ان اخطر المضاعفات التي قد تصيب الطفل او الطالب في اي مكان و زمان وبشكل مفاجيء هي الهبوط الحاد لجلوكوز الدم، اذن ببساطة بالغة فان تحاشي اسباب الهبوط الحاد او المفاجيء هو ان نتحاشى هذه الاسباب .

قبل ان نستعرض هذه الاسباب يجب ان نعود ببساطة الى بعض الحقائق العلمية و نذكر ان ضبط نسبة الجلوكوز في الدم يعتمد على التوازن بين كمية الانسولين التي يحقنها الطفل او الطالب كعلاج لحالته و عوامل اخرى اهمها كمية الطعام التي يتناولها الطفل و المجهود الجسدي الذي يبذله الطفل بعد حقنة الانسولين.

اذن فان اهم الاسباب هي: 

1- ان الطبيب المعالج يحدد جرعة الانسولين من النوع السريع او الفائق الفعالية قبل كل وجبة، وكلنا يعلم ان الطفل او الطالب في بعض الاحيان لا يتناول وجبته او لا يتناول وجبته كاملة، وهذا من شانه ان يسبب هبوطا في نسبة الجلوكوز في الدم  يتناسب مع جرعة الانسولين وكمية الطعام الماكول.

لذلك انصح ان تعطى جرعة الانسولين بعد ان ينتهي الطفل من تناول وجبته بحيث يمكن ان نقلل الجرعة حسب كمية الطعام. وقد يعترض البعض لانه من المعروف ان معظم التوصيات تقول ان الانسولين يعطى قبل الاكل، هذا صحيح لمعظم انواع الانسولين، ولكن الانسولين المعروف بانه فائق الفعالية يبدا تاثيره في الجسم بعد خمس دقائق تقريبا، ولذلك لو اعطي قبل او بعد تناول الطعام فان الفرق يكاد لا يذكر. 

2- اذا مارس الطفل او الطالب مجهودا جسديا كبيرا كما يحدث في حصة الرياضة مثلا، فان العضلات سوف تاخذ كمية كبيرة من جلوكوز الدم لتحويلها الى طاقة تحرك العضلات، بينما الانسولين يعمل هو ايضا على خفض الجلوكوز من الدم ، هذان العاملان مجتمعان سوف يسببان الهبوط الحاد لجلوكوز الدم.

3- الحمام الحار  بعد تناول جرعة الانسولين قد يسبب الهبوط الحاد.

4- اما السبب الاكثر شيوعا هو ان ياخذ الطفل او الطالب بالخطا جرعة من الانسولين اكبر من الجرعة المحددة، وقد تتعدد الاسباب، فقد يعطى الطفل  قبل الافطار الجرعة المحددة للغداء والتي  تكون عادة اكبر من جرعة الافطار.   

لعل تحاشي هذه العوامل الواضحة تمنع حدوث الهبوط الحاد الذي من الممكن جدا ان يتطور الى الهبوط الشديد الذي قد يكون خطرا على حياة الطفل.

ولعله من الضروري هنا ان نتكلم ببعض التفاصيل عن العلامات و الاعراض لهبوط جلوكوز الدم. ومن حسن حظ المريض و حكمة من الله ان العلامات والاعراض التي تبدا بالحدوث اولا  هي الاعراض الجسدية والتي يطلق عليها الباحثون العلامات و الاعراض ‘ اوتونوميك ‘. فعندما تبدا نسبة جلوكوز الدم بالانخفاض اقل من المعدلات الطبيعية فان اعصاب حسية متخصصة في جهازنا العصبي تبلغ المخ بهذا الانخفاض و الذي بدوره  يرسل اشارات للغدة الكظرية لكي تزيد من افراز هرمون الادرينالين وهرمونات اخرى  الى الدورة الدموية لكي تعدل من نسبة الجلوكوز في الدم ، كما ان وجود هذه الهرمونات الزائده في الدم ينتج عنه العلامات والاعراض الاولية لانخفاض جلوكوز الدم ، مثل التعرق الشديد و الرجفان وتسرع النبض والشحوب و الجوع… وحتى هذه اللحظة فان المريض يكون واعيا ومنتبها و بالتالي يستطيع هو او من حوله من الناس ان يلاحظها، وهكذا يمكن تدارك الامر، وسوف نفرد موضوعا مستقلا عن علاج هبوط جلوكوز الدم.

 

اما اذا استمر هبوط  نسبة الجلوكوز اكثر واكثر ولم تستطع هذه الاجراءات الهرمونية من علاج الحالة، او ان المريض لم يستطع اتخاذ العلاج اللازم بسرعة او ان جرعة الانسولين كانت كبيرة جدا فان اعراض وعلامات اخرى تبدا بالظهور وهي الاعراض المخية. ان  الغذاء الاساسي للمخ  ياتي من الجلوكوز، فعندما تنخفض نسبة الجلوكوز في الدم الى  حوالي ٣٥٪‏ ، وهذا الرقم يختلف من مريض الى اخر، فان خلايا المخ تبدا بالتاثر وتبدا اعراضا  وعلامات خطيرة بالظهور مثل تصرفات غير عادية ، مشوش، عدم القدرة على التركيز، دوخة، يبدا المريض بفقدان الوعي وقد يصاب بتشنجات في كل الجسم، وهذه العلامات تعني ان المريض في حالة خطرة جدا وتحتاج الى اسعاف سريع في اقرب مستشفى بعد اجراء الاسعافات الاولية اللازمة التي سوف نفرد لها موضوعا مستقلا. 

وهنا اود ان اوكد على الحكمة الربانية ان الاعراض والعلامات الجسدية عادة تبدا اولا ويمكن تميزها وعلاجها  وذلك  كانه انذار لتدارك الامر قبل العلامات والاعراض المخية الخطيرة.

Source: ويب طب

اقرأ ايضا: