اضطرابات الطيف التوحدي هي مجموعة من حالات التأخر النمائي الذي تتضمن تأخر أو قصور في التواصل والمهارات الاجتماعية والمهارات الإدراكية. وتتدرج أعراضها ما بين البسيطة والشديدة. وبالتالي, فإن الطفل المصاب بالتوحد وأسرته يواجه عدد من التحديات ليستطيع التعايش مع التوحد. وفكرت في هذا المقال بدلا من سرد علمي لكيفة تربية الطفل المصاب بالتوحد أن أعرض لكم تجربة أسرة لديها طفل مصاب بالتوحد

لاحظا الأب والام دائما أن طفلهم كان “غريب الأطوار”- وهذا لم يكن شيئا مطمئنا أبدا بالنسبة إليهما.عندما كان طفلا رضيعا, لم يكن هناك تواصل بصري بينه وبينهما. وعندما اتم شهره ال15, لم يبدي اي اهتمام بالمشي أو التحدث ولم يقل ابدا”ماما” أو بابا

ورغم أنهما يعلما من البداية انه هناك خطبا ما بطفلهما, إلا ان الخبر أن طفلهما البالغ من العمر 3 سنوات مصاب بالتوحد كان بمثابة صدمة لهما ومثلهما مثل غيرهما من آباء وأمهات الأطفال الذين يواجهوا نفس التشخيص, فقد شعرا بالحزن والخوف والقلق على مستقبل طفلهما

ولكن الأن بعد عام فقط من تشخيص حالته بأنه مصاب بالتوحد, أصبحا يحمدا الله كثيرا على ذلك. فلولا هذا التشخيص الصحيح, يعلم الله وحده إلى متى كانوا سيظلوا يتنقلوا بين عيادات الأطباء ويضيعوا في دائرة التشخيصات الخاطئة… مما كان سيضيع على الطفل العناية المناسبة التي يحتاجها الطفل وبعد مجرد أسابيع قليلة من بدأ العلاج, ظهر تحسنا ملحوظا على حالته, وبات كل يوم يتعلم الكثير والكثير عن العالم حوله

الحقيقة أن والد الطفل هو الأقدر على سرد تجربة نجاحهما في تربية طفلهما المتوحد والتحديات التي واجهتهما لعل اسر أخرى تستفيد منها

عدم الاستسلام للصدمة
حسنا,الأمر لم يتنتهي بين ليلة وضحاها…ولم يكن سهلا. فقد مضي اسبوعان كاملان قبل ان نستفيق من الصدمة. ولكني قررت ان اخرج خارج دائرة مشاعري وانظر نظرة جدية لحياة ابني. وادركت أنه متوحد منذ يوم ولادته. وكان هناك علامات تدل على ذلك: هوسه بوضع الاشياء في ترتيب محدد, وعدم قدرته على التعبير عن نفسه

لقد شعرنا بحزن عميق بان طفلنا الجميل حبيس في عقله. لا ننكر أننا لازلنا أحيانا نشعر بذلك, ولكن عندما نجد ان هذا يحبطنا ويزيد حزننا. كنا نتحول بتفكيرنا إلى التفكير بمشاعره هو كنا نفكر انا وزوجتي أننا لا يمكننا أن نخذله ويجب أن نظل أقوياء لنفعل أقصي ما يمكننا من أجله

التعامل بشكل عملي مع المشكلة
والآن بعد تقبل الخبر, تأتي الخطوة التالية وهي البحث عن معلمين متخصصين فى التعامل مع طفل متوحد وبالطبع من الصعب أن تحاول إخبار الطفل المتوحد بحالته, لأن الأطفال المتوحدين يفتقروا للتفكير المنطقي وبالتالي عقولهم لن تستوعب الرسالة

كما نصحنا المتخصصون أن نحضر جلسات أسبوعية معا كأسرة. فهذه الجلسات أو الحصص ستمدنا كأبوين بالأدوات اللازمة لتميز بين ما يفهمه الطفل وما لا يستوعبه, وكيف يمكن التواصل بشكل أفضل معه وكيف يمكن أن نعانقه ونعبر له عن مشاعرنا نحوه

والحقيقة منذ بدأ ابني جلساته, وتحسنت كثيرا مفرداته اللغوية وكذلك تواصله البصري معنا. كما كان في السابق لا يجري محادثة إلا مع شخص واحد, ولكن الآن أصبحنا نستطيع أن نتحدث ثلاثتنا مع بعضنا البعض. كما أصبح أفضل في السيطرة على نفسه, بمعنى أن بات يمكنه أن يهدئ نفسه على أن يترك الآخرين يساعدوه على أن يهدئ

وساعدنا فهمنا للتوحد على التعامل بشكل أفضل معه… فمن الأشياء التي تعلمناها أنا ووالدته أنه لا يحب المفاجآت وأننا ينبغي أن نلتزم بالروتين معه. بالطبع لا ينبغي أن يكون روتينا صارما ولكن ينبغي أن تكون الخطوة “أ” تتبعها خطوب “ب” وخطوة”ج”.. بحيث يستطيع الطفل أن يستنتج الخطوة القادمة. كما كنا نحاول دائما أن نجهزه مبكرا لأي تغيير عن الطبيعي في حياتنا. فلو فكرتم في الانتقال إلى منزل جديد, من المهم أن تأخذه للمكان عدة مرات قبل الانتقال, مع الحرص على الانتهاء من غرفته أول شئ بحيث يألف عليها في كل زيارة بما فيه الكفاية قبل الانتقال الفعلي للمنزل الجديد

كما كنا نحاول أن نجعله يفهم مشاعر نفسه ومشاعر الآخرين. ولذلك كنا نبالغ أمامه في الانفعالات وتعبيرات الوجه حتى يستطيع تمييز المشاعر والانفعالات المختلفة. فمثلا لو ضرب أخوه بوسادة وبالطبع أخوه بخير… كنا نقول لا, انه حزين جدا مما فعلت,يجب أن تقبله ليسامحك”. فمثل هذه التصرفات المبالغ فيها تساعده على فهم أنه أذى شخصا وأن عليه أن يراعي مشاعر الآخرين

كما حرصنا على أنه يتعامل مع الناس على أنهم ناس لا جمادات تقدم له ما يحتاج. ونجحنا في ذلك بالتركيز على التواصل البصري, فلو طلب قطعة من الجبن كنا نحملها على مستوى مرتفع أمام العين بحيث يكون مجبر على التواصل البصري ليحصل على ما يريد. وبذلك فهم انه ليس شئ يعطيه ما يريد, بل هي ماما أو بابا الذي يفعل

اقرأ ايضا: