t159.jpg

ما هي الأغذية المعالجة؟
هل الأغذية المعالجة مطلب إنساني أم بحث عن الاستثمار وزيادة الأرباح؟

قد نسمع مصطلحات كثيرة حول الموضوع مثل الأغذية المعدلة وراثياً. المعالجة الجينية للأغذية.
الهندسة الجينية أو الهندسة الوراثية. إن الهندسة الجينية أو الهندسة الوراثية هي الوصول إلى خريطة أو
الشفرة الخاصة بالتركيب الوراثي Genome للنبات ومن خلال تقنيات الهندسة الجينية (الهندسة الوراثية Biotechnology ) ثم الوصول إلى الجينات Genes الوحدات الحاملة للصفات الوراثية في الخلايا. أول من تناول البحوث الخاصة بهذا الموضوع هو القس غريغور ماندل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
نتيجة للازدياد المطرد لسكان العالم حيث سيصل إلى احد عشر بليون في السنة وازدياد من هم تحت خط الفقر وزيادة نسبة التصحر في العالم. كل ذلك يضع المعنيين بشؤون الغذاء أمام صورة قائمة تتطلب العمل بالسباق مع الزمن من اجل إيجاد الغذاء لهذه الأعداد الهائلة من البشر.

البحث عن زيادة الغذاء من خلال:

  • زيادة مساحة الأرض المزروعة.
  • زيادة خصوبة الأرض.
  • زيادة الوقاية من النباتات الطفيلية.
  • محاربة التصحر.
  • الاستفادة من المياه الموجودة وزيادة مصادرها.

إلا إن هناك اتجاها آخر لإيجاد الغذاء لهذه الأعداد الهائلة من البشر هو استخدام العلم (الهندسة الوراثية) في تحسين الزراعة وزيادة الإنتاجية من خلال التلاعب بالجينات واستخدام الصفات الوراثية لتحسين النوع وزيادة الإنتاجية وتغيير DNA للكائن.

وذلك يعني إن التعديل الوراثي أو التحوير الجيني هو نقل الصفات الأحسن وزيادة الإنتاجية الزراعية والقيمة الغذائية للمزروعات وإعادة تنظيمها بشكل جديد وفق المتطلبات.

تعتبر الهندسة الوراثية النباتية من أكثر الصناعات المربحة بالقرن الحالي حيث تقدر مبيعات البذور المهندسة وراثياً 6 مليار دولار ويتوقع أن تصل مبيعات المنتجات إلى 100 مليار دولار.

الولايات المتحدة الأمريكية من اكبر مصدري الأغذية المعالجة وراثياً في العالم حيث تقدر الأراضي المزروعة بالأغذية المعالجة جينياً في العالم بنحو 30 مليون هكتار علماً بان 75% من هذه المساحة توجد في الولايات المتحدة الأمريكية ونحو 1% فقط في أوربا و 13% في الأرجنتين و 12% في كندا و 1% في استراليا. وإن 15% من محصول فول الصويا المزروع في الولايات المتحدة مهندس وراثياً و 25% من القطن المنتج فيها ينتج بالهندسة الوراثية.

إن الكثير من دول العالم تقوم بإجراء تجارب على محاصيل مهندسة وراثياً مثل القطن والذرة والبطاطة والصويا والبنجر والأرز.
لا تزال أوربا متخلفة عن الولايات المتحدة في مجال الهندسة الوراثية حيث إن مبيعات الدول الأوربية لا تزيد عن 2.2 مليار بينما مبيعات الولايات المتحدة تبلغ 7.7 مليار دولار.

من ذلك نجد إن الولايات المتحدة الأمريكية التي تحصد أرباحاً بمليارات الدولارات من هذه التجارة تمارس اسلوباً استفزازياً وتهديداً لكل الدول التي تعترض على دخول الأغذية المعدلة وراثياً أو التي تضع قيوداً تنظيمية لدخول هذه المنتجات أو تطلب تعليمها (وضع علامة) لغرض تمييزها.

نتيجة زيادة أرباح الشركات العاملة في إنتاج ومبيعات الأغذية المعالجة جينياً في الولايات المتحدة الأمريكية من المتوقع أن تصبح كافة الأغذية معالجة وراثياً.

لقد حاولت الدول الأوربية المعارضة لتجارة المواد الغذائية المصنعة بالهندسة الوراثية إن تنظم عمليات التجارة الدولية لتلك المواد إلا إن الولايات المتحدة التي يبلغ 40% من تجارتها مواد مهندسة وراثياً قد عارضت وبشكل شرس بإجهاض كافة المشاريع المطروحة لغرض تنظيم تلك التجارة ومنها إجهاض المشروع المطروح في مؤتمر كارتاجينا في كولومبيا والذي قدمته البلدان الأوربية ومنظمة الغذاء العالمي Fao والذي اقترح وضع علامة على المنتج المصنع بالهندسة الوراثية الجينية وذلك عام 1999 .

وفي شباط 2000 توصل 130 دولة على تنظيم العمليات الخاصة بالمواد المهندسة وراثياً واستحصال موافقة المستورد قبل أية عملية تجارية وذلك في مؤتمر مونتريال في كندا.

لا تزال الكثير من دول العالم ترفض التعامل مع الأغذية المهندسة وراثياً وترفض دخولها حتى إن بعض الدول الفقيرة قد رفضت حتى المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية كونها مهندسة وراثياً.

إن الأسباب كثيرة وأهمها عدم وضوح الرؤيا حول السلبيات الناتجة عن استخدام الأغذية المعدلة جينياً حيث يوعز البعض إن الزيادة في الإصابة بالأورام السرطانية وزيادة النسبة في الإصابة بسرطان الدم بين طلاب المدارس ناتجة عن استخدام هذه الأغذية.

مشاكل الرز المعدل وراثياً في الولايات المتحدة الأمريكية

يستمر قسم علم المحاصيل في الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة الدعاوى القضائية المرفوعة من قبل مزارعي الرز الغاضبين على تلويث سلالات محاصيل الرز التجارية التي تقوم بها شركة LL Rice 601 المنتجة للرز المعدل وراثياً.
وقد وجهت قضية أخرى هي تلويث كمية من الرز المصدر إلى شركة BASF الألمانية للرز حيث وجدت كمية من الرز معدل وراثياً ضمن صفقة من الرز حيث كان النوع المعدل من LL Rice 601 في اركنساس.
وقد نتج عن ذلك إن اصدر قسم الزراعة الأمريكي بعدم زراعة أو توزيع البذور نوع CL131 وان تلويث الـ LL Rice 601 قد اضر كثيراً بمزارعي الرز الأمريكي وصعوبة تصديره إلى أوربا واليابان.
وفرض الحضر على اثنين من أكثر أنواع البذور شيوعاً وهما CL131, Chenier وهما النوعان الوحيدان يكونان عرضه للتلوث بـ (LL Rice 601) وهما الآن خارج السوق.

استخدام الجينات البشرية للرز في المستحضرات الصيدلانية

حصلت الموافقة الأولية من قسم الزراعة في الولايات المتحدة الأمريكية على إنتاج رز يحتوي على جينات بشرية حيث إن شركة فنتريا – كاليفورنيا للتكنولوجيا الحياتية والتي تستند وتعتمد في بحوثها على العلوم الحياتية كانت ترغب في زراعة الرز في كنساس وقد رحب الموظفون بذلك. وهذا الرز يحتوي على الجينات التي ستقوم بإنتاج بروتينات النظام المناعي إضافة إلى مركبات مضادات البكتريا الموجودة في حليب الصدر وفي سيقان نبات (المريمية) الناعمة. وهذه تحضر وتصفى وتعالج لغرض الاستعمالات الطبية لمقاومة بكتريا الإسهال وفقدان السوائل الذي يقتل أكثر من مليون من الأطفال الرضع وغير الرضع سنوياً في الدول النامية.

لقد كان علماء البيئة والغذاء والمستهلكون ومجاميع الدفاع عن البيئة قد اظهروا استياءهم من أن يكون بمقدور الجينات أن تنتقل إلى مكونات المحاصيل الغذائية وتدخل في السلسلة الغذائية.

وعلى الرغم من عدم وجود خطر وراثي في ذلك كما يقول النقاد. إلا إن الخطر يكمن في تغيير مكونات البروتينات وخصوصاً إذا استهلكت في جرعات غير منظمة حيث تتسبب في تكوين تفاعلات.

حينما حاولت شركة فنتريا للعلوم الحياتية أن تقوم زراعة محصول الرز في جنوب شرق ميسوري كانت شركة انهويزر – بوش الصانعة للبيرة بودوايزر وهي من أكثر المستهلكين للرز المحلي في الولايات المتحدة الأمريكية قد هددت بمقاطعة الشراء لجميع الرز من الولاية إذا كان قد سمح بالزراعة.

وعلى أي حال فبسبب عدم القيام بزراعة أي نوع من أنواع الرز التجاري في كنساس كذلك لم يكن هناك تهديد من حصول تلويث في المحاصيل الأخرى.

إن الدراسة المسجلة في بيرو بواسطة فنتريا للعلوم الحياتية أوضحت إن الأطفال الذين يعانون من الإسهال الحاد سوف يتم شفاؤهم بيوم ونصف مبكراً إذا عولجوا بتناول سوائل ملحية لمعالجة فقدان السوائل مضافاً لها الرز المحتوي على البروتينات المذكورة آنفاً (احد علاجات إسهال الأطفال سابقاً هو إطعامهم فوح الرز).

وتدعى فنتريا للعلوم الحياتية إن المنتوج الزراعي المعتمد على هذه الطريقة هو أكثر رخصاً من الرز المنتج بالطرق الأخرى. وذلك سوف يساعد على جعل الطب أكثر قدرة على العمل في البلدان النامية.

وقام قسم الزراعة الأمريكي بإعداد مسودة للتقييم البيئي ونشرها في شباط 2007 مستنتجة بان المشروع لا يحتوي على مخاطر تذكر.

Tags: الأغذية


تغذية –


أساسيات التغذية

اقرأ ايضا: