مرض استسقاء الرأس من الأمراض شديدة الخطورة، لكن ما هو مرض استسقاء الرأس ؟ وما هي أعراضه؟ وكيف يتم علاجه؟ كل ذلك يُناقشه الكاتب في السطور المقبلة.

استسقاء الرأس

مرض استسقاء الرأس من الأمراض التي تصيب الأطفال على وجه الأخص، ومن أعراضها زيادة حجم الرأس كثيرًا، نستكشف معًا في السطور التالية أسباب استسقاء الرأس ، وكيفية الوصول إلى العلاج المناسب له وتشخيصه بأمان، لكننا في البداية نحتاج إلى التعرف على تركيب المخ من الداخل أولاً.

تعرف على كل ما يخص استسقاء الرأس

1تركيب المخ من الداخل

في البداية حتى نتعرف على مرض استسقاء الرأس وأسبابه يجب أن نتعرف أكثر إلى تركيب المخ من الداخل، فإذا قمنا بتشريح المخ سنجد أنه بداخله مجموعة من التجاويف المتصلة ببعضها عبر قنوات صغيرة ففي منتصف المخ تقريباً يقع تجويفان مقابلان لبعضهما البعض تخرج منهما قناة مشتركة تصل إلى تجويف في الأسفل ومنه قناة ثانية إلى تجويف أخير أسفله ثم القناة الشوكية التي تخرج من المخ لتقع في منتصف الحبل الشوكي الذي يمر داخل العمود الفقري، كل تلك التجاويف والقنوات مجتمعة معاً تعرف بجهاز المخ البطيني وهي ليست فارغة في الحالة الطبيعية بل تمتلئ بسائل يعرف بالسائل النخاعي أو السائل الشوكي.

2تعريف المرض

استسقاء الرأس هو عبارة عن زيادة غير طبيعية في حجم وضغط السائل الشوكي الموجود في جهاز المخ البطيني مما يشكل ضغطاً هائلاً على فصوص المخ وبالتالي على عظام الجمجمة.

الإعلانات

3أسباب المرض

أسباب استسقاء الرأس تكمن في حدوث خلل في مرحلة من المراحل الثلاث التي يمر بها السائل الشوكي وهي:

  • مرحلة الإنتاج: أي يحدث خلل ما في إنتاج السائل الشوكي بحيث يزيد حجمه عن الحد الأقصى الذي تسمح به سعة تجاويف الجهاز البطيني.
  • مرحلة التدفق: أن يكون هناك انسداد أو ضيق في مسار السائل الشوكي بداية من التجاويف ومروراً بالقنوات الصغيرة.
  • مرحلة الامتصاص: حيث تعجز أوردة الجسم عن امتصاص السائل الشوكي كلياً أو جزئياً فينتج عن ذلك تراكم السائل داخل المخ بغزارة.
  • معظم حالات استسقاء الرأس تكون بين الأطفال في الأعمار المبكرة، ومعظم أسبابه تكون ناتجة عن عيوب خلقية يولد بها الطفل كانسداد التجاويف مثلاً ولكن هناك بعض الحالات المسجلة كنتيجة لأسباب مكتسبة بعد الولادة بفترة كالتهاب الأغشية السحائية المغطية للمخ أو الإصابة بأورام سرطانية أو تجمعات دموية تعيق حركة مرور السائل الشوكي والكثير من الأمراض والعيوب الخلقية التي تصيب الجهاز العصبي ويكون إحدى مضاعفاتها هو إصابة الطفل بمرض استسقاء الرأس؛ ولذلك يعتبر مرض استسقاء الرأس واحداً من أكثر الأمراض شيوعاً وأعلاها في معدل الحدوث بين الأطفال فتشير أحدث الدراسات والإحصائيات إلى أنه من بين كل 500 طفل يصاب طفل واحد بذلك المرض.

4الأعراض

تتراوح أعراض مرض استسقاء الرأس تبعاً لعمر الطفل وللحالة الصحية التي عليها الجسم وكذلك لكون المرض منفرداً أم مصاحباً لأمراض أخرى، ففي الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم ما بين يوم واحد وعامين تكون عظام الجمجمة الخاصة بهم غير مكتملة النمو وكذلك غير مكتملة الالتحام مع بعضها (أي أن هناك فراغات وشقوق كثيرة بين عظام الجمجمة والتي من الطبيعي تواجدها في العمر المبكر وستلتحم فيما بعد) ولذلك فزيادة حجم السائل الشوكي داخل المخ وارتفاع درجة ضغطه على الأجزاء المحيطة به يؤدي بشكل أكيد إلى تباعد عظام الجمجمة عن بعضها أكثر من المعتاد وبالتالي تحدث زيادة واضحة في حجم الرأس عند الطفل، وبالتالي ستجد أن طبقة الجلد المغطية للجمجمة لامعة وبراقة وبها مجموعة كبيرة من الأوردة الصغيرة الواضحة.

أما في الأطفال الأكبر سناً تكون عظام الجمجمة الخاصة بهم قد بدأت في الالتحام سوياً وبالتالي لن تكون هناك زيادة تذكر في حجم الرأس، وعلى قدر ما يبدو هذا مطمئناً بعض الشيء إلا أنه يشكل خطراً أكبر على صحة الطفل حيث يشكل الضغط على تلافيف المخ عبئاً أثقل مما يؤدي إلى شعور الطفل بالصداع المستمر وكذلك اضطراب في الرؤية قد تصل إلى حد العمى في المراحل المتقدمة من المرض مع وجود قيء شبه دائم وتأثير سيء واضح على كافة أوجه نمو الطفل نتيجة لوجود ضغط متناظر على أنسجة المخ من قبل السائل الشوكي من الداخل وعظام الجمجمة المغلقة من الخارج.

5التشخيص

طريقة تشخيص مرض استسقاء الرأس قد تكون صعبة قليلاً إذا اعتمد الطبيب على الأعراض وحدها نتيجة لتشابهها مع أمراض أخرى كثيرة وكذلك لأن الأطفال في الأعمار المتقدمة لن يشهدوا خلال مرحلة المرض زيادة في حجم الرأس قابلة للملاحظة لمن يراها؛ ولذلك فإن الاعتماد الرئيسي في تشخيص مرض استسقاء الرأس يكون على إجراء أشعة مقطعية على المخ والتي ستظهر وجود اتساع غير طبيعي في تجاويف المخ وربما قد يكون هناك أيضاً ضمور إلى حد ما في أنسجة المخ نتيجة للضغط الدائم عليها.

6العلاج

كأي مرض آخر يكمن علاج مرض استسقاء الرأس في طريقين: الطريق الأول وهو العلاج بالدواء كالأدوية المدرة للبول والتي تجبر الجسم على التخلص من نسبة كبيرة من السوائل الموجودة به وبالتالي يقل حجم السائل الشوكي، ولكن مثل تلك الأدوية قد تكون فعالة في استسقاء البطن لكن مع استسقاء الرأس يكون الوضع أصعب قليلاً نتيجة لصعوبة مرور تلك المواد إلى المخ حيث يوجد حاجز للمخ يتحكم في أنواع وأحجام المواد المارة إليه، ولذلك يلجأ الأطباء دوماً إلى الحل الثاني في العلاج وهو الطريق الجراحي.

الإعلانات

7جراحة الوصلة

الجراحة المعالجة لمرض استسقاء الرأس تعرف بجراحة الوصلة (Shunt) حيث يقوم الأطباء باستعمال أنبوب مجوف أشبه بالخرطوم الصغير وإدخال طرفه الأول عبر تقنية دقيقة للغاية إلى تجاويف المخ حيث تقوم الأنبوب بنقل السائل الشوكي المتراكم بالمخ إلى مكان آخر مما يخفف من درجة الضغط على المخ بشكل كبير، أما الطرف الثاني فيتم إدخاله إلى تجويف آخر بالجسم ضمن ثلاثة تجاويف متاحة وهي:

  • تجويف البريتون المغطي لأحشاء البطن: يعتبر ذلك الاختيار هو الأفضل في اختيارات جراحة الوصلة لمرض استسقاء الرأس حيث أن ذلك التجويف يتميز بالاتساع لمساحة كبيرة وبالتالي يمكنه استيعاب كمية لا بأس بها من السائل الشوكي، مع وجود خطر حدوث مضاعفات تلوث التجويف بالبكتيريا ولكنها ذات احتمالية حدوث بسيطة للغاية فلا تذكر مقارنة بمزايا ذلك الاختيار.
  • تجويف الجنبي المغطي للرئتين: وهو عبارة عن غشاء مزدوج مكون من طبقتين بينهما تجويف فارغ بحيث يسمح للرئتين بالتمدد أثناء عملية التنفس، ولكن ذلك الاختيار قد يسبب العديد من المشاكل والمضاعفات أهمها تراكم السائل الشوكي داخل التجويف بحجم وضغط كبيرين مما يشكل عبئاً على أنسجة الرئة فلا تتمكن من التمدد أثناء التنفس بالقدر الكافي وبالتالي سيعاني الطفل من صعوبة واضحة في التنفس، مع وجود مخاوف أيضاً من تلوث التجويف بالبكتيريا كما هو الحال مع الاختيار السابق.
  • حجرة الأذين الأيمن للقلب: هي الخيار الأسوأ على الإطلاق وبالتالي فالأقل في معدل استخدامه حيث أن دخول السائل الشوكي إلى القلب عبر الأوردة الكبيرة يمثل عبئاً عليه كما قد يحمل السائل في طياته العديد من أنواع البكتيريا والفيروسات التي قد تضر بالقلب بشدة وتسبب أمراضاً خطيرة تؤدي للوفاة.

وبشكل عام وبعيداً عن اختيار التجويف المناسب فإن عملية الوصلة الجراحية تعد أفضل الحلول الطبية لعلاج مرض استسقاء الرأس فتسجل المعدل الأعلى في الشفاء منه، ولكن طبعاً مع وجود بعض المضاعفات التي قد تحدث من جراء تلك العملية كانسداد الوصلة أو مرور البكتيريا أو انفلات الأنبوب من مكانه أو زيادة عمر الطفل وبالتالي زيادة حجم جسمه وحينها سيضطر الطبيب إلى استبدال الأنبوب بآخر أكثر طولاً.

رجـــــــــــاء : رجاءا من كل الإخوة والأخوات الكرام الذين استفادو من هذه المعلومات وبقليل من الجهد ترك تعليق أو مشاركة الموضوع عبر احدى الأزرار الثلاثة twitter أو facebook أو +google ولكم جزيل الشكر على ذالك.

رابط مختصر للمقال:( Ctrl+C للنسخ )

طالب بكلية الطب، يهوى كتابة المقالات و القصص القصيرة و الروايات.

اقرأ ايضا: