ارتبطت المقاهي في أذهان الكثيرين بالتسلية والمتعة وقضاء الوقت، لكن في الحقيقة الإبداع في المقهى يُمكن أن يكون من نوع مختلف جدًا كما سنرى في السطور التالية.

الإبداع في المقهى

قد يستغرب البعض من عنوان مثل الإبداع في المقهى ، في الحقيقة إن التفكير في أن الإبداع والإلهام قد ينزل على الشخص في مكان ذو ضوضاء كبيرة كالمقهى، حيث ترتفع فيه الأصوات من كل مكان ما بين الحضور من زبائن المقهى، والعاملين فيه، وبين أصوات الموسيقى فيه والتي تتغير بحسب أذواق الموجودين، وقد يختلف الأمر في حالة وجود مباراة لكرة القدم إحدى طرفيها إما برشلونة أو ريال مدريد، ففي تلك اللحظات قد يختلف النمط ككل ويتبدل، نعم انه مستغرب إذا ما قورن بالهدوء المنزلي في العادة -إذا لم يكن شريك حياته فيه صفات النكد!- لكن في الحقيقة أن المقهى هو احد الأماكن التي تساعد على تحفيز الإبداع وإطلاقه، ويكفي أن ندلل على هذا الأمر بالكثير من الأدباء والعباقرة العرب والذين بنيت الكثير من شخوص أعمالهم وبدأوها من شخصيات تعرفوا عليها أو التقوا بها أثناء تواجدهم في المقهى، يكفي أن نذكر منهم نجيب محفوظ وحنا مينا وغيرهم الكثير، فهل للمقهى سره العجيب والذي ينعكس على الشخص المتواجد فيه والذي يجعله يشعر بكمية من المحفزات تطلقه إلى العنان، هذا الأمر قد يبدو غريبا ولكنه واقعيا وهو ما ذهب بالكثير من العلماء وخاصة في مجال علم الاجتماع إلى البحث فيه لغايات التعرف على أركان هذه النظرية وأسبابها، لماذا يبدع العقل اكثر هناك في تلك الضوضاء والضجيج، وما هي مكامنه، سنحاول سرد بعض الأسرار والأسباب التي سيقت كمبررات لهذا الأمر.

5 أسباب تجعل الإبداع في المقهى أمرًا جيدًا

1الصمت يساعد على التركيز، بالمقابل الوضاء تساعد على الإبداع

يجب أن تستطيع أن تفرق بين التركيز والإبداع، للتوضيح، في بعض الأحيان وعندما تصادفك تلك المشكلة الكبيرة جدا والتي تحتاج إلى التركيز حتى تستطيع أن تصل إلى نقطة الحل إلى هذه المعضلة الكبيرة التي تواجهك، فانت تذهب إلى ذلك المكان الصامت الذي لا يتواجد فيه أي شخصا آخر، حتى تستطيع أن تتلقى المعلومة وان تفكر بها بكل جديه، هناك يمكنك أن تقوم تجلس مع نفسك وان تقوم بتدوير الفكرة بصورة حيوية والتعامل معها بطريقة عملية واحترافية، نعم انت تحتاج إلى ذلك الصمت بحيث لا يتم قطع ذلك الحبل والتواصل مع الفكرة لحل المشكلة، لكن عندما تأتي إلى البحث عن الإبداع، فيمكنك أن تبحث عنه بعيدا عن الصمت وفي وسط الضجيج، ومن المفارقات أن العلماء الذين بحثوا في هذه الظاهرة ذهبوا إلى القول أن الضوضاء المقبولة هي حوالي 70 دي سيبل، أو التي تكون بين 50 وال 75 دي سيبل، ويعتقد أن هذا المستوى من الضوضاء المحيطة ويمكن القول عنها المعتدلة هو فقط ما يكفي ببناء التفكير الخلاق، مما يسمح لنا أن نفكر خارج منطقة الجزاء. وهذا يساعد على توسيع نطاق التفكير ويفسح المجال لاكتشاف أفكار جديدة. لذا، الإبداع في المقهى قد يأتيك وبصورة مثالية هناك في هذه المحيط.

2طبيعة الإضاءة في المقهى وتأثيرها

من الأمور التي نعرفها جميعا أن إحدى الأمور التي يتم التحكم بها جيدا عند الإبداع في المقهى هو أن يتم بناء منظومة معينة خاصة بالإضاءة بحيث تكون خافتة نوعا، ويتم توزيعها بشكل جيد على جميع أنحاء المقهى، هذا هو الأمر المتبع عادة إلا إذا كان المقهى شعبيا جدا لدرجة انه مقتنع لموهبته هو في الديكور، الأمر الملفت هو ما أشارت إليه الدراسات أيضا عن علاقة الإضاءة بالقدرة على البناء الخلاق وتصاعد الإبداع أيضا، فالإضاءة الباهتة والخافتة بعض الشيء وعلى عكس ما هو متوقع تعمل على زيادة الإبداع عند الأشخاص اكثر من تلك المتوهجة والعالية، وقد ذهب في تفسيرها إلى نوع من التفسير الفلسفي في أن تلك الإضاءة الباهتة تعمل على المساعدة في الشعور بحرية اكبر للأبداع، وكذلك الانفتاح على الفضاء، بصورة اشمل، وقد يذهب البعض إلى انه يمكن لأي واحد فينا أن يقوم ببناء ذاك المحيط بتلك النوعية من الإضاءة، لكن كما نوضح أن الأمر غير مرتبط فقط بالإضاءة ونوعيتها بقدر ارتباطه بالعديد من العوامل الأخرى أيضا كوحدة واحدة.

الإعلانات

3المحيط من حولك يجعلك تحفز غريزة الإبداع

مما يحسب للوجود في المقهى هي طبيعة البيئة التي تتواجد فيها، فهي بيئة ديناميكية متحركة تساعدك على زيادة مدخلات الإبداع وليست جامدة، كما هي بيئة العمل كالمكاتب، أو حتى البيت، ولهذا سترى أن العديد من الشركات العملاقة في العالم كمايكروسوفت وغوغل وابل، والتي تعتمد في عملها على النمط الابداعي بشكل كبير اكثر من النمط التلقائي والروتيني، ذهبت إلى إيجاد بيئة في شركاتها وفروعها تجعل العامل يشعر انه في مقهى أو حديقة أو في اجتماع ودي مع الأصدقاء، ولهذا فمن الأفضل أن لا يكون المبدع أو من يبحث عن الإبداع ضمن محيط نمطي معين، بل الإبداع يحتاج إلى الحركة. فالإبداع لا يأتي تلقائيا بل هو يحتاج إلى المحرك الذي يعمل على التنقيب عنه واستخراجه.

الإعلانات

4التواصل مع الآخرين

في المقهى انت تتواصل مع الآخرين، وهذه حقيقة مسلم بها مع التناقضات التي قد تحيط بها، فالبعض قد يتساءل عن نوع التواصل خاصة انه قد يسبب له الارتباك إن كان تواصلا مباشرا، ولكن على العكس مما يظن الكثيرون فالتواصل هنا هو تواصل فكري وخواطر وليس تواصل مباشر، انت تلاحظ الآخرين من حولك، وهم أشخاص متغيرون وثابتون، فمنهم من يحضر إلى ذات المقهى يوميا كعادة لديه، ومنهم من يمر مرور الكرام لكن في النهاية انت وبطريقة غير مباشرة تتفاعل مع من حولك وتتأمل، هذا التفاعل هو من انتج افضل واجمل الروايات العربية، لهذا قد لا تستغرب من حجم الألفة الغير طبيعية بين حضور المقهى وان كانوا لا يتعاملون مع بعضهم البعض.

5تغيير النمط الروتيني يساعدك على التحفيز الابداعي

دائما ما نسمع عن الفكرة الجديدة والابداعية، أنها خارج الصندوق، لكن هل سالت نفسك عن أي صندوق يتحدثون، انهم يتحدثون عن صندوق الروتين القاتل والممل، ولهذا فالنمط الروتيني هو نمط فاشل في أداء أي مهمة كانت أو نشاط فيه نوع من الإبداع، هو ممكن في الأعمال التلقائية، كالتغليف وما شابه، أما علاقة المقهى، فانت مع الكثير من المتغيرات التي تحصل من حولك من شخوص وزوايا وأحداث، وقصص ستسمعها في المقهى ستشعر بالتغيير فيه كثيرا هذا هو محفزك إلى الإبداع في المقهى .

رجـــــــــــاء : رجاءا من كل الإخوة والأخوات الكرام الذين استفادو من هذه المعلومات وبقليل من الجهد ترك تعليق أو مشاركة الموضوع عبر احدى الأزرار الثلاثة twitter أو facebook أو +google ولكم جزيل الشكر على ذالك.

رابط مختصر للمقال:( Ctrl+C للنسخ )

انسان بسيط ومتفاهم، مليء بالاحلام وارغب بتحويلها الى حقيقة وواقع ملموس. أحب دائماً واسعى لكسب المزيد من العلم والمعرفة وخصوصا في مجال التاريخ والأدب والسياسة. أنا لا اصدق كثير من الأشياء التي اراها واسمعها.

اقرأ ايضا: