الشعر هو تاج جمال المرأة، كما أنه من العناصر الجمالية المميزة للرجال كذلك. ومع ذلك، يحتاج الشعر لعناية خاصة باتباع الخطوات الأساسية لغسله وترطيبه مع تناول الغذاء الصحي لتجنب مشكلات الشعر الشائعة. لكن مع مواجهة العوامل الخارجية من التلوث، الإجهاد، وسوء التغذية قد يتعرض الشعر للتساقط الشديد، خاصةً بالنسبة للرجال، كما قد يتفاقم الأمر ليؤدي للإصابة بما يعرف بالصلع أو الثعلبة، وهي من أكثر المشكلات المحرجة التي يرغب النساء والرجال في إيجاد حل نهائي لها.

على الرغم من توافر مستحضرات العناية بالشعر المتعددة، والتي تهدف للحد من تساقط الشعر وتقليله، إلا أن تلك المستحضرات قد لا تمنح نتائج أكيدة ونهائية، كما أنها ليست الحل الأمثل لعلاج تساقط الشعر المرضي. لذلك، زاد الإقبال خلال السنوات الأخيرة على عمليات زراعة الشعر لما لها من نتائج دائمة تقضي تماماً على مشكلة تساقط الشعر وتقدم حل نهائي للصلع.

خلال المقال التالي، نستعرض معاً أهم المعلومات الأساسية لمعرفة كيف تتم زراعة الشعر، نوع التخدير المطلوب، الآثار الجانبية، وتكلفة زراعة الشعر.

كيفية زراعة الشعر

كيف تتم عملية زراعة الشعر؟ هي تقنية جراحية تعمل على نقل بصيلات الشعر من جزء آخر من الجسم ( يُسمى بالموقع المانح Donor Area) إلى الأجزاء التي تعاني من الصلع أو فراغات الشعر. تُستخدم تلك التقنية لعلاج الصلع وتساقط الشعر الشديد بالنسبة للذكور. خلال هذه الجراحة، يقوم الطبيب باختيار رقعة من الجلد المقاوم للصلع وراثياً ( كالمنطقة الخلفية من الرأس )، ليستخدمها في زراعة الشعر في فروة الرأس والتخلص من الصلع أو فراغات الشعر.

بدأ استخدام تقنية زراعة الشعر في الولايات المتحدة منذ عام 1950، وقد شهدت تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة لتأتي بنتائج أكثر فعّالية دون أية آثار جانبية. يمكن استخدام تقنية زراعة الشعر أيضاً لاستعادة الشعر المتساقط من اللحية، الرموش، الحاجبين، وشعر الصدر، كما تستخدم لملء الندبات التي تنتج عن آثار الجراحة أو الحوادث كما في حالة شد الوجه أو شد الجلد.

كيفية زراعة الشعر

بحسب كيفية زراعة الشعر هناك نوعان أساسيان من تلك العمليات، وتختلف تقنيتها بحسب طريقة أخذ الشعرة لزراعتها في مقدمة الرأس. نظراً لنمو الشعر في مجموعات من 1-4 شعرات، فإن التقنيات الحديثة تعتمد على حصد وزراعة بصيلات الشعر وهما زراعة الشعر عن طريق شريحة صغيرة من مؤخرة الرأس FUK، والآخرى هي زراعة الشعر عن طريق الاقتطاف FUE.

زراعة الشعر من خلال شريحة Follicular Unit Transplantation ( FUT )

تتم زراعة الشعر باستخدام تقنية FUT، تعتمد تلك التقنية على استخدام شريحة صغيرة من الجلد المأخوذ من مؤخرة الرأس أو من أي منطقة أخرى من الجلد المقاوم للصلع وللتغيرات الهرمونية، ويتم تقسيمها إلى شرائح صغيرة جداً كي تحتوي كل شريحة على مجموعات من 1 – 4 شعرات فقط باستخدام ميكرسكوب خاص.

خلال عملية زراعة الشعر بتقنية FUT، يقوم الطبيب الجراح باستخراج شريحة من الجلد تبلغ حوالي 6 – 10 بوصات من مؤخرة الرأس، ثم يقوم بخياطة الجلد بطريقة غير ملحوظة ولا تتسبب في أي أذى للجلد، كما تختفي آثار الخياطة تماماً أسفل الشعر.

بعد ذلك، يقوم الطبيب بتقسيم الرقعة الجلدية المنزوعة من مؤخرة الرأس إلى 500 – 2000 رقعة جلدية ضئيلة الحجم لتحتوي كل منها على شعرة واحدة أو بضع شعرات فقط. عدد ونوع الرقعات الجلدية تعتمد على نوع الشعر، جودته، لونه، وحجم المساحة المطلوب زراعتها.

زراعة الشعر بتقنية الاقتطاف Follicular Unit Extraction (FUE )

كيف تتم زراعة الشعر باستخدام تقنية الاقتطاف، تعتمد تلك التقنية على سحب شعرة واحدة فقط مع البصيلة الخاصة بها باستخدام أحدث الوسائل الطبية المخصصة لذلك، ثم يقوم الطبيب بزراعتها في الأماكن المصابة بالصلع أو فراغات الرأس.

خلال عملية زراعة الشعر بتقنية FUE، يقوم الفريق الجراحي بحلاقة شعر فروة الرأس. ثم يقوم الطبيب الجراح بانتزاع بصيلات الشعر بشكل منفرد منها. ثم تُقسم فروة الرأس إلى نقاط صغيرة ويتم زراعة بصيلات الشعر في كل منها.

عملية زراعة الشعر هي عملية شاقة وتستغرق عدة ساعات متواصلة، لكنها غير مؤلمة ويتم إجراؤها تحت تأثير التخدير الموضعي لفروة الرأس.

باقي الخطوات الأساسية من عملية زراعة الشعر تتشابه كثيراً في كلتا الطريقتين. حيث يتم إنشاء مواقع ضئيلة جداً على فروة الرأس باستخدام شفرات وإبر حادة في الأماكن المصابة بالصلع، ثم يقوم الطبيب بالحقن للقيام بالتخدير الموضعي، و يتم إدراج الرقع الجلدية أو بصيلات الشعر المقتطفة في مقدمة الرأس.

كيف يتم زراعة الشعر

الخطوات التحضيرية قبل عملية زراعة الشعر

قبل إجراء عملية زراعة الشعر، هناك بعض التعليمات والإرشادات التي يجب القيام بها. قد تختلف تلك الخطوات وفقاً لنوع الجراحة بحسب التقنية المتبعة. لكن هناك بعض الخطوات الأساسية والمشتركة بين أنواع زراعة الشعر المختلفة، وتشمل:

  1. التوقف عن التدخين قبل الجراحة بمدة لا تقل عن 24 ساعة. فقد يؤثر التدخين على سرعة التئام الجروح، كما قد يؤثر على سرعة التعافي بعد الجراحة.
  2. لا يمكن القيام بقص الشعر قبل جراحة زراعة الشعر. من الضروري السماح للشعر بالمنطقة المانحة donor area أن ينمو بشكل مناسب للسماح بعملية الزرع.
  3. تدليك فروة الرأس لمدة 10 دقائق يومياً قبل الجراحة لمدة شهر أو أسبوعين على الأقل. يساعد ذلك على تنعيم الجلد في فروة الرأس وتحسين ملمسه، كما يعمل على زيادة تدفق الدم.
  4. في بعض الحالات، ينصح المريض بتناول بعض العلاجات الطبية مثل Minoxicil أو Regaine قبل الجراحة بجرعات مختلفة يتم تحديدها وفقاً لمعدل تساقط الشعر. كما قد يتطلب الأمر لتناول بعض المضادات الحيوية لتقليل العدوى أثناء الجراحة.
  5. في حالة التقدم في العمر، يحتاج الأطباء لإجراء بعض الفحوصات الطبية وتحاليل الدم خاصة بعد عمر الأربعين.
  6. التوقف عن تناول الأدوية المضادة للالتهابات أو الأسبرين بمدة لا تقل عن أسبوعين قبل الجراحة.
  7. التوقف عن تناول العقاقير المضادة للاكتئاب قبل الجراحة، مع إطلاع الجراح على قائمة بالعلاجات الطبية التي يتناولها المريض.
  8. التوقف عن تناول المكملات الغذائية من الفيتامينات أو المعادن أو المكملات العشبية قبل الجراحة بأسبوعين.

كيف يزرع الشعر ( خطوات إجراء عملية زراعة الشعر)

  1. حلاقة شعر المنطقة المانحة Donor Area. قبل بدء جراحة زراعة الشعر، يقوم الفريق الجراحي بحلاقة شعر المنطقة المانحة والتي عادةً ما تكون في مؤخرة الرأس لإزالة الشعر تماماً كي يتمكن الطبيب الجراح من استئصال الرقعة الجلدية بتقنية FUT أو لانتزاع بصيلات الشعر بتقنية FUE.
  2. التخدير الموضعي للمنطقة المانحة Donor Area. بعد حلاقة الشعر، يتم تخدير المنطقة المانحة باستخدام التخدير الموضعي.
  3. خياطة المنطقة المانحة. بعد انتزاع الرقعة الجلدية أو بصيلات الشعر، يقوم الطبيب بخياطة الجلد في المنطقة المانحة بشكل خفي، تختفي آثار الجراحة تماماً خلال 10 أيام بعد عملية زرع الشعر.
  4. تقسيم الرقعة الجلدية أو بصيلات الشعر لزراعتها بشكل منفرد. في تلك الخطوة، يتم استخدام تقنيات مجهرية مبتكرة لتقسيم الرقعة الجلدية أو بصيلات الشعر وتجهيزها ليتم زراعتها في المناطق التي تعاني من الصلع بشكل منفرد.
  5. تجهيز المنطقة المستقبلة Recipient Area. المنطقة المستقبلة هي المنطقة التي تعاني من الصلع، ويتم تجهيزها لعملية زراعة الشعر بتخديرها باستخدام التخدير الموضعي. ولا حاجة ليتم إزالة الشعر منها، كما قد تتم هذه الخطوة في نفس الجلسة الجراحية أو يتم تقسيمها إلى عدد من الجلسات المتتالية.
  6. يقوم الطبيب بعمل عدد من الشقوق الجراحية الصغيرة في فروة الرأس، ليقوم بزراعة بصيلات الشعر بشكل منفرد في كل منها. كما تتم عملية الزراعة من خلال أنبوب صغير، يتم إدخاله لزراعة عدة نقاط متجاورة.
  7. زراعة بصيلات الشعر. تتم زراعة بصيلات الشعر بحسب كثافتها، فيتم وضع البصيلات الأقل كثافة في مقدمة الرأس على خط الشعر الأمامي، أما الأكثر كثافة فتوضع في الخلف.

كيف تتم عملية زراعة الشعر

نتائج جراحة زراعة الشعر

زراعة الشعر هي عملية بسيطة، وفي العديد من الحالات يمكن إجراؤها في العيادات الخارجية، فهي لا تحتاج للتخدير الكلي. عند الانتهاء من جراحة زراعة الشعر، تلتئم آثار الشقوق الجراحية بصورة طبيعية في غضون أسبوع، فقط يتم تغطيتها باستخدام ضمادات طبية، كما تختفي آثار الاحمرار تماماً. لكن في بعض الحالات، قد يضطر الجراح لعمل بعض الغرز الجراحية لإغلاق الشقوق.

أما بالنسبة للمنطقة المانحة Donor Area، فتختفي آثار الندبات أيضاً خلال فترة بسيطة، كما يتم تغطيتها تماماً مع نمو الشعر من جديد في مؤخرة الرأس. تظهر نتائج عملية زراعة الشعر خلال شهرين بعد الجراحة. ويُسمح للمريض باستخدام الشامبو كالمعتاد بعد يومين أو ثلاثة أيام من الجراحة، لكن يُنصح بعدم تعرض فروة الرأس لأشعة الشمس. ويتناول المريض المضادات الحيوية لبضعة أيام بعد الجراحة.  

تتطلب جراحة زراعة الشعر من 4 – 8 ساعات بحسب حجم المساحة المطلوب زراعتها. كما قد يحتاج الأمر إلى إجراءات طبية لاحقة في حالة امتداد تساقط الشعر إلى أماكن آخرى، أو في حالة الرغبة في الحصول على شعر أكثر كثافة.

بعد انتهاء جراحة زراعة الشعر، يتم وضع ضمادات طبية مع تناول المريض مسكنات الألم المعتادة. ويختلف مقدار الألم بحسب التقنية المتبعة في كيفية زراعة الشعر. قد تظهر بعض الانتفاخات البسيطة على الوجه بعد العملية، لكن سرعان ما تختفي خلال 3-4 أيام.

لا يحتاج المريض لوقت طويل للشفاء، خلال فترة بسيطة تصل إلى أسبوع واحد فقط. لكن هناك بعض التعليمات التي يجب اتباعها.

التخدير اللازم لعملية زراعة الشعر

في الماضي، استخدم الأطباء وسائل مختلفة لتخفيف الشعور بالألم كجرعات زائدة من الكحول وغيرها من الوسائل التقليدية. لكن لحسن الحظ، مع تقدم العلم ظهرت وسائل التخدير لتساعد على إجراء العمليات الجراحية دون الشعور بأي ألم. تساعد وسائل التخدير كذلك على تقليل الشعور بالقلق، إلى جانب إزالة الألم نهائياً، فيعمل ذلك على شعور بالمريض بالراحة والهدوء أثناء الجراحة.

عملية زراعة الشعر هي جراحة بسيطة مصغرة، لذلك لا يتطلب الأمر لإجراء التخدير الكلي. ولكن يعتمد الأطباء لمثل تلك الجراحات على التخدير الموضعي مع مراعاة الجرعة اللازمة والمدة المطلوبة للقيام بالجراحة.

من أشهر أنواع المواد المستخدمة للتخدير الموضعي في عملية زراعة الشعر هي مادة Lidocaine، ومادة Bupivacaine.

كيف تتم زراعة الشعر

مادة Lidocaine

عامل مخدر موضعي قصير المفعول يستخدم في زراعة الشعر، مع آثر سريع يبدأ خلال 2 – 4 دقيقة ويدوم حتى 30 – 60 دقيقة. كما يمكن إطالة مدة التخدير باستخدامه مع مادة الأدرينالين لتصل إلى 120 دقيقة. تحتاج المنطقة المانحة donor area إلى تركيز 1% lidocaine، أما منطقة الزرع recipient area فتحتاج إلى 2% lidocaine. والجرعة اليومية المطلوبة للمريض هي 300 مجم، كما قد تزيد عند مزجه مع مادة epinephrine لتصل إلى 500 مجم.

مادة Bupivacaine

عامل مخدر موضعي طويل المفعول يستخدم بشكل شائع في زراعة الشعر، يمتد مفعوله ليصل إلى 120 – 240 دقيقة. يحتاج المريض إلى تركيز 0.25% bupivacaine.

حقائق أساسية حول زراعة الشعر

  1. الشعر المزروع يعمل تماماً كالشعر الطبيعي، كما قد يتساقط خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع بعد زراعة الشعر. بعد ذلك، تبدأ الجذور في إنبات شعر طبيعي وتستمر في ذلك مدى الحياة.
  2. استخدام التخدير الموضعي يساعد على عدم الشعور بالألم تماماً، كما يمكن للمريض العودة إلى المنزل في نفس اليوم.
  3. تختلف زراعة الشعر عن الطرق الغير جراحية لاستعادة الشعر، حيث يتم إصلاح فروة الرأس أولاً.
  4. لا تعني زراعة الشعر الحصول على شعر رائع وجذاب، لكن تختلف النتائج من شخص لآخر، كما يرتبط ذلك بنوعية الشعر الطبيعي للأشخاص.
  5. لا تساعد زراعة الشعر على علاج جميع حالات الصلع، فتختلف حالات زراعة الشعر بين الأشخاص.
  6. تختلف تكلفة زراعة الشعر وفقاً لمساحة الشعر المزروعة وعدد بصيلات الشعر المطلوبة.

اقرأ أيضاً:

زراعة الشعر في الأردن

زراعة الشعر في ألمانيا

زراعة الشعر في أمريكا

زراعة الشعر في مصر

عملية زراعة الشعر في الرياض

عملية زراعة الشعر في إسطنبول

اقرأ ايضا: