قرر ثلاثة شبان سعوديون -لا يزيد عمر أكبرهم على 33 عاما- أن يبذلوا جهدهم لمساعدة المدمنين على المخدرات على التخلص من هذه الآفة القاتلة، بعدما عبروا بأنفسهم تجربة الإدمان المريرة وشفوا منها، فحمل كل منهم تجربته في التعافي وشاركوها المجتمع.

لكن الشبان أوضحوا للجزيرة نت أن ذلك لم يأتِ إلا بعدما دفع كل منهم ثمنا باهظا من صحته وماله وعلمه وعمله وحياته الأسرية والاجتماعية، على امتداد أعوام، إذ لم تقل مدة التجربة الأقصر من بين تجاربهم الثلاث عن أربع سنوات، مؤكدين أن الإدمان “مرض خبيث”، كلما استسلمت له ازداد شراسة وفتكا.

حكاياتهم تتشابه إلى حد كبير، فكل منهم عاش سنوات طويلة من فقدان الأمل والضياع وانحلال الإنسانية عن الروح والجسد.

يقول ناصر الذي قضى 15 عاما محاولا التعافي، إن قصته بدأت مع الإدمان في مرحلة مبكرة، حيث نشأ في حي له تاريخ في الإدمان، مما ضاعف معاناته، إذ ظل محاصرا لسنوات بأبناء الحي المدمنين، ووجوده بينهم قضى على أي أمل لديه في الشفاء، وحوّله إلى شخص مسلوب الإرادة تماما إلا من إرادة المراوغة والخداع التي اكتسبها منهم، حتى التقى بأحد التائبين عن الإدمان وساعده على دخول مركز الأمل.

ويقول راشد -الذي تعاطى المخدرات سبع سنوات منذ كان في السابعة عشرة حتى بلغ عمره 24 عاما- “كنت أقنع نفسي بأن لا أحد سيعرف أنني أتعاطى المخدرات، رغم أنني كنت أسمع عن النهايات المأساوية التي تصيب المدمن، لكن بعد تورطي في قضايا لجأت لوالدتي وأخبرتها أنني قررت العلاج والتعافي، وسأتجه إلى المركز”.

أما حسين -وهو أصغرهم سنا- فلا يزال يتحسس طريق النجاة، إذ توقف عن التعاطي لشهور عدة، وأكد أنه مصمم أكثر من أي وقت مضى على الشفاء، بعدما أدرك أن الإدمان مرض ينتج عن جنوح في التفكير، وأن لا سبيل لمواجهته والتخلص منه إلا بالعقل والإرادة.9b7b3839b1.jpg

97350135f3.jpg
جانب من المعروضات للتوعية بأنواع المخدرات وطرق مكافحتها (الجزيرة)

بطولة للمكافحة
وكان ملعب “صدى الملاعب” الرياضي في حي المثناة بالطائف قد استضاف فعاليات افتتاح بطولة مكافحة المخدرات تحت شعار “شبابنا ثروة وطننا”، والتي تستمر أربعين يوما، وتهدف إلى تعزيز الوعي بآفة المخدرات وأضرارها، وبالأعراض والعلامات المبكرة التي تشير إلى بداية تعاطيها.

ويقول الأمين العام للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات رئيس مجلس إدارة مشروع “نبراس” عبد الاله بن محمد الشريف، إن المشروع الوطني “نبراس” يقوم بدور كبير في نشر التوعية والتثقيف من خلال المعرض والمحاضرات والندوات إضافة إلى مسابقات ثقافية عن المخدرات وأضرارها، وهناك برامج للأسرة وبرامج الإعلام الجديد لوقايتهم وتثقيفهم.

434ec2ee79.jpg
شباب يستمعون إلى شرح عن مشكلة إدمان المخدرات خلال المعرض (الجزيرة)

وأكد أن التورط في آفة المخدرات يكون عادة بمرحلة المراهقة، بينما هناك بعض الأطفال في أعمار صغيرة قد يتعرضون لتناولها، خصوصا إذا كانوا يعيشون في بيئة مواتية أو كان أحد أفراد الأسرة مدمنا.

وشدد الشريف على التركيز على هذه الفئة بتعزيز القيم وتقوية الوازع الديني باستخدام شخصيات كرتونية تحمل اسم “باسم وبسمة”، إضافة إلى برنامج “نجوم نبراس” الرياضي الذي يستعين بنجوم الرياضة في توجيه رسائلهم السامية لمنع وصول المخدرات للنشء، ويستهدف الشباب الصغار من سن (10-15) كما تعد المؤسسات التعليمية هي خط الدفاع الثاني بعد الأسرة، ويعول عليها كثيرا في تحصين النشء ووقايتهم من أخطار المخدرات.top-page.gif

اقرأ ايضا: