ان الذين يعانون من الوسواس القهري غالبا ما يشعرون بالضغط الذي يتراكم تدريجيا, حتى يقوموا بإجراء طقس معين يقلل من التوتر

اضطراب الوسواس القهري (OCD)، اعتبر في الماضي كاضطراب القلق وهكذا ايضا تمت المعالجة.

اليوم يتزايد الفهم بان الوسواس القهري هو ليس بالضبط اضطراب القلق. خلافا للحالات مثل القلق الاجتماعي او الرهاب، التي يكون فيها الشعور الرئيسي هو الخوف، فان الذين يعانون من الوسواس القهري غالبا ما يشعرون بالضغط الذي يتراكم تدريجيا, حتى يجرون طقس معين يقلل من التوتر.

يقول النهج المعاصر ان الوسواس القهري هو في الواقع ادمان، وبالتالي يجب علاجه كما يعالج الادمان.

وفقا لهذا النهج، فان الانسان يكون مدمن على الشعور بان الامور مغلقة تماما اي – ان يديه نظيفة تماما من البكتيريا، او ان اغراضه متماثلة تماما او ان الاجهزة الكهربائية في المنزل مغلقة حقا. هكذا ايضا يجب على من يعاني من الوسواس القهري اجراء طقوس للاسترخاء.

 

علاج الوسواس القهري

هناك نوعان من العلاجات الفعالة للوسواس القهري.

عادة الدمج بينهما يساعد في الحصول على افضل النتائج في اقصر وقت.

  • العلاج الاول هو العلاج الدوائي بواسطة مثبطات اعادة امتصاص السيروتونين (SSRI). هذه هي عائلة الادوية التي تساعد على زيادة كمية السيروتونين المتاحة في اماكن معينة في المخ ذات الصلة بالوسواس القهري.

الوقت الذي تستغرقه الادوية في هذه الفئة لكي تؤثر على اعراض الوسواس القهري تتراوح بين 8 الى 12 اسبوع.

ومع ذلك، فان بعض المرضى لا يشعرون بتحسن بعد تلقي العلاج الدوائي. علاوة على ذلك، فان 20٪ فقط من المرضى الذين يتلقون العلاج الدوائي ينجحون في التخلص من جميع الاعراض. مع توقف العلاج الدوائي، غالبا ما تعود الاعراض.

  • العلاج الثاني هو العلاج السلوكي المعرفي. على عكس العلاج النفسي العادي، فالعلاج السلوكي المعرفي هو اقصر، محدد الهدف، يتطلب من المريض اداء تمارين وتجارب ويقوم بشراء ادوات التي وجد انها فعالة في التعامل مع هذا الاضطراب.

 

مراحل العلاج

للعلاج السلوكي المعرفي للوسواس القهري عدة مراحل:

المرحلة الاولى في اي علاج ضد الوسواس القهري هي الشرح. الفكرة هي التاكد من ان المريض يدرك ان حاجته لاداء الطقوس مماثلة للادمان، وانه طالما استمر في ادائها فانه لن يتعافى.

خلال العلاج يتم شرح الاضطراب والرغبة لعلاجه ايضا لافراد العائلة. في كثير من الاحيان يتعاون افراد الاسرة مع الطقوس، لان معارضتهم لها تجر الاحتكاك والشجارات المزعجة.

ليس من غير المالوف، على سبيل المثال، ان يدخل ازواج الاشخاص المصابين بالوسواس القهري البيت ويسرعون على الفور للحمام كما يرغب شريكهم، فقط لتجنب الشجار او لتجنيبه التوتر الذي سيحدث له اذا شعر ان المنزل ملوث. على الرغم من ان نيتهم جيدة، وحتى منطقية لاول وهله، لكنهم لا يعرفون انهم بهذه الطريقة يساعدون على حفظ وتقوية هذه المشكلة. كمرحلة اولى في العلاج يتم ارشاد افراد الاسرة بشكل لا لبس فيه بعدم التعاون مع هذه الطقوس.

ويستند هذا العلاج على كسر عقدتين ضارتين الموجودتين لدى مرضى الوسواس القهري:

العلاقة بين المحفز (الاوساخ، الفوضى، عدم التماثل، فكرة معينه) وبين الشعور بالتوتر، والعلاقة بين هذا التوتر وبين الطقوس التي تقلل من التوتر. لكسر هاتان العلاقتان، يتم استخدام تقنية سلوكية التي تسمى التعرض ومنع رد الفعل، التي تعتمد بالاساس على التعرض التدريجي، المتكرر للعامل المحفز للتوتر، من دون السماح للشخص باداء الطقوس، على سبيل المثال, لمس شيء ملوث مثل المرحاض او حذاء قديم، دون السماح للشخص بغسل يديه بعد ذلك. ويستند التعرض على المبدا البسيط للتعود – القلق يخف بشكل طبيعي عندما نتعرض لفترة كافية للشيء المخيف.

عندما لا يخاف الشخص من الخوف فانه لا يتجنبه (اي لا يؤدي الطقوس) ويتعلم ببطء ان الطقوس لا لزوم لها او ان الفكرة المخيفة لا تتحقق.

في جزء من العلاج لافكار المرضى الذين يعانون من الوساوس يتعلم المصاب تصحيح اخطاء التفكير، مثل ان الفكرة التي نفكرها حول شيء معين سوف تتحقق بالضرورة، او فكرة ان القلق يستمر الى الابد، او انه اذا لم يجري الطقوس فانه سيصاب بالجنون او ان اجراء الطقوس يمنع الضرر.

 

Source: قاري نت

اقرأ ايضا: