يعلم الجميع أن التدخين هو السبب الرئيسي فى الإصابة بسرطان الرئة. ففي بداية القرن العشرين, لم يكن مرض سرطان الرئة يسمع عنه إلا في المحاضرات والمجتمعات الطبية كمرض نادر جدا, اما بعد تزايد عدد المدخنين فيما بعد بشكل مهول, ارتفع عدد المصابين بمرض سرطان الرئة وبات شاغلا قوميا بل ودوليا أيضا

وقد بينت الدراسات المهتمة بدراسة الأوبئة أن كلما ازداد الفرد تدخينا, كلما ارتفع عامل خطورة إصابته بسرطان الرئة, وإذا أقلع عن التدخين, فإن احتمالات إصابته بهذا المرض الخطير تنخفض بشكل كبير جدا وإن كانت لا تصل إلى الصفر تماما فدخان السجائر يحتوي على الكثير من المواد المسببة للسرطان اوالمواد المسرطنة كما يطلق عليها. وهذه المواد يمكنها أن تتسبب في تلف ال دي إن إيه لخلايا الرئة….. اي ما يشبه  مخ الخلية. وحدوث اي خلل في ال دي إن إيه ( وهي الحالة التي تعرف باسم الطفرة) ستجعل الخلية تتصرف بشكل غير طبيعي. وكلما زاد الخلل أو الطفرات في دي إن إيه الخلايا, كلما أصبحت الخلايا غير طبيعية أكثر إلى ان ينتهي بها الأمر إلى  القدرة  على النمو والانقسام والتناسخ وغزو الأنسجة الأخرى بالجسم….. وهذا هو السرطان

ولكن لماذا لا يصاب كل المدخنون بسرطان الرئة؟ لعدة أسباب. أولها, أن الأمر يتطلب  تراكم الكثير من مثل هذه الطفرات قبل أن تصبح الخلية خلية سرطانية. ثانيا, لأسباب غير مفهومة كلية, يبدو أن بعض الأشخاص لديهم استعداد أكثر من الأخرين لحدوث هذه الطفرات بفعل المواد المسرطنة. وأخيرا, لأن أجسامنا  تتمتع بقدرة جيدة على إعادة إصلاح نفسها من الإصابات,  وتتفاوت مدى هذه القدرة من شخص لأخر, فتجد أجسام البعض أفضل في إصلاح نفسها من أي تلف يلحق بأي جزء منها وبالتالي تستطيع إصلاح هذه الطفرات عندما تحدث, وبالتالي في كثير من الحالات لا تستطيع أن تصبح هذه الخلايا خلايا سرطانية

وفي نفس الوقت, هناك أشخاص أخرين تحدث بخلايا أجسامهم طفرات كثيرة  بفعل المواد المسرطنة الموجودة بالسجائر تكون كافية لتحويل خلايا الرئة إلى خلايا سرطانية ولا تكون قدرة جسم هذا المريض قادرة على إصلاح هذا التلف. ووفقا للإحصائيات, هناك مدخن واحد من بين كل عشرة مدخنين يصاب بسرطان الرئة…. فالأمر يعتمد على مدى كثافة تدخينه للسجائر.  وجديرا بالذكر أن هناك مدخن واحد من بين كل ثلاثة مدخنين يموت بسبب أمراض متعلقة بالتدخين سواء سرطان الرئة أو أمراض القلب أو النفاخ الرئوي إلخ

ولكن هذا صحيح بالنسبة للمدخنين, فلماذا يصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟ فالغريب أن 15% من مرضى سرطان الرئة هم من غير المدخنين… بل ممن لم يضعوا سيجارة قط في فمهم. بالنسبة لهؤلاء المرضى,يكون السبب هو تعرضهم للمواد المسرطنة الأخرى الموجودة في البيئة المحيطة مثل الأسبستوس والرادون…. وهما من المواد المسببة لسرطان الرئة

ولكن هذا ليس الحال دائما…. فهناك أشخاص غير مدخنين ولم يثبت تعرضهم لمثل هذه الملوثات البيئة المسرطنة ,ورغم ذلك يصابوا بسرطان الرئة. وقد بدأ العلماء مؤخرا فحسب فهم أسباب طفرات ال دي إن إيه  في غير المدخنين, كما اكتشفوا حدوث طفرات فريدة نادرة الحدوث تحدث في أجسام المدخنين….. وأهم هذه الطفرات تلك التي تصيب جين مستقبلات عامل النمو الظاهري ومع أن العلماء لم يتعرفوا  بعد  على السبب وراء هذه الطفرات النادرة,إلا أنهم استطاعوا أن يتوصلوا إلى عقاقير فعالة جدا في تثبيط حدوثها

وفي النهاية, حتى لو كنت مدخنا, يجب أن تعرف جيدا أن الوقت ليس متأخرا أبدا للإقلاع عن التدخين. فلو فعلت, فإن احتمال إصابتك بسرطان الرئة سينخفض انخفاضا جذريا, كما هو الحال بالنسبة لاحتمال وفاتك بسبب الأمراض الأخرى المرتبطة بالتدخين. ولو كنت من غير المدخنين, فما يمكنني نصحك به أنك لو لاحظت ظهور أعراض سرطان الرئة عليك من سعال مستمر وضيق تنفس,ينبغي أن تتجه فورا إلى الطبيب لتجري الفحوصات اللازمة للتأكد من التشخيص

اقرأ ايضا: