من المؤكد أنّ النساء الناجحات المُتفوقات في مجالات العمل المُختلفة، لهُن اهتمامات أخرى تفضلنها، وتأخذ مساحة من حياتهن، وهي الأمومة.

فالأمومة والمسيرة المهنية لا يتعارضان أبدًا، على عكس ما يعتقد البعض، فعلى الرغم من انتشار ادعاء مُفداه أنّ النساء الناجحات هُن في الغالب نساء بلا أولاد، وأنّ الأمهات نادرًا ما يصلن إلى القمة في مجال العمل، حتى وإن أصبحن مُتعلقات بالنجاح المهني.

وحينما تمتزج الأمومة مع النجاح، لا بدّ لنا أن نقف لنلقي بعض الومضات على قصص نساء وصلت شهرتهن لأرجاء المعمورة، بعدما صنعن نجاحهن من وراء الأمومة…

Ruth Handler

روث هاندلر مُصممة الدمية الشهيرة باربي

لكلّ واحدة منّا دميتها الـ Barbie الخاصّة، والتي رافقتها طوال أيام الطفولة، ولا تزال تحتفظ بها حتى اليوم، بعدما تحولت لدمية أسطورية تتوارثها الفتيات عن الأمهات.

فتُعد دمية Barbie اختراع نسائي استلهمته أم من ابنتها، في نهاية الخمسينات من القرن الماضي، لتشكل جزءًا هامًا من سوق الدمى لما يقارب الستين عامًا.

فالدمية الأشهر في العالم، من تصميم الأمريكية Ruth Handler – روث هاندلر، والتي كان زوجها إيليوت هاندلر يمتلك شركة صغيرة مع صديقه هارولد ماتسون لتصنيع إطارات الصور، تُدعى ماتيل، وقد شاهدت روث يومًا ابنتها باربارا تصنع الدمى من الورق لصديقتها وتلعب بها فى فترة المراهقة، ولاحظت أنّها كانت تستمتع كثيرًا بالتعامل مع  الدمى على أنّهم أشخاص كبار.

وفي ذلك الوقت، كانت معظم دمى الأطفال على شكل أطفال صغار، وعندها لاحظت هاندلر أنّ هناك فجوة في السوق؛ لأنّه لا يلبي احتياجات الفتيات اللاتي تجاوزن مرحلة الطفولة من الدمى، فقررت اختراع عروسة تشبه ابنتها، وتحمل اسم التدليل الخاص بها، فكان اسم الدمية مشتقًا من اسمها، وصممت الدمية بحيث يكون لها جسد امرأة، وترتدى أزياءً أنيقة.

روث هاندلر مع الدمية باربي

فكان اختراع العروسة Barbie في 9 مارس 1959، حيث تم عرض هذه اللعبة، ولاقت شهرة واسعة بعد عرضها بمعرض نيويورك للألعاب،  وبعد ذلك بعامين عام 1961 قدمت هانلر لعبة كين التي تحمل اسم ابنها.

ولم تكتف روث بتصميم الدمى، وإنما تولت مهمة التسويق لاختراعها الجديد، حتى استطاعت أن تصبح أيقونة عالمية تلهم المصممين، دور الأزياء، الشركات، والمجلات، وتحقق من ورائها أرباحًا طائلة لشركة ماتيل، التي تخصصت فيما بعد لإنتاج وتصميم الدمى، وفي جميع الحالات، فقد نجحت روث هاندلر بدافع من أمومتها في تخليد ذكراها، وجعلها ذكرى جميلة لا يمكن نسيانها.

Marion Donovan

ماريون دونوڤان مبتكرة حفاضات الأطفال

ننتقل إلى أم آخرى كانت الأمومة سببًا رئيسي في قصة نجاحها. وهي Marion Donovan – ماريون دونوڤان، السيدة الأمريكية التي يجب أن تصلي جموع النساء من أجلها كُل يوم، بعد أن أزالت عن طريق الأمهات الهمّ الأول في الأمومة، فـ بفضلها لم تعد الأمهات تستخدم الحفاضات القماشية القديمة، فهي أول من ابتكرت حفاضات الأطفال المقاومة للتسريب عام 1949.

وقد استلهمت ذلك الابتكار من انخراطها في رعاية ابنها، بعدما أرهقها غسل الحفاضات القماش الخاصة به، فكان اختراعها الهام، والذى جاء نتيجة لتطويرها أقمشة غطاء الحفاضات؛ ليصبح مُقاومًا للماء وضد التسريب.

باستخدام قطعة من البلاستيك، قصتها من ستارة الحمام، لتصمم منها كيس مانع للتسريب، اسمته Boater، كما استطاعت فيما بعد تطوير الحفاضات باستخدام الكباس البلاستيك بدلًا من دبابيس الأمان لإغلاقها.

منشور دعائي لـ Boater

وحازت وقتها على ردود أفعال إيجابية واسعة، وحصلت على أربع براءات اختراع في هذا الشأن، وحققت ثروة طائلة، بعدها في عام 1951 باعت حقوق الاختراع بمليون دولار.

Astrid Lindgren

أستريد لندْجرين أشهر من كتب في مجال أدب الطفل

فيما تُعد الكاتبة السويدية Astrid Lindgren – أستريد لندْجرين، من أشهر من كتب في مجال أدب الطفل خلال القرن العشرين، ومُصنفة بالمرتبة الثامنة عشر بالعالم من حيث كثرة عدد الترجمة لأعمالها، إذ تُرجمت مؤلفاتها إلى أكثر من ستين لغة.

وقبل أن تصبح كاتبة بدأت مسيرتها المهنية كصحفية محلية، وسكرتيرة ومديرة مكتب وموظفة بإحدى دور النشر، ولكنها استلهمت فيما بعد قصة نجاحها الفريدة في عالم الكتابة من تجربتها كأم. فأبناء لندْجرين هم السبب الرئيسي بتخصصها في أدب الطفل وسرد القصص، وظهور أول وأشهر أعمال أستريد لندْجرين على الإطلاق.

فقد كان مؤلفها الأول Pippi Long stockings – بيبي ذات الجوارب الطويلة، والذي ضمن لها الشهرة والنجاح، عبارة عن مجموعة قصص كانت قد روتها لتسلية ابنتها كل يوم، وذلك أثناء فترة مرضها بالألتهاب الرئوي، وهي بعمر السابعة، غير قادرة على الذهاب إلى المدرسة، حينها كانت تُلح الصغيرة على أمها في سرد القصص، وذات مرة سألتها عن القصة التي تريدها، فأجابت بعفوية: حكاية بيبي ذات الجوارب الطويلة.

فارتجلت الأم حكاية، ثم تلتها بعشرات الحكايات، لتجمعها لاحقًا في الجزء الأول من السلسلة التي صدرت في عشر كتب، وهكذا اختارت الابنة اسم مؤلفها الأول، بعدما كانت السبب المُباشر في استلهامه.

بيبي ذات الجوارب الطويلة سلسلة استلهمتها كاتبة من مرض ابنتها

وعندما سلمت ليندجرين مخطوطة الجزء الأول من سلسلتها لدار نشر بايونير السويدية، لم يحظ كتابها بالقبول، لكن سرعان ما تلقفته دار رابين و سجوجرين، وتم نشر فصوله الثلاثة الأولى في الفترة ما بين 1945:1948، تلى ذلك نشر سلاسل أخرى في ستة أجزاء في الفترة ما بين 1969:1975، ثم نشر آخر جزأين من سلسلة الحكايات في الفترة ما بين 1979 و2000.

وهكذا أثارت الابنة اسم مؤلفها الأول، بعدما كانت السبب المُباشر في استلهامه، وبعدها أصبحت مغامرات الفتاة اليتيمة بيبي، ذات القوة الخارقة، على كل لسان في السويد وخارجها، فبيعت منه سبعة ملايين نسخة، لتنال السلسلة العدد الأعلى من الترجمات في أكثر من 60 لغة، بالإضافة إلى مجموعة من الأفلام والمسلسلات وأفلام الرسوم المتحركة.

وهُناك العديد والعديد من قصص النساء، اللاتي لم تعيقهن الأمومة عن تحقيق النجاح…

مقال “نساء صنعن قصص نجاح عالمية من وراء الأمومة” لا يعّبر بالضرورة عن رأي فريق تحرير أراجيك. يمنع منعاً باتاً نقل أي جزء من المحتوى بأي شكل كان الا بعد الحصول على موافقة خطية من الإدارة.

اقرأ ايضا: