من الطبيعي ان  يهتم الاهل بتغذية اطفالهم والحرص على ان تتم هذه العملية بشكل جيد وبكميات كافية للحصول على كافة العناصر الغذائية الضرورية والمهمة لنموهم وتطورهم. ونجد العديد من الاهل يتذمرون من امتناع طفلهم عن تناول نوع محدد من الطعام وكرهه له، كالامتناع عن تناول الخضار او اللحوم. اذ نجده يرفضها بشكل قاطع وما ان يتم تواجدها على مكونات مائدة الطعام، حتى يبدا الشجار ومحاولات الاجبار لتناول هذا النوع! وعلى الرغم من تجربة الاهل للعديد من الوسائل والطرق لتحبيبه بها، الا انهم لا يلقون اي نتيجة ايجابية، فيبقون في خوف مستمر من عدم حصول طفلهم على كفايته من العناصر الغذائية، وبكون نموه اقل من اقرانه، ويبحثون عن الحلول الدائمة لذلك.

في البداية يجب ان تكونوا على ثقة بان العديد من الاطفال قد يمرون بهكذا نوع من المشاكل اتجاه انتقائيتهم لتناول اطعمة محددة، وهنا قد تكون مرحلة طبيعية يمر بها طفلك، وسرعان ما تنتهي، ولن يكون من الصعب الحصول على رضاه لتناول ما كان يرفضه سابقا. ولكن في بعض الحالات قد تخرج انتقائية طفلك في الطعام الى دائرة الاضطراب، التي يكون فيها من الصعب جدا تقبله للطعام، ولفترة طويلة مما قد يؤثر على نموه ووزنه وصحته، وهذا الوضع يتطلب بالفعل الاهتمام بعلاجه و تدخل المختصين!  ومن المهم جدا تمييز انتقائية طفلك في الطعام او اصابته باي من الامراض النفسية او العضوية التي قد تكون مشابهة للاضطراب الانتقائية او مسببة لاعراضها قبل تشخيصه، وبدء البحث عن العلاج. ودعونا فيما يلي نعرف لكم معنى اضطراب الاكل الانتقائي، وما هو الفرق بينه وبين الوضع الطبيعي في الانتقائية!

ما هو اضطراب الاكل الانتقائي؟

هو اضطراب قد يصيب الاطفال منذ مراحل الطفولة المبكرة، والتي ياكل الطفل فيها انواع محددة وقليلة جدا من الطعام ويرفض غيرها رفض كلي. ويقابل كل طعام جديد دائما بالرفض والخوف من التجريب. ومن علامات الاصابة به هو تقبل تناول عدد قليل من بدائل الاغذية من نفس المجموعات وبما لا يتجاوز15- 20 نوع. ورفض انواع اخرى من  المجموعة ذاتها.

ودائما ما يتخلل مواعيد الاكل التي يعرض فيها انواع جديدة للطفل الغضب والرفض والبكاء ومحاولات التقيء المستمرة، او الشعور بالغثيان، من مجرد رؤية الطعام او شم رائحته، او شعور بالخوف من التقيء او الاختناق بحسب مظهر الطعام.

واكثر الفئات عرضة للاصابة باضطراب الاكل الانتقائي هم الاطفال من فئة عمر السنة وعمر العشر سنوات.

وعادة ما يكون الاطفال المصابون بهذا الاضطراب هم:

    • ذوي وزن اقل ممن هم في نفس جيلهم، نتيجة لعدم حصولهم على السعرات الحرارية اليومية اللازمة لهم.

    • عدم حصولهم على الفيتامينات والمعادن والبروتينات بكميات كافية، مما قد يجعلهم عرضة لنقصها اكثر من غيرها.

    • قد يرافق بعضهم تدني في التطور الادراكي.

    • مناعة ضعيفة تجعلهم اكثر عرضة للاصابة بالامراض من غيرهم.

وعادة ما يتم تشخيص اصابة الطفل باضطراب الاكل الانتقائي بعد التاكد من التاريخ الطبي، فقد يكون فيما وراء رفض الطفل لنوع محدد من الاطعمة سبب طبي ما كما في حالة مرضى التوحد، او الاصابة بالاضطرابات الهضمية.

ما الفرق بين الانتقائية الطبيعية و اضطراب الاكل الانتقائي عند الاطفال؟

بحسب موقع Mealtime Hostage تم التفريق ما بين الوضع الطبيعي للانتقائية، وبين اصابة الطفل باضطراب الاكل الانتقائي، دعونا نعرفكم على ذلك فيما يلي:

الطفل الانتقائي في الوضع الطبيعي:

    • تظهر ما بين عمر18 شهر حتى عمر الثلاث سنوات

    • يقبل ما لا يقل عن 30 نوع طعام متنوع

    • القدرة على التحكم والاختيار

    • تفضيل تناول نوع محدد من الطعام ولفترة طويلة

    • لا يرافقه اي مشاكل طبية

    • يعتمد التجربة الحسية نموذجا

    • تنتهي هذه المرحلة ما قبل سن السادسة

    • يتناولون الطعام عند الاحساس بالجوع

    • وضع طبيعي يرافق مراحل التطور في مرحلة الطفولة.

الطفل  في وضع اضطراب الاكل الانتقائي:

    • تظهر في الاطفال حديثي الولادة وحتى عمر الاربع سنوات

    • يقبل ما لا يزيد عن 20 نوع طعام متنوع

    •  ترافقه مشاعر الخوف والقلق

    • عادة ما يتم رفض تناول جميع خيارات المجموعة كاملة من مجموعات الطعام، مثل مجموعة الخضار او اللحوم

    • عادة ما يترافق مع مشاكل طبية وصحية، مثل: مشاكل بالفم والاسنان، اضطرابات البلع والهضم، مشاكل في الجهاز الضهمي..الخ

    • ياتي الرفض للطعام، بسبب الشكل او الرائحة او الطعم

    • يمكن ان يستمر الاضطراب ويرافقهم حتى في سن البلوغ

    • يتجنبون الاكل في الاجواء الاجتماعية اذ يسبب لهم ضغوطات نفسية

    • يرفضون تناول اي نوع طعام غير مالوف حتى عند الشعور بالجوع

    • وضع غير طبيعي، يندرج تحت قائمة اضطرابات الاكل.

ومن هنا اصبح بامكانك تحديد المشكلة التي يعاني منها طفلك، فقد يكون مجرد امهال طفلك بعض الوقت ليعتاد الانواع الجديدة المقدمة من الطعام هو كل ما يلزم، وفي بعض الحالات قد تكون بالفعل انت بحاجة الى التوجه لاخذ الاستشارة اللازمة.

اقرأ ايضا: