هل ترى النصف المملوء أم الفارغ من الكأس؟ قد تعكس كيفية إجابتك على هذا السؤال العتيق عن التفكير الإيجابي نظرتك للحياة، وموقفك تجاه نفسك وما إذا كنت متفائلاً أم متشائمًا، وهو ما قد يؤثر أيضًا على صحتك.

بالطبع هناك بعض الدراسات التي توضح إمكانية أن تؤثر السمات الشخصية مثل التفاؤل والتشاؤم على العديد من جوانب الصحة والعافية. إن التفكير الإيجابي الذي يصاحب التفاؤل هو جزء رئيسي للتعامل مع الضغوط بفاعلية. ويرتبط التعامل بشكل فعال مع الضغوط بالكثير من المنافع الصحية المختلفة. إذا كنت تميل للتشاؤم، فلا تبتئس – يمكنك تعلم مهارات التفكير الإيجابي.

ما هو التفكير الايجابي

لا يعني التفكير الإيجابي محاولة تزييف الحقائق وتجاهل مواقف الحياة الأقل متعة، فالمقصود بالتفكير الإيجابي أنك تتعامل مع المواقف المزعجة بطريقة أكثر إيجابية وإنتاجية. تعتقد أن الأفضل سيحدث وليس الأسوأ.

يبدأ التفكير الإيجابي دائمًا بالحديث مع النفس. الحديث مع النفس هو تدفق ليس له نهاية للأفكار الخفية التي تجري في رأسك. وقد تكون تلك الأفكار التلقائية إيجابية أو سلبية. يكون بعض حديثك مع النفس نتاجًا للعقل والمنطق. وقد يظهر حديث آخر مع النفس ناتج عن مفاهيم خاطئة تشكلت لديك بسبب نقص المعلومات.

إن كانت معظم الأفكار التي تجري في رأسك سلبية، فسوف تكون نظرتك للحياة على الأرجح متشائمة. وإن كانت معظم الأفكار التي تجري في رأسك إيجابية، فإنك على الأرجح شخص متفائل — أي شخص يمارس التفكير الإيجابي.

التركيز على الإيجابية

يمكنك تعلم تحويل التفكير السلبي إلى تفكير إيجابي. إن العملية بسيطة، ولكنها ستأخذ وقتًا وممارسة — فأنت تكتسب عادة جديدة، في نهاية الأمر. فيما يلي بعض الطرق كي تفكر وتتصرف بطريقة أكثر إيجابية وتفاؤلاً:

  • تحديد الجوانب التي يمكن تغييرها. إذا كنت تريد أن تصبح أكثر تفاؤلًا وتفكيرك أكثر إيجابية، فحدد أولاً جوانب الحياة التي تفكر فيها بطريقة سلبية عادةً، سواء أكانت العمل أو الانتقالات اليومية أو علاقاتك. يمكنك البدء بشكل بسيط من خلال التركيز على أحد الجوانب كي تفكر فيها وتتعامل معها بطريقة أكثر إيجابية.
  • قيّم نفسك. توقف وقيّم ما تفكر فيه بشكل متكرر في اليوم. وإذا وجدت أن أفكارك سلبية بشكل أساسي، فحاول إيجاد طريقة لوضع لمسة إيجابية عليها.
  • كن منفتحًا للدعابة. امنح نفسك الفرصة للضحك والابتسام، حتى أثناء الأوقات الصعبة. وتحلّ بروح المرح في الأحداث اليومية. فعندما يمكنك الضحك على ما يقابلك في الحياة، ستشعر بضغط نفسي أقل.
  • اتبع نمط حياة صحيًا. احرص على ممارسة الرياضة ثلاث مرات على الأقل أسبوعيًا كي تؤثر بشكل إيجابي على مزاجك وتتخلص من الشعور بالضغط النفسي. اتبع نظامًا غذائيًا صحيًا لتوفير الطاقة لعقلك وجسدك. وتعلم أساليب التعامل مع الضغط النفسي.
  • أحط نفسك بالأشخاص الإيجابيين. تأكد من وجود أشخاص إيجابيين وداعمين يمكنك الاعتماد عليهم لتزويدك بالنصائح والملاحظات المفيدة. وعلى الجانب الآخر، قد يرفع الأشخاص السلبيون مستوى التوتر لديك ويجعلونك تشك في قدرتك على التعامل مع الضغوط بطرق صحية.
  • جرّب الحديث الإيجابي مع النفس. ابدأ باتباع قاعدة واحدة بسيطة: لا تُحدِّث نفسك بأي شيء لن تقوله لأي شخص آخر. كن رفيقًا بنفسك وشجعها. إذا خطرت لك فكرة سلبية، فقيِّمها بطريقة عقلانية واستجب للتأكيدات بشأن ما تتميز به من صفات جيدة.

فيما يلي بعض أمثلة الحديث السلبي مع النفس وكيف يمكنك تطبيق التفكير الإيجابي لتحويل تلك الأفكار لصالحك:

ممارسة التفكير الإيجابي

الحديث السلبي مع النفس التفكير الإيجابي
لم أقم بذلك أبدًا في السابق. إنها فرصة لتعلم شيء جديد.
إنه أمر معقد للغاية. سوف أتعامل مع الأمر من زاوية أخرى.
ليس لدي المصادر اللازمة. الحاجة أم الاختراع.
أنا كسول جدًا ولن أتمكن من القيام بذلك. لم أتمكن من إدراجها في جدولي، ولكن يمكنني إعادة تقييم بعض الأولويات.
لا توجد طريقة للقيام بذلك. سأحاول القيام بذلك.
إنه تغيير جذري للغاية. فلنأخذ فرصة.
لا أحد يبالي لكي يتواصل معي. سوف أرى إن أمكنني فتح قنوات التواصل.
ليس بوسعي ما هو أفضل من ذلك. سأحاول مرة أخرى.

مارس الإيجابية

إذا كنت تميل إلى النظرة السلبية، فلا تتوقع أن تصبح متفائلاً بين عشية وضحاها. ولكن مع الصبر، سوف يحتوي حديثك مع النفس على القليل من نقد الذات والمزيد من تقبل الذات في النهاية. كذلك، قد تصبح أقل انتقادًا للعالم الذي حولك.

عندما تكون حالتك الذهنية متفائلة دائمًا، فقد تكون قادرًا على التعامل مع الضغوط اليومية بطريقة بنّاءة أكثر. وقد تساهم تلك القدرة في تحقيق المنافع الصحية الملحوظة للتفكير الإيجابي.

اقرأ ايضا: