إن اضطرابات الطيف التوحدي من الأضطرابات المعقدة والتي تحتاج صبر وحكمة في التعامل معها. وبالطبع لم يكن يكفي مقالا واحدا لسرد التفاصيل المهمة للتجربة الأبوية الناجحة لعلاج التوحد التي بدأ سردها في الجزء الأول… فهدفي من المقال ليس عرضا علميا لتربية الأطفال المصابين بالتوحد أو ذكر تجربة نجاح فحسب.. ولكن المهم استفادة الأسر ممن لديهم أطفال متوحدين من تفاصيل هذه التجربة. والآن فلنكمل ما قاله الأب عن التجربة

إن وجود طفل متوحد بالمنزل يؤثر على الأسرة ككل.. وليس الأم والأب فقط.. فالأخوة أيضا يتأثروا بذلك. فكان علينا أنا وزوجتي أن نبذل جهدا إضافيا لنتهم أيضا بباقي الأبناء ونشرح لهم ما الذي يحدث وسبب اهتمامنا الزائد بأخوهم بشكل خاص… فالأطفال هم الأطفال

فمثلا, عندما كان ابني المتوحد يشعر بالغضب أو الحزن, كان يصرخ بصوت عال ويرمي الأشياء وربما يضرب أيضا الناس حوله أو يتقئ. ومع الوقت, تعلمنا كيف نتدخل لتهدئته في هذه اللحظات. ولكن في يوما ما أثناء حلقة جديدة من سلسلة الانهيار الشديد التي يمر بها الطفل, وجدت طفلي الآخر البالغ من العمر 7 سنوات يشعر بانزعاج شديد ويرجوني أن أجعله يتوقف عن الصراخ بهذا الشكل. فعملت أمه على تهدئته هو أيضا وأن تفهمه أن أخيه لديه مشكلة بعقله ولا يستطيع أن يتصرف مثلنا ولذلك من الصعب أن نفهمه أن ما يفعله خطأ

كما اهتممنا بزرع الحب والمودة بين الطفلين…حتى أن لاحظنا أن عندما كان طفلنا المتوحد يلاحظ حزن أخيه لسبب ما يتقدم ويعطيه لعبة من لعبه ليفرحه

الواقع أن المشكلة الحقيقة ليست في إطار الأسرة, فنحن نستطيع بالحب والتعاون التعامل معه وتحسين حالته, المشكلة في المجتمع حولنا… ودائما تجد من يعلق على الطفل وحالته وما خطبه… ولكني لم أكن أحب أن أبرر اي شئ بإنه مصاب بالتوحد.. ولا ألجئ لذلك إلا إذا كان الضغط شديد حولي. وهذا الأمر جعلني أكثر تعاطفا مع الأطفال الذين يعانوا من مثل هذه الاضطرابات العقلية والنفسية وكذلك مع آبائهم… بل أنا مستعد لتقديم اي مساعدة .. بل أن أقل ما يمكني تقديمه هو سرد تجربتي مع تربية طفله المتوحد

ورغم الانزعاج من تعليقات المجتمع حولي عن حالة طفلي, إلا أن هذا الانزعاج كان حافزا أقوى لي لبذل المزيد من الجهد مع الطفل

ونصيحتي الأخيرة لكل أب وأم لديهما طفل مصاب بالتوحد ألا تأخذ ما تقرؤا أو تسمعوا عن علاج التوحد كشيئا مسلما به لمجرد أن شخصية معروفة في المجال قالته. بل عليكما أن تتطلعا أنتما وتبحثا … وألا تعتمدا على المعالج فقط في تحسين حالة الطفل… بل للبيت دور مهم جدا في تحسن الحالة بشكل ملحوظ واعلم أن طفلك مميزا, ولذلك عليك أن تبحث عن الأفضل له في كل شئ… و لاتخجل أن تسأل 100 سؤال للطبيب المعالج, المهم أن تحصل على الإجابة التي تشغل ذهنك وتجعلك تتعامل بشكل صحيح مع الطفل

واستمع إلى خبرات الآباء الآخرين الذين مروا بتجربة مشابهة فلابد من وجود ولو القليل من الأشياء المشتركة, كما أن بالبيت يقابل الآباء والأمهات تفاصيل ليست موجودة بجلسات العلاج, فتعلم من خبراتهم

وأخيرا, لا تخشى شيئا من تشخيص الطبيب للطفل بأنه مصاب بالتوحد, فهذا أفضل من الخطأ في تشخيصه والسير في مسار خاطئ في علاجه… بل أن تشخيصه بالتوحد, سيفتح لك المجال للحصول على العلاج المناسب والتعرف على الطريقة السليمة لتربيته والحد من أعراض التوحد

اقرأ ايضا: