إن فكرة استخدام اكثر من مضاد حيوي في نفس الوقت تبدو فكرة منطقية فماذا لو كان مريضا مصابا بنوعين مختلفين من العدوى البكتيرية, او ان واحدة تسببت في حدة إصابة الأخرى,أمر يجعلك تظن انك تحتاج جرعة إضافية من المضادات الحيوية الحقيقة إن فكرة الجمع بين العلاجات الدوائية أو ما يسمى بالبولي فرماسي التعديد الدوائي أمرا شائعا في علاج بعض الأمراض مثل الإيدز و السرطان و الملاريا, لأنها تحدد من خطورة مقاومة الدواء. فمقاومة الدواء من أكبر المشكلات التي نواجهها مع المضادات الحيوية, وبالتالي قد يبدو منطقيا أن هذا الاسلوب العلاجي ينطبق ايضا على العلاج بالمضادات الحيوية ولكن في عام 2013, توصلت إحدى الدراسات أن الجمع بين أكثر من مضاد حيوي فى نفس الوقت يجعل المريض أكثر إعياءا بدلا من الأخذ بيده نحو الشفاء

لقد أدلي الفريق البحثي الذي تكون من مجموعة من علماء الأحياء التطورية بجامعة إكستر البريطانية وجامعة كييل الألمانية ببعض الاكتشافات المذهلة عن مدى سرعة تحول البكتيريا لمقاومة المضادات الحيوية فقد اخضعوا بكتيريا الإيشريكية القولونية الإيكولاي لتجربتين, مرة بالعلاج بمضاد حيوي واحد, ومرة باستخدام مضادين حيويين معا هما الإريثروميسين و الدوكسيسيكلين المعروف بفاعليته الشديدة خلال 24 ساعة وبالفعل, المزيج كان فعالا جدا في اليوم الأول, وانخفضت نسبة بكتيريا الإيكولاي بنسبة 95%, ولكن بعد يوم واحد أخر, ارتفعت مرة أخرى ولكن بنسبة مهولة 500% والتي اعترف الباحثون أنها كانت نسبة صادمة ظنوا في البداية أن بالتجربة خطأ ما أدى إلى تلوث أنابيب الاختبار , ولكن بإعادة التجربة تكررت النتيجة كما لاحظوا أن فاعلية هذا المزيج انخفضت بسرعة كبيرة لدرجة أنها أصبحت بلا جدوى في غضون خمسة أيام

فما الذي حدث ليجعل هذا المزيج من المضادات الحيوية أقل فاعلية من اي مضاد حيوى منهما وحده؟ لقد تمكن هذا المزيج السوبر من المضادات الحيوية القضاء على كل البكتيريا بسهولة إلا 5% في البداية, ولكن نسبة ال5% تلك من بكتيريا الإيكولاي الباقية كانت مقاومة ومتجددة بشكل غير عادي حتى انها في يوم واحد استطاعت التكاثر ونسخ جيناتها بأربع طرق مختلفة لمقاومة المضادات الحيوية أما البكتيريا التي قضي عليها بمضاد حيوي واحد لم يكن عليها المقاومة بشراسة وبالتالي لم تتغير بنفس الطريقة يبدو أن ما حدث في التجربة الثانية هو انعكاس عملي لمقولة ما لم يقتلك يجعلك أقوى

إن المخاوف من ازدياد مقاومة البكتيريا كان محل انشغال الوسط الطبي لسنوات, ولكن مع نتائج هذه الدراسة يبدو أن الكارثة أسوء مما نتخيل فيبدو أن العلماء قللوا كثيرا من قوة هذه البكتيريا المقاومة وبالتالي لابد من ايقاف العلاج باستخدام مضادين في نفس الوقت خاصة مع انواع البكتيريا المعروفة بمقاومتها الشرسة للمضادات عموما مثل سلالات الإيكولاي والمكورات العنقودية الذهبية ستافيلوكوكس ايريس بل ينصح باستخدام مضادات حيوية بالتبادل بدلا من الجمع بينها

اقرأ ايضا: