e73.jpg

مرض القلب التاجي

إن قلب الإنسان أعجوبة كفوءة بشكل لا يصدق لمضخّة. هو يعمل كل يوم وطيلة اليوم، ينقبض مائة ألف مرة فى اليوم لضخّْ خمسمائة ألف لترَ مِنْ الدمِّ فى   دورة  الجسم الدموية. يَحتاجُ القلب لهذه المهمّةِ الضخمة وقوداً لعضلاته التى لا تعرف الكلل.  يتزوّد القلب بالوقودِ لَيسَ مِنْ الدمِّ مارا بحجراته الأربعة،  لكن من خلال شريانين رئيسيينِ – الشرايين التاجية.

مدفونة في أنسجة عضلةِ القلبَ، مسببة تشعّبه بالعديد مِنْ فروعِهم، تزوّدُ الشرايين التاجية القلب بإكسير الحياةِ – أوكسجين حيوي وجلوكوز – من خلال تدفّق الدمِّ فيهم. يَجِبُ أَنْ تَبْقى الشرايين التاجية فعالة دائما، تلبّي كُلّ حاجات القلب من أجل بَقائه في أوج صحتِه. تَلُوحُ المشاكل ما لم تؤدى هكذا. و مع ذلك، لأسباب متنوعة، تبدأْ فى التراكم رواسب دهنية في الجدر الداخليّة للشرايينِ التاجيةِ.

قريبا، تتجمع كميات متزايدة من الدسمِ، التي تجْعلُ الشرايينَ أضيقَ. تقل بالتماثل كمية الدمِّ التي يُمْكِنُ أَنْ تَتدفّقَ خلالهم. يُصبحُ هذا التدفقِ مِنْ الدمِّ ضعيف جدّا في العديد مِنْ الناسِ إلى حدّ أن القلب يُصبحُ بدوره عاجز تماما عن أداء وظيفتِه الطبيعيةِ. محروم مِنْ غذاءِ حيويِ، يَجِدُ القلب صعوبة على نحو متزايد لتَحَمُّل عبىء وظيفى إضافيِ مفاجئِ. يُمْكِنُ أَنْ تَحْدثَ مثل هذه الأوضاع في لحظاتِ مِنْ نشاطِ بدنى و إنفعالي مكثف. عموماً، يُشار إلى حالة التقصير الوظيفى هذه بمرض القلبِ التاجيِ. يَدْعونَه الأطباء أيضاً بإسم مرض القلب الإسكيمى، مرض الشريانِ التاجيِ و الإسكيميا المتعلقة بالعضلة القلبية. بداية، يُرسلُ القلبَ شكواه، متى أجهد، في شكلِ مضايقةِ و إحساس بقبضة فوق منتصفِ الصدرِ.

هذه هى طريقته فى التعبير، ”كافى، أنا لا أستطيع أن أصمد أكثر.” هو في أغلب الأحيان يُجبرُ الشخصُ على التَوَقُّف عن ما يَفعله ويَأْخذُ راحة. هذه هى العلامة المشهورة للنوبة القلبيةِ. أحياناً، قَدْ يُمنع بالكامل ممر الشريان التاجي المضيّق أصلا بجلطةِ دمِّ جديدة تكونت على جداره المخشّن الداخليّ. أو قَدْ تصل جلطة دهنية منفصلة عنْ شريان علوى أوسع إلى رافد مضيق، قَاطْعة فجأة مجرى دمّه. عندما يَحْدثُ هذا و يعاني شريان تاجي أَو أحد  فروعه من إغلاق، يَمُوتُ الجزء من عضلة القلبِ الذى يغذيه. يتوقف حجم الضرر على حجمِ و وضع الوعاء الدموى المَسْدُود. كلما زاد إتساع الوعاء الدموى المتأثّر، تقل أكثر تغذية تلك المنطقةِ مِنْ طريق الشرايينِ المجاورةِ الأخرى (التي لَرُبَّما نبعت  فى حالة أن عمليةِ الإنسداد كَانتْ تدريجيّة)، و يزداد الضرر الذى يصيب القلب. هذه هى نوبة قلبية، أو، بلغة الطب myocardial ischemia. نمط الحياة العصريّ و ما به من إجهاد و تَوَتّر، الضغط اليومى المتزايد، التغييرات التى طرأت في نسيج المجتمعِ والعائلةِ مخلفة ملطف واهن لمشاكلِ وإخفاقات الفردِ، تبدل السلوك الغذائى، مَع تفضيل أهل المدينةِ في أغلب الأحيان لطعام سريع عالي الدسم، قليل الفائدة، التقدّم التقني كتوفر وسائل النقل السهلة و الآلات، التى تترك مجال قليل للنشاط البدنى، والزيادة في تعاطى الكحولَ والتدخين، الكلّ يساهمْ في الأذى.

رغم ذلك في الواقع، لَيسَت كُلّ الزيادة في إنتشار مرضِ القلب التاجيِ حقيقية. تَضييق الشرايينِ الناتج عن ترسب الدهون أو Atherosclerosis، هو أيضاً جزءُ من الوضع الطبيعي للتقدم فى العمر. مع الزيادةِ في متوسطِ عمر الإنسان، يَعِيشُ كثير من الناسُ حتى سن متقدم. سبّبَ هذا صعودا طبيعيا في العدد المُطلق للمرضى. أيضاً، مع تقدم الطب، يشخص المرض الآن فى عدد أكبر من الناس ممن كانوا يمكن أن تعزى وفاتهم إلى سبب غير معروف

اقرأ ايضا: