أداء الذاكرة

الذاكرة هي الشيء الذي يضمن لك أنك كنت على قيد الحياة، وضعف أداء الذاكرة أمر ينذر بمشاكل صحية أخرى، في هذا المقال نتحدث عن أنواع الذاكرة وكيفية تقويتها.

أداء الذاكرة بصورة جيدة من المؤشرات التي تدل على الصحة النفسية والجسدية للإنسان، فللذاكرة أهمية قصوى للإنسان، بل إنك أنت ذاكرتك، فلا يمكنك العيش بدون ذاكرة وإلا ستكون هائما كالأموات، بلا ماضي أو حاضر أو مستقبل، وهو الأمر الذي لا ترغب به بالطبع. الذاكرة هي إحدى عمليات العقل، تسجل الخبرات اليومية المختلفة وتحفظها، وتسترجعها كلها أو بعض منها عند الحاجة، وتعتمد على الذاكرة عمليات أخرى كالإدراك والتفكير والتعلم وحل المشكلات، فكل ما نفعله تقريبا مرتبط بالذاكرة، حتى العلاقات الاجتماعية قائمة على الذاكرة، لذلك نتحدث في هذا المقال عن أداء الذاكرة وكيفية تحسينه، وعلاقته بالجوع.

محتويات

المذاكرة والتذكر

هناك عوامل تؤثر في عملية الاستذكار، وتلك العوامل قد تكون متعلقة بالشخص نفسه، مثل عمره وعامل النضج والاستعداد والميل لما يحفظ، وحالته الجسدية والنفسية، وتوجد عوامل أخرى متعلقة بالمادة المراد تعلمها، مثل: وضوح المعاني أي يكون من السهل حفظ المادة حين يفهم المتعلم المعنى، ووضوح المعنى أمر نسبي يعتمد على المتعلم نفسه، ويؤثر الإيقاع والقافية في الحفظ، كما يعتمد الحفظ أيضا على طول المادة ومدى ارتباطها بحياة المتعلم وخبراته، وفهم المتعلم للمادة ليس مجرد الحفظ يساعد في عملية استرجاع المعلومات.

تحسين أداء الذاكرة

كي تحصل على ذاكرة أفضل، عليك أن تنام بصورة طبيعية بقدر كاف، فيلعب النوم دورا هاما في راحة الدماغ وتحسين أداء الذاكرة فأثناء النوم يتم إعادة ترتيب وتجميع كل الأحداث التي حدثت خلال اليوم وتنظيمها وحفظها، بما في ذلك الذكريات والمهام المطلوبة، وللنوم فوائد عديدة أخرى تعود على الصحة النفسية والجسدية، لذلك لا تتنازل عن النوم لمدة سبع ساعات يوميا والاكتفاء من النوم، اتجه للنوم مبكرا كي لا تعارض ساعتك البيولوجية حتى تتمكن من الاستيقاظ مبكرا والبدء في تحقيقات الإنجازات.

– إعلانات –

الأكل الصحي لا غنى عنه، فللطعام المفيد والنظيف نتائج مذهلة في تحسين أداء الذاكرة لذلك اعتمد في طعامك على الخضراوات والفاكهة والحبوب الكاملة، وتناول الأطعمة ذات الدهون المنخفضة وعالية البروتينات مثل الأسماك، وصدور الدجاج المشوي واللحوم الحمراء. عدم شرب الكميات الكافية من الماء قد يؤدي إلى قصور في وظائف الدماغ بالتالي ضعف الذاكرة، فلا تنسى شرب سبعة أكواب ماء يومية لتنعش جسدك وتحسن ذاكرتك.

الحركة تساعد في تحسين الدورة الدموية وسريان الدم إلى جميع الشعيرات الدموية، فهناك دراسة أجريت في معهد الصحة الأمريكي أفادت بأهمية قيام الفرد بالمشي أو ممارسة أي رياضة كالجري الخفيف لمدة ربع ساعة يوميا.

العلاقات الاجتماعية والتواصل المستمر يساعدان بشكل كبير في تقليل الضغط العصبي وتقليل فرص الإصابة بالاكتئاب، وهذان العاملان مسؤولان عن ضعف الذاكرة، لذلك خصص جزء من وقتك لأصدقائك وأهلك ومعارفك، فالتواصل معهم يحسن أداء الذاكرة ويقويها.

نظم حياتك وأولوياتك، وخصص أماكن محددة لأشيائك التي تستعملها يوميا مثل المفاتيح والمحفظة، ولا تقم بأكثر من شيء في وقت واحد بل خصص تركيزك لشيء بعينه حتى تنجزه على أفضل وجه، وحتى تستطيع تذكر المطلوب منه وحفظ ذكرياتك جيدا.

بجانب النشاط الحركي، عليك تجربة النشاطات الذهنية لتحسين أداء الذاكرة مثل لعبة الكلمات المتقاطعة، أو السير في شارع غير معتاد عليه وجرب ألعاب الذكاء لتنشط ذاكرتك.

عليك بإجراء التحاليل بصورة دورية وعدم الإهمال عند الشعور بأي شيء غريب، فالصحة الجيدة يعني ذاكرة جيدة.

اقلع عن إدمان الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وقم بالتواصل على أرض الواقع وليس على أرض رقمية.

اقرأ المقالات بصورة متباطئة وفكر فيها جيدا، واكتب لتعبر عما يحدث لك وتشعر به، فالقراءة والكتابة يحسنان من أداء الذاكرة بشكل كبير.

أداء الذاكرة والجوع

من الأخطاء التي نقع فيها، ألا نجوع، وألا نترك للمعدة فرصتها في إتمام دورتها من الجوع للشبع والعكس، والمثير للدهشة أن الهرمون المسؤول عن تحفيزنا لتناول الطعام والذي يفرز عند الجوع، يقوم كذلك بتحفيز بعض المراكز في الدماغ، وتلك الأماكن هي نفسها التي تعمل عليها المخدرات، ومن هنا تأتي الفائدة، فتلك الأماكن هي المسئولة عن التذكر، أي أن لهرمون الجوع دور مهم لتنشيط أداء الذاكرة، وللتأكد من ذلك، تم حقن بعض الأشخاص بهذا الهرمون، وكانت النتيجة إيجابية ؛ حيث إنهم أصبحوا أكثر قدرة على التذكر مما مضى. يعرف هذا الهرمون باسم الهرمون المحرك للجوع واسمه العلمي (الغريبين). بعد التجارب العديدة والأبحاث العلمية، اتضح أن هذا الهرمون يزيد من نشاط الدورة الدموية مما يعني المزيد من الحيوية والأداء الأفضل في مراكز الدماغ، كما يعمل أيضا على تنشيط الناقل العصبي المسؤول عن البهجة والسعادة، لذلك في المرة القادمة لا تأكل بمجرد رؤية الطعام، بل انتظر قليلا حتى تجوع.

أنواع الذاكرة

الذاكرة الحسية: أول نوع وأكثرهم عملا، حيث تستقبل المدخلات من الخارج، والمثيرات بكل أنواعها عن طريق الحواس الخمس، وتتميز بأنها غير محدودة، وقادرة بدقة عالية على التمييز بين المعلومات التي تحصل عليها، وبصورة مدهشة السرعة، فيتمكن المخ من تحديد الوقت والمكان اللذان تعمل بهما الذاكرة، لكنه لا يحتفظ بتلك المعلومات لأكثر من خمسة ثواني ويكون الاحتفاظ بها في صورة حسية أيضا، ومنها الذاكرة الحسية البصرية أو التصويرية، والذاكرة الحسية السمعية.

الذاكرة قصيرة المدى: تعرف تلك الذاكرة على أنها الذاكرة العاملة، فهي تحتوي على المعلومات النشطة التي يفكر فيها الإنسان وهي ثاني مرحلة في عملية التخزين، تستقبل المعلومات الهامة عن طريق الحواس وتحتفظ بها بصورة مؤقتة للتعامل معها فتكون بذلك نوعا آخر من التذكر، والاحتفاظ بالمعلومات في هذه الذاكرة يكون إدراكيا عن طريق اللفظ أو البصر، وسعة تخزين الذاكرة المتوسطة محدود؛ فالإنسان لا يمكن أن يفكر في أكثر من تسعة أفكار مرة وادة، لذلك يكون الحفظ محدودا لإتاحة الفرصة دائما أمام الأفكار الجديدة.

الذاكرة طويلة المدى: وهي التي تشكل المفهوم العام للذاكرة، فهي الذاكرة المسؤولة عن تجميع خبرات المرء التي يحصل عليها طوال حياته، وتنتقل إليها كل المعلومات التي تستقبلها الذاكرة الحسية والذاكرة المتوسطة، وتقوم الذاكرة طويلة المدى بتفسير المعلومات المستقبلة وإعطائها معنى وربطها بغيرها، وتنظيمها وتجميعها مع ما يشابهها لحين استدعاء أي ذكرى معينة فيتدفق معها جميع الخبرات أو الذكريات المشابهة. يمكن فقد بعض المعلومات في هذه الذاكرة لكن ليس حذفها، فأهمية بعض المعلومات قد تزيد عن أهمية غيرها مما يؤدي إلى تجاهلها وطمسها بعيدا عن التذكر، ويمر حفظ المعلومات في الذاكرة طويلة المدى بثلاث مراحل:

مرحلة حفظ المعلومات المستقبلة من الذاكرة قصيرة المدى، ثم مرحلة تنظيم المعلومات، يليها مرحلة استرجاع تلك المعلومات.

– إعلانات –

يعمل جسم الإنسان ككتلة واحدة مترابطة، أي خلل في جزء منه، يتأثر بذلك الخلل باقي الأجزاء، ولذلك فإن أي عرض تشعر به يدل على وجود مشكلة، قد تسبب في إحداث ضرر آخر، وهكذا، لذلك فاهتم بصحة جسدك وعقلك، وانتبه إلى أداء الذاكرة ولا تنسى أن تترك لمعدتك الفرصة كي تشعر بالجوع.

الكاتب : رنا السعدني