لا تسير بنا الحياة وفق ما نشتهي دومًا، ففي الكثير من الأحيان يقابلنا الرفض في أمور كثيرة، لهذا يجب أن تكون معتادًا على تقبل الرفض ومساعدة الآخرين في ذلك.

تقبل الرفض

التعرض للرفض يعد أحد أكثر التجارب الإنسانية سخافة والتي يجب تعلم ومعرفة طرق تقبل الرفض من أجل التمكن من التعامل السليم معها دون أن يخرج الإنسان منها بخسائر كثيرة. أن يتم رفضك من الوظيفة التي عملت كثيرا من أجلها كفيل بإشعارك أن تعبك كان غير مجز وأنك غير قادر على إنجاز أي شيء. أن يتم رفض مشروع تقدمت به لأي مكان بإمكانه أن يجعلك تبدأ الشك في قدراتك وإبداعك. أن يتم رفض صداقتك هو أمر قد يوصلك إلى أن تصدق بأنك غير محبوب ولا تستحق أي شيء جميل. لذلك، تقبل الرفض ومعرفة كيفية التعامل معه هو أمر في غاية الأهمية حتى تتجنب تبعاته التي لن تجلب لك سوى الأذى النفسي والمتاعب وفي بعض الأحيان، الاكتئاب! تقبل الرفض هذا هام بالنسبة لك من أجل أن تتجاوز موقفا ما، لكن ماذا عندما يكون موقف الرفض قد حدث لصديق لك؟ عندها عليك أن تكون جاهزا ومتأهبا للجوء إلى مساعدته ومحاولة إيصاله إلى تقبل الرفض والخروج به من الأزمة. وهذا هو ما سنتحدث عنه في مقالنا هذا. فبالطبع، أن تتعلم كيف تتقبل الرفض هو أمر ضروري جدا .. لكن وجود الأصدقاء بجانبك يجعله أسهل بكثير جدا. لذلك، كن أنت الصديق الجيد لصديقك وقت تعلم تقبل الرفض، حتي يكون هو ذلك الصديق لك عندما تحتاجه أنت.

دليلك إلى مساعدة الآخرين على تقبل الرفض

1كيف تساعد صديقك في تقبل الرفض ؟

عندما يتعرض صديقك للرفض، فإنه يكون في حالة سيئة ورأسه مليء بالأفكار التي تبقيه في تلك الحالة السيئة. لذلك واجبك كصديق سيتخلص في تقديم الدعم النفسي والمعنوي له، وكذلك الإنصات الجيد والاهتمام لما يقوله. ثم أخيرا مساعدته على وضع موقف الرفض هذا في موقعه الصحيح ومساعدته على تقبل الرفض وتخطي الأمر. وطريقة فعل هذه الأشياء يتلخص في عدة نقاط أولها أن تكون مستمعا جيدا، ثم تغيير منظور صديقك وأخيرا قراءة صديقك والتقاط علامات الاكتئاب.

الخطوة الأولى: لا تعرض تقييمك الخاص للموقف دون أن يطلب هو ذلك منك.

إذا كان صديقك قد تعرض لتوه إلى موقف الرفض، فليس مطلوبا منك أن تقوم بنصيحته وإخباره عن كل الأشياء التي ساهمت وتسببت في موقف الرفض هذا. ليس عليك أن تعرض عليه أخطاءه أو الأشياء التي كانت سببا في تعرضه للرفض. هذا الأمر هو في الوقت الحالي إلى حين أن يطلب هو منك ذلك. هذه الخطوة هي في غاية الأهمية نحو كونك مستمعا جيدا، فأنت في هذه الحالة ستكون مراعيا ومتفهما لمشاعر صديقك وستتركه ليخرج مكنونات صدره أولا وينفث عن ألمه في هدوء، ثم يأتي حديث العقل بعد ذلك. بعد أن يهدأ صديقك قليلا من وصلة الانتحاب والشكوى، يمكنك حينها أن تخبره بأنه لم يكن مستعدا كفاية من أجل مقابلة العمل تلك أو أنه كان شديد التذمر في علاقته هذه أو أنه كان من الممكن أن يكون أكثر انتباها في ذلك المشروع وما إلى ذلك. عليك أن تنتظر هدوء صديقك حتى يستطيع بإمكانه الاستماع إلى نصائحك وتقبلها واستعمالها فيما بعد.

الإعلانات

الخطوة الثانية: ساعد صديقك في تغيير منظوره

بعد أن أصبح صديقك هادئا الآن وقادرا على الاستماع لصوت المنطق، سيتوجب عليك أن تبدأ خطوات تقبل الرفض بأن تساعده في إعادة النظر إلى الطريقة التي ينظر بها إلى رفضه هذا. ستكون وظيفتك في تلك المرحلة هي أن تساعده في إبجاد الجانب المشرق أو نصف الكوب المليء أو غير ذلك من عبارات التفاؤل الرنانة. يمكنك أن تحاول تذكيره بأن مقابلة العمل التي تم رفضه فيها هذه ستكون سببا في ذهابه إلى تلك الرحلة التي أراد الذهاب إليها منذ زمن لكنه لم يستطع بسب الاستعداد للوظيفة. أو بإمكانك أن تخبره بأن تلك العلاقة التي خرج منها ما هي إلا طريق مفتوح من أجل اختيارات أوسع من الأشخاص الذين يستحقون ما بداخلهم. كل شخص سيمتلك طريقة في محاولة إبهاجه، هناك من سيتماشى معك ويحاول إخراج نفسك بسهوله. وهناك من سيخبرك بأنه لا يريد سوى هذه الفتاة التي رفضته عندما تخبره بأن ذلك الرفض فتح له مجالا للحرية! لذلك ستعرف أنت الطريقة الأفضل للتعامل مع صديقك وكيف تحاول إبهاجه والترويح عنه عن طريق تغيير منظوره إلى الأفضل.

الخطوة الثالثة: أعط صديقك التعاطف اللازم

حاول أن تتماشى مع مشاعر صديقك وأن تعطيها أهميتها. قم بسؤاله عن حاله بعد أن هدأ قليلا. أخبره بأن مشاعره مبررة تماما وأن لديه كامل الحق بأن يشعر فيما يشعر به. أعطه مساحته الكافية للتعبير عن حزنه دون أن تعرضه للنقد والرفض أنت الآخر. هذا سيشعره بدعمك المعنوي له وبأنه لن يُقابل بالرفض من تجاهك، مما سيجعله اكثر استعدادا للاستماع إليك والتفكير في طريقة من أجل تقبل الرفض سويا.

الإعلانات

الخطوة الرابعة: تعلم كيف تصمت

إذا كان الرفض قويا ومؤثرا بشدة في صديقك، فإنه قد يكون في حالة لا تسمح له بالحديث أو التعبير المناسب عن مشاعره. لا تقم في تلك المرحلة باستخراج الكلام عنوة من صديقك أو إجباره على التعبير عن مشاعره لأنه قد يكون غير قادر على ذلك. في هذه المواقف سيتوجب عليك أن تحترم صمته وأن تجلس معه في هدوء مقدما دعمك المعنوي وأحضانك الدافئة وكلمات خفيفة جميلة. الجلوس هادئا وإيصال إحساس بأنك مستعد للاستماع وقتما يجد صديقك القدرة على الحديث هو أكثر ما يمكنك تقديمه في هذه المرحلة.

2كيف تقوم باستغلال الرفض لصالح صديقك؟

المطلوب الثاني في مساعدة صديقك على تقبل الرفض هو أن تقوم باستغلال موقف الرفض هذا وتحويله إلى عكس ما يراه صديقك. الطريقة التي تقوم فيها بذلك وتغير بها تفكير صديقك مذكورة في الخطوات التالية.

الخطوة الأولى: أخبر صديقك أن المحاولة تتطلب الشجاعة

ذكر صديقك دائما بأن الرفض هو العارض الجانبي للمحاولة. أخبره بأنه لو لم يكن شجاعا كفاية ليحاول شيئا ما، ما كان ليتعرض للرفض من البداية. أعطه التقدير اللازم على محاولته واجعله يستشعر شجاعته في سبيل تقبل الرفض هذا. أخبره أنه يمتلك الشجاعة مسبقا وأنه حتى وإن فشل هذه المرة فإن لديه ما يحتاجه من أجل أن ينجح في المرة التالية.

الخطوة الثانية: أخبر صديقك أن الرفض هو أمر اعتيادي

لا تنس أن تذكر صديقك بأن الرفض رغم كونه من الأمور المؤلمة، إلا أنه من الأمور الطبيعية جدا. فإذا لم يكن هناك وجود للرفض فهذا يعني أننا لم نكن لنجد علاقة عاطفية محطمة أو أشخاصا غير موظفين أو أي شيء ليس مشغولا. أخبره أن الرفض هو أمر حتمي الحدوث وأن هناك دائما احتمالية حدوثه للشخص عدة مرات في حياته، فعليه إذا أن لا يتوقف عند هذا الرفض وأن يقوم باستكمال حياته التي يريدها.

الخطوة الثالثة: شارك تجربتك الخاصة في الرفض

بإمكانك أن تشارك تجاربك الشخصية في مواقف الرفض من أجل إيضاح نقطة لصديقك وهي أن الرفض ليس دائما أسوأ الأمور وأنه مجرد نقطه في حياتك تخبرك أن تسلك طريقا مختلفة أو تبذل مجهودا بشكل مختلف. بإمكانك أن تخبره كيف تجاوزت تلك المرحلة ووصلت إلى تقبل الرفض هذا وما الذي فعلته من أجل تحقيق ذلك الأمر.

الخطوة الرابعة: تحدث مع صديقك عن صفاته الجيدة

أحد مساوئ الرفض هي أنها تجعل الإنسان متشككا في قدراته وقلقا حيالها حتى وإن كان شخصا جيدا جدا. عليك إذا أن تعيد بناء ثقة صديقك بنفسه وعدم السماح لتلك المشاعر السلبية بأن تسلب منه صفاته الجيدة. قم بالحديث مع صديقك حول صفاته الجيدة وأخبره عن المواقف التي برزت فيها هذه الصفات وكيف أنها ساعدتك في أحيان أخرى وساعدته في مواقف جمة وقم بالتأكيد على جودتها وأهميتها.

الخطوة الخامسة: ساعد صديقك على ترك الأمر

هذه الخطوة هي جوهر تقبل الرفض من الأساس. ساعد صديقك على ترك الأمر وعدم التفكير فيه. إذا كان الأمر نهائيا فلا تشجعه على التعلق به والإمساك في أمل كاذب لأن هذا لن يصيبه إلا بمزيد من الألم والإحباط. حدث صديقك من خلال المنطق بإيجابيات وسلبيات التعلق بالأمل حول موقف الرفض هذا وحدثه حتى يرى وجهة نظرك ويبدأ بالتفكير فيها.

الخطوة السادسة: ابحث عن السبب

هذه الخطوة ستكون الخطوة الأخيرة في مشوار تعليم صديقك تقبل الرفض . وهذه الخطوة ستكون معتمدة تماما على المنطق ومحاولة التفكير السليم. في هذه الخطوة قم بالجلوس مع صديقك واستعادة موقف الرفض منذ البداية ولكن هذه المرة قم بتحليل كل شيء مع صديقك والتفكير فيه بمنطقية. قوموا سويا بتحديد أسباب الرفض وكيف كان بالإمكان منع وقوعه وما هي التعديلات التي يحتاجها صديقك إذا كان سيقوم بمحاولة الأمر مرة أخرى. ففي النهاية، الرفض يكون لسبب ما وهذا السبب غالبا ما سيؤدي إلى موقف رفض آخر. فإذا كان السبب منطقيا وموضوعيا، ستكون مهمتك هي مساعدة صديقك على تخطيه والتغلب عليه من أجل ضمان عدم الرفض في المرات القادمة.

3التقط علامات الاكتئاب

في العادة، سينتهي الأمر عند المطلوب الثاني نحو مساعدة صديقك على تقبل الرفض والتعامل معه. لكن إذا كان الرفض في أمر حيوي وصعب جدا كأن يهجره حب حياته أو يفقد وظيفته التي قضى فيها بضع سنوات، فإن هذه المواقف قد تكون شديدة الصعوبة وقد تتسبب في إصابة صديقك بالاكتئاب! مشكلة الاكتئاب هي أنها حفرة عميقة تحبس الشخص بداخلها إذا ما وقع فيها ويصبح إخراجه منها صعبا جدا. لذلك، عليك أن تنتبه إلى صديقك وأن تلتقط علامات الاكتئاب المبكرة لتتمكن من مساعدته قبل أن تفقده.

علامات الاكتئاب

من أجل التقاط علامات الاكتئاب سيتوجب عليك أن تقرأ قليلا بشكل منفصل في ذلك الموضوع. لكن كبداية هناك أشياء بإمكانك أن تلاحظها كتغير في عادات صديقك كالأكل والنوم والأمور الاعتيادية. التغيير الجذري في تلك الأشياء البسيطة بعد مواقف مؤلمة قد تكون دليلا على الاكتئاب. وأيضا زيادة التفكير في الموت والحديث عنه قد تكون هي الأخرى علامة من تلك العلامات.

إذا التقطت علامة من هذه على صديقك بعد موقف رفض، فإن عملية استدراجه من طريق الاكتئاب إلى طريق تقبل الرفض سيكون أطول وكثر شقاء وسيتوجب عليك القراءة في مواضيع الاكتئاب لتعرف الطرق المناسبة لمساعدة صديقك بها وهذا أمر يتطلب قراءة مقالات أخرى منفصلة. وربما تحتاج إلى مساعدة طبيب نفسي مختص إذا ما خرج الأمر من يدك. ولكن في كل الأحوال أن تكون صديقا جيدا، مهتما ومراعيا هي أمور قوية جدا من أجل مساعدة صديقك على تخطي أية مواقف صعبة في حياته عموما.

رجـــــــــــاء : رجاءا من كل الإخوة والأخوات الكرام الذين استفادو من هذه المعلومات وبقليل من الجهد ترك تعليق أو مشاركة الموضوع عبر احدى الأزرار الثلاثة twitter أو facebook أو +google ولكم جزيل الشكر على ذالك.

رابط مختصر للمقال:( Ctrl+C للنسخ )

طالبة جامعية، أهوى القراءة واعتدت الكتابة كثيرا منذ صغري. على أعتاب التخرج ولا أدري بعد ماذا سأفعل.

اقرأ ايضا: