مع أن هذه الظاهرة قد تبدو أسطورية، إلا أنها ليست كذلك، وعدا عن إفراز عرق دامي، قد يصاب البعض بنزيف خفيف من الأنف أو الفم وغيرها من الأماكن التي تحتوي على أغشية مخاطية، ليندرج كل ذلك تحت حالة طبية غريبة تسمى التعرق الدامي (Hematidrosis). فما هي أسباب هذه الظاهرة؟ وكيف تحدث؟

التعرق الدامي: ظاهرة طبية نادرة؟

تعتبر ظاهرة التعرق الدامي ظاهرة طبية نادرة وإلى درجة كبيرة! الأمر الذي يجعل الدراسات التي يحاول الأطباء إجراءها عليها للحصول على معلومات أكثر عنها وعن مسبباتها وتبعاتها أمراً شديد الصعوبة، كما أنه يجعل من الصعب كذلك معرفة طريقة علاجها أو إجراء فحوصات مطولة لمعرفة العلاج الأنسب والذي يجب اعتماده لهذا النوع من الحالات وبشكل نهائي.

ظاهرة بلا علاج!

في دراسة نشرت عام 2013، قام العلماء بمتابعة حالة فتاة كانت تبلغ من العمر انذاك 18 عاماً، وكانت تفرز دماً من أماكن مختلفة في جسمها مثل الجبهة والعينين والسرة والأظافر، ولم تكشف أي من الفحوصات التي قام العلماء بإجرائها للمريضة عن أية مشاكل تذكر، ومع ذلك لوحظ ازدياد وتيرة النزيف مع الوقت وتكراره حوالي 30 مرة أثناء تواجدها في المشفى.

ولم يتمكن الأطباء من التوصل لعلاج يوقف نزيف الفتاة، إلا أن النزيف خفت وتيرته بشكل كبير بعد 20 شهراً من التشخيص دون تدخل طبي.

أسباب التعرق الدامي

يحدث النزيف عادة نتيجة تمزق أوعية وشعيرات دموية صغيرة، بما  ذلك تلك التي تحيط بالغدد المسؤولة عن إنتاج العرق والأغشية المخاطية والتي تتواجد عادة قرب سطح الجلد، الأمر الذي يجعلها أكثر قابلية وعرضة للتمزق من غيرها، وهو ما يفسر كذلك الإصابة بالتعرق الدامي في أماكن معينة من الجسم مثل الأنف والجبهة.

ويرجح العلماء أن أسباب هذه الحالة قد تكون:

  • التوتر والإرهاق الجسدي والنفسي، وهو سبب يعتبر ضعيفاً بعض الشيء ولا يفسر الظاهرة بشكل كامل، فمع أن نسب التوتر والإرهاق المرضي قد ارتفعت في السنوات القليلة الماضية، إلا أن نسب الإصابة بالتعرق الدامي لم ترتفع.
  • وجود خلل في منطقة الأدمة التي تقع تحت طبقة الجلد الخارجية مباشرة،  الأمر الذي قد يجعل الدم يتجمع تدريجياً تحت الجلد ليصاب الشخص بظاهرة التعرق الدامي بعد فترة.
  • خلل في الجهاز العصبي.

وفي عام 2013، سجلت حالة لطفلة كانت تبلغ من العمر انذاك 12 عاماً، وبدأت نوبات التعرق الدامي لدى الطفلة دون سبب معروف، وكانت كل نوبة تستمر مدة تتراوح بين 15- 10 دقيقة، ولم تكن الطفلة تشعر بأي نوع من الألم أثناء النزف، وهنا بدأ الأطباء بمعالجة الطفلة بدواء يستعمل عادة لتعطيل بعض الوظائف اللاإرادية في الجهاز العصبي، ووجد أن الطفلة تحسنت حالتها مع مرور الوقت، وإن لم يتوصل العلماء إلى الان إلى سبب ما حصل معها.

علاج التعرق الدامي

عادة يقوم الأطباء بإجراء الفحوصات التالية على المريض المصاب بالتعرق الدامي:

  • فحوصات دم، لملاحظة أي تغير حاصل في أعداد كريات الدم الحمراء والبيضاء.
  • خزعة من أماكن النزف، لفحص أي خلل في خلايا المنطقة.
  • فحوصات لإزالة الشكوك حول بعض الأمراض وبعض أنواع العدوى.
  • فحوصات نفسية.
  • فحوصات عصبية بما في ذلك فحوصات للدماغ.

وعند إيجاد أي خلل في الفحوصات أعلاه يتم البدء بعلاجه بشكل فوري، فغالباً يساهم علاج أي خلل يتم تشخيصه في التخفيف من أو إيقاف التعرق الدامي، أما العلاجات الأخرى لحالة التعرق الدامي بحد ذاتها فهي تعتبر تجريبية ولا شيء يعالج الحالة منها بشكل حاسم بعد، خاصة مع ندرة الإصابة بالتعرق الدامي وبالتالي محدودية إمكانية الأطباء لإجراء فحوصات مكثفة ودقيقة.

وترجح بعض البحوث أن الأدوية من نوع حاصرات بيتا (Beta-blockers) قد تبطئ من عملية النزف أو قد تنجح في إيقافه، ولكنها بحوث أولية لم يتم تأكيد نتائجها بعد.

أعراض جانبية ترافق التعرق الدامي

غالباً لا يترافق التعرق الدامي مع أي أعراض جانبية أو مضاعفات خطيرة، ولكن قد يصاب بعض مرضى التعرق الدامي بالأمور التالية:

ولأن ظاهرة التعرق الدامي تعتبر ظاهرة نادرة، غالباً ما يطلب الأطباء من المصابين بها البقاء في المستشفى وتحت المراقبة.

هل التعرق الدامي خطير؟

مع أن فكرة أن يتعرق الشخص دماً قد تبدو مرعبة، إلا أن حالة التعرق الدامي غالباً ليست خطيرة ولا تدعو للقلق. ناهيك عن أن الدم الخارج يكون متواجداً في شعيرات دموية صغيرة لا يسبب تمزقها الكثير من الضرر، فهي ليست شرايين أو أوعية دموية رئيسية، ما يجعل الوفاة بسبب التعرق الدامي أمراً شبه مستحيل.

ولكن قد يصاب مريض التعرق الدامي  بأعراض مثل الدوخة والأرق والجفاف متوسط الدرجة، ولأن نزف الدم في هذه الحالة يترافق عادة مع العرق، قد يظن المريض أنه ينزف بكميات أكبر مما يحدث حقيقة.

اقرأ ايضا: