تعتبر ظاهرة التعرق الزائد من الظواهر المرضية التي ربما غير خطيرة، الا انها مزعجة وقد تأثر على جودة حياة المريض من ناحية اجتماعية ونفسية، لدرجة ان بعض المراجع الطبية وصلت بوصفها لهذه الحالة بالإعاقة الصامتة.

أنواع التعرق الزائد

التعرق الزائد قد يشمل أكثر من منطقة بالجسم – Generalized، او قد يكون محدد بمنطقة معينة – Focal، مثل: اليدين، تحت الابط، القدمين والوجه.

أسباب التعرق الزائد

سبب حدوث هذه الظاهرة في هذه المناطق دون غيرها هو مرتبط بتوزيع الغدد العرقية التي تتواجد بكثرة في هذه المناطق. وبحسب توزيع مناطق الإصابة يتم تقسيم حالة التعرق الزائد الى نوعين رئيسيين:

1- التعرق الزائد الأولي او المحدود Primary focal hyperhydrosis 

2- التعرق الزائد الثانوي أو متعدد المناطق Secondary generalized hyperhydrosis

التعرق الزائد الأولي قد ينتقل بشكل وراثي من أحد الأبوين، وعادة ما تبدأ ظهور أعراضه في سن المراهقة، وهذا يختلف عن النوع الثانوي الذي قد يحدث في أي مرحلة من مراحل العمر. وسنحاول أن مركز في مقالنا هذا على النوع الأولي او المحدود.

أسباب التعرق الزائد الأولي او المحدود (Primary Focal Hyperhydrosis):

السبب الرئيسي لهذه الحالة غير معروف حتى الان، هنالك من ينسبها للنشاط الزائد للجهاز العصبي السيمبثاوي، مبررا ذلك بانه بشكل عام زيادة العصبية والقلق قد يؤدي الى تفاقم هذه الحالة.

في بعض الحالات الاخرى تفاقم الحالة مرتبط بأغذية ومشروبات معينة مثل النيكوتين والقهوة.

العلاج

توجد العديد من الطرق المتوفرة حالياً لعلاج مشاكل التعرق الزائد، والتي تشمل:

1- مستحضرات موضعية

مستحضرات مضادة للتعرق موضعية، خاصة التي تحتوي على كلوريد الألمونيوم، البعض يعمد الى زيادة نسبة كلوريد الألومنيوم في هذه المستحضرات بنسبة اكبر حتى يزيد من فاعلية المستحضر.

من سلبيات هذه الطريقة أن نسبة النجاح المحدودة، وقد تسبب تهيج الجلد في الكثير من المرضى.

2- حقن البوتكس في أماكن التعرق

مفعولها قد يدوم ٣-٩ شهور اعتماداً على مكان الحقن، هذا العلاج تم اعتباره علاجاً امناً من قبل وكالة الغذاء والدواء الامريكية FDA.

من عيوب هذه الطريقة هي أنها تحتاج للتكرار مرة كل ٣-٩ شهور، اضافة لكونها إجراء مؤلم.

3- العلاج الجراحي

الجراحة هي الخيار الذهبي لعلاج هذه الحالة الصحية، فكرة العلاج تعتمد على استخدام منظار التجويف الصدري Thoracoscope؛ حيث يتم كوي او قطع العقد السيمبثاوية المسؤولة عن التغذية العصبية لهذه الغدد العرقية، عادة ما يتم كوي العقدة الثانية، الثالثة والرابعة.

من عيوب هذه العملية الجراحية هو التعرق التعويضي Compensatory hyperhidrosis حيث يتم تقليل نسبة التعرق في اليد وتحت الإبط، إلا أنه في المقابل فإن التعرق يزيد في مناطق اخرى مثل: البطن، الظهر والقدمين في ٢٠-٨٠٪‏ من المرضى، غالبية المرضى يتعايشون مع هذا العارض دون ان يأثر على حياتهم اليومية.

بعض المرضى يعانون من عودة الأعراض بعد فترة من إجراء العملية، هذا العرض نادر ويفسر بإعادة نمو بعض الالياف العصبية التي تم كويها.

من الاثار الجانبية الاخرى التي قد تحدث بعد العملية متلازمة هورنر التي تحدث في اقل من ١٪‏ ممن يجرون هذه الجراحة. بالرغم من هذه الأعراض الجانبية النادرة في معظمها الا انه وحتى اليوم العلاج الجراحي لهذه الحالة هو العلاج الأفضل والأكثر فاعلية وأكثر أماناً.

اقرأ ايضا: