم نفسه بلا مبالغة.

– إعلانات –

كتب التاريخ العربي أغلبها يدور حول الحياة البدوية وما كان شائعًا من عبادة الأصنام والمُبارزات الشعرية والحج السنوي، إضافة إلى الحروب التي كانت تُقام كل أسبوع تقريبًا وعلى أي سبب قد يأتي في بالك، حتى ولو كانت سببًا بسيطًا، لكن الكرم كذلك كان حاضرًا، ويُمكنك أن تقرأ عنه في قصص حاتم الطائي، وبشكل عام، فإن كُتب الجاحظ هي أكثر الكتب توثيقًا لهذه الفترة، أو أدقها على وجه التحديد.

كتب التاريخ المتعلقة بالحروب

لا أحد يُحب الحروب لما تتسبب به من دمار لا يُمكن احتماله في بعض الأحيان، لكن، وللأمانة الشديدة، فإننا في نفس الوقت نعشق القراءة في كتب التاريخ التي تتحدث عن الحروب، ولا نتحدث عن الحروب التي حدثت في القرون الثلاث الأخيرة، فهي لا شيء حقًا مُقارنةً بما سبقها من حروف كادت أن تقضي على الجنس البشري بأكملها، مثال حروب اليونانيين، والتي كُتبت بأحرف من دم في تاريخ المعارك العتيقة.

كتب حروب اليونانيين

هناك من يعتقد أن الحروب اليونانية هي أقدم الحروب على وجه الأرض، فالإنسان اليوناني قديمًا هو تقريبًا الإنسان الأوروبي الآن، ولقد كان هذا الإنسان المجنون يتقاتل على أي شيء يُمكن أن يأتي في أذهانكم، حتى ولو كانت مجرد امرأة، وهذا ما حدث في سلسلة الحروب التي قادها المقاتل المُعجزة أخيل، والتي يدعي البعض أنه مجرد أسطورة، لكن حتى وإن كان كذلك، فهو بالتأكيد يمتلك جذور ليست صغيرة من الواقع، وإذا أردنا أن نعرف أبرز كتب التاريخ التي تحدثت عن هذه الفترة من المعارك المجنونة فلن يكون هناك أفضل من كتب الإلياذة القديمة وما عاصرها من كتب.

كتب حروب المغول

يُعتبر الجيش المغولي من أكثر الجيوش التي خلدها تاريخ المعارك والحروب، ولا يعرف أحد هل كان ذلك الأمر بسبب تكوين الجيش المغولي الذي جاء بطريقةٍ غريبة أم للوحشية المُفرطة التي استخدمها الجيش في معاركه والتي كانت مضرب مثل في القوة والقسوة والبطش، عمومًا، من أفضل كتب التاريخ التي وثقت لهذه المعارك هي كتب التاريخ المغولي ومعارك المغول مع العرب للكاتب راغب السرجاني، والذي سبق وذكرنا كتبه فيما يتعلق بفترة التاريخ الإسلامي بالأندلس.

اقرأ ايضا: