أساليب الحوار

أساليب الحوار عديدة جدًا، وهناك أساليب تجبر الجميع على احترام رأيك وكلامك، ولكن يظل الأمر صعبًا من حيث تعلم وقت وطريقة الحوار الصحيحة واللبقة.

البشر جميعًا يحتاجون لتعلم أساليب الحوار من أجل التواصل السليم مع الآخرين. تعريف الحوار، هو عبارة عن محادثة بين شخصين أو أكثر. هذه المحادثة قد يكون لها أشكال كثيرة. فمن الممكن أن يكون الحوار حاد، والأشخاص الذين يتكلمون فيه عصبيين. حينها سينقلب الحوار إلى خلاف. وقد يكون الحوار هادئ لدرجة البرود. فيجعل الأشخاص يملون ويشعرون بنوع من أنواع الغرابة. وقد يكون الحوار عادي جدًا وممتع، وقد يكون الحوار مثقف. كل هذه الأشكال الحوارية هي في الأساس تشكل المجتمعات. وكلما كان أسلوب الحوار في المجتمع متزن، كلما أشار ذلك على وجود عقلانية في هذا المجتمع. وكلما كان أسلوب الحوار المجتمعي غوغائي، كلما أشار ذلك عن جهل وتخلف هذا المجتمع.

محتويات

أهم خدع أساليب الحوار الناجح

حتى تصل لأعلى فائدة من أي حوار تبدأ أنت فيه. يجب عليك أن تتعلم بعض الأساسيات حتى تصل لأعلى مستوى من الاستفادة من الحديث مع الآخرين.

توقيت الحديث

من أهم فنيات أساليب الحوار هي أن تنتقي توقيت التحدث مع الأخر. فهناك الكثير من المشاكل الزوجية تحدث بسبب واحد، وهو أن أحد الزوجان لا يعرف متى يبدأ الحوار مع الأخر. فيجد رد فعل مختلف عن المتوقع، وينهار الحوار. لذلك في أي حوار تفكر أن تبدأ فيه، يفضل جدًا أن تنظر للشخص الذي ستتكلم معه. وتسأله إذا كان الوقت بالنسبة له مناسب للحديث أو لا. ولو وجدت ترحاب إذًا أكمل حديثك، أما لو وجدت امتعاض، فلا تتحدث لأن الحديث حينها لن يكون ذو قيمة.

– إعلانات –

تعبيرات الوجه

حتى تتمكن من الحوار بطريقة جيدة. يجب أن تضمن ود الشخص الذي أمامك. ومن ضمن خدع أساليب الحوار التي تكسب بها قلب الأخر، هي الابتسامة الخفيفة. لا تبتسم ابتسامة عريضة، بل خفيفة جدًا وركز في عيون الشخص الذي تحاوره، ولا تحاول أن تتشتت عنه بأي شيء. لأن هذه النقطة مهمة وتجعل الحوار جاري عن طريق تعبيرات الوجه وليس الكلمات فقط. حاول دائمًا أن تعطي تعبيرات خفيفة على وجهك سواء كانت تعجُب، أو حزن أو فرح. لا تبالغ في ردود الفعل لأن المبالغات، تقتل الحوار. وتشعر الأخر بالنفاق وعدم الصدق.

الظروف المناسبة

حتى تتمكن من إدارة حوار بينك وبين شخص أخر، أو بينك وبين مجموعة. فلا تقم بذلك في مكان لا يوفر لك المناخ الملائم للحوار. أفضل مكان يمكن أن تتكلم فيه، هو المكان الهادئ، ولو كنت وسط مجموعة من الناس فلا تحاول أن تتكلم وتبدأ حوار، في حين أن هناك محاورات جانبية. لأن الخُلاصة هنا هي عدم سماع كلماتك أو حوارك. أيضًا المناسبات لها أهمية كبرى تخص أساليب الحوار، مثلًا في الجنازات لا يجب أن تبدأ حوارات عادية مع أحد أقارب المتوفي، لأن الوقت سيكون غير مناسب. أما في مناسبات الأفراح، فلا يجب أن تبدأ حوار عن مشكلة ما في وقت يكون فيه الجميع فرحين. فأنت هنا ستخسر عاطفة الجميع، وستكون بمثابة سبب للمشكلة.

اعرف عقلية الأخر

جزء كبير من نجاح أساليب الحوار مع الآخرين، هي دراسة عقلية الأخر. لكل شخص طريقة في الحوار. هناك شخص يحب العقلانية والمنطقية، مثل هذا يجب أن تتحاور معه بالحقائق والمعلومات، ويجب أن يكون لديك موضوع تعرفه جيدًا من حيث المعلومات، لأن كل معلومة ستقولها هو لا يعرفها ستلفت نظره. هناك الشخص المتدين، مثل هذا الشخص يجب أن يكون كلامك معه لا يخالف مبادئه الدينية، حتى لا تجرح عقيدته وإيمانه. ولا تلجأ للمزاح كثيرًا، لأن الشخص الملتزم دينيًا يخاف من المزاح الكثير خوفًا من ارتكاب معصية دون قصد. لذلك أسلوب الحوار الناجح هنا هو الأسلوب الهادئ والملتزم والغير مبالغ فيه. هناك أنواع أخرى من العقليات فكل شخص له عقليته الخاصة به. لذلك يجب عليك أن تدرس طريقة التفكير وتتعامل على أساساها.

أهم أساليب الحوار الراقي

أولًا: الاستماع إلى الآخرين، فالرقي يجب أن ينبع من الشخص نفسه، ومن ثم لو كل شخص بدأ في أن يعطي الأخر فرصة كاملة للحديث، حينها ستتحقق المعادلة الصعبة للحوار الراقي. ولكن المشكلة، أن هناك الكثير من المقاطعة تحدث في الحوار بغرض أنهم ينسون نقاط الرد. وأفضل وسيلة لحل هذه المشكلة، هي أن يفكر الشخص في الحوار على أنه حوار وليس جدال، وحينها سيتذكر عقله بسهولة تفاصيل الكلام ويسترجعها، لعدم وجود شد وجذب يحدث في العقل، بل هناك أريحية تنضح على أساليب الحوار بين الأشخاص.

ثانيًا: الجدية في الحوار، وهذا لأن هناك قدر من الناس يلجئون إلى الاستهزاء بإحدى الكلمات في الحوار. حينها سيتحول الحوار من راقي، إلى متدني. وغالبًا من يفعل ذلك يخسر الأخر تمامًا. لأن الاستهتار بالحوار سيجعل الطرف الجاد يعتبرها إهانة مما سيتسبب في مشكلة. ليس معنى الجدية أن يكون الحوار صلد، دون أي مداعبات، ولكن هناك فارق كبير، بين الاستهزاء برأي الأخر، أو طريقة كلام الأخر، وبين أن يضحك كلًا منكما على كلمة عفوية قيلت.

ثالثًا: كن صادقًا، لن يستفيد أحد من أن يكون الحوار كاذب بين الأطراف. ومن ضمن أساسيات أساليب الحوار الراقية، هي الصدق، واحترام عقلية الأخر. فلو اكُتشف كذب أحد أطراف الحوار، حينها لن يكون حوار راقي، بل ستسوء سمعة الكاذب كمحاور أو كشخص بين الناس. ولن يتحاور معه أحد بشكل ودي أو شخصي. حوار الكاذب حِمل على جميع السامعين.

رابعًا: لا تكرر الكلمات باطلًا، ببساطة يمكنك قول ما تريد في إيجاز. وقلة الكلام لا تعني أنك لا تعرف كيفية التحاور. لا تكثر من ترديد الفكرة والكلام بحيث تأخذ مساحة أكبر من التكلم والوقت في التواصل مع الآخرين. مما يجعل المستمعين من حولك قد لا ينتبهون لكلامك لأنك تعيده دائمًا.

خامسًا: اقبل رأي الأخر، وهذا من ضمن أهم أساليب الحوار الراقي. قبول الآراء والنقاش فيها دون عدوانية أو فرض للرأي الأخر. بل يجب على الشخص المتحاور أن يدرك، اختلاف الآخرين من حوله عنه. ويجب أن يقبل هذا الاختلاف. لأن قبول الاختلاف الشخصي، سيؤدي إلى قبول الآراء.

– إعلانات –

أهم أساليب الحوار والإقناع

أن تقنع شخص بمعلومة لديك، أو وجهة نظر خاصة عندك لهو أمر يحتاج إلى حنكة وحكمة لا بأس بها في أسلوب حوارك مع الشخص الأخر. عقل البشر يمنعهم من تصديق أي معلومة أو رأي بطريقة مباشرة، ولذلك عليك معرفة أفضل طرق الإقناع بسهولة وسرعة بديهة حتى تستغل هذا في حواراتك.

أسلوب الصيغة التمثيلية

هو عبارة عن أسلوب جميل ومبسط، تعبر فيه عن فكرتك الفلسفية أو المعقدة. عن طريق الاستعانة بمثال بسيط. هذه الطريقة جيدة جدًا مع الجميع وخصوصًا عامة الناس والطبقة العادية، حيث إن تمثيل الفكرة لهم يعتبر نوع من أنواع القناعة. فليس من الطبيعي أن تشرح نظرية النسبية للناس العاديين عن طريق المعادلات. ولكن ما يحدث في جُل الأفلام الوثائقية هو استخدام الصيغة التمثيلية للنظرية وعرضها للناس حتى يفهمون واحدة من أصعب نظريات الفيزياء. لذلك يعد واحد من أفضل أساليب الحوار هو أسلوب الأمثلة. وهو الأسلوب المتبع أيضًا في إقناع الأطفال الصغار، فهناك الكثير من المبادئ يمكن أن تزرعها في الأطفال من خلال أن تمثل لهم شيء وتجعلهم يرون النتيجة.

أسلوب شبكة المعلومات

الكثير من الناس لديهم حس عالي في حفظ وترتيب وإجادة سرد المعلومات في الحوار. هذا الأسلوب من أذكى أساليب الحوار على الإطلاق. فمن سيسمعك وأنت تقول كمية معلومات عن موضوع الحوار وكل معلومة موثقة وأنت تعرف جيدًا مصدرها فهذا سيجعلك قادر على إقناع الآخرين بسهولة جدًا في حوارك. بل أيضًا سيستعين بك الآخرين في مرجعية معلوماتهم كأنك باحث متحرك. وهذا سيعطيك قدر لا بأس به بين الناس في احترام حوارك. لأن كل ما تقوله غالبًا سيكون موثق وله مرجعية ومعلومة حقيقية، وليس مجرد تمويه ومبالغات وكذب.

الثقة في إلقاء المعلومة

يجب أن يكون لديك أسلوب إلقاء مبني على الثقة في النفس. لا تتمتم كثيرًا وأنت تلقي المعلومة. التمتمة تأتي من تزاحم الأفكار في عقلك، لدرجة أن العقل يعجز عن التعبير عن فكرة فيهم. ولذلك حاول أن تجعل عقلك هادئ، وكلامك أيضًا هادئ ولا تلجأ للحماس في الكلام، بل حاول دائمًا أن يكون أسلوب حوارك هادئ وغير متكلف. فالهدوء سيعطيك هيبة ورونق في طريقة كلامك. وفي نفس الوقت لا تكون بطيء بطريقة مملة، بل كن متزن في طريقة كلامك. وركز فيما تقول، لا تتعامل مع الحوار كأنه أمر عادي وتافه، بل ركز في اختيار كلماتك. لا تختار الكلمات الدارجة جدًا، ولا اللبقة جدًا بل اختار الكلمات المناسبة لأساليب الحوار التي ستستخدمها في حديثك.

أسلوب الحوار مع الزوج

تحدث العديد من المشاكل في المجتمع العربي بين الأزواج بسبب سوء الفهم في أسلوب الحوار. أحيانًا تكون المرأة حماسية وذات طبيعة صوتية عالية، ولذلك عندما تتكلم مع زوجها فهي ستتكلم بنبرة عالية. هذه النبرة لن تمر على خير أبدًا، بل سيلجأ الزوج إلى الصوت الأعلى، حتى يثبت للمرأة أنه الأقوى. لذلك بين المرأة والرجل يجب أن يكون أسلوب الحوار مفهوم لدى الطرفين. يتعلموا سويًا حتى يصلوا إلى الطريقة المثالية في الحوار فيما بينهم.

تطبيقات عملية على أمثلة الحوار الناجح

الحوار بين الزوج والزوجة الذي يسفر عن تجاوز مشكلة، هو أهم تطبيق عملي عن الحوار الناجح. لأن الزوج والزوجة بناء رئيسي لأي مجتمع مدني متحضر. ومن ثم هذا ينقلنا إلى المثال التالي وهو الحوار بين الآباء والأبناء. هذا النوع من الحوارات صعب جدًا، ويحتاج إلى أساليب حوار خاصة لكل مرحلة وفئة عمرية يمر بها الابن من مرحلة الطفولة مرورًا بمرحلة المراهقة وهي الأصعب، حتى الوصول إلى النضج. لذلك يجب على الآباء أن يدركوا جيدًا أن المهمة ثقيلة عليهم من حيث احتواء الصغار، وحتى يكون الحوار معهم ناجحًا. يجب أن يكون هناك صبرًا كبيرًا في الاستماع إلى الصغار وعدم التعامل معهم على أنهم أغبياء ولا يستأهلون اهتمام الكبار.

ختام

أساليب الحوار لها أنواع كثيرة، ولها فنيات عديدة. ولكن الهدوء والاتزان هم أولويات هذا الحوار الناجح. ومن ثم الاستماع وقبول الأخر ورأيه ببساطة دون تعقيدات أو حقد. فهذه التفاصيل البسيطة ستغنيك عن صنع أعداء في حواراتك، وستجعلك على الدوام محاور ناجح ولبق مع الجميع.

الكاتب : أيمن سليمان