تطرح السيطرة السريعة لسرايا الدفاع عن بنغازي على منطقة واسعة في خليج سرت، وتثبيت المناطق التي سيطرت عليها بمنطقة الهلال النفطي دون أن تتمكن قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر من استعادتها؛ تساؤلات عن خلفيات هذا التقهقر، وما إذا كان له علاقة بتغير مواقف دولية من حفتر مما أثر على وضعه عسكريا.

وبررت أطراف في شرق ليبيا موالية لحفتر ذلك بدعم كتائب مصراتة (أكبر قوة عسكرية في الغرب الليبي) ودول إقليمية لسرايا الدفاع عن بنغازي، وهو ما نفته هذه الأطراف، وأكدت أن المعارك التي وقعت في النوفلية وبن جواد والسدرة وراس لانوف جرت بين قوات من الشرق الليبي (سرايا الدفاع) ضد قوات من الشرق (قوات حفتر)، بمعنى أن كتائب الغرب الليبي لم تشارك في هذه المعارك التي وقعت في 3 مارس/آذار الماضي.

لكن الملفت للانتباه الحديث عن تخلي الحلفاء الإقليميين والدوليين لخليفة حفتر عن دعمه في معركة الهلال النفطي الأخيرة، نظرا لتغوله ورفضه أي حلول سياسية، بما فيها مجرد لقائه رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في القاهرة، سواء بواسطة مصرية أو جزائرية.

ويستدل أصحاب هذا الطرح على أن قصف طيران حفتر لأرتال سرايا الدفاع المتقدمة من القاعدة الجوية الجفرة على بعد عشرات الكيلومترات من الهلال النفطي وعلى أرض صحراوية مفتوحة، لم يكن كثيفا كما كان في السابق، وافتقد أيضا للدقة، مما قد يؤشر إلى أن القصف في مرات سابقة كان بدعم أطراف خارجية وغاب هذه المرة.

799356d16d.jpg
محللون يرون أن قصف طائرات حفتر مؤخرا لم يكن كثيفا ولا دقيقا (أسوشيتد برس)

وحتى بعد سيطرة سرايا الدفاع على مطار راس لانوف ومينائها النفطي، وكذلك ميناء السدرة النفطي وبلديتي بن جواد والنوفلية، لم تستطع الغارات الجوية إجبارهم على الانسحاب كما في السابق، بالرغم من سيطرة قوات حفتر على الجو.

وفي 14 فبراير/شباط الماضي، رفض حفتر في آخر لحظة لقاء السراج بالقاهرة، كما نفى في وقت سابق عقب زيارته للجزائر في 18 ديسمبر/كانون الأول 2016 أي لقاء سيجمعه بالسراج في عاصمة الأخيرة.

ومع أن مصر والإمارات وحتى فرنسا لم تعلن رسميا مشاركتها في قصف جوي لخصوم حفتر في بنغازي وأجدابيا أو حتى في الهلال النفطي، فإن أطرافا ليبية وتقارير إعلامية وأمنية محلية تؤكد ذلك، وأهم مؤشراته مقتل ثلاثة جنود فرنسيين في معارك مع سرايا الدفاع في المنطقة ما بين بنغازي وأجدابيا الصيف الماضي.

فسرايا الدفاع -التي انطلقت من جنوب أجدابيا باتجاه بنغازي (على مسافة 160 كلم) في يونيو/حزيران 2016، لدعم مجلس شورى ثوار بنغازي- تم قصفها بشدة، ولعب سلاح الطيران دورا رئيسيا في قطع الطريق عليها وإجبارها على التراجع بعدما لم يكن يفصلها سوى نحو خمسين كيلومترا عن بنغازي، كما تم طردها من معاقلها الرئيسية في جنوب أجدابيا، ودفعها للفرار إلى قواعدها الخلفية في محافظة الجفرة (وسط) الخاضعة للقوة الثالثة التابعة لكتائب مصراتة والمؤيدة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

ولعب سلاح الجو التابع لحفتر دورا جوهريا أيضا في طرد مسلحين تابعين للقائد السابق لحرس المنشآت النفطية إبراهيم جضران.4a5404584e.jpg

712f9177fb.jpg
تفسيرات متعددة لسيطرة سرايا الدفاع عن بنغازي على مناطق بالهلال النفطي (الجزيرة)

قراءات أخرى
غير أن قراءات أخرى تعتقد أن سرايا الدفاع والمتحالفين معها (قوات جضران وكتائب مصراتة)، من الممكن أن تكون استمالت من تسميهم بـ”المرتزقة” إلى جانبها، خصوصا مع اتهام حفتر بالاستعانة بمسلحي حركة العدل والمساواة السودانية وقبائل التبو التشادية في تأمين موانئ الهلال النفطي، وهو ما بدا واضحا في تقهقر قوات حفتر بسرعة غريبة في كل من النوفلية وبن جواد والسدرة وراس لانوف.

بينما هناك رأي آخر يتحدث عن تململ تحالفات حفتر مع بعض قبائل الشرق المساندة له، واستغلال خصومه لهذا الأمر على غرار إبراهيم جضران، المتحدر من قبيلة المغاربة المنتشرة في منطقة الهلال النفطي، وبالأخص في الأحياء الغربية لأجدابيا، واحتمال اعتماده على “خلايا نائمة” (كما يصفها خصومه) من أبناء قبيلته لقلب الطاولة على حفتر في المنطقة، خاصة أن قواته (حرس المنشآت النفطية سابقا) تم طردها من الهلال النفطي بفضل تحالف حفتر مع شيخ قبيلة المغاربة صالح الأطيوش.

وبالرغم من استياء دول غربية وإقليمية من تشدد حفتر، ورغبتها في “تحجيمه” لإجباره على اللجوء إليها مقابل تقديم تنازلات سياسية، فإن من المستبعد أن تتخلى هذه القوى عن الرجل القوي في الشرق الليبي لحساب قوى محسوبة على الثورة، ترى فيها بعض الدول الإقليمية والغربية خطرا عليها.top-page.gif

بواسطة : قاري نت

اقرأ ايضا: