“لست خائفا من المرض لكني أخشى أن أظل هنا وأموت بين جدران هذه الزنزانة، وأصبح فقط مجرد رقم في تعداد الموتى كما أنا الآن مجرد رقم هنا..” كانت هذه بعض كلمات في رسالة كتبها الشاب أحمد الخطيب (22 عاما) المعتقل بأحد السجون المصرية إلى والدته بعد أن أعياه المرض وساءت حالته الصحية.وكان الخطيب قد اعتقل عام 2014، وتم الحكم عليه في قضية عسكرية بالسجن عشرة أعوام، ثم ساءت حالته الصحية بشكل كبير داخل السجن، وهزل جسده حتى هبط وزنه دون الخمسين كيلوغراما، ومع ذلك لم تقبل السلطات تحويله إلى مستشفى السجن لإجراء تحاليل وفحوص إلا مؤخرا.

ورغم أن معاناة الخطيب بدأت قبل نحو سبعة أشهر، وظهرت عليه لاحقا أعراض تشير إلى احتمال إصابته بمرض اللوكيميا (سرطان الدم) فإن هذا لم يكن كافيا لإقناع سجانيه بالسماح له بإجراء الفحوص المطلوبة إلا بعد حملات نفذها نشطاء وحقوقيون على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأخيرا تم إجراء الفحوص التي أشارت -وفق ما ذكرت شقيقته فاطمة- إلى إصابته بمرض نادر هو “طفيل الليشمانيا الحشوية” الذي كان من مضاعفاته تضخم الكبد والطحال وارتفاع الحرارة وفقدان الشهية ونقص الوزن.

4f8dbb3481.jpg
صورة للتقرير الطبي قدمتها شقيقة الخطيب للجزيرة 

صدمة
وتقول فاطمة للجزيرة نت إن العائلة شعرت بالصدمة بعد أن اكتشفت أن أحمد مصاب بما هو أخطر ربما من اللوكيميا، لكنها تحاول تجاوز هذه الحالة وتسابق الزمن لإنقاذ حياته.

ولفتت إلى أن حملة التضامن مع شقيقها أحمد والتي اعتمدت وسم (هاشتاغ) #خرجوا_الخطيب_يتعالج” لقيت تفاعلا واسعا ومؤثرا، وحل الوسم في مراتب متقدمة بمواقع التواصل الاجتماعي، مما ساعد على تحقيق بعض مساعيهم للوقوف على حالة أحمد، مطالبة بسرعة نقله إلى مستشفى الحميات كما أوصى الأطباء المتابعون لحالته.

وتتابع فاطمة “نحن نطالب بالعفو الصحي عن أحمد، فإن لم يكن هو مستحقا للعفو الصحي فمن يستحقه؟ نريد الحفاظ على حياة أخي حيث لا توجد إمكانية لعلاجه إلا خارج البلاد”.

وقد تجاوزت حملة التضامن مع الخطيب نطاق مواقع التواصل والفضاء الإلكتروني إلى ساحة جامعته (جامعة مصر)، حيث نظم طلاب فيها وقفة تطالب بالإفراج الفوري عنه ومعالجة حالته الصحية التي تدهورت في السجن، كما نظم نشطاء مصريون في لندن وقفة للتضامن مع المعتقلين المرضى وفي مقدمتهم أحمد الخطيب.

وفي هذا السياق، أطلق نشطاء عريضة إلكترونية عبر موقع الحملات الاجتماعية العالمي (آفاز) تطالب الحكومة المصرية بإصدار عفو صحي عن الشاب لعلاجه خارج مصر بعد أن تدهورت حالته وبات علاجها في مصر صعبا، وقد وصل عدد المشاركين في الحملة خلال يوم ونصف أكثر من عشرة آلاف متضامن.a1eaba7128.jpg

b08aaa84be.jpg
صورة لعريضة دشنها نشطاء على مواقع التواصل للمطالبة بالإفراج عن الخطيب 

مهند جديد
بدورها، تخوفت مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور سلمى أشرف من أن تتكرر حالة الشاب مهند الذي توفي في أحد مستشفيات نيويورك بعد إصابته بالسرطان في سجون مصر والإفراج عنه في حالة متأخرة.

وأشارت في حديثها للجزيرة نت إلى أن حملة التضامن مع الخطيب تهدف كذلك لتسليط الضوء على المعتقلين المصابين بأمراض خطيرة داخل السجون، منها ما قد يؤدي إلى الوفاة، مضيفة أن “الكثير من المعتقلين كانوا أصحاء قبل دخولهم المعتقلات بشهادة ذويهم إلا أنهم أصيبوا بأمراض خطيرة نتيجة لسوء أوضاع الاحتجاز”.

وكشفت سلمى عن وجود الكثير من الشهادات التي وصلت المنظمة عن رسائل تهديد من الضباط للمعتقلين بأنهم سيموتون ويتعفنون داخل السجون ولن يهتم بهم أحد، وإن خرجوا فسيخرجون إلى مستشفيات للفظ أنفاسهم الأخيرة فيها.

وشددت على أنه من حق الخطيب ومئات المعتقلين المرضى “تلقي الرعاية الصحية المناسبة وليس رعاية السجن، حيث يحق لهم النقل إلى مستشفيات متخصصة تنقذ حياتهم، وعلى الدولة الاستجابة لطلبات أهاليهم وقرارات النيابة بهذا الخصوص”.top-page.gif

اقرأ ايضا: