يؤمن الكثيرون بموضوع توارد الخواطر ويستدلون على وجودها بحوادث قد تكون شخصية لهم، في هذه السطور تستعرض الكاتبة موضوع توارد الخواطر من منظور علمي.

توارد الخواطر

توارد الخواطر هي مسألة تبهر أعيننا كلما رأينا سحرة يستطيعون فهم بعضهما والتواصل فيما بينهم عن بعد تحت مسمى توارد الخواطر. كما أنك أنت بنفسك قد تجد أن شخصاً أخر فكر معك بنفس الفكرة في ذات اللحظة ليقول ما تقوله أنت تماماً. البعض الأخر يربط بين توارد الخواطر وبين ما تشعر به الأم على سبيل المثال من خطر إذا كان ابنها البعيد عنها ألاف الكيلومترات لخطر معرض لخطر بالفعل، أو كما يستطيع التوأم الإحساس بألم بعضهما ولو كانوا منفصلين في قارتين مختلفتين. في هذه السطور تعرف على حقيقة وبطلان هذه القضية.

توارد الخواطر بين الحقيقة والخيال

1تجارب مسجلة عن توارد الخواطر

بالطبع لا يمكننا تصدق الساحر حين يجعلك تنبهر بقدرته على فهم أفكارك أو أفكار من تقام عليه عملية السحر، لأنه كله يكمن في الخداع البصري والسمعي بطريقة عبقرية وخفة يد. ولكننا بالتأكيد يمكننا أن نتأكد من التجارب العلمية التي يقيمها علماء البيولوجيا والعلماء المتخصصين في دراسة ظواهر البارا سيكولوجي أو علم الماورائيات. في عام 2003 تقدم العالم روبرت شيلدراك بتجربة تذاع على التلفاز حول صحة توارد الخواطر. بحيث كان على كولين نولان ذكر من أخواتها البنات سترفع سماعة الهاتف قبل أن يرن الهاتف، وأخواتها موجودات بالغرفة المقابلة ويتم اختيارهم عشوائياً ليرن الهاتف من قبل واحدة مختلفة في كل مرة. استطاعت كولين أن تتعرف على من منهن ستتصل ستة مرات من أصل 12 محاولة أي بنسبة 50% وهي أعلى من النسبة الإحصائية بمقدار الضعف. ولم تكن تلك تجربة روبرت الأولى بل سبقتها 850 تجربة أخرى، وفي كل مرة كان لا يستطيع إنكار وجود توارد الخواطر أو الأفكار بين البشر، لأن النجاح كان بنسبة 42% في المتوسط بين البشر.

2الاعتراف بتوارد الخواطر يحتاج إلى أكثر من ذلك

حتى يتمكن العلماء من تثبيت أنفسهم وإجبار العالم على الاعتراف بعلم الباراسيكولوجي على كونه علم حقيقي، يجب عليهم تقديم أدلة علمية مادية تثبت صحة كلامهم، وليست تجارب فردية تخضع لقوانين الاحتمالات والصدف. بمعنى أخر يجب عليهم أن يجدوا تواصل حقيقي بين دماغ المرسل والمستقبل في حالة توارد الخواطر. هذا ما حاول القيام به ماريوس كيتينيس من جامعة ايدينبورغ وزملائه. الفكرة مبنية على قياس الموجات الدماغية التي تصدر من دماغ الإنسان، وهي موجات كهرومغناطيسية قصيرة تصدر من نشاط الخلايا العصبية في اللحاء الدماغي ويمكن قياسها عن طريق electroencephalograph”” في أثناء محاولة الإنسان للوصول إلى قدرة توارد الخواطر.

الإعلانات

في التجربة تم تقسيم مجموعتين من الأشخاص لتكون المجموعة الأولى هي المرسل والأخرى تكون المتلقي في عملة توارد الخواطر، ثم وضعوا كل مجموعة في غرفة منفصلة لا تستطيع فيها الرؤية أو سماع ما يحدث في الغرفة الثانية وكانت الأجهزة موضوعة حتى تلتقط الموجات الدماغية. مجموعة المرسل كان تتعرض لومضات ضوئية تعمل على تحفيز الخلايا العصبية بالعين لتعمل وتنشط، في المقابل كانت الخلايا العصبية للمجموعة المستقبلة تعطي نفس النتائج بدون أن تتعرض لأي ضوء. لتأكيد التجربة أخرج العلماء المجموعة المرسلة من غرفتها وتم إخبار المجموعة المستقبلة أنهم ما زالوا هناك، وتم تشغيل ومضات الضوء في غرفة المجموعة المرسلة كما لو أنهم كانوا هناك، لم يحدث أي تغير للمجموعة المستقبلية في نشاط الأعصاب ولم يطلقوا موجات دماغية.

3تجارب أكثر تعقيداً

التجربة السابقة مهدت الطريق أمام علم الباراسيكولوجي، أو بالأخص أمام علم توارد الخواطر. فهي مع بعض التجارب الأخرى تؤكد التواصل بطرق غير مرئية وغير مفهومة بين البشر، ويتداخل في ذلك دراسات تبحث في قدرات الجلد على نقل النبضات الكهربية عند المشاركين في التجارب. من ضمن التجارب ما قام به البروفيسور Todd Richards، وهو من جامعة واشنطن، وقام بهذه التجربة لدراسة أعمق من زاوية أخرى. اختار البروفيسور أفضل شخصين من التجربة السابقة، وعرض أمام الشخص المرسل صورة من لوحة شطرنج. وفي ذات الوقت تم تصوير دماغ المرسل والمتلقي بجهاز الأشعة المغناطيسي. والهدف هو ملاحظة المناطق التي سوف تنشط في المخ، بازدياد تدفق الدماء لها، لأنها تعمل فتحتاج إلى طاقة أكبر.

النتيجة كانت غريبة، لأن في حالة رؤية الإنسان لأي شيء، يحدث ازدياد ونشاط كبير في مركز البصر. أما في التجربة وبالتحديد في لحظة محاولة المرسل إرسال صورة رقعة الشطرنج إلى المتلقي، كانت الإشارات تضعف في مركز البصر. وفي رأي البروفيسور أن ذلك الاختلاف هو بسبب رد فعل المتلقي لرسالة المرسل.

الإعلانات

أما الباحثة Jeanne Achterberg أضافت عنصر جديد إلى تجربتها. بحيث قامت بالسماح للاثني عشرة شخص الموضوعين تحت الاختبار بدعوة أحب وأقرب شخص إلى قلبهم. وتم تفريق المجموعة الأصلية من المجموعة المصحوبة. وعند بدء الاختبار حاول كل واحد من الأشخاص الأساسين التواصل مع أحبائهم. وكانت النتيجة نشاط غير عادي بدماغ الأحبة في نفس الوقت. وإحصائياً فإن نسبة حدوث ذلك لا يتعدى 2/10000. وكلما كانت العلاقة أقوى كلما كان التواصل أكبر وأوضح. ومن خلال التجربة استطاعت الباحثة أن تفسر بسهولة قرب تفكير المقربين والأحباء في نفس الشيء وفي نفس الوقت، دون حتى أن يتحدثوا مع بعض. ولكن العلماء في العموم لا يؤمنون بتلك النظريات ويشككون فيها. ويطلبون تجارب أكثر حتى يصدقوا تماماً وجود ما يسمى بتوارد الخواطر، ولكنهم في ذات الوقت أمام مشكلة كبيرة وهي كيفية تفسير هذه الحوادث.

4مفهوم علمي جديد لتوارد الخواطر

في الوقت الذي يحاول فيه المؤمنون بالنظرية إثبات صحة وجودها. قام الباحثين بوضع نظرية جديدة لتوارد الخواطر، جاءت من منظور علمي فيزيائي وبالتحديد من نظرية فيزياء الكم. وهو ما يسمى بمفهوم “الترشيح الذاتي”. باختصار شديد، تشرح تلك النظرية أن لو هنالك جزيئين من أي مادة مرشحين ذاتياً، يستطيعان التأثير على بعضهما تأثيراً واضحة وملموساً، مهما بعدت المسافة فيما بينهما. يضيف الباحثين إلى تلك النظرية الفيزيائية، فكرة أنها يمكن أن تتحقق على المستوى البيولوجي أيضاً. أي إن توارد الخواطر سيتم تفسيره على إنه تأثير فيزيائي بين جزيئات أدمغة المرسلين والمستقبلين. ويقف أمام هذا التفسير علماء الفيزياء بأشد الاحتجاج. لأن فيزياء الكم مرتبطة بالجزيئات الصغيرة للمواد مثل النواة والإلكترونات وغيرها. ولكنها لا تختص بالقوانين البيولوجية أبداً. وحتى يتم تصديق هذا المفهوم يجب أن يمر بمعامل الفيزياء المختصة ويعطي نتائج إيجابية.

5وحتى هذه اللحظة يقف المعارضون والمؤيدون في مواجهة تامة

هذا الصف ينكر وبشدة حدوث توارد الخواطر. أما ذاك الصف يؤمن بها كحقيقة مسلمة ولكنها قليلة الحدوث، لأنها تتطلب قوة وعلاقة قوة بين المستقبل والمرسل، ولكنها ليست خيالاً أو وهماً. المعارضون يصيرون على أن تجارب توارد الخواطر محض صدفة وغير مقنعين. أما المؤكدون يصرون على أن النتائج قليلة ولكنها غير معدومة. وبين الحقيقة والخيال نظل نحن البشر ننتظر الإجابة العلمية. ولكننا نلمس ظاهرة توارد الخواطر يومياً بيننا وبين من نحب. ولكن ما نلمسه ليس كما يفعل سحرة السيرك الذين يجعلوك تظن أنهم يمتلكون قوى خارقة وهي في الحقيقة مجرد خدع. إنما نحن ندرك أن هناك ارتباط حقيقي غير منظور بين البشر. تماماً كالذي يحدث بين الأم وابنها، أو بين الزوجة وزوجها. وحتى إن لم يفسره العلم بعد فلن يتمكن من إنكاره إلى الأبد.

رجـــــــــــاء : رجاءا من كل الإخوة والأخوات الكرام الذين استفادو من هذه المعلومات وبقليل من الجهد ترك تعليق أو مشاركة الموضوع عبر احدى الأزرار الثلاثة twitter أو facebook أو +google ولكم جزيل الشكر على ذالك.

رابط مختصر للمقال:( Ctrl+C للنسخ )

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.

اقرأ ايضا: