t191.jpg

أطعمة غنيّة لتناولها في الصيف
كنتيجة سببية لارتفاع حرارة الطقس بشكل كبير في فصل الصيف تقلّ شهيتنا للأكل ونقلّل تلقائيا من تناول وجبات كاملة مثلما هو الحال في فصل الشتاء مثلا، فتظهر عادات غذائية جديدة تغذيها مميزات هذا الفصل الذي نقول عنه خفيف، ونخفّف نتيجة لذلك من طعامنا، فيكثر الإقبال على المشروبات الغازية والمبرّدات والمثلّجات التي تعتبر أطعمة الصيف الأولى بامتياز، وفي المقابل، تظهر في هذا الفصل عادة جديدة ترتبط به ارتباطا وثيقا وهي الإكثار من تناول ما يسمّى الوجبات الخفيفة التي تعتمد المقليات شعارا لها وتقلّل ربّات البيوت من الحرص على إعداد أطباق منزلية متكاملة، وفي ظلّ كل هذه الأجواء الصيفية التي يحبّذها أغلب الناس، يغيب عن أذهاننا مراعاة الجانب الصحي لهذه الأطعمة التي تفتقد الى القيمة الغذائية المطلوبة بل إن إهمال هذا الجانب قد يؤدي الى بعض المشاكل الصحية مثل التسمّمات الغذائية التي تكثر في فصل الصيف ويعتبر الاشكال الرئيسي اعتماد مثل هذه السلوكيات الغذائية أساسا في أننا نجهل أن نوعية غذائنا تمثل مصدر مناعة بالنسبة لنا ضدّ بعض أمراض الصيف المعروفة.

حاولنا تسليط الأضواء على هذه النقاط التي تهمّ صحة وسلامة المواطن بدرجة أولى قصد توجيهه نحو السلوكيات الآمنة التي تضمن له تمضية أوقات صيفية ممتعة دون التعرض لمخاطر صحية محتملة.

وفي هذا السياق، لا يفوتنا أن نؤكد على أن خبراء التغذية ينصحون دائما بعدم إهمال تناول وجبات غذائية كاملة ومتنوعة في فصل الصيف الذي يعدّ فصلا غنيا بعديد الأغذية وخاصة الفواكه ذات القيمة الغذائية العالية والتي تمثل مناعة ضدّ عديد الأمراض، ومصدرا للوقاية من التأثيرات السلبية لأشعة الشمس الضارّة على البشرة مثلا.

فطعام الصيف يجب أن يحتوي أساسا على أغذية مرطبة وملطّفة للحرارة، ولا نقصد هنا المشروبات الغازية والمثلّجات كما يعتقد البعض، بل الخضر الطازجة والفاكهة الصيفية بأنواعها والسلطات الغنية بالعناصر الغذائية. ويحبّذ الابتعاد قدر الامكان عن تناول الأطعمة الدسمة التي تعطينا سعرات حرارية كبيرة مما يتسبّب في شعورا بالضجر والتوتر، على خلاف الأطعمة قليلة السعرات الحرارية التي تمنحنا شعورا بالراحة والإحساس بالبرودة.

* حاجيات الجسم
في هذا السياق، يؤكد الدكتور عبد الوهاب ثابت على أهمية تزويد الجسم بكمية لازمة وكافية من الغذاء الذي يحتاجه، فتماما مثلما يحتاج جسمنا الى التغذية في فصل الشتاء، فإن له نفس الحاجيات في فصل الصيف، أي أن حاجتنا الى الغذاء لا تقلّ ولا تنقص مع ارتفاع درجات الحرارة مثلما يعتقد كثير من الناس بل على العكس من ذلك يجب  أن نهتمّ بنوعية الغذاء الذي نتناوله في هذا الفصل لأن الحرارة العالية تفقد الجسم الكثير من السوائل والأملاح مما يستوجب تعويضها عن طريق الطعام.

ويضيف محدثنا أن نوعية الغذاء هي التي تختلف من فصل الى آخر وليس الكمية. وبالنسبة لفصل الصيف، يجب التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالمياه وذات قيمة غذائية عالية مثل الخضر الطازجة والغلال التي تحتوي على كمية كبيرة من المياه، وتمثل السلطة بأنواعها أكلة الصيف الأولى بامتياز، لأنهما ذات قيمة غذائية عالية وتتوفّر بها كلّ حاجيات الجسم.
وفي المقابل ينصح الدكتورعبد الوهاب ثابت بالابتعاد قدر الامكان عن الأطعمة التي تعتمد على المقليات والأكل الجاهز لأنها قد تؤدي الى بعض الحوادث الصحية لاعتمادا على مواد سريعة التعفّن مثل «المايونيز» الذي سبّب في السنوات الفارطة عديد التسمّمات الغذائية.

وبدل من ذلك يحبّذ الإكثار من تناول الخضر والغلال وشرب الكثير من السوائل المتمثلة في المياه والعصائر الطبيعية عوضا عن المشروبات الغازية والمثلجات التي تفتقد الى أية قيمة غذائية، ويقبل عليها التونسي بكثرة في فصل الصيف ظنا منه أنها تمدّه بقدر كاف من الانتعاش والبرودة، لكن على العكس من ذلك، فهذه المواد لا تعطي هذا التأثير وإنما تحدث إحساسا وقتيا فقط بالبرودة.

* غلال الصيف: قيمة غذائية ثابتة
يقول الدكتور عبد الوهاب ثابت في هذا الاطار، ان الغلال الصيفية تحتوي عديد المنافع الصحية وهي الى جانب ذلك تغطي حاجيات الجسم من الطاقة وتمنحه الانتعاش اللازم كما تحتوي قيمة غذائية عالية.

فغلال الصيف مثل الخوخ والعنب والبطيخ.. تحتوي على نسبة عالية من السكريات سهلة الامتصاص التي تعطي الانسان طاقة كافية تمكّنه من مواجهة حرارة الطقس وحالات التعب والارهاق التي تخلّفها، إضافة الى ذلك، فهي غنية بالعناصر الغذائية وتعتبر سريعة الهضم وذات فوائد بالنسبة لعديد الأمراض.

فقد أثبتت الدراسات العلمية أن العنب مثلا يفيد في حالات الاصابة بحصوات المسالك البولية وارتفاع ضغط الدم، كما يفيد في حالات الامساك وسوء الهضم.

أما البطّيخ فهو مصدر الشعور بالانتعاش، كما  أنه يحتوي على كمية هامة من الفيتامينات والأملاح المعدنية، الضرورية لجسم الانسان، وهو مرطّب ومدرّ للبول.

وبدوره يساعد الخوخ على تخفيف الامساك لأنه يحتوي على كمية عالية من الألياف ويحمي أيضا من أمراض القلب ويخفّف من كمية الكوليسترول بالدم ويساعد على تنشيط المعدة كما يساهم في امتصاص الكالسيوم للمحافظة على عظام قوية.
ورغم قيمتها الغذائية العالية، وفوائدها التي لاتحصى، ينبّه الدكتور عبد الوهاب ثابت الى أن تناول هذه الغلال بطرق غير صحية يمكن أن تسبّب بعض المشاكل الصحية، ولذلك فهو يؤكد على ضرورة غسل الغلال بشكل جيد قبل تناولها حتى نتفادى حصول التسمّمات الغذائية، وتتمثل الطريقة المثلى لتفادي حدوث مثل هذه المخاطر الصحية، في غسل الغلال وتركها لمدة لا بأس بها في الماء قبل تناولها،وينصح بإضافة قطرة من الجافال الى الماء لإزالة أية آثار ومواد يمكن أن تسبّب خطورة على صحة مستهلكها.

* رحلة الشواطئ وطرق حفظ الطعام
يقول الدكتور عبد الوهاب ثابت بهذا الخصوص ان مرتادي الشواطئ يجب أن يحرصوا  على تناول وجبات كاملة أولا وعدم الاكتفاء بالوجبات الخفيفة والحرص على سلامة الأغذية التي يصطحبونها معهم الى الشواطئ وذلك عن طريق حفظها في درجة حرارة مناسبة ولا تتسبّب في تعفنها، وينبّه الى أن بعض الأغذية مثل المثلجات ومستحقات الحليب تعتبر سريعة التعفّن وقد تمثل خطرا على الصحة إذا ما لم يتم حفظها بطريقة جيدة وآمنة.

أما بخصوص التعرض الى أشعة الشمس لفترات طويلة على الشواطئ، فيؤكد محدثنا على أنه يحبذ النزول الى الماء عندما لا تكون الشمس في ذروتها أي قبل العاشرة صباحا وبعد الخامسة مساء والحرص على استعمال الواقيات الشمسية الملائمة لتأمين الحماية للجسم.
ويشير في هذا الاطار الى أنه يجب إعادة وضع الواقي الشمسي بعد كل مرة ينزل فيها الانسان الى الماء لأن الماء يزيل مفعول هذه المواد في الحالة العادية، يحبّذ إعادة وضع الواقي كل ساعتين.

وبالنسبة لمحبّي تسمير البشرة أو (البرونزاج)، فينصحهم الدكتور عبد الوهاب ثابت باعتماد التّسمير التدريجي لأن تعريض الجلد الى أشعة الشمس بكثافة يؤدي الى احتراقه وقد تتسبّب هذه الطريقة في حدوث سرطانات الجلد في أسوإ الحالات، ولذلك وجب الحذر من الآثار السلبية لأشعة الشمس الضارّة وتأمين وقاية لازمة تجعلنا في مأمن من مخاطرها.
وفي نفس السياق، أشارت دراسات علمية الى أن نوعية الغذاء قد تمدّنا بالحصانة اللازمة ضد أشعة الشمس الضارّة وما يمكن أن تتسبّب به من مشاكل صحية قد تصل حدّ الخطورة مثل الاصابة بسرطان الجلد ويمكننا أن نستمدّ هذه «الحصانة» من الغلال الصيفية التي تحتوي على مكونات غذائية، تحمي البشرة والجلد من أشعة الشمس، وأكدت هذه الدراسات أن الاستهلاك اليومي للخضر الصيفية الملونة والغلال تساهم في تحصين الجلد وتقوية مناعته ضد أضرار أشعة الشمس، وذلك في تأكيد واضح لأهمية الغذاء في حياتنا ودوره في تأمين مناعة الجسم ضد عديد المخاطر الصحية، فالغذاء إذن هو أساس الدّاء ومكمن الدواء.

Tags: الأطعمة, الغذائية, الصيف, الصحي


تغذية –


التغذية الصحية

اقرأ ايضا: