تمتد جذور تاريخ العناية بصحة الفم الى ابعد مما يظن معظم الناس، اذ تشير المراجع الطبية التاريخية الى ان المصريين والاشوريين والبابليين استخدموا فرشاة ومعجون الاسنان، كما اكتشف السومريون السوس، الذي يسبب تسوس الاسنان، قبل 5000 عام قبل الميلاد.

اذا كنت شغوفا بالتاريخ، وتهتم كذلك بصحة فمك واسنانك كجزء لا يتجزا من صحتك العامة، تعرف معنا على الجذور التاريخية لاهم الاكتشافات والاختراعات التي احدثت تغييرا دراميا في مجال العناية بصحة الفم والاسنان، والتي ما نزال نستفيد منها حتى الان.

اهم ادوات العناية بصحة الفم والاسنان عبر التاريخ

ترجع انطلاقة الكثير من ادوات ومنتجات العناية بالفم والاسنان التي يستخدمها الانسان حاليا في حياته اليومية الى الاف السنين، ومن اهمها:

1- فرشاة الاسنان

  • ظهرت فكرة فرشاة الاسنان لاول مرة خلال الفترة ما بين 3500 و3000 عام قبل الميلاد على يد البابليين والمصريين القدماء، وكانت عبارة عن غصين تم تقليمه حتى يصلح لتنظيف الاسنان. كما وجدت كذلك اعواد لتنظيف الاسنان في قبور قدماء المصريين.
  • حوالي عام 1600 قبل الميلاد، اكتشف الصينيون اعواد المضغ، وهي عبارة عن اغصان تستخرج من الاشجار العطرية لتنظيف الاسنان وتعطير الفم.
  • يعود الفضل للصينين في اختراع اول فرشاة اسنان في القرن الخامس عشر من الشعر الخشن، من اعناق الخنازير وكانوا يربطون الشعيرات في عظمة او عود من البامبو.
  • انتقل التصميم الصيني لفرشاة الاسنان الى اوروبا بعد ذلك، وتم استبدال شعر الخنازير بشعر الخيول، اذ فضله الاوروبيون لانه اكثر نعومة.
  • ظهرت فرشاة الاسنان بشكلها الحديث في انجلترا عام 1780م على يد ويليام اديس وكانت مصنوعة من شعر الخنازير الخشن وعظام الماشية.
  • في عام 1844م، ظهرت اول فرشاة اسنان بثلاثة صفوف للشعر.
  • ظلت فرش الاسنان تصنع من شعر الحيوانات الى ان اخترع العالم الامريكي والاس هيوم كاروثرز Wallace Hume Carothers خامة النايلون، لتبدا بعد ذلك صناعة فرش الاسنان ذات الشعيرات المصنوعة من النايلون عام 1938م.
  • ظهرت اول فرشاة اسنان كهربائية عام 1939م.

على الرغم من التطور الملحوظ في هيئة فرشاة الاسنان والمواد والخامات التي تصنع منها، والطرازات المختلفة المتاحة منها، الا ان الفكرة الاساسية لم تختلف كثيرا عما قدمه المصريون القدماء والبابليون والصينيون قبل الميلاد.

صورة امراة بابتسامة صحية

2- المسواك (البديل التقليدي لفرشاة الاسنان)

  • تشير المعلومات التاريخية الى ان العرب، استخدموا المسواك لتنظيف اسنانهم منذ 7000 عام، وكذلك قدماء المصريون واليابانيون.
  • بعد ظهور الاسلام، انتشر استخدام المسواك انتشارا واسعا ليحتذي العالم الاسلامي بما كان يقوم به الرسول.
  • يعد المسواك البديل التقليدي والبدائي لفرشاة الاسنان وغسول الاسنان معا، وهو المفضل لدى العرب في الكثير من انحاء الوطن العربي، حتى ان احدى الشركات الرائدة في صناعة مستحضرات العناية بالفم انتجت غسول للفم بفوائده العديدة والذي يحتوي على خلاصة المسواك!

3- معجون الاسنان 

  • بدا المصريون القدماء في استعمال معجون لتنظيف الاسنان قبل حوالي 5000 عام قبل الميلاد، قبل اختراع فرشاة الاسنان، وتبعهم اليونانيون القدماء والرومان.
  • كذلك، بدا الهنود والصينيون في استخدام معجون للاسنان قبل 500 عام قبل الميلاد.
  • وجاء في اثار ومخطوطات هذه الشعوب ان معجون الاسنان كان يستخدم لمعالجة بعض الامور المتعلقة بالفم، مثل الحفاظ على نظافة اللثة والاسنان وتبييضها والتخلص من رائحة الفم الكريهة.
  • كانت معاجين الاسنان في العصور القديمة تصنع من مزيج من رماد حوافر الثيران وقشر البيض والحجر الاسفنجي، ثم اضاف اليه اليونانيون والرومان عظام الحيوانات وقشر المحار المطحونين.
  • تم بعد ذلك اضافة بعض المكونات الاخرى لتعطير الفم، فاستخدم الرومان بودرة الفحم ولحاء الاشجار العطرية، واضاف الصينيون نباتات ومواد مختلفة على مر العصور ومن ابرزها النعناع والجينسينج والملح.
  • في العصور الحديثة، بدا تطوير معجون الاسنان في حوالي عام 1800م، واحتوى احيانا على الصابون والطباشير المطحون ونبات التنبول.
  • قبل عام 1850م كانت كافة التركيبات التي تستخدم لتنظيف الاسنان، والتي تعادل معجون الاسنان، تاخذ شكل البودرة، الى ان ظهر اول معجون كريمي تحت اسم (Crème dentifrice) على يد جراح الاسنان الامريكيواشنطون شيفلد”، لتنطلق بعد ذلك صناعة معجون الاسنان اللين في انية عام 1873م، ثم في انابيب عام 1890م.
  • حتى عام 1945م كانت كل انواع معجون الاسنان تحتوي على الصابون، وهو ما تم استبداله بمادة كبريتات لوريل الصوديوم والتي مازالت تعد مكونا شائعا لمعجون الاسنان حتى يومنا هذا.
  • مع بداية القرن العشرين، ظهرت انواع من معجون الاسنان لعلاج بعض مشكلات الفم مثل حساسية الاسنان، وظهر اول معجون بالفلورايد للقضاء على التسوس عام 1914م.
  • تطورت تركيبات معجون الاسنان بعد ذلك لتبييض الاسنان، ثم تم اضافة مادة التريكلوسان (Triclosan) لها والتي ساعدت في الوقاية من المزيد من امراض الفم مثل تاكل الاسنان وتسوسها وامراض اللثة ورائحة الفم الكريهة وغيرها.

4- غسول الفم 

  • عرفت البشرية اول غسول للفم عام 1م، وكان عبارة عن بول تتم الغرغرة به، وكان اغلى وافضل انواعه هو البول البرتغالي، وكان يعرف بفعاليته في القضاء على البكتيريا الموجودة في الفم، وظل البول من اكثر انواع غسول الفم فعالية حتى القرن الثامن عشر.
  • عام 23م بدا الناس في استخدام نوع جديد من الغسول وهو “دم السلاحف”، وكان يتم الغرغرة به ثلاث مرات سنويا للقضاء على الام الاسنان. كما اكتشف البشر ان شرب لبن الماعز والمضمضة بالنبيذ الابيض يساعدان على تبييض الاسنان.
  • ما بين عام 40 م و90 م قام الطبيب والجراح بيدانيوس ديسقوريدوس Pedanius Discorides، بابتكار خليط من عصير واوراق الزيتون والحليب والصمغ المر والرمان والخل والنبيذ للقضاء على رائحة الفم الكريهة.
  • في القرن السادس عشر تم ابتكار غسول من خليط من النعناع والخل وعرف بفعاليته في التخلص من رائحة الفم الكريهة والقضاء على الجراثيم.
  • في القرن التاسع عشر ظهر غسول الفم بصورته الحالية، وتم استبدال البول بالكحول للقضاء على الجراثيم والبكتيريا. كذلك، ابتكرت الشركات الرائدة في صناعة غسول الفم حاليا، اول غسول مطهر للتعقيم الجراحي.

لاحقا، تم اضافة فوسفات الصوديوم وبيروكسيد الهيدروجين بكميات اكثر وفرة في غسولات الفم لمقاومة اصفرار الاسنان، كما قامت العديد من الشركات المتخصصة في انتاج مستحضرات العناية بالفم في انتاج غسول مخصوص للاسنان الحساسة، وغسول يحوي زيوت المسواك.

اقرأ ايضا: