اولا، لا داعي للقلق مما يحصل، فطفلك مثله مثل ملايين الاطفال حول العالم يبحث عن الامان خاصة في سنواته الاولى في الحياة، وهذا ما تمنحه اياه اغراض مثل البطانية ولعبته المفضلة، او ما يسمى في علم النفس بالاغراض الامنة.

ما هي الاغراض الامنة ومتى يتم اختيارها؟

يختلف الامر من طفل لاخر، فمن الاطفال من يختار قطعة ثياب معينة، ومنهم من يختار لعبة بعينها، ومنهم من يختار بطانية او زجاجة رضاعة وهكذا. وغالبا سوف يستقر الطفل على ما يريد اعتماده كغرض امن في الفترة العمرية بين 8-12 شهرا، اما متى سوف يتخلى عن هذه العادة، فهذا ما لا نستطيع ان نجزمه.

لماذا يلجا الطفل لبطانيته والعابه لتشعره بالامان؟

ان تعلق الطفل العاطفي بهذا النوع من الاغراض، لا يرتبط بمدى جمالها، بل بمرحلة الطفل العمرية والنمائية. اذ يبدا الطفل باستكشاف العالم مبتعدا عن حضن والديه في المرحلة بين 6 – 12 شهرا (شاهد: اعراض التسنين وطرق العلاج البسيطة)، فيبدا بالمشي والحبو والاستمتاع بشعور لم يختبره مسبقا تفرضه عليه  حريته الجديدة في الحركة، وفي هذا الوقت بالذات يبدا الاطفال بالشعور بنوع من القلق والتوتر بسبب غرابة شعور الحرية هذا وتخوفهم منه، لذا يبداون بالبحث عن شيء مادي ما يشعرهم بنوع من الامان ويخفف من توترهم. وهنا ياتي دور ما يسمى في علم النفس باحدى المترادفات التالية (Loveys, Comfort Objects, security objects, transitional objects) او بالعربية غرضا امنا انتقاليا، اذا ان الطفل يبدا باللجوء اليه مؤقتا في تلك المرحلة الانتقالية التي تقع بين مرحلتي الاعتماد الكلي على الاهل ومرحلة الاعتماد على النفس. ويلجا الطفل لهذه الاغراض على وجه التحديد للاسباب التالية:

  1. توفر له راحة نفسية تساعده على النوم عندما يكون متعبا.
  2. عندما يكون بعيدا عن امه وابيه لسبب ما فانها تشعره بالامان رغم غيابهما.
  3. تشعره بالسعادة اذا اثار شيء ما ضيقه.
  4. عندما يتواجد في مكان غريب عليه، قد تساعده على الشعور وكانه في المنزل، فمثلا عند الذهاب لعيادة طبيب الاطفال (شاهد: اساسيات استخدام الادوية مع الاطفال)، قد يخفف وجود اللعبة او البطانية من توتر الطفل، وقد يقوم طبيب الاطفال بوضع سماعته الطبية على لعبة الطفل قبل فحص الطفل لطمانة مضاعفة للطفل.
  5. في هذه المرحلة العمرية، يبدا الطفل بادراك انه شخص مختلف عن ابويه، وهو شعور غريب ومخيف، تساعد اغراض الطفل الامنة على التاقلم معه.

وتتميز الاغراض الانتقالية بخصائص تجعل الطفل يتعلق بها دون غيرها، فهي:

  1. ناعمة الملمس، وخفيفة وقابلة للاحتضان وجميلة المظهر.
  2. مالوفة بالنسبة للطفل، اذ تحمل رائحة الطفل في طياتها، لذا تشعره بانه في امان غرفته ومع عائلته.

معلومات هامة حول الاغراض الامنة للطفل

  1. ان تعلق الطفل ببطانيته او لعبته او حزام ثوب امه ليس دليلا على اي ضعف يذكر، بل هو تصرف طبيعي.
  2. يعتقد البعض ان تعلق الطفل ببطانيته او العابه قد يزيد من فرص تطوير عادة مص الاصبع عند الطفل، وهذا ليس خاطئا تماما، ولكنه ليس قاعدة كذلك.
  3. يعتقد بعض الاهل، ان تعلق الطفل ببطانيته مثلا دليل على تقصيرهم في حق الطفل من ناحية رعاية ومحبة، ولكن علم النفس يقول العكس تماما، اذ وتبعا للدكتور جورج اسكيو (George Askew)، طبيب الاطفال في مركز متخصص بصحة الاطفال في واشنطن في الولايات المتحدة الامريكية، فان الطفل الذي يبحث عن الامان في بطانية او لعبة او اي غرض امن اخر هو في الغالب طفل اعتنى به والداه واحباءه على اكمل وجه.

كيف تستطيع الام مساعدة طفلها وحمايته بما يتعلق باغراضه الامنة؟

  1. ينصح ان تقوم الام بالاحتفاظ بنسختين من بطانية الطفل او لعبته التي تعلق بها، وعلى الام القيام فورا بشراء الغرض المشابه حال ملاحظتها تعلق الطفل بشيء من العابه او اغراضه، لكي يكون البديل حاضرا اذا ما احتاج الغرض الاصلي للغسيل (اقرا: تعرف على اماكن تواجد الجراثيم في المنزل) او حصل له طارئ، وعلى هذا ان يتم باسرع وقت ممكن، فالطفل سوف يميز البطانية المشابهة الجديدة بينما بطانيته مهترئة وقديمة، اما اذا قمت بشراء نسختين منذ البداية، فان عملية التبديل بينهما لن تكون صعبة، لتشابه حالتهما وعمرهما.
  2. اذا كانت البطانية او اللعبة التي تعلق بها الطفل كبيرة الحجم، تستطيع الام ان تقوم بقص البطانية وجعلها اصغر حجما دون قلق، فالاطفال عموما لا يميلون لتمييز التغيير في الحجم في هذه الحالة.
  3. على الام والاب ان يساعدا الطفل في اختيار العاب امنة، لا تشكل ضررا على الطفل، فنظرا لان الطفل قد يحتضن لعبته او يعض عليها، او يضع جزءا منها في فمه وغيرها من الممارسات، يجب ان يكون غرض الطفل الامن خاليا من الاشرطة او الازرار او الاجزاء القابلة للبلع، واذا كان هذا الغرض لعبة محشوة، فعلى الحشو ان يكون قطنيا مثلا لا ان يكون على شكل حبوب او جزيئات بلاستيكية.
  4. اذا ضاع غرض الطفل الامن، على الام ان تراقب ردة فعل الطفل، فقد لا يفتقده، او قد يجد له بديلا فوريا من ضمن العابه واغراضه، ولكن اذا بدا الطفل مصرا على شبيه لما اضاعه، يجب اخذه لشرائه فورا مع ترك حرية الاختيار للطفل لينتقي اللعبة الجديدة التي يريدها او لعبة شبيهة لما اضاعه.
  5. اذا كان الطفل يبالغ في تعلقه بلعبته او بطانيته، على الام ان تضع قواعد تنظم الموضوع، كان تخبر الطفل انه مسموح له ان يصطحب هذا الغرض الى امكنة معينة فقط، ولكن اذا اصر الطفل على اصطحابها اينما ذهب، فعلى الام ان لا تضغط عليه او تحرمه من الغرض الذي يحبه، ولكن بامكانها ان تقوم بقص جزء من البطانية لتصبح اقصر او احضار نسخة مصغرة من اللعبة واسهل للحمل.

متى يتخلص الطفل من هذه العادة؟

لا داعي للقلق، فمعظم الاطفال يخف تعلقهم باغراضهم الامنة مع بلوغ عمر 4-5 سنوات (اقرا: استعدوا للامراض خلال السنة الاولى في روضة الاطفال)، اذ يصبح الطفل اكثر استيعابا لحريته واستقلاليته، خاصة مع ما ينخرط فيه من انشطة تربوية واجتماعية وما يكتسبه من اصدقاء، وتقل به الحاجة لشيء يوفر له نوعا من الامان. كما ان تاثير الاقران في هذه الناحية امر لا نستطيع اغفاله، فاذا كان اصدقاء الطفل لا يصطحبون معهم اغراضا امنة كما يفعل، فغالبا سوف يحتذي الطفل بهم ويكف عن اصطحاب بطانيته او دميته ليتخلص من تعلقه بها تدريجيا.

لا تضغطوا على اطفالكم، ولا تمنعوا عنهم لعبة او بطانية يحبونها، طفلكم ليس ضعيفا، بل يبحث عن امان يذكره بابويه ومنزله الدافئ، لا تحرموه منه.

Source:لماذا يتعلق الطفل بألعابه وبطانيته؟

اقرأ ايضا: