لماذا تحدث نوبات الغضب لدى الطفل؟

ان نوبة الغضب ما هي الا طريقة يعبر بها طفلك عن نفسه وعن احباطه الناجم عن التحديات والمصاعب التي يواجهها في التو واللحظة، فربما كان طفلك يواجه صعوبة في اتمام مهمة ما، او ان قاموس مفرداته ليس غنيا بما فيه الكفاية بعد ليعبر لك عما يشعر به كلاميا، لتتم ترجمة الاحباط الحاصل له على هيئة نوبة غضب عارمة.

فاذا كان طفلك يشعر بالعطش او الجوع او التعب، قد تكون قدرة الطفل على التهاون مع الصعوبات والتحديات اقل ما يجعل فرص مروره بنوبة غضب عالية!

هل يمر الطفل بنوبة الغضب عن عمد؟
طفل يبكي

لا يخطط الاطفال لاحراج او احباط اهلهم عن عمد، فبالنسبة لمعظم الاطفال الدارجين اي بين عمر سنة وثلاث سنوات (Toddlers) تاتي نوبات الغضب هذه كطريقة يعبرون من خلالها عن مشاعرهم، اما بالنسبة للاطفال الاكبر سنا منهم فنوبات الغضب قد تكون سلوكا مكتسبا ومتعمدا ناتجا عن معرفة ان نوبات الغضب تؤدي بنتيجة ايجابية له.

وفي جميع الاحوال، فان الخضوع لرغبة الطفل او تركه ينفد من الحساب على خطا ارتكبه بعد كل نوبة غضب يقوم بها، قد تجعل الطفل يكثر من نوبات غضبه، اذ ان المكافاة التي وجد انه يحصل عليها بعد قيامه بها تستحق!

هل من الممكن تجنب حدوث نوبة الغضب؟

مع انه لا توجد هناك طريقة معتمدة ومضمونة قد يجنبك اتباعها احراج وفوضى نوبات غضب طفلك، الا ان بامكانك القيام بالعديد من الامور التي قد تشجع طفلك على تبني السلوك المهذب وفي اي عمر كان، مثل:

  • اتبع سلوكيات منتظمة في تربية الطفل، وذلك عبر قيامك بتطوير روتين حياة يومي يحفظه الطفل عن ظهر قلب ويمكنه ذلك من معرفة ما عليه توقع حصوله خلال اليوم، بما في ذلك اوقات النوم والقيلولة. قم بوضع حدود معقولة، واتبعها مع طفلك بانتظام.
  • خطط للامور مسبقا، فعلى سبيل المثال، واذا كنت تعلم ان عليك الوقوف في الصف في مكان ما، قم مسبقا بوضع وجبات صغيرة او العاب يحبها الطفل لكي ينشغل بها عن فترة الانتظار المملة.
  • شجع طفلك على استخدام الكلمات للتعبير عن رغباته بدل التصرف بغضب والصراخ، في العادة يستطيع طفلك فهم كم من الكلمات اكبر من ذاك الذي يستطيع النطق به. واذا لم يكن طفلك قادرا على الحديث بوضوح او النطق باي شيء بعد، علمه لغة الاشارة عندما يرغب في قول بعض العبارات مثل ” ارغب ب”، “المزيد”، ” شرب”، ” الم”، “ارهاق وتعب”.
  • مكن طفلك من اتخاذ القرار، لا تجعل اجابتك “كلا” على كل ما يطلبه، فلكي يحس الطفل الصغير بانه لديه قدرة على السيطرة على الامور، عليك ان تتركه ليتخذ قرارته بنفسه ويختار ما يحبه ويرغب به، وتستطيع فعل ذلك مثلا عبر استخدام اسلوب السؤال في تخييره:
    • “هل ترغب بارتداء البنطال الازرق ام الاحمر؟”
    • “هل ترغب بتناول الموز ام الفراولة؟”
    • “هل ترغب بقراءة كتاب ام ببناء برج من مكعبات الليجو؟”
  • امدحه عندما يقوم بسلوك جيد، اولي طفلك كامل انتباهك عندما يتصرف بتهذيب، وقم بضم طفلك وتقبيله، او اخبره كم انت فخور به وبشكل متكرر عندما يقوم باتباع نصائحك وارشاداتك.
  • تجنب المواقف التي قد تثير غضبه وتحفز حدوث نوبة الغضب، فمثلا اذا كنت في متجر الالعاب، تجنب المرور في قسم الالعاب المخصصة لمن هم اكبر منه سنا والتي غالبا لن يستطيع فهمها في سنه الصغيرة او التعامل معها، واذا كان طفلك يضجر بسرعة في المطاعم، اختر تلك التي تتميز بانها سريعة في خدمة الزبائن ولن تجعلك تنتظر وهكذا.

ما هي افضل طريقة للتعامل مع نوبة الغضب حال حدوثها؟
نوبة غضب طفلة

بالعادة، ان افضل طريقة للتعامل مع نوبة غضب الطفل، تكون باتباع احد الاساليب التالية:

  • تجاهله، والحفاظ على هدوئك وكان شيئا لم يكن.
  • تشتيت انتباه طفلك، عبر اعطائه لعبة اخرى او تغيير المكان ان كنت في الخارج.
  • اذا كنت في المنزل ووجدت انك لن تستطيع السيطرة على نفسك، اترك الغرفة التي فيها الطفلة لدقيقة فقط قبل العودة اليها.
  • اذا بدا طفلك بضرب شخص ما، قم بحمل الطفل الى ان يهدا.

وعندما يهدا طفلك اخيرا، اطلب منه وبكل هدوء ولطف ان يقوم في المرة القادمة باخبارك برغباته بالكلمات، بدلا من الصراخ والغضب والبكاء، وعده انك سوف تستمع اليه!

ماذا اذا اصبح سلوك طفلي عدوانيا بشكل حاد وخطير؟
طفل يبكي

اذا تصاعدت وتيرة نوبة الغضب، وتحولت الى حالة اكثر عدوانية، حاول التحكم بطفلك واخراجه من الموقف في الحال، وذلك عبر القيام بالتالي:

  • خصص مكانا يجلس فيه الطفل ريثما يهدا، وقم باجلاسه في مكان ممل الى حد ما، مثل كرسي في غرفة المعيشة او زاوية اخرى مملة من المنزل. واجعله يجلس هناك بشكل الزامي لمدة دقيقة كاملة، وقم بزيادة المدة دقيقة مقابل كل سنة من عمر الطفل، للحصول على المدة الامثل لعقابه وتهذيبه بهذه الطريقة.
  • اذا بدا طفلك بالتململ وحاول النهوض من المكان الذي اجلسته فيه، قم باعادته اليه، ولا ترد على اي شيء يقوله الطفل حتى انقضاء الفترة التي خصصتها لاجلاسه في تلك الزاوية.
  • عليك ان تكون قادرا على تمييز متى يجب انهاء فترة جلوسه في الزاوية، فعندما تشعر ان طفلك قد هدا، ناقشه بالمنطق، واخبره ان سلوكه لم يكن مهذبا، ثم عد لممارسة باقي مهامك وبشكل طبيعي.

وهنا عليك ان تنتبه، ان الاستخدام المبالغ فيه لهذه الاستراتيجية قد يجعلها لا تجدي نفعا مع طفلك.
بالعادة تقل نوبات الغضب مع بلوغ الطفل 3 سنوات، ولكن عليك الانتباه الى ان الامر قد يتطلب تدخل مختص اذا ما كان طفلك يميل لايذاء الاخرين او نفسه اثناء نوبات غضبه او كان يحبس انفاسه او حتى يصاب بالاغماء، وكذلك اذا استمرت نوبات الغضب وزادت سوءا مع بلوغ الطفل 4 سنوات من العمر. اعتني بطفلك وحاول احتوائه ولكن لا تنسى ضرورة تدخل شخص مختص ان لم تستطع ذلك.

اقرأ ايضا: