أسباب

يمثل التاجيل لعدد كبير من الناس كابوسا يمنعهم من انجاز الكثير من اعمالهم بشكل يومي، وهي قوة علينا بالفعل ان لا نستهين بما قد تفعله في حياة كل منا اليوم وغدا وعلى المدى الطويل اذا استسلمنا لها، من فشل دراسي، الى تسريح من العمل، الى تحطيم اواصر المحبة مع العائلة والاصدقاء (شاهد: نصائح لتجديد حياتك الجنسية)، وغيرها كثير.

في دراسة نشرت عام 1997 في مجلة الصحة النفسية (Psychology Today) من قبل مجموعة من الباحثين في جامعة ويسترن ريزيرف (Western Reserve University) في الولايات المتحدة الامريكية، وجد ان الطلاب الجامعيين الذين اعتادوا تاجيل اعمالهم لوقت لاحق، انتهى بهم المطاف في نهاية كل فصل وهم يعانون من امراض عديدة، مستويات توتر مرتفعة، تحصيل درجات دراسية منخفضة.

اسباب تاجيل الاعمال

احتار علماء النفس وبحثوا كثيرا في هذه الظاهرة، ومع ذلك لم يصلوا بعد لاي اجابة شافية، ولا زال الامر لا يتعدى كونه مجرد تخمينات وفرضيات لم يتم اثباتها بشكل قطعي بعد، ونذكر منها:

  • الفرضية الاولى: فشل البعض في التحكم بانفسهم او فرض نظام بعينه على حياتهم والالتزام به، تماما كما نفعل مع العديد من امور حياتنا اليومية فتخرج عن سيطرتنا في مرحلة ما، مثل: الافراط في تناول الطعام (شاهد بالصور: 10 عادات قد تضر بالاسنان!)، الافراط في النوم، الافراط في انفاق النقود، الخ.
  • الفرضية الثانية: قد لا يكون الامر مرتبطا بعدم القدرة على تنظيم الوقت او التحكم الضعيف بالنفس كما رجحت الفرضية الاولى، بل ان العديد من الاشخاص الاذكياء -والذين عرفوا بكثرة انجازاتهم- يرجحون ان الامر قد يعزى لاسباب مختلفة تماما، مثل طريقة عمل الدماغ وادراكه واستيعابه لمرور الوقت والاشياء من حوله بشكل مختلف من شخص لاخر.
  • الفرضية الثالثة: عندما نشعر ان علينا انجاز امر صعب او مهم قد نشعر بالقلق او الخوف، لذا نلجا الى حل التفافي يخلصنا من المشاعر السلبية التي يفرضها علينا هكذا موقف، وهذه الحلول تشمل القيام بامور بسيطة مثل اللجوء العالم الافتراضي او تصفح الانترنت بلا هدف وغيرها.

كيف يعمل التاجيل؟

يرى البروفيسور تيموثي بيشل (Timothy Pychyl)، المختص بدراسة ظاهرة التاجيل في جامعة كارلتون (Carleton University) في كندا، ان التاجيل هو تقنية يتبعها العديدون منا في محاولة  لتجنب امر مقلق (شاهد: اسئلة قد تدور في ذهن الفتيات عن الجنس)، ويقول البروفيسور”قد يقوم الشخص هنا بالاستسلام لظاهرة تاجيل انجاز المهام، لما يعود عليه هذا به من راحة نفسية فورية”.

وتقول العديد من الدراسات بصريح العبارة: عندما تؤجل اعمالك، قد تشعر بتحسن اني في نفسيتك، ولكن هذا التاثير لا يعدو كونه لحظيا، لتعود نتائج التاجيل الكارثية لتلاحقك، فمهما اختلف علماء النفس على اسباب تاجيلنا لمهامنا، الا اننا جميعا متفقون على ان هذه الظاهرة تاتي دائما بثمن قد يكون باهظا.

ويربط علماء النفس ظاهرة تاجيل الاعمال، بالمشاعر السلبية والامراض النفسية التالية، سواء من ناحية الاسباب او النتائج:

  • الاكتئاب.
  • انخفاض الثقة بالنفس.
  • القلق.
  • التوتر.
  • الاعتقادات والافكار غير المنطقية.
  • الشعور الدائم بالذنب.

هذا وقد وصلت جدية وخطورة ظاهرة التاجيل حدا جعل الباحثين يربطونها ويشبهونها بادمان الكحول والمخدرات.

كيف نتخلص من ظاهرة التاجيل؟

في كل مرة تشعر فيها ان عليك انجاز مهمة ما، قد تنتابك هذه المشاعر السلبية وقد تصادفك المصاعب التالية: مشتتات الانتباه، افكار ابداعية لا علاقة لها بمهمتك الحالية، خوف من الفشل، حوارات سلبية مع النفس. فكيف نتخلص مما يحدث؟ وكيف نعود لنصبح منتجين؟

خطوات تحضيرية

عليك، قبل ان تبدا في علاج هذه الظاهرة، ان تنتبه جيدا وتكون مدركا لمجموعة من الامور، منها:

  1. ان ظاهرة التاجيل اشبه بكرة الثلج المتدحرجة من قمة جبل مرتفعة، تبدا صغيرة وتكبر بالتدريج الى ان تصبح ذات قوة مدمرة عندما تصل اسفل الجبل، والتاجيل كذلك يبدا بفعل صغير، مثل مشاهدة التلفاز لمدة ربع ساعة او سماع اغنيتك المفضلة لمدة 5 دقائق وهكذا، الى ان ينتهي اليوم والايام التالية دون اي انجاز يذكر!
  2. قوة الارادة قد لا تخدمك كثيرا، لذا ضع لحياتك انظمة وقوانين؛ فبينما نشعر ان الحرية والابتعاد عن الروتين قد يحفزاننا على العمل اكثر، الا ان بعض الخبراء يرجحون ان العكس تماما هو ما يحصل، فاذا اردت ان تكون شخصا منجزا، من الافضل الالتزام ببعض القوانين التالية:
    • مواعيد تسليم نهائية محددة.
    • تقسيم العمل الى فترات يفصل بينها اوقات استراحة معقولة.
    • الالتزام باداء التمارين الرياضية 30 دقيقة يوميا.
    • الالتزام بنظام غذائي صحي (شاهد: الاغذية التي تسبب الاسهال).
    • سيضع التزامك بهذه النصائح لحياتك نظاما يمتد ليشمل كل جوانبها، بما في ذلك الاعمال التي اعتدت على تاجيلها كثيرا.
  3. لن ينفعك اي نظام تحاول اتباعه اذا لم يكن هناك هدف واضح تريد الوصول اليه، ويحمسك على الاستمرار في العمل. وفي حال كانت مهمة روتينية لا هدف واضح لها لك على الصعيد الشخصي، قم باختراع هدف وهمي تخدع به عقلك لتقوم باداء المهمة.

خطوات عملية

  1. لا تبدا بانجاز المهام مباشرة، بل فكر فيها جيدا، وعلى وجه التحديد فكر في الهدف منها والعائد الناتج عن انجازها.
  2. تشير دراسة قام بها مجموعة من الباحثين -من ضمنهم البروفيسور بيشيل في جامعة كارلتون عام 2010 – الى ان التقنية الاكثر فاعلية في محاربة هذه الظاهرة هي مسامحة النفس على ما تقوم به من تاجيل. فقد اظهرت الدراسة ان الطلاب الذين سامحوا انفسهم على ما قاموا به من تاجيل في الدراسة لامتحان الفصل الاول، ابلوا بلاء حسنا في امتحان الفصل الثاني، فمسامحة النفس تعمل على تخليص الفرد مما يحس به من مشاعر سلبية تعد احدى الاسباب الرئيسية لما نقوم به من تاجيل.
  3. عليك ان تعي انه ليس بالضرورة ان تكون على استعداد نفسي وفي مزاج عمل صحيح حتى تبدا العمل الفعلي، تجاهل ما تشعر به من مشاعر سلبية وابدا بالعمل. ففي الكثير من الامور الهامة في الحياة، لن تكون ابدا مستعدا للبدء!
  4. قم بتقسيم المهام الكبيرة الى مهام صغيرة، حتى لو كانت المهمة لا تتعدى اكثر من قيامك بفتح مستند على حاسوبك المحمول، هذه الخطوات الصغيرة سوف تشعرك بالانجاز والتقدم.

سنوات عمرك معدودة. وبينما قد يبدو الامر كما لو ان لديك كل الوقت في الدنيا لتفعل وتقول وتحقق احلامك، الا ان السنوات لا تنتظر احدا، ولا تستثني احدا من جريها السريع، باغتها قبل ان تباغتك، ولا تؤجل عمل اليوم الى الغد.

Source:التأجيل: سوف أنجز المهمة غداً…كلا لن تفعل!

اقرأ ايضا: