كشفت دراستان كبيرتان قام بهما علماء في جامعة ولاية ميتشيغان (Michigan State University) في الولايات المتحدة الامريكية مؤخرا، ونشرت نتائجهما في مجلة العلاقات الشخصية (The journal Personal Relationships)، ان علاقات الصداقة تزداد قوة مع مرور الزمن، وقد تكون اكثر اهمية لصحة الفرد وسعادته من علاقاته بافراد عائلته، لا سيما لدى من لا تربطهم علاقات قوية بافراد العائلة.

ووجدت الدراسة ان الصداقة لا تجعل الفرد اكثر سعادة فحسب، بل تساعده كذلك على:

  1. عدم الشعور بالوحدة.
  2. حمايته من الامراض المزمنة.
  3. الحصول على الدعم المعنوي الضروري، خاصة لدى الاشخاص الذين لا عائلة لهم.

وصرح الباحثون القائمون على الدراستين، ان الصداقة تزداد اهمية مع مرور الوقت، فالاحتفاظ بعدد قليل من الاصدقاء المقربين قد يحدث كل الفرق عندما يتعلق الامر بصحتنا وجودة حياتنا بينما نتقدم في العمر، لذا من المهم اختيار اصدقائنا بعناية، والاقتراب ممن يشعروننا بالسعادة منهم.

وتاتي هذه النتائج بعد ملاحظة وفحص معطيات اكثر من ربع مليون شخص من حوالي 100 دولة حول العالم في احدى الدراستين. ومع ان هذه المعطيات اظهرت ان العلاقات العائلية والصداقات تساهم يدا بيد في تحسين الصحة الجسدية والنفسية للفرد، الا ان الباحثين لاحظوا ان الصداقة بالذات كانت العامل الاكثر قدرة على التنبؤ بمستقبل صحي وسعيد.

اما الدراسة الثانية، فلقد تم خلالها فحص معطيات من ردود على مسح تم اجراؤه على اكثر من 7000 شخص مسن في الولايات المتحدة الامريكية، لقياس مدى سعادتهم ومعرفة حالتهم الصحية، مع تحري تاريخ علاقاتهم الشخصية من عائلة واصدقاء. واظهرت النتائج ان الافراد الذين كانوا محاطين باصدقاء داعمين كانوا اكثر سعادة وصحة من غيرهم.

وقد يعود السبب فيما يحصل، اننا ومع التقدم في العمر، نميل للحفاظ على الاصدقاء الذين يحفزون شعورنا بكل ما هو ايجابي مهما اختلفت الظروف، كما ان خسارتنا لافراد عائلتنا بسبب المرض والموت مع الوقت تجعلنا اكثر تمسكا باصدقائنا، وتجعل اصدقاءنا بدورهم مصدر دعم قوي.

ويعتبر الاحتفاظ بعلاقات الصداقة امرا في غاية الصعوبة مع مرور الوقت، ما يجعل الصداقات التي تتجاوز امتحان الزمن الاقوى والاكثر متانة، فهي بكل بساطة صداقات حقيقية.

ومع ان العائلة توفر الكثير من الدعم، الا ان العلاقات العائلية -وفي كثير من الاحيان- قد تتاثر بخلافات جدية ونقاشات حادة تقلل من قوتها وتضعفها.

ويميل العديد من الكبار في السن لاعادة استكشاف حياتهم بعد التقاعد، ومحاولة اعادة شعلة الحياة للكثير من العلاقات القديمة، خاصة علاقات الصداقة.

اقرأ ايضا: