زعم صالح مسفر الغامدي من السعودية أن في حوزته أثر عظيم من آثار حادثة الفيل التي ذكرت في القرآن الكريم وهي قطعة حجر من الحجارة التي وصفت بـ سجيل أي الطين المتحجر، في تلك الحادثة المعجزة قامت طيور بجماعات وأعداد ضخمة وصفت بـ الأبابيل برمي حصيات على رؤوس جيش أبرهة الأشرم الحبشي الذي كان حاكماً لليمن آنذاك من قبل مملكة أكسوم الحبشية والذي كان يتقدم باتجاه مكة المكرمة لهدم الكعبة المشرفة وكان تلك الواقعة عقاباً إلهياً ، وأدى ذلك إلى قتل الكثير من أفراد الجيش وشتت شملهم الذي وضم فيلة أيضاً ، كان هذا قبل ولادة محمد رسول الله بزمن قصير وسمي هذا العام بعام الفيل وكان في عام 570 أو 571 ميلادي أي منذ حوالي 1444 سنة وكما يعتقد بعض الباحثين أن عام الفيل كان قبل ذلك بين 568 و 569 ميلادية.

كان أبرهة ينوي هدم الكعبة بهدف تحويل طريق الحج إلى مكان آخر كان قد أقامه في اليمن ولا تخفى الأهداف الإقتصادية لذلك حيث كان الحجيج يتوافدون إلى مكة للطواف حول الكعبة من كل سنة خصوصاً أنها قبلة قبائل العرب في شبه الجزيرة العربية.
يقول الغامدي: “وجدت الحجر عام 1431هـ في وادي جرب التابع لمحافظة العقيق بمنطقة الباحة، وكان يسمى الوادي الأخضر، وهذا الوادي نزل فيه أبرهة الحبشي وجنوده، ومكثوا فيه فترة طويلة ولديهم جادة هنا“.وقد عُثر على هذا الحجر أول مرة في محافظة العقيق التابعة لمنطقة الباحة وأشار صاحب الحجر أن قصة العثور عليه تعود إلى حلم تعلق بأبيه وجده، ويزن الحجر 131 غرام وهو يطابق مجموع أحرف سورة الفيل إذا تضمنت أحرف البسملة والتعوذ أيضاً، ويحمل على سطحه شكل فيل وطير وبه ختم من الجانبين فضلاً عن أشكال أسراب من الطير أيضاً، وتتكون مادة هذا الحجر من الطين المتحجر المحروق وهي مواصفات تشبه ما جاء في سورة الفيل من القرآن الكريم من وصف الحجر بكلمة “سجيل” وقيل أنه يعود إلى عام 570 أي عام الفيل ولكن لا يمكن التحقق من مادة الحجر علمياً.

وكانت قناة البلد المصرية قد عرضت تقريراً مصوراً عن خبر هذا الحجر ،  كما تناول موقع البيان الإماراتي هذا الخبر في عام 2012،   وجرى نشره على اليوتيوب لاحقاً في ديسمبر ، 2013 ، ويتحدث التقرير عن قصة هذا الحجر وصاحبه الذي تلقى عرضاً لبيعه من قبل أحد المصريين العاملين في مجال الآثار بمبلغ 4 مليون دولار إلا أنه رفض ، كما طلبت هيئة الآثار السعودية من صاحب الحجر إرسال نسخة من بطاقته الشخصية وتسليم الحجر من دون أي مكافأة مالية فرفض أيضاً ومازال محتفظاً به .
في معنى سجيل 
سورة الفيل هي السورة التاسعة عشر حسب النزول وهي سورة مكية يؤمن المسلمون نقلاً عن المفسرين الذين نقلوا عن ابن اسحاق، أنها نزلت على النبي محمد لتذكير قبيلة قريش بما فعله الله بأصحاب الفيل الذين حاولوا هدم الكعبة وهم أبرهة الحبشي وجيشه وفيها تذكير بقدرة الله على العتاة ولم تكن قريش بند لأبرهة وجيشه وهم يعادون رسول الله محمد :
” أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ –  أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ –  وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ –  تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ  فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ “
 أما كلمة “سجيل” فتعني الطين الذي تحول إلى حجارة ، ويتبين من كلمتي  “العصف المأكول ” أن الجيش تحول إلى أشلاء لا تكاد تذكر من شدة هطول هذه الحجارة نظراً للأعداد الكثيفة من الطيور التي أتت كجماعات (أبابيل) على جيش أبرهة ، وفي اللغة يعني “العصف ” ورق الزرع الذي يبقى بعد الحصاد، وتعصفه الرياح: فتأكله الماشية، ومأكول  : أي أكلت الدواب بعضه وتناثر بعضه الآخر من بين أسنانها.
طريق الفيل في جرب- منطقة الباحة

قام برصفه أبرهة الأشرم ليتخذه طريقاً للوصول إلى الكعبة المشرفة لهدمها إلا أنه لقي عقوبة قاسية من السماء، فعندما اقترب جيش أبرهة من مكة رفض الفيل المسير كلما جرى توجيهه بجهة الكعبة يبرك وكلما جرى توجيهه إلى دون هذه الجهة يمشي، فأرسل الله تلك الطيور والذي كل طير يحمل 3 حصيات تم إهلاكهم و أصيب أبرهة ومات لدى وصوله إلى اليمن ولم يبق من آثار ذلك سوى آثار بعض الطريق وهو معروف في عدة مناطق منها الباحة وكذلك ظهران الجنوب وقرب بيشة باسم “طريق الفيل”.

يعتبر طريق الفيل أبرز آثار العقيق وهو الكائن في جرب، حيث يعبر عبر مركز جرب بإتجاه محافظة تربة، يمر الطريق في منطقة الباحة في الشرق من المنطقة وهو إلى الشمال من بلدة جرب بحوالي 24 كم وبهذا تكون المسافة من الباحة الى بداية الطريق 75 كم وهو يظهر ويلاحظ جلياً عند بداية الحارات الصخرية ، وما يميز طريق الفيل في العقيق ظهور الطريق بشكل واضح للعيان في العديد من المواقع إذا ما تمت مقارنته بالعديد من الأودية التي يعبرها لعدة كيلومترات دون أن يعثر له على اثر بين، إلا أن طريق الفيل يظهر ولمسافات في بادية العقيق محتفظاً بأرضيته الصخرية المرصوفة ومحتفظاً أيضا بالحواجز الصخرية على جانبيه في عدد من المواقع كما لا تزال النقوش، والأرقام تحف الطريق.
والملاحظ كيف استطاع جيش أبرهة رصف هذه الحجارة لمسافات طويلة لكي تسهل سير الفيلة والخيول عبر الصخور الصلبة حيث يقطع هذا الطريق جزء من المنطقة الشرقية لمنطقة الباحة متجهاً إلى الحجاز والمتمعن لهذا الطريق يتصور الجهود التي بذلت في تسويته ويتفكر في قدرة تحملهم بعد كل هذه الجهود المضنية والعمل الشاق بالنظر إلى طريقة رصف الحجارة ، يتراوح عرض الطريق المرصوف بين 2.5 إلى 5 متر، ويلاحظ أيضاً عتبات تقطعه عرضاً وربما كانت تستخدم لتصريف السيول أو حتى لا يتأثر الرصف وتجد في كل 25 الى 30 كم آثار للمحطات التي يتوقفون فيها إما للمبيت أو الراحة وهي عبارة عن تراكم من الحجر مبني بشكل مبسط جداً تتفاوت في المساحة والشكل.
هل هو حجر من أحجار سجيل فعلاً ؟
كنا نتمنى أن يلقى الحجر نصيبه من البحث الجيولوجي وعلوم الآثار وتأريخ الكربون المشع حتى نتبين فئته بين الحجارة ومعلومات عن ظروف نشأته ومدتها حتى وإن قرر صاحب الحجر الإحتفاظ به من دون بيعه، فما يدرينا أنه من تلك الحجارة التي رمتها الطير الأبابيل ؟ وهل مادته فعلاً من الطين المحروق والمتحجر ؟ وإن  كانت كذلك كيف لنا أن نثبت ارتباطها بزمن المعجزة ؟  وهل يكفي نقش شكل الطير والفيل على الحجر الذي قام به أحدهم لنثبت هذه الصلة ؟

 

 

اقرأ ايضا: