تتحكم الساعة البيولوجية للجسم بالوظائف التالية:

  • النوم واليقظة.
  • درجة حرارة الجسم.
  • التوازن في مستويات ونسب السوائل في الجسم.
  • وظائف جسمانية اخرى مثل الشعور بالجوع.

ما هي العلاقة بين مشاكل الساعة البيولوجية واضطرابات النوم؟

تعزى اضطرابات النوم عادة لهرمون الميلاتونين (Melatonin)، الذي يساعد الشخص على النوم (اقرا: قلة النوم ضارة للصحة). ويؤثر النور والظلام على افراز هرمون الميلاتونين، فمعظم ما يتم افرازه من هذا الهرمون يتم افرازه ليلا، بينما يقلل حضور اشعة الشمس في النهار من انتاجه في الجسم. واذا كنت ممن يعملون ليلا باستخدام مصادر اضاءة اصطناعية، قد يقوم جسمك بافراز كميات قليلة من الميلاتونين. كما ويتمتع بعض الاشخاص بنمط ساعة بيولوجية مختلف عن غالبية الناس، وهؤلاء هم في العادة اما اشخاص يخلدون للنوم مبكرا جدا او اشخاص لا يستطيعون النوم الا في وقت متاخر جدا.

ما هي اضطرابات النوم التي قد يسببها عدم انتظام الساعة البيولوجية؟

قد تؤثر عوامل كثيرة على افراز هرمون الميلاتونين الذي يسبب اي خلل في افرازه اضطرابات ومشاكل في النوم، ونذكر من هذه العوامل ما يلي:

  • اضطراب الطيران (Jet lag). ان السفر والتنقل عبر نطاقات زمنية (Time zones) مختلفة قد يخل بعمل الساعة البيولوجية لفترة مؤقتة لحين اعتياد جسمك من جديد على فرق التوقيت بين مكانين. والذي يحدث هنا ان جسمك يعتقد انه لا زال في المنطقة التي سافرت منها، فاذا كان فرق التوقيت مثلا 8 ساعات وغادرت في ساعات العصر، سوف يظن جسمك حال وصولك الى وجهتك انه بحاجة للنوم حتى لو وصلت في وضح النهار، لان جسمك لا زال معتادا على توقيت البلد التي غادرتها، والذي هو الان ليل (اقرا: هل يسبب اضطراب الطيران بسرطان الكبد؟).
  • تغيير جدول ومواعيد نومك. عندما تعمل ليلا وتنام نهارا، تقوم ساعة جسمك البيولوجية بتعديل نفسها بحيث تتماشى مع هذا النظام، لتشعر بالنعاس نهارا وباليقظة ليلا. وعلى الرغم من صعوبة هذا الوضع على الجسم، الا ان البعض يضطر لعيش هذا النمط من الحياة، خاصة من يعملون بنظام الدوام الليلي، وما قد يزيد الامر صعوبة، هو التزام البعض بنظام دوام يفرض عليهم الدوام الليلي احيانا والدوام النهاري في احيان اخرى. فحاجة ساعة الجسم البيولوجية الى تغيير نسق عملها قد يرهق الجسم ويؤدي الى العديد من الاضطرابات.
  • بيئة النوم. اذا كان المكان الذي ينام الشخص فيه عادة مكانا فيه الكثير من الضجة والصخب او مضاء دوما، قد يخل هذا بعمل الساعة البيولوجية.
  • المرض. قد تسبب بعض الامراض او الحالات المرضية اضطرابات في النوم، مثل: الخرف (Dementia)، ضربة على الراس، مرحلة العودة للتاقلم مع روتين الحياة الطبيعي بعد استيقاظ الجسم من غيبوبة، الاكتئاب الحاد. كذلك فان تناول ادوية تعالج هذا النوع من الامراض او ادوية تؤثر على الجهاز العصبي عموما قد يؤثر على ساعة الجسم البيولوجية مسببا اضطرابات في النوم.

كيف نستطيع علاج اضطرابات النوم التي تسببها ساعة الجسم البيولوجية؟

يعتمد العلاج على نوع اضطرابات النوم واسبابه، وهي امور تختلف من شخص لاخر. وهنا سوف نقوم بطرح خطوات ونصائح قد تساعدك على اعادة ضبط الساعة البيولوجية لديك تبعا لحالتك:

  1. علاج اضطرابات الطيران

يشير الخبراء الى ان ان تناول مكملات تحتوي على هرمون الميلاتونين قد يساعد بشكل فعال في علاج اضطرابات السفر عموما، اينما كانت وجهتك ومهما كان فرق التوقيت بين البلدين. اما بالنسبة لتوقيت اخذ هذا النوع من المكملات والجرعات التي ينصح بها، فهو امر اختلف عليه الاطباء والمختصون، ولكن ينصح الاطباء عموما باخذها عبر اتباع النسق التالي:

  • تناول الميلاتونين عند حلول المساء في يوم السفر وتناوله بشكل منتظم  يوميا بعد حلول المساء في البلد التي سافرت اليها لايام عدة.
  • تناول الميلاتونين مساء او عصرا قبل حلول الظلام  لعدة ايام بعد الوصول الى وجهتك الجديدة خاصة اذا كنت تسافر الى احدى دول الشرق.

هذا ولا زال مدى امان وفاعلية مكملات الميلاتونين الدوائية قيد الدراسة والبحث، ومع ذلك يجب التنويه الى ان الافراط في اخذ هذا النوع من المكملات قد يسبب اضطرابا شديدا في الساعة البيولوجية. كما ان هذا النوع من المكملات قد يتعارض مع بعض الادوية الاخرى مثل مميعات الدم. لذا قبل استخدام مكملات الميلاتونين احرص على استشارة طبيبك اولا.

2. علاج اضطرابات النوم الناتجة عن نظام العمل الليلي

اذا كنت ممن لديهم نظام عمل ليلي او نظام عمل يراوح بين المناوبات الليلية والنهارية، قد يساعدك تناول بعض الادوية والمكملات التي تؤخذ دون وصفة طبية على تنظيم الساعة البيولوجية، وقد يساعدك على النوم كذلك القيام باغلاق الغرفة والحرص على بقائها مظلمة وهادئة اثناء نومك. ولتحصل على افضل نوم ممكن (اقرا: بعض النصائح لنوم صحي)، اتبع الخطوات التالية:

  • احرص على اغلاق النوافذ والستائر في غرفة النوم، بحيث تكون مظلمة تماما، او قم بارتداء قناع للعينين، حتى لا تستشعر اي ضوء قد يتسرب الى الغرفة.
  • ضع سدادات اذن لحجب اية ضجة عن اذنيك.
  • لا تتناول القهوة او اي نوع من المنبهات قبل موعد نومك ببضعة ساعات.
  • خذ قيلولة قصيرة اثناء فترة الاستراحة خلال مناوبة العمل ان امكن.
  • استشر طبيبك قبل ان تقرر تناول اي نوع من المهدئات والحبوب المنومة، او اي نوع اخر من الادوية او المكملات الغذائية التي باعتقادك قد تساعد في تنظيم الساعة البيولوجية.

3. علاج اضطرابات النوم مجهولة الاسباب

  • علاج اضطرابات النوم لدى من ينامون في وقت متاخر (Night owl)

يواجه بعض الاشخاص مشاكل في النوم، اذا لا يستطيعون الخلود للنوم الا في وقت متاخر جدا، ويواجهون صعوبة في الاستيقاظ صباحا، الامر الذي قد يكون مشكلة للكثيرين منهم، لذا ان كنت من هؤلاء قم بما يلي لمساعد الساعة البيولوجية لديك على الانتظام مجددا:

  1. الاستيقاظ كل يوم في ذات التوقيت مهما اختلف الوقت الذي خلدت فيه للنوم في الليلة السابقة، وفي الايام التي تكون فيها مجازا او غير مضطر للاستيقاظ في وقت معين، لا تسمح لنفسك بالاستمرار في النوم حتى وقت متاخر من النهار.
  2. علاج الضوء (Light therapy)، في هذه الحالة، المطلوب منك هو الاسراع بتعريض نفسك للضوء حال استيقاظك، سواء كان المصدر طبيعيا ام صناعيا.
  3. مكملات الميلاتونين الدوائية، ويجب اخذ هذا النوع من المكملات فقط بعد استشارة الطبيب.
  • علاج اضطرابات النوم لدى من يستيقظون مبكرا (Early bird)

يواجه بعض الاشخاص مشاكل مغايرة تماما لما ذكر في النقطة السابقة، اذا ينامون مبكرا جدا، ويستيقظون قبل شروق الشمس نتيجة لذلك، فاذا كنت من هؤلاء، تستطيع اتباع احدى الطرق التالية لتعديل الساعة البيولوجية :

  1. علاج الضوء، وفي هذه الحالة، يجب عليك ان تعرض نفسك لضوء ساطع في ساعات المساء المبكرة عندما يباغتك النعاس، وذلك لمدة تترواح بين 30 – 45 دقيقة.
  2. مضادات الاكتئاب، ويتم وصفها بالعادة للاشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الى جانب اضطرابات النوم.

4. علاج اضطرابات النوم التي تسبب بها المرض

اذا كنت من الاشخاص الذين تعافوا مؤخرا من مرض او من حالة مرضية معينة فرضت عليهم نسق نوم غير منتطم لفترة طويلة او قصيرة (اقرا: علاج كثرة النوم في 9 طرق)، قد تحتاج للقيام ببعض الممارسات البسيطة والتغييرات الحياتية اليومية لمساعدة الساعة البيولوجية لديك على العمل بانتظام من جديد، مثل: ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، الخلود للنوم والاستيقاظ منه في ذات الوقت يوميا، واستعمال السرير لاغراض النوم والعلاقة الزوجية فحسب.

Source:الساعة البيولوجية واضطرابات النوم

اقرأ ايضا: