قد لا نستطيع الاستغناء عن مزيل العرق، وتحديداً في فصل الصيف حيث تزيد نسبة التعرق، ولكن هل هذه المزيلات قد تساهم في تطوير سرطان الثدي. الكثير من الدراسات والأبحاث العلمية دحضت هذه الاعتقادات، وأكدت على عدم قدرة مضادات التعرق على إحداث سرطان الثدي.

مع قدوم فصل الصيف، يكثر استخدام انواع مختلفة من منتجات مزيل العرق، حيث تحتل هذه المزيلات ومن النوع المضاد للتعرق حصة كبيرة في السوق، حيث تسمح بتقليل حصول التعرق في الجسم، لاسيما وان هذه المنتجات غنية بمعدن الالمنيوم ومن النوع المضاد للتعرق. وقد نستخدم يوميا هذه المزيلات للتخلص من العرق، ولكن صدر مؤخرا بعض الابحاث والمقالات التي تحذر من استخدام مضادات التعرق، والتي قد تسبب الاصابة بسرطان الثدي. غير ان هذه  المستحضرات قد تحتوي على مواد ضارة قد يقوم الجلد بامتصاصها، او تقوم هذه المواد باختراق الجسم من خلال الحروق التي تسببها الحلاقة. 

وقد تتسابق الدراسات والابحاث العلمية في الحصول على اجابة وافية حول ما تسببه مضادات التعرق، وهل هي تساهم فعليا في تطوير حدوث سرطان الثدي؟ باحثون في المعهد الوطني للسرطان NCI، ومقره الولايات المتحدة الامريكية، لم يعثروا بعد على ادلة قاطعة تشير الى الاذى الذي يسببه مزيل العرق، او ارتباطه في تطوير سرطان الثدي. كما ان منظمة الغذاء والادوية الامريكية FDA، والمسؤولة عن الغذاء والتجميل والادوية، لم تجد حتى هذه اللحظة مؤشرات علمية تدلل على وجود علاقة بين مزيل العرق وسرطان الثدي.

مضادات التعرق: الالمنيوم والباربن

ويذكر ان مضادات التعرق تحتوي على مركبات  غنية بمعدن الالمنيوم، وهي مادة فعالة تستخدم كمركب لازالة العرق. وتعمل هذه المركبات  على اختراق  قنوات التعرق، وتوقيف تدفقها على سطح الجلد. وقد اظهرت العديد من الدراسات ان المركبات القائمة على الالمنيوم، والتي تدهن احيانا بجانب الجلد في منطقة الثدي، قد يتم امتصاصها وقد تحدث تاثيرا هرموني مثل تاثير هرمون الاستروجين Estrogens. وكما هو معروف، للاستروجين قدرة واضحة في  تسريع نمو الخلايا السرطانية في الثدي، لذلك فان بعض العلماء يدعون ان معدن الالمنيوم المتواجد في مزيل العرق، قد يساهم في تطوير سرطان الثدي.  

وقد وجد ايضا وفق دراسات علمية، ان المواد الحافظة البرابن Paraben قد تقلد عمل هرمون الاستروجين وتاثيره على خلايا الجسم، وهي المواد الاكثر شيوعا والتي تدخل ضمن تركيبة مستحضرات التجميل المختلفة، وكذلك مزيلات العرق المتنوعة. وعلى الرغم من ان مواد الباربن متركزة في مجموعة واسعة من المنتجات، الا ان الكثير من المنتجات والماركات العالمية قد تختلت عن هذه المواد بسبب سمعتها السلبية، مع الاستناد الى الدراسات العلمية التي شجعت عدم استخدام هذه المواد الحافظة.

وحرصا على سلامة جسدكم، ومن اجل عدم التعرض للاصابة بسرطان الثدي، فقد ينصح بقراءة التعليمات الموجودة على عبوة مزيل العرق، وفحص مركباته قبل استخدامه، وهل تحتوي على مضادات التعرق الباربن، فمن السهل معرفة ذلك حسب ما ذكر الخبراء.

وقد تكون الحاجة ملحة لوجود دراسات علمية تثبت اساس العلاقة التي تربط بين مضادات التعرق بحدوث سرطان الثدي. وفي دراسة سابقة حول تاثير المواد الحافظة الباربن، فقد توصل الباحثون من خلال هذه الدراسة الى اكتشاف وجود تورم في نسيج الثدي بعد استخدام 20 عبوة من مزيل العرق والتي تحتوي على مادة الباربن. وبالرغم من هذه النتيجة، الا ان هذه الدراسة لم تثبت بعد قدرة الباربن على احداث ورم في الثدي، لاسيما وان القائمين على هذه الدراسة لم يتاكدوا من تواجد الباربن فقط في الانسجة السرطانية للثدي، غير ان هذه الدراسة لم تكشف مصدر الباربن، لذا لا يمكن القول ان تراكم الباربن جاء بفعل استخدام مزيل العرق.

اقرا المزيد: هل يمكن ان يشكل مزيل العرق خطرا على الصحة؟

ابحاث تدحض العلاقة 

وفي دراسة نشرت في وقت سابق، حيث ركزت على فحص العلاقة ما بين سرطان الثدي واستخدام مزيل العرق تحت الابط. حيث اشارت النتائج الى عدم وجود علاقة بين الامرين، وانه لا يوجد خطر زائد ناجم عن استخدام منتجات ازالة العرق، لدى النساء اللاتي ابلغن عن استخدامهن لمزيل عرق عادي او مضاد للتعرق.  وقد توصل لهذه النتيجة، بعد اجراء مقابلات مع 813 امراة مصابات بسرطان الثدي، واخريات يبلغ عددهن 793 لم يعرف موعد الاصابة بسرطان الثدي لديهن.

وبحث اخرنشر في مجلة McGrath، حيث تطرق الى فحص العلاقة التي تربط بين استخدام مزيل العرق، وزيادة وتيرة الحلاقة تحت الابط. وقد شمل البحث عينة ضمت 437 امراة قد تعافت من سرطان الثدي. وقد توصل الباحثون في هذا البحث الى ان تشخيص سرطان الثدي حدث في وقت مبكر بين النساء اللاتي قمن بحلق الشعر تحت الابط، وبوتيرة مرتفعة اكثر مع استخدام مزيل العرق في تلك المنطقة. وعلاوة على ذلك فان النساء اللاتي استخدمن مزيل العرق بعد الحلاقة وبعد 16 سنة، تم تشخيص سرطان الثدي لديهن في سن اصغر مقارنة ممن بدان في تبني هذه العادات وبعمر متاخر. 

وتشير هذه النتائج الى ان استخدام النساء لمزيل العرق بعد حلاقة الابط، قد يكون لهذا الفعل اثر في الاصابة بسرطان الثدي. ولكن ما زال الحديث لا يدور حول وجود علاقة وثيقة بين عادات تنظيف الابط وسرطان الثدي. ومن اجل عدم الشعور بالقلق والشك، فقد ينصح باستخدام مزيلات العرق التي لا تحتوي على المنيوم او المواد الحافظة باربن Paraben . لاسيما وان هناك شركات متنوعة تنتج مزيلات عرق، يدخل في تركيبها مواد عضوية وطبيعة اكثر من تلك الشركات الكبرى والمعروفة، حيث  تنتج مزيلات العرق تحتوي على مضادات التعرق، والتي قد تضر بالجلد والجسم بشكل عام.




المصدر : ويب طب

اقرأ ايضا: