من الملاحظ في السنوات الأخيرة الارتفاع المتزايد في نسبة حالات التوحد, فقد عزم الباحثون على تبين أفضل الطرق للتعامل مع هذا الاضطراب النفسي الاجتماعي فخلال السنين الأخيرتين فحسب, زادت حالات الإصابة بالتوحد بين الأطفال بنسبة 30%, مما يفترض أن هناك عوامل خطورة في الحياة العصرية هي التي تساهم في زيادة الإصابة به ورغم التقدم العلمي في الطب والتكنولوجيا, إلا أن ليس هناك علاج شافي منه… ربما لأنه بشكل جزئي ليس معروف الأسباب

نعم العلم توصل إلى الكثير من العوامل المساهمة في الإصابة به, ولكنه اضطراب معقد, ومن الصعب تحديد أسبابه بدقة. ولكن هناك ثلاثة عوامل تعد من أهم عوامل خطورة الإصابة بالتوحد, وهي

العامل الجيني
عندما يتعلق الأمر باي حالة مرضية, كثيرا ما تلعب الجينات دورا خفيا في تطور الحالة. فرغم أن الجينات مجرد عامل واحد من العوامل المساهمة في الإصابة بالتوحد, إلا أنه عامل قوي جدا. ففي دراسة حديثة أجريت عن مرض التوحد, تبين أن هناك أكثر من 100 طفرة جينية قد تكون سببا في الإصابة بالتوحد, وأن 30% على الأقل من حالات التوحد سببها على الأرجح هو الطفرات الجينية. رغم أن الباحثين لايزالوا غير متأكدين بشأن كيفية الاستفادة من هذه المعلومة في علاج مرضى التوحد أو في منع ظهور حالات جديدة, إلا أنها مفاتيح هامة قد تساعد يوما في ذلك. ووفقا لبعض الأبحاث, مضادات الأكسدة تستطيع أن تحمي الجينات من الطفرات مما يمكن أن يساعد في حماية الذرية المستقبلية

التلوث
لا يخفى على أحد أن الماء والطعام ملوث وحتى الهواء الذي نستنشقه ملوث… ملوث بشدة…. بل أصبح من المستحيل تقريبا أن تجد بيئة نظيفة بالكامل في عالمنا الملوث اليوم. ولو حاولت تناول طعام وماء صحي, فلن تستطيع التحكم في تلوث الهواء…فعوادم السيارات من أكثر الملوثات التي نتعرض لها جميعا وبشكل يومي…. وتشير الأبحاث إلى أن هذا النوع تحديدا من التلوث يساهم في ارتفاع عدد حالات التوحد. فعندما تتعرض المرأة بشكل زائد للتلوث فى الهواء خلال الشهور الثلاثة الأولى من حملها, فإن هذا يزيد من احتمال إصابة الطفل بالتوحد عن الأمهات الحوامل التلاتي تعرض لنسبة أقل منه. كما وجد أن هناك رابط بين الإصابة بالتوحد وبين مواد كميائية سامة مثل “أثيرات ثنائي الفينيل مُتعدِّدة البروم” أو ال( بي بي دي إي) تستخدم كمواد مانعة الاشتعال موجودة في السجاد وفي عربات الأطفال وفي الأجهزة الكهربية

الولادة القيصرية
الولادة القيصرية هي العملية الجراحية التي تخضع لها الأم الحامل للولادة سواء لسبب طبي يحول دون الولادة الطبيعية أو بناءا على طلب الأم نفسها وهناك طفل من كل 3 أطفال يولد بالولادة القيصيرية اليوم. وللأسف هناك عدد من الأبحاث تشير إلى أنها من أسباب ارتفاع عامل خطورة الإصابة بالتوحد بين الأطفال… ولكن الأمر يحتاج المزيد من الدراسة والبحث لتأكيد المعلومة ولا شك أن الولادة الطبيعية تساعد أكثر في ميلاد طفل سليم وكذلك من الآثار الضارة للتخدير أثناء الولادة القيصرية

كلمة أخيرة, ينبغي على السيدة الحامل أن تنتبه جيدا لبيتها طوال الوقت, وتحاول بقدر جهدها الحد من تعرضها لأي ملوثات أو مواد سمية في بيئتها وفي طعامها. . ونصيحتي لكل سيدة حامل, احرصي على اتباع كل ما يجعلك تلدي ولادة طبيعية والمسئولية لا تقع على الأم فحسب… فالرجال ايضا عليهم الاهتمام بصحتهم لحماية الحيوانات المنوية من اي تشوهات تنعكس في صحة ذريتهم… كما من المهم أيضا حماية الأطفال الصغار من التعرض لمستويات مرتفعة من التلوث وإبعادهم عن المواد الكميائية الضارة… فهذا سيعمل على نمو قدراتهم العقلية بشكل سليم

اقرأ ايضا: