clip_image002_thumb2.jpg

clip_image002ارتجاع حامض المعدة إلى المرئ

من المعروف أن الطعام يمر بعد تناوله  بالمعدة عن طريق المرئ، ولايستطيع في الحالات الطبيعية الرجوع للأعلى
بسبب وجود فتحة الفؤاد( تعمل كبواب) بين المرئ والمعدة فتمنع صعود أو ارتجاع الحمض والغذاء للمرئ مرة أخرى.

وبمعرفة أسباب هذا الارتجاع وما يضعف العضلة القابضة أسفل المرئ (عند فتحة الفؤاد)، وبالتعامل مع هذه الأسباب بحكمة، يمكن علاج هذا المرض أوالتقليل من أعراضه ومضاعفاته.

الاعراض

  • clip_image004حرقة وحموضة في فم المعدة والصدر مع صعوبة  في البلع.
  • ازدياد الحموضة عند الانحناء والسجود.
  • الشعور بسائل شديد الحموضة في الفم.
  • المعاناة بصفة متكررة من (شرقة) توقظ المريض من النوم.

حرقان
صعوبة في البلع أو الهضم

الاسباب

clip_image006 أهم أسباب الارتجاع الهضمي:

  • ارتخاء البوابة وعدم إحكام إغلاقها نتيجة لأسباب عضوية أو نفسية (مثل الافراط في تناول بعض المأكولات كالدهنيات، الدخان ،القهوة ، الشاي، الشوكولاته) أو بعض الأدوية كموسعات الشرايين.
  • زيادة الضغط داخل البطن (امتلاء البطن) بسبب الشحم (السمنة) أو تخمة الأكل أو الحمل أو أسباب مرضية أخرى(كالأورام أو تضخم الكبد او الطحال).
  • هرمونات الحمل تضعف عمل العضلة القابضة أسفل المرئ.
  • وجود فتق في الحجاب الحاجز.
  • زيادة إفراز حمض المعدة.
  • وجود خلل في تفريغ المعدة للطعام.

التشخيص

clip_image008المنظار من الوسائل الجيدة التي تكشف الآن كثيرا من أمراض المعدة والمرئ. ففي حالات الارتجاع يشاهد الجزء السفلي للمرئ بالمنظار ملتهباً، وبه بعض القرح وأحياناً يرى به ضيق عن الطبيعي، وكذلك يساعد المنظار في تشخيص (فتق الحجاب ا لحاجز). وكذلك تساعد أشعة الباريوم في تشخيص فتق الحجاب الحاجز وأمراض المرئ الأخرى. ومن وسائل التشخيص في حالات الارتجاع قياس درجة الحموضة بالمرئ، وقياس الضغط في جوفه لمعرفة حالة  (صمام المرئ السفلى).

العلاج

أولاً: تغيير أسلوب الحياة

هناك بعض النصائح الهامة التي تقلل من الارتجاع وأعراضه تسمى بإرشادات تغيير أسلوب الحياة  (life-style modification) من شأنها المساعدة في تحسين حالة المريض المصاب بالارتجاع الحمضي.

clip_image010ثانيا: العلاج بالأدوية

هناك مجموعتان من الأدوية تساعد في العلاج:

الأولى: تنظم حركة عضلات المرئ والمعدة، وتساعد أيضاً على إحكام قفل العضلة العاصرة السفلى للمرئ.

والثانية: تقلل حامض المعدة، ومن ثم في المرئ.

ثالثا: الجراحة

لا يتم اللجوء إلى الجراحة إلا إذ فشل العلاج بالوسائل الأخرى. وتهدف الجراحة إلى تقوية العضلة العاصرة (صمام المرئ السفلي). وقد نلجأ إلى جراحات أخرى عند حدوث ضيق بالمرئ لا يمكن توسعته بالمناظير أو عند حدوث أورام. والجدير بالذكر أن فتق الحجاب الحاجز لا يحتاج غالباً إلى جراحة إلا إذا كان حجمه ضخماً، أو إذا كان مصحوباً بضعف في عضلات صمام المرئ السفلي.

يعد التدخل الجراحي لمشكلة الترجيع المتكرر الخط الأخير من العلاج عندما لا تعطي الخطط العلاجية الأخرى IMBR-00132361-001نتائج مرضية للمريض باستمرار الارتجاع، وقد بينت الدراسات الحديثة أن الحل الجراحي في المراحل المتقدمة من الارتجاع مقدم على غيره، وتعتبر الطريقة الجراحية الرائدة بلف المعدة حول المريء “نيسن فوندوبليكيشن ” حيث يقوم الجراحون بإجراء هذه العملية على طريقتين:

الأولى : المنظار الجراحي:

تلف جزء من المعدة حول صمام المريء وبذلك تعطى دعامة للصمام تمنع في معظم الحالات من ارتجاع العصارات المعوية إلى المريء عند امتلاء المعدة، ومما يجعل هذه الطريقة محبذة أكثر لصغر الفتحات الجراحية وقصر فترة التنويم وحدة الألم  أقل نسبيا.

الثانية :

تلف المعدة بنفس الطريقة إلا أن الاختلاف بإجراء فتحة كبيرة نسبيا في جدار البطن.
ويكون الاختيار بين الطريقتين بناء على حالة المريض الصحية، وتاريخه المرضي والجراحي، كاستعداد المريض جسدياً للتخدير الكامل، ومستوى كفاءة القلب والجهاز التنفسي، قد تكون التصاقات الجروح الملتئمة من عمليات جراحية سابقة في منطقة سببا معيقا تستلزم من الجراحين تحويل طريقة التدخل الجراحي من المنظار الخارجي الى فتح البطن.
لا يكون مستبعدا بأن يصاب المريض لفترة قصيرة بالإسهال، لكن مع الحمية الغذائية المناسبة والتدريج بمستوى كثافة الطعام بعد العملية تحصل نتائج جيدة، والعملية الجراحية تأتي جزء من خطة شاملة تتكون بالإضافة للجراحة، إلى الحمية الغذائية، مثبطات حموضة المعدة، ومراقبة الوظائف الحيوية اليومية لمدة قصيرة.

وتوصي الكلية الأمريكية لأطباء الجهاز الهضمي بالتدخل الجراحي “”نيسن فوندوبليكيشن “
في المراحل المتقدمة للارتجاع، حيث بينت الدراسات الأخيرة أنها على المدى البعيد تصل إلى 36 شهرا بفاعليتها للسيطرة على آثار الارتجاع المزعجة للمريض، لكن منطقيا وكأي خطة أو إجراء علاجي توجد احتمالات للمضاعفات، حيث تسجل حالات من عودة أعراض الارتجاع لبعض المرضى، أو ملاحظة صعوبة في البلع على المدى البعيد، هذا عدا المضاعفات المحتملة للعملية الجراحية والتخدير العام مقارنة للقياسات العالمية المسجلة.

وحديثا، يأتي التدخل بمناظير الجهاز الهضمي واعدا، حيث بينت بعض التقارير بمراكز أمريكا الشمالية فعالية حقن صمام المريء بمواد تدعم قوة الصمام وتحكمه بالعصارات المعوية، لكن لايزال الوسط الطبي ينتظر المزيد من الدراسات لاعتماد هذه الطريقة مستقبلا.

المضاعفات

clip_image012من الممكن أن يؤدي الارتجاع إلى التهابات شديدة في المرئ قد تصل إلى تقرحات في جداره مما قد يؤدي نادرا إلى ضيق وأورام بالمرئ. وفي بعض الحالات يؤدي لاستثارة أغشية الزور والقصبة الهوائية والحنجرة بل والأذن الوسطى خاصة عند الأطفال.

تغير اسلوب الحياة

وبالإضافة إلى العلاج الطبي بالعقاقير يجب الالتزام بما يعرف بإرشادات “تغيير نمط أو أسلوب الحياة” ومنها النصائح التالية  لمرضى الارتجاع الحمضي:

  • لا تذهب للنوم ومعدتك مليئة بالطعام، بل عليك تناول طعامك قبل ساعتين أو ثلاث ساعات من النوم.
  • تناول وجبات صغيرة ومتعددة. إن تناول 5 وجبات صغيرة يوميا أفضل من ثلاث وجبات كبيرة.
  • لا تتعجل عند تناول ومضغ وبلع الطعام، بل تمتع بطعامك ببطء.
  • تحرر أو خفف من الملابس الضيقة حول البطن حتى لا تضغط على clip_image014المعدة فتصعد سوائل المعدة الحامضة إلى المريء.
  • راقب الأطعمة التي تزيد من أعراض حرقة الصدر وتجنبها بقدر الإمكان مثل البصل والمشروبات الغازية – لأنها تفسد الهضم وتبطل فاعلية إنزيمات المعدة الهاضمة – أو الشوكولاتة أو الوجبات الدسمة أو المقليات عموما، لاحتوائها على كمية عالية من الزيوت يصعب على المعدة التعامل معها، لأن هضم الدهون يتم في الأمعاء وليس في المعدة.
  • حاول أن تخفف وزنك إن . فالسمنة تزيد الضغط داخل تجويف البطن مما يساعد على ارتجاع حامض المعدة إلى المرئ.
  • ابتعد عن التدخين والكحول فهما عدوان للمعدة، فالنيكوتين قد يضعف صمام المعدة العلوي مما يسمح لسوائل المعدة الحامضة بالصعود للمريء.
  • تناول المشروبات الدافئة مثل شاي النباتات العطرية مثل البابونج فقد تخفف من الأعراض حاول معرفة أية الأطعمة تسبب لك آلاما في الصدر، واعمل جدولا بالأطعمة اليومية وسجل ملاحظاتك لمعرفة ما يضرك منها clip_image016وخفف من تناول تلك الأنواع.
  • حاول أن تجعل السرير مائلا إلى أسفل 15-20 درجة، أو ضع ما يجعل جسمك مائلا إلى أسفل أي ما يجعل مستوى صدرك أعلى من مستوى بطنك.
  • أخرالقيام بالتمارين الرياضية مدة ساعتين أو أكثر بعد تناول الطعام.
  • لا تكثر من السوائل مثل الماء أو المشروبات الغازية أثناء تناول الطعام لأن ذلك يخفف من تركيز عصارة المعدة، فيفسد الهضم ويؤخر تفريغ المعدة ويزيد إفراز الحامض.
  • تجنب العقاقير التي تضعف وتؤثر على الغشاء المبطن لجدار المرئ كالأسبرين، مضادات الروماتزم، والكورتيزون، إلا للضرورة القصوي وتحت إشراف طبي.
  • تجنب الإنحناء للأمام بقدرالإمكان.

صمام المري السفلي وعلاقة بالارتجاع

clip_image012[1]يوجد صمام أسفل المرئ يسمى (صمام المرئ السفلي) وهوعضلات عاصرة قوية. هذا الصمام يمنع مرور حامض المعدة إلى المرئ ويتحكم فيه أعصاب لاإرادية تجعله في حالة إنقباض مستمر، وكذلك يمنع مرور الحامض إلى المرئ، الحركات الطبيعية لعضلات لمرئ والمعدة. وعندما يحدث خلل وارتخاء في صمام المرئ السفلي، يتسرب حامض المعدة إلى المرئ. ولأن الغشاء المبطن للمرئ غير مهيأ لاستقبال هذا الحامض فتكون النتيجة التهاب غشاء المرئ، ومن ثم يشعر الشخص بالحموضة والحرقان.

علاقة فتق الحجاب الحاجز بارتجاع حامض المعدة والشعور بالحرقان

الحجاب الحاجز هو عضلة  قوية تفصل بين البطن والصدر، ويحتوي على فتحة يمر خلالها المرئ من الصدر إلى البطن. في بعض الأحوال يحدث اتساع في هذه الفجوة التي يمر فيها المرئ، فيسمح لجزء من المعدة بالإنزلاق لأعلى لمنطقة الصدر، وهذا يعرف بفتق الحجاب الحاجز. وهذا الفتق في حد ذاته لا يسبب ارتجاع لحامض المعدة، ولا يسبب أي حرقان أو حموضة كما  يعتقد كثير من الناس، إلا إذا صاحبه ضعف في العضلة العاصرة السفلى. وأؤكد أن هناك نسبة كبيرة من الناس، وخاصة في سن الشيخوخة والبدناء، مصابون بفتق الحجاب الحاجز ولا يعانون من أي حرقان أو حموضة.

تقييم حموضة المرئ والإرتجاع الحمضي

clip_image018هناك طريقتان لقياس حموضة المريء:

  1. الطريقة الأولى وهي الطريقة القديمة والتقليدية, حيث يتم إدخال أنبوب صغير عبر الأنف باتجاه المريء بعد وضع مخدر موضعي في الأنف. يوجد في نهاية الأنبوب جزء حساس للحمض حيث يتم وضعه مباشرة فوق عضلة المريء السفلى بعدة سنتمترات، أما الجزء الآخر للأنبوب فيخرج من الأنف ويثبت حول الأذن ويربط بالمعصم حيث يرتبط مع مسجل للقياس. يتم التسجيل بهذه الطريقة على مدار ال24 ساعة ثم يسحب الأنبوب ويتم تحليل النتائج. هذا وينصح الطبيب المريض بممارسة حياته اليومية المعتادة بشكل طبيعي أثناء فترة القياس.
  2. أما الطريقة الأخرى فهي الطريقة الأحدث والأكثر شيوعا في الوقت الحاضر وتسمى بكبسولة “برافو”.
    كبسولة “برافو” ()Bravo®عبارة عن كبسولة صغيرة لا تتعدى 2 سنتيمترا، يتم وضعها فوق عضلة المريء السفلي بمسافة 6 سنتيمتر عند إجراء منظار للمريء ومن ثم يتم تركها في مكانها. تعمل الكبسولة على إرسال بيانات لاسلكية مستمرة عن طريق ذبذبات راديو الى جهاز استقبال يوضع في جيب المريض ومن ثم يتم قياس شدة الحموضة لمدة تصل الى 48 ساعة. تسقط الكبسولة تلقائيا بعد عدة أيام وتخرج من الجسم مع الفضلات.

ولكي يتمكن الطبيب من تحليل النتائج بشكل سليم، فإنه يعطى المريض في كلتا الطريقتين مذكرة يدون فيها أوقات إحساسه بالحرقان وأوقات الأكل أو النوم، ثم يتم مطابقة أعراض المريض وأوقات الأكل والنوم مع قياسات الحموضة التي تم قياسها.

تعتبر طريقة الكبسولة “برافو” هي الطريقة المثلى والحديثة لقياس حموضة المريء، كما أنها الأسهل والأفضل والأكثر عملية للمريض. وبواسطة هذه الطريقة يستطيع المريض أن يمارس حياته اليومية الاعتيادية بسهولة وبشكل أفضل دون أي انزعاج. أما الطريقة الأولى وهي طريقة الأنبوب الصغير، فإن المريض يحس بالانزعاج وعدم الارتياح من وجود أنبوب في أنفه لمدة 24 ساعة مما يعيقه عن الاختلاط بالناس وممارسة حياته بطريقة طبيعية وسهلة ويشعره بالإحراج أمام الناس، كما أنه يصعب تحملها لفترات أطول.