تعتبر مادة الكولاجين واحدة من المواد المستحدثة في مجال التجميل مقارنة بالأساليب الأخرى، حيث أنها لم تستخدم إلا خلال العشرين عاماً الماضية بعكس الوسائل الأخرى التي عُرفت قبل قرن كامل تقريباً، بينما بعض الطرق الأخرى يرجع تاريخها إلى بداية تاريخ عمليات التجميل نفسها.

اكتسبت هذه الوسيلة شهرة واسعة خلال السنوات الأخيرة وحققت انتشاراً واسعاً نتيجة تضاعُف معدلات الإقبال عليها؛ حيث يُنظر لها كبديل آمن للإجراءات الجراحية كما أنها فعالة في الحفاظ على رونق الجمال و استعادة مظهر الشباب، لكن ذلك لم يغن عن تردد الكثير من التساؤلات حول طبيعة تلك المادة؟ ومدى تأثيرها؟ وفِيم وكيف تستخدم؟، وهو ما يُجيب عليه “تجميلي” من خلال الفقرات التالية.  

الكولاحين

ما هو الكولاجين؟

يُعرف الكولاجين أو Collagen بأنه أكثر أنواع البروتين وفرة في جسم الإنسان وفي أجسام الثدييات بصفة عامة، حيث أن نسبة هذا البروتين تصل إلى 25 او 30 % تقريباً، كما أنه يُشكل 70% من إجمالي نسبة البروتين المتوفرة في أنسجة الجلد.

يتواجد نحو 27 نوع مختلف من هذا البروتين بصورة طبيعية ونسب مرتفعة في العضلات والجلد والأربطة والأنسجة الضامة إلى جانب العظام والغضاريف، كما يُعد ذلك البروتين هو المسؤول الأول عن الحفاظ على نضارة البشرة وقوة الأظافر وصحة الشعر؛ لذلك يُطلق عليه العلماء أسم البروتين التجميلي.

ماهو الكولاجين

تتأثر مستويات ألياف هذا البروتين بصورة سلبية مع التقدم في السن، مما يتسبب في ظهور مجموعة الأعراض التي تُعرف بمسمى أعراض الشيخوخة، مثل انتشار التجاعيد والانكماشات على الجلد وتساقط الشعر، أما عن السبب الرئيسي لنقص مستويات الكولاجين فهو غير محدد، لكن رجح العلماء مجموعة عوامل تؤدي إلى ذلك أو تُسرع وتيرته مثل:

  • أشعة الشمس الضارة  
  • التعرض للتلوث
  • الأمراض وضعف جهاز المناعة  
  • التغذية غير الصحية  
  • التدخين الشرِه
  • ارتفاع مستويات السكر في الدم

إستخدام الكولاجين طبياً ودوائياً

دخل مركبات الكولاجين –لما لها من تأثير وأهمية- في العديد من الصناعات الدوائية، حيث يتم استخدامه في صناعة مُكملات غذائية لعلاج حالات نقص ذلك البروتين والحد من آلام المفاصل، كذلك يدخل في صناعة عدد غير محدود من مستحضرات التجميل وخاصة كريمات العناية بالبشرة

كذلك يستخدم نفس البروتين في العديد من الإجراءات الطبية التي تُعد بديلاً لمجموعة من عمليات التجميل التقليدية، حيث يتم استخدام حقن الكولاجين في عِدة أغراض مثل إعادة النضارة إلى الجلد والقضاء على آثار التجاعيد والترهلات، كذلك تستخدم من أجل تقوية الشعر واستعادة بريقه ولمعانه.

رغم أن الاستخدام التجميلي الأكثر شيوعاً لهذا البروتين هو حقن الوجه، إلا أن من الممكن استخدامه في أغراض أخرى مثل تكبير الأرداف وتكبير الثدي، لكن ذلك يكون بنسبة ضئيلة إذ أن استخدامه يقتصر على الحالات التي لا تتطلب سوى زيادة بسيطة في الحجم ونسبة قليلة من حقن ذلك البروتين.

استخدام الكولاجين طبيا

الإستعداد قبل حقن كولاجين التجميل

تجرى بعض الإجراءات التمهيدية خلال الأسبوع الذي يسبق القيام بعملية الحقن الفعلي، حيث يطلب الطبيب المُعالج إجراء بعض الفحوصات الطبية العامة للتعرف على الوضع الصحي للمريض، يكون الهدف من تلك الإجراءات تحديد نوع المادة الأنسب إلى المريض وكذلك الحد من احتمالات تعرضه لأي من المضاعفات أو الآثار الجانبية بعد الحقن.

تتضمن هذه الإجراءات المُسبقة القيام بحقن جزء غير مرئي من الجسم بكمية متناهية الصغر من مادة الكولاجين المُرجح استخدامها، بعد أسبوع يراقب الطبيب أثر الحقن ويتحقق من تعرض المريض لأي فعل تحسسي من عدمه، وبناء على ذلك يقوم بتحديد نوع المادة التي تناسب المريض وتحقق أفضل النتائج، مع الإشارة إلى أن 97% من الحالات التي خضعت إلى عمليات الحقن لم تصب بأي حالة من الحساسية، لكن رغم ذلك يبقى الحقن المسبق إجراء وقائي لابد من الحرص على القيام به لتفادي التعرض لأي آثار سلبية.

مصادر وأنواع كولاجين التجميل

يتم الحصول على الكولاجين المستخدم في الأغراض التجميلية من مصادر طبيعية، إلا أن المصدر يختلف تبعاً لنوع بروتين الكولاجين المُراد الحصول عليه، وبشكل عام تنقسم مصادر تلك المادة إلى ثلاثة أنواع رئيسية كالآتي:

انواع الكولاجين

كولاجين حيواني  

يتم استخلاص ذلك البروتين في أغلب الأحيان من جلود بعض أنواع الأبقار، ثم يمر بالعديد من مراحل التحضير تتضمن عمليات التنقية والتعقيم حتى يصل إلى الصورة التي يصلح معها للاستخدام، ذلك النوع يُستخدم بصورة رئيسية في عمليات حقن الوجه إلى جانب استخدامه في الصناعات الدوائية.

يُعد كولاجين الأبقار هو الأكثر استخداماً في عمليات حقن الوجه وذلك بسبب انخفاض سعره مقارنة بالأنواع الأخرى، لكن يعيبه احتمالية التعرض لبعض المضاعفات أو الآثار الجانبية بعد عملية الحقن، لذا لابد من التأكد أن المريض لا يعاني من حساسية تجاه المنتجات الحيوانية قبل استخدامه.

كولاجين نباتي

يقتصر استغلال هذا النوع على الصناعات الدوائية ويدخل كذلك في تركيب العديد من مستحضرات التجميل، لكن لا يتم الاعتماد عليه في إجراء عمليات الحقن، ومن أمثلة المنتجات التي تعتمد في تحقيق فعاليتها على البروتين النباتي ما يلي:

  • كريمات العناية بالبشرة
  • علاجات بثور الوجه وحب الشباب
  • بعض أنواع الصابون الطبي
  • علاجات ضعف الشعر وتقصف الأطراف
  • المُكملات الغذائية
كولاجين بشري

يتم الحصول على تلك المادة البروتينية في بعض الأحيان من المريض نفسه قبل أن يُعاد حقنها مرة أخرى في جسمه لتحقيق الغرض التجميلي المُراد منها، وتختلف المنطقة المانحة تبعاً لاختلاف نوع الكولاجين المُراد الحصول عليه، بشكل عام يتم استخلاص تلك المادة من مركزين رئيسيين في جسم الإنسان هما:

  • منطقة خلف الأذن: حيث يقوم الجراح بأخذ عينة من خلايا الشخص من منطقة خلف الأذن، ثم يعمل على استنساخ الخلايا المسئولة عن إنتاج ذلك البروتين ثم يُعيد حقنها في المنطقة الخاضعة للعلاج، وذلك النوع يُعرف باسم الايزولوجين.
  • عينات الجلد: النوع الثاني والمُسمى أوتولوجين يتم الحصول عليه من جلد الإنسان، حيث يحصل الطبيب على عينات من جلد المريض ومن ثم يستخرج ذلك البروتين منها ويُعده لعملية الحقن.

تعد تلك الأنواع من عمليات الحقن هي الأكثر فعالية وتحقق نتائج شبه مثالية، لكن على الرغم من ذلك يبقى النوع البقري هو الأكثر انتشاراً واستخداماً في عمليات التجميل؛ ذلك نظراً لارتفاع أسعار النوع البشري إلى جانب أن عملية استخراج ذلك البروتين من العينات وإعدادها للحقن يتطلب توفير تقنيات متطورة مما يعني عدم إمكانية إجراء تلك العملية إلا في مراكز التجميل الكبرى وعلى أيدي خبراء.

الكولاجين في جلد الانسان

فوائد استخدام الكولاجين للبشرة

يرجع انتشار استخدام تلك المواد في حقن البشرة لما لها من مزايا وما تحققه من نتائج فائقة الجودة، أهمها:

  • القضاء على التجاعيد والانكماشات
  • تنعيم البشرة واستعادة نضارتها
  • التغلب على السيلوليت
  • إملاء بعض مناطق الجسم وتكبير حجمها مثل تكبير الشفاه والأرداف والصدر

فوائد استخدام الكولاجين للشعر  

أصبح كولاجين الشعر أحد وسائل المنتشرة والتي يعتمد عليها خبراء التجميل في علاج مشاكل الشعر الصحية، وذلك لما يحققه من آثار أهمها:

  • يحمي الشعرة خلال مختلف مراحل النمو
  • يمنع بصيلات الشعر من التلف
  • يحمي الشعر من التعرض إلى الضعف أو تقصف الأطراف  
  • يحفظ توازن الهرمونات في الجسم مما ينعكس بصورة إيجابية على صحة الشعر

فوائد الكولاجين للشعر

عيوب حقن الكولاجين وآثاره الجانبية

على الرغم من أن استخدام الكولاجين في الأغراض التجميلية يعد من الوسائل الفعالة والآمنة، إلا أن ذلك الأمان نسبي، أي أنها وسيلة آمنة مقارنة بالوسائل الأخرى التي يتم اللجوء إليها بهدف تحقيق نفس النتائج، لكن في النهاية ذلك الأسلوب التجميلي -وإن كان غير جراحي- له مجموعة من الآثار الجانبية التي يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار قبل الإقدام على استخدامه والتي تتمثل في الآتي:

  • إحتمالية اختلاف لون البشرة في المكان الذي تعرض للحقن
  • التعرض إلى أمراض الحساسية
  • ظهور بعض التورمات المؤقتة في مَوضع الحقن

عيوب استخدام الكولاجين

يُشار هنا إلى أن تلك الآثار الجانبية المُحتملة نادرة الحدوث، كما أنها تكون متوسطة الشدة وتزول من تلقاء نفسها خلال الأسابيع الأولى من الحقن، أما الخطر الحقيقي يتمثل في المخاطر المعتادة لأي إجراء طبي، مثل التعرض إلى العدوى البكتيريا، لكن يمكن تقليل احتمالات حدوث ذلك عن طريق اختيار مركز تجميل ذو سمعة طيبة و طبيب مشهود له بالخبرة والمهارة.

إجراءات العلاج بالكولاجين

يعد حقن الكولاجين من الإجراءات التجميلية البسيطة، حيث أن القيام به لا يتطلب توفير تجهيزات معينة بل يُمكن القيام به داخل أي من عيادات الأطباء المتخصصين، كما أن جلسة الحقن نفسها تستغرق 30 إلى 60 دقيقة فقط حسب احتياجات كل مريض.

تجرى عملية الحشو عن طريق تفريغ المادة البروتينية أسفل النسيج الجلدي في المناطق التي تعاني من التضرر وانتشار التجاعيد والهالات السوداء، ويمكن للمريض مغادرة المركز بعد نصف ساعة من إنهاء عملية الحقن وممارسة حياته بصورة طبيعية تماماً. ويعتبر كذلك استخدام الكولاجين في التجميل من الإجراءات الفعالة سريعة التأثير، حيث يمكن للمريض ملاحظة الفرق خلال الأسبوع الأول من إجراء الحقن، حيث تبدأ نسبة التجاعيد والانكماشات في الانخفاض تدريجياً أو يتوقف الشعر عن التساقط ويستعيد عافيته.

يعيب ذلك الإجراء أن تأثيره غير دائم، أي أن من يعتمد على الكولاجين سيضطر إلى تكرار عملية الحقن بصورة دورية على فترات متباعدة للحفاظ على النتائج التي تحققت، مع الإشارة إلى أن هذا النمط من الحشوات يحتفظ بتأثيره لمدة ستة أشهر تقريباً قابلة للزيادة والنقصان النسبي تبعاً لمدى جودة المادة التي تم حقنها وكذلك مستوى الضرر الذي لحق بالأنسجة.

اجراءات العلاج بالكولاجين

متوسط تكاليف حقن الكولاجين

يصعب تحديد أسعار ثابتة لإجراء عمليات حشو ذلك البروتين، حيث أنها تتفاوت وتختلف تبعاً لعدد كبير من العوامل منها:

  • نوع المادة والمصدر المستخلصة منه إن كان بقرياً أم بشرياً
  • مساحة المنطقة التي سيتم حقنها
  • حالة المريض ومدى التدهور الذي أصاب أنسجة الجلد أو الشعر
  • المدة التي يدوم خلالها تأثير الحشو والتي تختلف من نوع لآخر
  • مكانة المركز وخبرة الطبيب إلى جانب متوسط أسعار عمليات التجميل في الدولة المُجراة بها عملية الحقن

بشكل عام متوسط أسعار حقن الكولاجين عالمياً يتراوح ما بين 500 إلى 2000 دولار أمريكي تقريباً، يأتي النوع المستخلص من العينات البشرية في صدارة القائمة باعتباره الأعلى سعراً، حيث تتراوح تكلفة الحقن بهذا النوع ما بين 1000 إلى 1500 دولار قابلة للزيادة، بينما النوع المستخلص من جلود الأبقار هو الأقل سعراً وتتفاوت تكلفته ما بين 500 إلى 900 دولار تقريباً تبعاً لمستوى المركز وجودة المادة المستخدمة في عملية الحقن.

اقرأ ايضا: