q26.jpg

سوء السعادة لطالما الهبت هذه الكلمة السحرية ( السعادة ) خيال الفلاسفة والمفكرين وأدعت كافة المذاهب الفلسفية والحركات عبر الأزمنة أن هدفها هو تحقيق السعادة لبني البشر ، إن سوق العادة كبير ويسع لكافة التجار.

كانت السعادة وماتزال عصا موسى السحرية التي يلوح بها مرشحو الإنتخابات في النجوع والكفور والبرلمانات والحكومات لتسييل لعاب الغلابة وتضخيم أحلامهم وإلهاب أمانيهم وضمان المزيد من الأصوات .

ويبدو أن إدعاء القدرة على تحقيق السعادة لم يقتصر على المفكرين والفلاسفة بل إمتد وتشعب ليطال شرائح متباينة من البشر فإنضم إلى قافلة تجار السعادة الكثير من الكتاب والشعراء الذين يقتلون قدرة الناس على إدراك واقعهم ومحاولة فهمه لحل مشكلاتهم وذلك من خلال الترويج لبضاعة السعادة مغلفة بمسلسلات باهته وأفلام ساقطة ومقالات دونكشوطية تدعو الناس إلى محاربة طواحين الهواء لأنها هي مصدر تعاستهم !

ويبدو أن طابور التجار أيضا لم يخلو من بعض من يسمون برجال الدين الذين أدمنو عشق الكاميرات وبريق الدولارات فأستغلوا قدراتهم على إستدرار الدمعات والآهات من قلوب المستمعين لاسيما المطحونين البسطاء ليدرك الناس بالنهاية أن السعادة هو أن يقتلوا كل حلم بداخلهم يدفعهم إلى تحقيق السعادة ، وأن القناعة والموت فقرا وجهلا والرضا بما هو موجود هو سعادة لايدانيها سعادة !!

وانخرط الأفاقون والمشعوذون وتجار الأوهام في الصحف والفضائيات و تجار المخدرات في سلك طابور تجار السعادة ـ و يبدو أنهم من أشد المنافسين لرجال السياسة والصحافة ورجال الدين والفلاسفة وذلك في سعيهم المحموم لإشباع حاجات الناس من السعادة ، فالسعادة هي السلعة الأكثر رواجا بين الناس وهي السلعة التي يجيد تسويقها الكثيرون مستغلين حاجتهم الماسة إليها .

وعلى أرض الواقع تتراوح تجارة سلعة السعادة ( منافذ بيع السعادة ) بين الوعود السياسية البراقة لتحقيق رفاهية الشعوب ، وميكروفونات الفضائيات على كافة ألوانها الراقصة منها والمحتشمة وكذلك إعلانات الأدوية والأعشاب الشافية من كل داء ، وقراءة الطالع وفك السحر في الصحف والفضائيات ، وأغاني الغرائز وافلام زمن الإنحطاط وآخر صيحات أصناف المزاج لدى تجار المخدرات .
الكل يعد بتحقيق السعادة وجميعهم سلعتهم الأوهام وتغييب الوعي عن قصد أو دون قصد فجميعهم تجار مخدرات …. نعم تجار مخدرات يبيعون الناس كلاما وسلعا يقسمون أنها تجلب السعادة وهذا ماتفعله المخدرات حيث يتعاطعها المدمنون وهما أنها ستحقق لهم السعادة ……والحق أنها إحدى وسائل الإنخداع للذات والهروب من الواقع . فالسياسي يعد شعبه بتحقيق السعادة من خلال وعود كاذبة لحصد الأصوات ثم يفبيق الغلابة على النهب والدمار ولهيب الأسعار ويتوه طريق السعادة ، وتجار المخدرات يبيعون الحشيش والهيروين فيتعاطها الناس
ويمرقون بعيدا عن درب السعادة وسرعان مايضيع المال والصحة ويبقى الألم والضياع… نعم جميعهم تجار مخدرات … تجار مخدرات .

لا تنتظر أن يمنحك أحدا السعادة فهي قرار من داخلك مصدرها السماء ومستودعها القلب .. إنها قرار بضرورة العودة إلى الله ليستنير داخلك بنور الرضا… وهي القناعة بأن ما أصابك لم يكن ليخطأك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك … هي خضوع كل جوارحك لله فيخضع لك كافة المخلوقات ….للسعادة مصدر وحيد هي السماء وسكن دافئ هي قلب المؤمن بقضاء الله وهي حالة ستشعر بها حتما حينما تسعد الآخرين.
حفظكم الله
وحيد فرج

Tags: السعادة


الصحة العامة –


تطوير الذات

اقرأ ايضا: