رسمت دراستان موسعتان لمستشفى جامعي ألماني والفرع الألماني لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) صورة سلبية لأوضاع النساء والأطفال اللاجئين في ألمانيا، وقالت الدراستان إن هاتين الفئتين تعانيان من مشكلات صحية بدنية ونفسية متأزمة نتيجة استمرار سكنهما فترات طويلة في مراكز الإيواء الجماعية للاجئين.

وقالت رئيسة قسم الطب النفسي بمستشفى شاراتيه الجامعي ببرلين مريم أوتشاك إن المعاناة بعد رحلة لجوء قاسية وطويلة تتجلى في مشكلة التواصل مع المجتمع الجديد نتيجة عدم الإلمام باللغة الألمانية، وقلة الأموال والعوائق البيروقراطية الشديدة الخاصة بإجراءات الإقامة.

وأضافت أن العوامل المذكورة أدت إلى أن 10% من اللاجئات يفكرن في الانتحار، كما أن 36% لا يحصلن على مساعدة أو رعاية طبية بدنية أو نفسية.

وذكرت الدراستان أن نصف النساء، وهن نصف أعداد اللاجئين بألمانيا في العامين الماضيين، تتراوح أعمارهن بين 17 و29 عاما، ومعظمهن من سوريا والعراق وأفغانستان وإيران والصومال وإريتريا، ويتقن نصفهن اللغة العربية، و15% لغة أجنبية إضافة إلى اللغة الأم.

مخاوف وشكاوى
وأشارت دراسة اليونيسيف إلى أن رضى أكثرية اللاجئات عن أوضاعهن الجديدة لم يمنعهن من انتقاد غياب الخصوصية وقلة شروط النظافة والرعاية الصحية في مراكز اللجوء التي يقمن فيها.

710af0720c.jpg
وزيرة الدولة الألمانية للاندماج أيدين أوزغوز (يسار) ورئيسة قسم الطب النفسي بمستشفى شارتيه تحملان الدراسة عن أوضاع اللاجئات (الجزيرة)

وذكرت الدراسة أن افتقاد الخصوصية بمراكز اللجوء وصعوبة البحث عن سكن مستقل أو وظيفة والقلق على تربية الأبناء؛ مثلت أهم مخاوف أكثرية اللاجئات بألمانيا، وخلصت الدراسة نفسها إلى أن نحو 30% من اللاجئات يشكين من تعرضهن للتمييز في مراكز اللجوء، وهو ما يزيد الحاجة لمترجمين متخصصين لهذه الفئة، خاصة عند الشكوى من مواضيع حساسة كتعرضهن لعنف جنسي.

وقالت وزيرة الدولة الألمانية للاندماج أيدين أوزغوز، التي مولت وزارتها الدراسة بشأن أوضاع اللاجئات، إن الدراسة التي جرت للمرة الأولى بحثت أسباب وطرق لجوء النساء، وخبراتهن القاسية قبل وأثناء رحلة اللجوء، والمشكلات التي تواجههن بعد وصولهن إلى ألمانيا.

معاناة نفسية
وأشارت الوزيرة الألمانية إلى أن الدراسة كشفت عن وجود نقص معلوماتي كبير عن المعاناة البدنية والنفسية للاجئات.

وانتقدت أوزغوز، في كلمة لها أثناء تقديم الدراسة، غياب مساعدات صحية خاصة بالعلاج النفسي للاجئات، وأشارت إلى تخصيص وزارتها مبلغ خمسة ملايين يورو (5.4 ملايين دولار) لمشروعات الرعاية النفسية والاجتماعية للاجئات، ويمثل هذا المبلغ ربع قيمة مخصصات الوزارة لدعم اللاجئين.

وفي سياق متصل، انتقدت دراسة ثانية عرضت في اليوم نفسه ببرلين أوضاع السكن لأكثر من 350 ألف طفل لجؤوا إلى ألمانيا بلا مُرافق أو برفقة أسرهم في العامين الماضيين.

أوضاع الأطفال
وحملت الدراسة التي أصدرها الفرع الألماني لمنظمة اليونيسيف اسم “طفولة في حالة انتظار”، وذكرت أن أعدادا كبيرة من الصغار الذين جاؤوا إلى ألمانيا بحثا عن حماية يوضعون لمدد تزيد على ستة أشهر وتفوق أحيانا العام في المراكز الجماعية للاجئين بخلاف القوانين التي تلزم بعدم تجاوز بقائهم في هذه الأماكن أكثر من ستة أشهر.

وأوضحت الدراسة أن الأطفال اللاجئين يعانون من وضعهم بأماكن ضيقة يفتقدون فيها الخصوصية، وقلة وسائل النظافة والرعاية الصحية، وعدم تمكنهم من الذهاب للمدارس أو رياض الأطفال.

وقال الأمين العام لفرع اليونيسيف بألمانيا كريستيان شنايدر إن الأطفال وبعد رحلة لجوء شاقة وطويلة أحوج ما يكونون لسكن يوفر لهم حماية خصوصياتهم والاستقرار والدعم، وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن قدرة الأطفال اللاجئين على تعلم لغة جديدة والتأقلم مع واقعهم بمجتمعهم الجديد يوجب على سلطات البلاد تحسين أوضاع أصحاب القدرات التعليمية المرتفعة.

وذكرت دراسة المنظمة الأممية أن انتظار الأطفال اللاجئين الطويل لتحديد وضع إقاماتهم مع أسرهم لا يتفق مع معايير حقوق الطفل، ولفتت إلى أن نحو 30% من مراكز اللاجئين التي درست أوضاعها لديها خطط لحماية الأطفال، في حين لا يملك ثلثا المراكز مثل هذه الخطط.894425dd0e.jpg

اقرأ ايضا: