03259291_100.jpg

قام علماء الفيزياء في جامعة دورتموند الألمانية باختراع جهاز جديد للتعرف المبكر على أمراض السرطان والالتهابات التي قد تصيب الرئة، ويعتمد الجهاز طريقة جديدة لإجراء التحاليل تتلخص في قياس حركة الشحنة الكهربية في الزفير.
تحمل الغازات المنبعثة مع هواء الزفير مؤشرات كثيرة، فعادة ما تقوم الشرطة في ألمانيا مثلاً عندما ينتابهم الشك في تصرفات السائقين، بمطالبتهم بالنفخ في أنبوب معين، لمعرفة ما إذا كانوا قد تناولوا الكحول أم لا، ويحصلون على النتيجة بعد لحظات قليلة. وقد استنتج فريق من العلماء الألمان بأن هواء الزفير قد يحمل أيضاً مؤشرات أخرى، وهذا ما حدا بعلماء الفيزياء في معهد (ISAS) التابع لجامعة دورتموند، في غرب ألمانيا، إلى تطوير جهاز يقوم بتحليل الهواء الخارج من الرئة للاستدلال على أمراض مختلفة كأمراض سرطان الرئة والالتهابات التي قد تصيب الجهاز التنفسي.

زفير المريض يحمل إشارات مميزة عن مرضه
تحمل الغازات إشارات ذات دلالات معينة ويقوم هذا الجهاز بقياس حركة الشحنة الكهربية لجزيئات هواء الزفير، حيث يقوم الشخص عند الاختبار بالتنفس من خلال أنبوب صغير لعدة دقائق، ثم تظهر النتيجة بعد عشر دقائق على شاشة الكمبيوتر في شكل منحنيات تشير إلى الأنواع المختلفة من الغازات الموجودة في الزفير، كما تشير أيضاً إلى الكمية المتوفرة من كل غاز، وتقدم هذه الغازات معلومات كثيرة عن الحالة الصحية للإنسان، حيث يشار إلى وجود نحو ستمائة نوع من الغازات المختلفة في رئتي كل إنسان.

قصة الاختراع

يذكرالعالم الفيزيائي باومباخ، مخترع الجهاز أن الغرض من هذا الجهاز كان في البداية هو الكشف عن المواد السامة في الماء والهواء، إلا أنه عندما قام في أحدى المحاضرات بإعطاء معلومات عن جهازه، أثار ذلك انتباه أحد الأطباء فسأله إن كان بإمكان هذا الجهاز فحص هواء الزفير الذي ننفثه أيضاً، فأحضر باومباخ جهازه إلى المستشفى وبدء بفحص المرضى، وأكتشف أن الصورة التي تظهر على شاشة الكمبيوتر لدى فحص تنفس المرضى تختلف عن الصورة التي تظهر عند تنفس الأصحاء. ولكن كيف يتعرف الجهاز على نوع المرض من خلال التنفس؟

يشرح باومباخ أن التوصل إلى هذه النتيجة يتم من خلال فحص عينات مختلفة من الهواء وملاحظة الإشارات المتشابه التي تتكرر في بعض العينات، ومقارنتها مع بعض، فتكون تلك الإشارات مؤشراً على وجود الإصابة ببعض الأمراض، وقد تم جمع حوالي ألف وخمسمائة عينة من عدة مستشفيات لأمراض الرئة لهذا الغرض.

وفي عام 2006 فاز مخترع هذا الجهاز بجائزة علمية لمساهمته الهامة في التعرف على سرطان الرئة في مراحله المبكرة، إذ كلما كان اكتشاف سرطان الرئة مبكرا، كلما زادت فرص الشفاء من هذا المرض القاتل. وحاليا يجرى اختبار الجهاز الجديد في ثلاث مستشفيات بألمانيا.
الجهاز يساعد الطبيب على اختيار العلاج المناسب

وتتنوع استخدامات هذا الجهاز، فهو قادر أيضاً على الكشف عن أمراض اقل خطورة من السرطان، يقول باومباخ أن هذا الجهاز يساعد الطبيب في الكشف عن وجود بكتيريا في الرئة، وفي هذه الحالة يستطيع إعطاء المريض مضادات حيوية، أما إذا لم يجد بكتيريا وكان سبب المرض فيروس، فلا يجب على المريض عندئذ تناول تلك المضادات، إذ ليس لها جدوى في حالة الإصابة بالفيروس.

ويطلق كل نوع من البكتيريا غازا يختلف عن غاز البكتيريا الأخرى، لذا يمكن قياس مدى تحسن صحة المريض بعد يومين أو ثلاثة من تناوله الدواء وبالتالي معرفة مدى فاعلية الدواء. كذلك ينتج عن الخلايا السرطانية غازات خاصة بها وبذلك سيمكن قياس مدى نجاح العمليات الجراحية والعلاج الكيميائي في التخلص من الورم السرطاني.

ولأهمية هذا الاختراع قررت وزارة البحث العلمي الألمانية تخصيص مبلغ مليون يورو لتطوير هذا الجهاز وإنتاجه بسعر معقول وبحجم صغير بحيث يصبح في متناول الجميع، وبذلك يحتفظ الناس بالجهاز في بيوتهم، وربما يأتي اليوم الذي يحل فيه فحص التنفس محل فحص الدم والبول.

المصدر:
Deutsche Welle

 

اقرأ ايضا: