الأمثال الشعبية

الأمثال الشعبية في وطننا العربي هي إحدى نواتج تراثنا الشعبي على مر العصور ولا زلنا نستدل بمثل شعبي عبارة عن جملة من كلمات قليلة وأحيانًا كلمة واحدة على موقف كبير نحكيه في أيام كثيرة، إذن الأمثال الشعبية من الأشياء التي نستخدمها يوميًا وتسهل علينا حياتنا اليومية وتنقلنا لمستوى أعلى من التفاهم، ولولا أننا نمتلك نفس الثقافة الشعبية، ما كنا فهمنا هذه الأمثال ولا استوعبتها عقولنا لاعتمادها على بيئتنا وهويتنا العربية والمفردات والتفاصيل الموجودة في هذه البيئة، والألاعيب اللغوية التي نمارسها جميعًا من نتحدث باللغة العربية أو بإحدى لهجاتها، ولذلك سنتحدث في السطور القادمة عن أصل أشهر أمثالنا الشعبية في أوطاننا العربية، والأسباب التي أدت إلى قول هذه الأمثال الشعبية وقصص قولها:

أشهر الأمثال الشعبية وسبب قولها

يا بخت من يكن النقيب خاله

أحد الأمثال الشعبية الشهيرة في بعض الدول العربية ويقال هذا المثل للشخص الذي يكون أحد أقاربه أو أحبابه مديرًا عليه أو محابيًا له أو يمتلك منصبًا كبيرًا يمكنه أن يقضي مصالح عدة بدون تعب أو عناء، وأصل المثل أنه كان في عادة العرب قديمًا أن يعينوا لمن يتزوج حديثًا شخصًا يقوم على طلباته ويؤدي خدماته ويرعاه لمدة أربعين يومًا، ويكون اسم هذا الشخص “النقيب” ومن هنا كان أصل المثل الشعبي حيث أن الخال يكون أكثر اهتمامًا بابن أخته وأكثر عناية ورعاية ويفعل ذلك عن حب حقيقي وصدق في الاعتناء بحاجة ابن الشقيقة والعمل على راحته بشتى السبل، لذلك يقولون: يا بخت من كان النقيب خاله.

اكفي القدرة على فمها، تصبح البنت مثل أمها

أحد الأمثال الشعبية الشهيرة ويقال في عدة دول سواء مصر أو الخليج أو العراق أو الشام ويقال بعدة صيغ ولكنهم يتفقون أن المعنى واحد وهو اقلب القدرة على فمها، تجد أن البنت أخذت طباع أمها، وفي هذا المثل وأصله روايات عدة وربما بسبب شهرته فقد اختلفت رواياته، فهناك من قال أن السبب في ذلك هو أن امرأة قديمًا قد جعلت علامة دخول ابنتها المنزل هي أن تقلب القدرة على فمها فتحدث صوتًا، ولكن الأكثر منطقية هو أن كان هناك شاب في نواحي الشام يريد أن يتزوج وكلما ذهب لفتاة كي يتزوجها رده أهلها لا لعيب فيه ولكن لأن أمه قد أرضعت هذه الفتاة، ولم يجد هذا الشاب أي فتاة كي يتزوجها من نساء بلدتهم لأن أمه قد أرضعت بنات البلدة كلها، وبالتالي حرمت عليه فتيات البلدة كلها إلا امرأة كبيرة في السن بلغت الخامسة والأربعين من العمر ولم تتزوج وهي تقارب لسن والدته وبالتالي من المستحيل أن تكون أمه قد أرضعتها، وسريعًا سريعًا حاول الشاب إتمام المراسم بسرعة فبمجرد موافقة المرأة على الزواج عمد مباشرة إلى كتب الكتاب والعقد على المرأة، إلا أن في هذا اليوم جاء خاله بسرعة قائلاً: هل كتبتم العقد؟ قالوا لا، فتنهد بارتياح وقال: “جدتك تسلم عليك وتقول لا تتزوج هذه المرأة لأنها جدتك قد أرضعتها أي أنها خالتك في الرضاع وبالتالي محرمة عليك أيضًا، فذهل الناس وقالوا: “اقلب القدرة على فمها، تصبح البنت مثل أمها”، وهذا هو أقرب رواية لواحد من أهم الأمثال الشعبية في العالم العربي والذي يقال للتعبير عن أخذ البنت طبائع أمها وبالتالي تصبح بمرور الوقت نسخة منها مشابهة لها تمامًا في الشكل والجوهر والأسلوب.

الإعلانات

من لا يعرف، قال عدس

أحد الأمثال الشعبية الشهيرة التي تقال للإشارة إلى الأشخاص الذين يحكمون بالمظهر ولا يعرفون أصل القصة، ولا ريب أن المثل المنتشر في البلدان العربية جميعها قد يستغرب سامعه في البداية، ما علاقة العدس بجهل المتحدث؟ ولماذا عدس تحديدًا؟ يقال والله أعلم أنه كان هناك رجلاً يبيع البقوليات وذات ليلة قام لص بمحاولة سرقة الدكان لكن من حظه العثر أن التاجر ضبطه وهو يسرق حيث كان يمر على المحل باستمرار ليطمئن عليه، فما كان من اللص إلا أن اغترف حفنة من العدس أخذها وانطلق فارّا والتاجر وراءه صائحًا بالناس أن يمسكوا اللص، ولكن المفاجأة أن تقاعس المارة عن الإمساك باللص بعد أن رأوا أن اللص لم يسرق سوى حفنة من العدس لا تستحق كل هذه الضجة التي يحدثها التاجر بل لاموا عليه أنه يحاول الإمساك بهذا اللص المسكين الذي ربما لا يجد القوت ويبيت جائعًا لذلك أخذ هذه الحفنة من العدس كي يطبخها ويأكلها، وفجأة وجد نفسه التاجر هو المُلام بينما الناس يتعاطفون مع اللص الذي ظنوا أنه لم يسرق سوى حفنة العدس هذه، فتأسى الرجل لهذا الحال وردد هذه العبارة: من لا يعرف قال عدس.

وصارت من هنا هذه العبارة أشهر الأمثال الشعبية وتقال دومًا لمن يتسرع في الحكم أو إصدار الأحكام على غيره أو على حال غيره دون الوقوف على الملابسات الدقيقة أو الظروف التي جعلته على هذه الحالة، أو أن حاله الحقيقي يناقض مظهره الذي يحكم به هؤلاء الناس بسطحية.

بين حانا ومانا، ضاعت لحانا

أحد الأمثال الشعبية المنتشرة في الدول العربية، ويقال لمن تم استنزافه وتشتيته بين أكثر من جهة حتى وجد نفسه لم يفز بشيء في النهاية بسبب تضارب المنافع وتعارض المصالح وما يترتب على هذا من استنزافه مع ظن كل جهة أن معها الحق، وأصل هذا المثل أن رجلاً قد بلغ من العمر أرذله متزوجًا من امرأة عجوز مثله اسمها حانا، وفي يوم قرر الزواج من فتاة صغيرة تعيد له شبابه وتعيده إلى الدنيا والإقبال عليها، وكانت هذه الفتاة تدعى مانا، وكانت مانا تنتف من لحيته الشعر الأبيض كي لا يشيب وتظل لحيته سوداء كدليل على الشباب، بينما كانت حانا الزوجة القديمة المسنة تنتف من لحيته الشعر الأسود كي يشيب مثلها ويصبح مناسبًا لها، وبالتالي لم يتبق في لحية الرجل شعر بسبب تناوب الزوجتان على نتفهما، ولذلك كان هذا المثل: بين حانا ومانا، ضاعت لحانا. ومن هنا أصبح أحد أشهر وأهم الأمثال الشعبية في بلداننا العربية.

دخول الحمام ليس مثل خروجه

بالطبع نسمع كثيرًا هذا المثل الذي يعد من أشهر الأمثال الشعبية ويقال لمن ظن أن الأمور بسيطة بحيث يقبل على شركة أو زواج أو شراء شيء أو أيًا كان من المعاملات بين الناس ويريد أن ينسحب وقتما يحلو له فيفاجأ بالطرف الآخر من هذه المعاملة يخبره بأن دخول الحمام ليس مثل خروجه، ومثلما يبدو أن دخول الحمام يعني أنك تدخل دورة المياه وأنت متصعب وظروفك سيئة فتخرج مرتاحًا مستريحًا وهذا ظاهر المثل ولكن الحقيقة تناقض ذلك، حيث يروى قديمًا أن أحد أصحاب الحمامات التركية قد قام بتعليق لافتة تخبر الزبائن أن الدخول مجاني، ولذلك أقبل الزبائن واكتظ الحمام بهم، وكان صاحب الحمام يأخذ ملابسهم وهم داخلون فيفاجئون وهم خارجون أن صاحب الحمام يقول لهم أن صحيح الدخول مجاني لكن الخروج مقابل أموال، ولن يتسلموا ملابسهم سوى بعد الدفع، وبناءً عليه قال الناس أن صحيح دخول الحمام ليس مثل الخروج منه ومن هنا صارت هذه الجملة توصيفًا دقيقًا لعدم سهولة الانسحاب من الأمور وأصبح من أشهر الأمثال الشعبية في بلداننا العربية.

الذين اختشوا، ماتوا

هذا أيضًا أحد الأمثال الشعبية الشهيرة ويقال لمن يجاهر بافتقاره للحياء ويتبجح ولا يجد غضاضة في عدم امتلاكه للخجل اللازم للإنسان، فتقول له أن من اختشوا ماتوا، بينما أصل المثل يعود للعصر المملوكي حينما شب حريقًا في إحدى حمامات النساء وكان هذا الحريق مريعًا لدرجة دفعت بعض النساء اللائي لا يرتدين ملابسهن إلى الخروج مباشرة دون الاهتمام بأجسادهن المكشوفة بينما ظلت بعض النساء قابعات في الحمام خوفًا من الخروج دون ملابس ويفضحن أمام الخلق فخجلن من ذلك وللأسف لقين جزاء خجلهن وحيائهن أنهن قضين نحبهن حرقًا بسبب حيائهن وحرصهن على الالتزام والتمسك به، ولذلك يقال: “اللي اختشوا ماتوا” أي أن من تمسكوا بالحياء والخجل ماتوا وبقي فقط من يفتقرون للحياء والخجل ومن هنا كانت هذه إحدى قصص أشهر الأمثال الشعبية التي تضرب في افتقار الناس للخجل والحياء وتبجحهن ومجاهرتهن بالبجاحة وانعدام الخجل.

بيننا ما صنع الحداد

أحد أشهر الأمثال الشعبية والذي يقال دليلاً على الكراهية الشديدة التي تتم بين شخصية والخلاف الذي ينشأ ويستحيل معه الإصلاح أو عودة العلاقات مرة أخرى فيتم التعبير عن هذه الحالة المتقدمة من الشقاق والخلاف بين الأشخاص إلى أنه بيننا ما صنع الحداد، ولعلك تسأل نفسك: ما هو هذا الذي صنع الحداد ويعبر به عن البغض والخلاف؟ قيل أنه السيف، أي أن الحداد يصنع السيوف وبالتالي بين وبين هذا الخصم السيف أي أن الخلاف بيننا قد وصل لدرجة القتال والنزاع بالسيف، ولكن هناك رواية أخرى لهذا المثل حيث قيل أنه كان هناك رجلاً على خلاف ونزاع دائم مع زوجته لدرجة أنه كانت تنكد عليه عيشته وتنغص عليه حياته ولا تجعله يرى يومًا واحدًا حلوًا، بل كانت حياته كلها مجموعة من المشكلات والصراخ والخلاف، فقال لها ذات يوم وقد طفح الكيل: بيني وبينك ما صنع الحداد. فاستغربت من هذه الكلمة وقالت: ما هو هذا الذي صنعه الحداد ويقف بينها وبين زوجها، وغاب بالفعل أيام ثم عاد وفي يده قطعة من الحديد أمر ابنه أن يطرق عليها بقوة، وأنه سيبتعد وسيقيم عندما يختفي الصوت، وبناء عليه سيكون بينه وبين زوجته هذه المسافة الدائمة، وبالتالي أصبح بينهما صوت القطعة الحديدية التي صنعها الحداد، ومن هنا جاءت قصة أشهر الأمثال الشعبية المعبرة عن شدة الخلاف والنزاع.

عادت حليمة لعادتها القديمة

هذا أحد أشهر الأمثال الشعبية التي يدل على الشخص الذي لا يستطيع العدول عن عادته أبدًا مهما حدث فمثلما قالوا أن “الطبع غلاب” أصبح هذا المثل أيضًا دليلاً على أن الشخص لا يتغير تمامًا بل سيأتي له يوم ويرجع لعادته القديمة التي كانت من قبل، وقصة هذا المثل في البداية حليمة هي زوجة حاتم الطائي، وهذا الرجل كان أحد أعلام الشعر الجاهلي ويضرب به المثل في الكرم، حتى أن الكرم الزائد قد نسب إليه فيقال: “الكرم الحاتمي” أي الكرم الزائد المبالغ فيه والذي يشبه كرم حاتم الطائي، ولكن للمفارقة كانت زوجته حليمة بخيلة جدًا وعندما تطبخ الطعام تضع سمنًا قليلاً جدًا وأحيانًا لا تضع أبدًا، فعاتبها زوجها على ذلك وقال لها أن قديمًا قالوا من تضع سمنًا كثيرًا في إناء الطبخ يطول عمرها، وبالفعل أصبحت هذه المرأة تضع السمن الكثير في الطعام التي تطهوه لضيوف زوجها واستمرت على هذه العادة الجديدة لسنوات عدة، بيد أن هناك شيء قد حدث جعلها تعدل عن عادتها الجديدة هذه وتعود لعادتها القديمة وهي وفاة ابنها الوحيد الذي كانت تحبه جدًا وانتابتها حالة كآبة مزمنة ولم تستطع الاستمرار على عادتها الجديدة بل عادت تقلل السمن في الطعام حتى تموت وتلحق بابنها، ومن هنا أتى: عادت حليمة لعادتها القديمة، وهذه هي قصة أشهر الأمثال العربية المضروبة في عودة الشخص إلى عادته القديمة وأنها تغلب على الشخص نفسه.

الإعلانات

على رأسه ريشة

طبعًا سمعنا هذا المثل العربي الشهير والذي يعد من أشهر الأمثال الشعبية في بلداننا العربية وهو للدلالة على الشخص المميز مطلقا، بينما بمرور الوقت أصبح للدلالة على الشخص المميز ولكن بطريقة سلبية، ويشبه هذا المثل؛ المثل الآخر الذي يقول من على رأسه بطحة يحسس عليها، وقصة هذا المثل تعود إلى سنوات عدة حيث كان هناك رجل فقير سرقت دجاجاته من كن الدجاج الذي يملكه، والأمر تكرر كثيرًا لدرجة فاقت الحد، فذهب إلى شيخ مسجد القرية التي كان يسكن فيها وشكا إليه سرقة دجاجاته، فقال أن غدًا سيكشف له السارق، وبالفعل كان اليوم التالي هو يوم الجمعة واجتمع رجال القرية كلهم للصلاة فبعد الصلاة تحدث الشيخ وطلب من المصلين عدم مغادرة المسجد وأخبرهم أن هذا الرجل الفقير تسرق دجاجاته، وأن هذا فعل مشين ولا ينبغي على هذا الشخص الذي يسرق أن يفعل هذا وأنه لم يكتفِ فقط بالسرقة، بل ببجاحته أتى للصلاة ولا زالت آثار الريش على رأسه، فمسح اللص رأسه وقام بكشف نفسه بسبب غبائه وذكاء الشيخ، ومن هنا أصبح التعبير على رأسه ريشة واشتقت منه فيما بعد: من على رأسه بطحة يحسس عليها، للتدليل على من يرتكب خطأ لابد وأنه سيكشف نفسه بنفسه بسبب شعوره بالتوتر، ليصبحا أهم وأشهر الأمثال الشعبية التي نداولها بيننا يوميًا.

يكذب كذب الإبل

ربما وردت هذه الجملة في فيلم كوميدي ولكنها لها جذر تراثي بما جعلها أحد الأمثال الشعبية العربية الشهيرة، والتي تصف شدة الكذب وأن يكون الكذب زائدًا عن الحد، وهنا يعود الأمر للعرب القدامى والذي كانوا يعيشون في الخيام في الصحراء وكان رفيق حياتهم هو الجمل، أو الناقة.. بحيث يعتمدون على الإبل في حياتهم اعتمادي كلي وجزئي في شرب لبنها أو التنقل بها وغيرها، وربما طبيعة هذه الدواب والتي تمكنها من الصبر على الجوع أيامًا هي الأكثر مناسبة لمعيشة العرب القدامى، وحين كان العرب يصطحبون إبلهم في الترحال أو التجوال كانت الإبل تحرك شفتيها فيظن العربي أنها قد وجدت عشبا تأكل منه ولكنها في الحقيقة كانت تحرك شفتيها فحسب على سبيل الملاعبة، أو ربما يكون يقوم بعملية إعادة أكل الطعام المخزن لديه، حيث من المعروف أن الجمل يخزن الطعام والشراب لفترات كبيرة، ومن هنا جاءت قصة المثل الشهير: كذاب كذب الإبل.

امسك الخشب

لعل هذه المقولة هي أغرب ما يمكن تسمعه في باب الأمثال الشعبية لأنك لا تعرف تحديدًا لماذا يجب علي أن أمسك بالخشب بغرض التبرك والحماية من الحسد؟ وما علاقة الخشب بذلك؟ هل تعلم أن هذا ليس مثلاً ذو أصل عربي، بل هو عالمي حيث هناك تعبير شائع بالإنجليزية يقولون فيه “touch the wood” ولعلك تستغرب كيف يعرفون هذا التعبير وما علاقة الأجانب به؟ ولكنك ستستغرب عن علاقتك أنت به وستبحث عن كيف انتشر هذا التعبير ليصبح أحد الأمثال الشعبية المشهورة، هذا المثل أصله وثني حيث كان يعتقد الأقدمون أن هناك أرواحًا خيّرة تعيش في الأشجار، وبالتالي صار الإمساك بالأشجار يقصد به التبرك والحماية، ثم لاحقًا بعد انتشار المسيحية في العالم تم استخدام هذا التعبير للإشارة إلى الصليب الخشبي، ويروى أنه في عهد الإمبراطور قسطنطين كان جموع المؤمنين بالمسيحية يسيرون في مسيرات عامة أشبه بالمواكب ويمسكون الصليب الكبير والمشاركون في المسيرة يلمسونه بغض التبرك والحماية من الحسد، ثم بعد ذلك وضع الصليب الخشبي الكبير في كنيسة القسطنطينية وصار الناس يمسكون به بغرض التبرك والتطهر والحماية من الحسد، وصار استخدام تعبير الإمساك بالخشب للدلالة على التطهر والحماية ثم تم استعمال التعبير على نطاق أوسع كي يصلنا، ونستعمله وليصبح أحد الأمثال الشعبية المشهورة في حياتنا اليومية.

يا عيب الشوم

يروى في هذا المثل الشعبي أنه كان هناك فتاة بدوية تتنزه في الصحراء وكانت ترتدي ثوبًا أبيض، وبينما هي تتجول إذ صادفت وردة من نوع اسمه “الشوم” وهو ورد جميل جدًا ولكنه يفرز ألوان على الملابس والجلد، وعندما أخذتها الفتاة لتلعب بها وجدت أن ثوبها الأبيض قد أصبح مبقعًا ببقع الألوان التي أفزرتها الوردة، فرددت :”يا عيب الشوم”، ومن هنا أصبحت الكلمة تدل على الشيء المعيب السيئ، ويرجح أن يكون المقصود بالشوم أيضًا “الشؤم”، أي العيب المشؤوم شديد الخزي والعار، ولكن بعض القبائل العربية تسهل الكلمات فتحذف الهمزة منها، وعلى أي حال يعتبر هذا التعبير من أشهر الأمثال الشعبية للدلالة على العيب الشديد.

مثل القطط بسبعة أرواح

يضرب هذا المثل في الشخص الذي يتعرض للعديد من المصائب والمشكلات والحوادث ويخرج منها من غير سوء أو إصابات أو خسائر، حيث يقال أنه مثل القطط بسبعة أرواح، ولعل التشبيه بالقطط تحديدًا لأن القطط تستحق إطلاق هذه الصفة عليها، فلعلك لاحظت من قبل أن القطة تقفز من ارتفاع شاهق ولا يؤثر فيها ذلك إطلاقًا بل على العكس تشعر أنه يكسبها حيوية حيث تقوم تجري بعدها مباشرة وكأنها لم تقفز من ارتفاع كبير للتوّ، وذلك يرجع إلى مرونة عضلات القطة وقدرة جسدها على امتصاص الصدمات، وبالتالي من الطبيعي أن تقفز من ارتفاعات شاهقة دون أن تمس بسوء أو يؤثر ذلك فيها، وتلهم هذه المقولة الأقدمين ليطلقوا أحد أشهر الأمثال الشعبية.

قول جهيزة الذي قطع قول كل خطيب

يضرب هذا المثل للقول الذي يقوله شخص ويحسم به الجدل ويريح المتناقشين والمتفاوضين، حيث يقال “فلان أتى بقول جهيزة الذي قطع قول كل خطيب”، وأصل المثل أنه كان هناك جلسة تفاوض بين أولياء مقتول وأولياء قاتل يحاولون إقناع أولياء القتيل بقبول الدية وإنهاء المسألة، واشتد النقاش والجدال إلى أن أتت جارية اسمها “جهيزة” تخبرهم أن القاتل قد ظفر به بعض أولياء المقتول وقتلوه بالفعل، فقالوا أن هذا هو قول جهيزة الذي قطع قول كل خطيب فعلاً، أي أنهى الخلاف وحسم الجدل، ومن هنا كان أصل المثل الشعبي الشهير.

القشة التي قصمت ظهر البعير

أحد الأمثال الشعبية الشهيرة، ويضرب في الشخص الذي تحمل كثيرًا ثم جاء موقف تافه جدًا جعله ينفجر أو ينهار، ويروى أنه كان هناك شخص مسافرًا حمل على جمله أمتعة كثير بما ينوء بحمله ثلاثة جمال، وليس جملاً واحدًا، وأخيرًا تبقى شيء صغير جدًا بوزن القشة، فوجد أن الجمل قد انهار وسقط، فقال الناس، هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير، وبذلك أصبحت هذه القصة أصلاً لأشهر الأمثال الشعبية، وتضرب في أن كثرة الضغط قد يؤدي إلى الانفجار، وكثرة تحميل الأعباء قد يؤدي إلى الانهيار.

خاتمة

كانت هذه أبرز الأمثال الشعبية المتداولة في الدول العربية ولكن الأمثال الشعبية كثيرة وباقية ولا ريب أنها تحتوي على بلاغة وفصاحة شديدة ولكل مثل شعبي قصة أو سبب لقول هذا المثل، فيمكنك البحث بنفسك عن قصص باقي الأمثال وتزويدنا بالمثير مما وجدت.

اقرأ ايضا: